عبر فيلميهما المشاركين في «أيام نقش للأفلام القصيرة»… مخرجتان بحرينيتان تروجان لقيم التواصل الأسري والإحساس بالآخرين

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-m-1 (1)

تتألق في مهرجان «أيام نقش للأفلام القصيرة» مخرجتان تقدمان أفلاماً تحمل رسائل توعوية اجتماعية هما المخرجة إيمان مرهون والمخرجة مريم زمان. وفيما تناقش مرهون في فيلم «إدمان» تأثيرات إدمان الأجهزة الذكية على التواصل الأسري، تتطرق زمان في «النقطة العمياء» لمناقشة قضية مجتمعية تبدو أكثر تفصيلاً تتعلق بالإحساس بالآخرين من حولنا ممن ينتمون للفئات المهمشة إلى حد ما.

وتستعرض مرهون في أقل من نصف دقيقة التأثيرات المدمرة للانشغال بالأجهزة الذكية على التواصل الأسري، من خلال فتى بدا منشغلاً بهاتفه الذكي إلى حد كبير عن التواصل والتفاعل مع أفراد أسرته الذين يقضون وقتاً طيباً في أحد المنتزهات. لا يستجيب لمن بدا وكأنه شقيقه، ثم يترك شقيقته وحيدة باكية لا تجد من يلعب معها، ويتجاهل نداءات والدته. الجد الذي يقوم بدوره الفنان محمد الصفار يقوم بدور مهم في إعادة التواصل بين أفراد أسرته، فهو بعد أن راقب ما يفعله الفتى بالتفصيل، يسارع لمصادرة جهازه الذكي والإلقاء به في سجن بدا مخصصاً لمدمني هذه الأجهزة. وزيادة في التنكيل بحفيده، يصادر الجد الجهاز من يد الفتى الذي يحاول مشاركة رفقاء زنزانته أجهزتهم فلا يسمحون له.

إيمان مرهون هي طالبة تصميم مرئي في بوليتكنك البحرين، تهوى التصوير الفوتوغرافي والتصميم الجرافيكي وتسعى للنجاح وتطوير موهبتها في مجال الإخراج آملة أن يكون هذا الفيلم بداية لمشوارها في المجال الفني.

فيلم إيمان هو بمثابة إعلان قصير تقدمه تحت عنوان «إدمان» وكما تشير فإن فيلمها «يتحدث عن قضية معاصرة انتشرت في المجتمع البحريني ألا وهي إدمان وسائل التواصل الاجتماعي حتى أثناء التجمعات العائلية ما أفسد متعة ودفء التواصل الاجتماعي أثناء هذه التجمعات».

لا يتعدى طول الفيلم منذ بدايته حتى النهاية الدقيقة والنصف، تصل مدة الجزء التمثيلي منه إلى نصف دقيقة. وخلال هذه المدة قدمت إيمان فكرتها عبر مشاهد جميلة صورت بعضها في منتزه الأمير خليفة بن سلمان. اهتمت بالموسيقى المصاحبة وبالأصوات فجاء فيلمها ملفتاً لنظر المشاهد وخفيف الدم. هو في الواقع فيلم توعوي أو كما أشارت فيلم إعلاني لكن بعض اللمسات التي أضافتها جعلت من عملها فيلماً يمكن له أن يصنف كفيلم قصير وأن يشارك في «أيام نقش للأفلام القصيرة». يمكن لإيمان أن تطور عملها في أفلام قادمة وتقدم فيلماً قصيراً سيكون جيداً بكل تأكيد.

القصة التي وضعتها إيمان وقامت بتصويرها وإخراجها، قام بأداء الأدوار فيها إلى جانب الفنان محمد الصفار، كل من علي مرهون، مي الناصر، حسن حبيل، أسامة مرهون، عقيل الماجد، مريم الناصر، دعاء عباس، ولاء عبدالله، جود علي، حميد المالكي، جعفر عبدالنبي، محمد حسن، والأطفال فداء أمير، جاسم وأحمد الناصر. هاجر الغتم قامت بعمل ماكياج الفنان محمد الصفار ليبدو عجوزاً يمتلئ وجهه بالتجاعيد. ساعد إيمان في التصوير سيدمحمد العلوي. لم تحدد إيمان اسم المقطوعة الموسيقية التي استخدمتها، لكنها ذكرت المواقع التي أخذت منها موسيقاها.

