في ثاني طبعات «حكايات شعبية من البحرين» .. الباحث فؤاد الخور يجمع أشهر قصص التراث البحريني

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-7

صدرت حديثاً الطبعة الثانية من كتاب «حكايات شعبية من البحرين» للباحث فؤاد جعفر الخور. وتضم هذه الطبعة، التي يشير الباحث إلى أنها «مزيدة ومنقحة»، مجموعة من حكايات البحرين الشعبية التي دونها منذ صغره، وتضم حكايات شهيرة مثل «سنونة، عرووه، نصيف نصيفان».

وكان الكاتب قد نشر بعضاً من هذه الحكايات في الصحف المحلية، وذلك «في مرحلة مبكرة من مراحل نشر مواد التراث الشعبي الشفوية»، كما يشير في مقدمة الكتاب. ويضيف أن نشره لتلك الحكايات والقصص الشعبية شجع آخرين على الاهتمام بالتراث والبحث في الروايات التراثية وتدوينها.

وفي مقدمته أيضاً يسرد قائمة بمصادره للحصول على تلك الحكايات، وهي جدته الحاجة زهرة بنت الشيخ علي بن حسن آل موسي، التي توفيت العام 1990، التي حكت له عشرات الحكايات.

أما مصدره الثاني لهذه الحكايات فكان الرواة من كبار السن، الذين كان يلتقيهم في المقاهي الشعبية وفي الأسفار، في حين اعتمد على زياراته الميدانية إلى مختلف المواقع كمصدر ثالث للقصص التي دونها.

ويفيد الكاتب بأن الكتاب يضم الحكايات التي نشرها في الصحافة المحلية في الثمانينات والتسعينات وعددها 10 حكايات، وحكايات أخرى لم ينشرها مسبقاً وهي 10 أيضاً.

وقسّم الكاتب التراث الشعبي إلى نوعين، نوع مادي يرتكز على المرئيات ونوع غير مادي يرتكز على المواد السمعية، ثم أضاف نوع ثالث وهو الممارسات والطقوس، مشيراً إلى أن مادة كتابه تقع ضمن النوع الثاني وتصنف ضمن الأدب الشعبي.

قسّم الخور كتابه إلى ثلاثة فصول، تحدث الفصل الأول منها عن «الفولكلور بين النظرية والتطبيق»، تحدث فيه الكاتب عن علم الفولكلور الذي يعد فرعاً من فروع العلوم الاجتماعية، مستعرضاً بعض تعريفاته ثم مفصلاً بعض خصائصه ومجالاته المادية وغير المادية.

ضم الفصل الأول أيضاً دليلاً للباحثين في جمع التراث الشعبي، وضعه الباحث نفسه استناداً إلى منهج البحث الذي اعتمده لوضع الكتاب، مشيراً إلى أن البحث في مجالات التراث يتضمن بحثاً مكتبياً وآخر ميدانياً.

بعدها ذكر الخور بعض من إشكالات التدوين في الحكايات الشعبية التي تتضمن اختلاط اللهجات الفصحى بالعامية، واختلاط العام بالخاص لدى المصدر، وكذلك ورود بعض العبارات غير اللائقة في الحكايات الشعبية، عدا عن الاضطراب في المادة بسبب تداولها بين عدد من الرواة.

ضم الفصل أيضاً صفات الرواة، وفقرة عن ضرورة توظيف التراث الشعبي، ليدخل الكاتب بعدها إلى عالم الحكايات وأقسامها ومراحلها وأنواعها مختتماً بذلك فصله الأول.

الفصل الثاني من الكتاب ضم الحكايات التي نشرها الباحث في الصحافة المحلية وعددها عشر حكايات، وضع لها العناوين التالية «سنونة امرأة المقيبل، عرووه، العين المسحورة، الوليمة، الرهان، النصيحة الغريبة، القاضي تها، حمامة نودي، العندروسة، خرزة السعادة».

وكتب الخور رواياته باللهجات الدارجة، وذكر تاريخ وموقع نشر كل قصة من هذه القصص، كما أرفق حكاياته هذه برسومات معبرة رسمها بنفسه. في الفصل الثالث نشر الباحث بعضاً من الحكايات التي لم ينشرها مسبقاً وهي أيضاً عشر حكايات ضمت «سرور، خنيفسة، النصائح الثلاث، العرسرس، أحلام أم البيض، عذاري، الخيط المقطوع، نصيف نصيفان، الناطور، وأخيراً مسرحية من فصل واحد تحت عنوان (سويلم)». ضم الكتاب أخيراً نبذة عن الباحث فؤاد جعفر الخور، الذي وضع عدداً من المؤلفات الأخرى في الثقافة الشعبية والقصة القصيرة والمسرحية والشعر، ومنها كتاب «سيرة لا تنسى» الصادر العام 2008، وكتاب حول تاريخ «مأتم بن زبر» صدر العام 2009، ودراسة تحليلية حول «استخدامات الأراضي الزراعية في البحرين» صدر العام 1983، ومجموعة قصصية صدرت العام 1982 تحت عنوان «دائماً تهاجر الطيور».

العدد 4067 – السبت 26 أكتوبر 2013م الموافق 21 ذي الحجة 1434هـ

ستالون وشوارزينغر في أجمل أعمالهما… عقل مدبر ونفوذ في فيلم «Escape Plan»

الوسط – منصورة عبدالأمير

fdd-3 

أحد أجمل الأفلام التي تعرضها شركة البحرين للسينما، فيلم «خطة الهروب» Escape Plan الفيلم الأخير لنجمي أفلام الأكشن سيلفستر ستالون وارنولد شوارزينغر في أول ظهور مشترك لهما.

وعلى رغم أن الفيلم لم يقابل بإشادات وثناء كبيرين من النقاد الأميركان، إلا أن الظهور المشترك لنجمي الأكشن في الثمانينات والتسعينات أضاف الكثير إلى الفيلم. بدا وكأن الاثنين على درجة عالية من الانسجام، كنجمين، وكممثلين في هذا الفيلم، وحتى كشخصين. دوراهما في الفيلم بديا منسجمين مع واقعهما، ففي حين يكون ستالون هو العقل المدبر الذي يعتمد عليه شوارزينغر في تنفيذ خطة الهروب، فإن شوارزينغر هو من يملك القوة البدنية والمال اللذين يحتاجهما ستالون. بدا «سنيدا» إلى حد ما، لكنه سنيد قوي لا يمكن الاستغناء عن قوته البدنية ومكره ودهائه و… أمواله.

فيلم الأكشن والإثارة هذا، تقاسم بطولته إلى جانب النجمين ستالون وشوارزينغر، الممثل جيم كافيزيل (الشهير بأدائه شخصية المسيح في فيلمThe Passion of the Christ)، وهو يتألق هنا في دور مدير السجن القاسي الفاسد ويلارد هوبز. إلى جانب ذلك يتألق في الفيلم نجم الراب فيفتي سينت في دور هش زميل ستالون في العمل الذي يسانده من خارج السجن ويساهم في كشف المكيدة التي أوقعته.

أخرج الفيلم السويدي ميخائيل هافستروم (من أشهر أعماله فيلم Vendetta العام 1995 وفيلم Derailed العام 2005 من بطولة كلايف اوين، جنيفر انستون وفينسنت كاسل). كتب سيناريو الفيلم مايليز تشابمان، فيما أعاد جيسون كيلر كتابته (من أعماله فيلم Mirror Mirror الذي قامت ببطولته جوليا روبرتس).

يتتبع الفيلم قصة راي بريسلن (الذي يقوم بدوره ستالون)، وهو مهندس يصمم الهياكل الداخلية للسجون ويختبر متانة نظمها الأمنية. بريسلين النائب العام (سابقاً) يملك شركة بريسلين – كلارك بالشراكة مع ليستر كلارك (فينسنت دونوفريو)، وهي شركة نظم أمنية مقرها في لوس أنجليس، ومتخصصة في اختبار متانة أنظمة الأمن في السجون.

يقضي بريسلين حياته متنقلاً من سجن لآخر لدارسة تصميم السجون وعادات الحراس فيها وروتينهم اليومي وذلك للتأكد من ضعف النظم الأمنية التي تمكنه من الهرب من هذه السجون في كل مرة من دون أي عواقب أو صعوبات، وهو الأمر الذي يستثمره في عقد صفقات تجارية لشركته.