«النقطة العمياء»… من أنتم لولاهم

في 11 دقيقة ونصف الدقيقة تستعرض مريم زمان في فيلم «النقطة العمياء» يوميات موظف لن نقدم له أي وصف وإن بدا كسولاً لا مبالياً، أو على الأقل سلبياً لا يشعر كثيراً بالآخرين من حوله. أرادت مريم في فيلمها هذا أن تقوم بعمل بعض الإضاءات لتجعل بطلها ومشاهدي فيلمها يشعرون بآلام الآخرين من حولهم ويتفهمون بعض تصرفاتهم.

يبدأ الفيلم بمنبه يعلن تمام السادسة صباحاً وبشاب كسول يستعد للانطلاق لعمله. يبدأ يومه هادئاً من دون إزعاج، لكنه بعدها يلتقي بمن يعتقد أنهم يعكرون صفو يومه هذا بدءاً من شرطي المرور الذي لا يقرر إيقاف السيارات إلا حينما يشاهد سيارة هذا الشاب، وصولاً للعامل الذي يتأخر في إعداد الشاي لبطل الفيلم وزملائه في العمل، فيما ينهمك بالحديث على هاتفه النقال بل ويبدو وكأنه لا يكترث لنداءات الموظفين فنراه يتبادل النكات والضحكات خلال مكالمته، حتى نادلة المطعم التي تبدو متوترة فيما تدون طلبه وصديقه بل وتلقي بأطباق الطعام بعصبيه على طاولتهما، وانتهاءً بعامل النظافة الذي يلتقط زجاجة ماء كان الرجل قد ألقى بها على الأرض… ويشربها.

بالطبع يعبر الرجل عن استيائه من هؤلاء جميعاً، بطرق مختلفة، وعبر آليات مختلفة، ابتداءً ببوق سيارته أو تعبيرات وجهه وانتهاءً بحركات يديه.

لكن ما قصدته زمان بالنقطة العمياء يتبدى في الجزء الثاني من فيلمها، حين تكشف الجانب الذي يخفى على هذا الرجل المتذمر من كل من حوله، في حياة أولئك الذين وجد في تصرفاتهم تعكيراً ليومه.

هذا الرجل الذي يبدأ أيامه بشكل متشابه في كل يوم لا يعرف أن رجل المرور الذي ينزعج من إيقافه لسيارته، يقف في واقع الأمر في منتصف الشارع تحت حرارة الشمس وقيظ النهار يتصبب عرقاً. ووسط الضجيج المنطلق من أبواق السيارات وتذمر السائقين يسترجع الرجل شجار زوجته وتذمرها من عمله. في غياب رجل المرور يمكن وقوع الكثير من الحوادث.

العامل الأجنبي الذي يبدو منشغلاً بمكالمة هاتفية لا معنى لها، يتحدث في واقع الأمر مع عائلته. يضحك مع ابنته التي تفتقده كثيراً. في غيابه سوف ينقص مطبخ مكان العمل الكثير وستبدو المكاتب غاية في الفوضى.

نادلة المطعم تتألم لتلقيها مكالمة من أسرتها بل وتتلقى تأنيباً من مسئولها لإساءتها التصرف. سيمتلئ المكان الفوضى قطعاً في حال غيابها. عامل النظافة ما كان ليقدم ما أقدم عليه لولا الإعياء والتعب.

ينتهي الفيلم بمشهد بطله جالس وسط كومة من الأنقاض ثم تطلق مريم عبارة تقول: «من أنتم لولا البسطاء» مقدمة عبرها رسالة اجتماعية هي غاية في الأهمية تدعو للإحساس بالآخر مهما صغر شأنه من وجهة نظرنا.

بعدها تسرد المخرجة معلومات حول العمال الأجانب الذين استعانت بهم ومدى معاناتهم. والعمال هم لقمان جداهيرول وإيميلي أوليس ولال بريماجانورا.

وضعت مريم قصة فيلمها فيما كتبت نور علوان السيناريو. صوره خالد البلوشي، أما أعمال الجرافيك والمؤثرات البصرية فتولتها دعاء بوخماس. ويعد فيلمها أحد الأفلام التي تقدمت بها المؤسسة العامة للشباب والرياضة للمشاركة في مهرجان «أيام نقش للأفلام القصيرة».

العدد 4032 – السبت 21 سبتمبر 2013م الموافق 16 ذي القعدة 1434هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s