تُعرض عليه وشريكه كلارك صفقة بملايين الدولارات من قبل عميلة المخابرات CIA جيسيكا ميلر (سيتريونا بيلف) لاختبار نظام الأمن في سجن شديد الحصانة، وللتحقق من تعذر هروب السجناء منه. يوافق برسلين على الصفقة ليجد نفسه في لويزيانا في هيئة سائح إسباني يدعى بورتوس. يفترض أن يعتقل بوروتوس هناك ويودع سجناً يعرف زميلاه في العمل هش (فيفتي سينت) وابيغيل روس (ايمي رايان) موقعه ليتمكنا من إخراجه منه في الوقت المناسب، بل ومساعدته على الهرب منه وإنجاح الصفقة التجارية. ينحرف سير الخطة عند ما ينتزع مختطفوه جهاز التعقب من كتفه ويحتجزوه في مكان غير معروف. حين يستفيق يجد نفسه في زنزانة زجاجية محاطاً بما يشبه الخلية من الزنازين الزجاجية، لا توجد في هذا السجن أية نوافذ تشير لموقعه.

يعرف بعد ذلك أنه تم الإيقاع به غدراً في سجن يتعذر الهروب منه بل ويعتمد مديره هوبز في تعزيز نظامه الأمني على كتاب عن أمن السجون ألفه برسلين نفسه. يكشف له مدير السجن القاسي أنه على علم بهويته الحقيقية والمهمة الموكلة إليه، لكنه سيبقيه داخل السجن لباقي حياته.

يلتقي بعدها بايميل روتماير (شوارزينغر) ويتفقان على وضع خطة للهروب من هذا السجن مهما كلف الأمر. يلجأ برسلين للخطة التي يعرفها والتي يمكن تطبيقها على كل السجون وهي إمكانية الهروب من زنزانة الحبس الانفرادي. لكنه يفاجأ بأن الزنزانة في هذا السجن مختلفة عن أية زنزانة حبس انفرادي في أية سجن فكك أنظمته الأمنية مسبقاً. هذه الزنزانة التي تستخدم فيها أضواء تنجستن تصدر حرارة عالية تشتت عقول السجناء وتجفف أجسادهم لتدخلهم فيما يشبه الهلوسة، هي زنزانة يعد استخدامها للهروب من هذا السجن، ضرباً من الخيال وجنوناً محضاً.

لكننا بالطبع أمام رامبو الذي نعرفه منذ طفولتنا، والذي نحبه كذلك ونعتز ببطولاته وإن ضحكنا منها ومعها. على الأقل أتحدث عن أبناء الجيل الذي أنتمي إليه. وليس ذلك فحسب، بل ان لدينا ايضاً المدمر The Terminator أرنولد شوارزينغر. لا شيء مستحيلاً إذاً.

إذاً يتمكن بريسلن من الهروب من هذه الزنزانة الحديد التي تبدو كقبر محكمة منافذه. بالطبع لم يفعل ذلك من دون مساعدة من روتماير وذلك بعد أن قطع له وعداً بتهريبهة إن ساعده في تفكيك منظومة السجن الأمنية. لكن الهرب من الزنزانة الانفرادية لا يعني تمكنه من الهروب من ذلك السجن المحصن، إذ إنه وبعد أن يهرب بصعوبة بالغة من تلك الزنزانة يكتشف أن السجن ما هو إلا ناقلة نفط عملاقة في وسط المحيط، ما يجعل الهروب أمراً مستحيلاً.

لكن ولأن لدينا بطلين خارقين فلا شيء مستحيلاً، إذ يعرف الاثنان أن الهروب من الزنزانة الانفرادية ما هو إلا الخطوة الأولى في خطة يتوجب عليهما وضعها سوية بعد دراسة مستفيضة لكل ما حولهما. عليهما أن يدرسا عادات الحراس وروتينهما اليومي، وبالفعل يتمكنان من ذلك على رغم ارتداء الحراس لأقنعة سوداء وقفازات هي الأخرى سوداء ما يجعل التمييز بينهم أمراً صعباً للغاية. مرة أخرى نحن أمام شوارزينغر وستالون… مرة أخرى، لا شيء مستحيلاً إذاً.

في الأثناء يعتري الشك زميلي برسلين ابيغيل وهش في ضلوع كلارك في صفقة «خاسئة» يذهب برسلين ضحية لها، يسعيان لاكتشاف الحقيقية ومساعدة صديقهما. يعرفان أن السجن الذي يطلق عليه اسم القبر The Tomb هو في الواقع مؤسسة ربحية على صلة بشركة بلاك ووتر Blackwater وهي شركة عسكرية خاصة. كما يعلمان أن كلارك عرض عليه مبلغ 5 ملايين دولار كراتب سنوي مقابل احتجاز برسلين وإبقائه خلف القضبان.

بالطبع لا ينجح هوبس في مسعاه ولا يحقق هدفه، لأن برسلين بمساعدة زميليه روتماير وزميل مسلم آخر يدعى «جافيد» يقوم بدوره الممثل الأميركي من أصل باكستاني فاران طاهر، يفشلان ذلك المسعى، بتمكنهما أولاً من معرفة موقع السفينة إذ تبحر في مياه المحيط الأطلنطي بالقرب من المغرب، ثم بإقناعهما طبيب السجن في مساعدتهما.

بالطبع لا يمكنني أن أفسد مشاهدتكم للفيلم بالإفشاء عن خطة الهرب التي يضعها الثلاثة معاً بمساعدة تاجر مخدرات يدعي مانهايم، نكتشف أخيراً أنه روتماير نفسه. المتعة الحقيقية تكمن في تفاصيل هذه الخطة، في البطولة الخارقة لستالون وشوارزينغر وحتى جافيد… المسلم.

الفيلم رائع بسبب أداء البطلين، لا تهم الحبكة ولا تفاصيل الخطة، كل ذلك يمكن توقعه لمن شاهد أفلام النجمين السابقة. الفيلم في تفاصيله يشبه تماماً أفلامهما الشهيرة وشخصيتيهما هنا تشبه الشخصيتين اللتين عرفناهما عنهما. لا شيء جديداً، الجديد هو موافقتهما على الظهور في فيلم واحد، تقاسمهما النجومية، أداؤهما الرائع، إن كان ذلك أول ظهور مشترك لهما كما أظن.

الجميل في الفيلم ايضاً مسحة الظرافة التي اكتسى بها أداؤهما، والتي جاءت ربما بفعل السن وتجاربهما الحياتية… نضجهما بكلمة أخرى. ستتفقان معي في استخدام المفردة، شوارزينغر خاض العمل السياسي، وستالون مر بتجربة فقد ابنه عن عمر لم يتجاوز 36 عاماً. باختصار الفيلم، وإن لم يعجب النقاد، فيلم… جميل!.

العدد 4060 – السبت 19 أكتوبر 2013م الموافق 14 ذي الحجة 1434هـ

أقيم ثاني معارضه الشخصية «كن إيجابياً» في جاليري البارح… الفنان زهير السعيد: «العالم ظلام»… لكنني أمنح الخراب حياة

العدلية – منصورة عبدالأمير

fdd-m-1 

أن تبحث عن النور في وسط العتمة… تلك هي الثيمة التي اعتمدها الفنان التشكيلي زهير السعيد في آخر معارضه المقامة في البارح للفن المعاصر تحت عنوان «كن إيجابياً». المعرض الشخصي للسعيد يستمر حتى 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2013، وكان قد افتتح مساء 6 أكتوبر 2013 تحت رعاية وكيل وزارة الداخلية لشئون الهجرة والجوازات الشيخ راشد بن خليفة آل خليفة.

عبارة للكاتب الأميركي وليام آرثر وارد، تشبه الثيمة التي قدم المعرض على أساسها، ولا تختلف كثيراً عن روح الفنان السعيد ومعرضه، تطالعك حال دخولك صالة العرض الرئيسية في البارح. تقول العبارة «إن أبواب الإنجازات تتسع لذلك الشخص الذي يرى في الأشياء التافهة إمكانيات غير محدودة».

الأشياء التافهة هنا في معرض السعيد، لم تعد كذلك في عين الفنان. لم تكن سوى خامات ومواد مهملة، قطع أخشاب مكسورة وجذوع أشجار وقطع ورق مقوى «كرتون». جمع زهير بعضها كما أشار من وسط الطرقات ثم شكل منها لوحات معبرة جريئة ومعرضاً فنياً مميزاً.

يقول السعيد «إحدى لوحاتي لم تكن سوى جذع شجرة وجدته ملقى في منتصف الطريق، قطعته إلى نصفين وشكلت منه عملاً فنياً. لوحات أخرى استخدمت فيها ورق «كرتون»».

امتثل السعيد العبارة التي تستقبل زوار معرضه، فدرس إمكانات تلك المواد والأشياء «التافهة»، المخلفات والمواد المهملة. إمكاناتها بالفعل كانت غير محدودة، مكنته من تشكيل 32 لوحة فنية أبهرت حاضري معرضه وصنعت معرضاً هو غاية في البلاغة في إيصال رسالة مجتمعية إنسانية في شكل فني راقٍ.

وهو يؤكد ذلك ويقول «جمعت أشياء لا قيمة لها لكني منحتها حياة. تلك هي فكرة معرضي وثيمته أن أخلق من اللاشيء شيئاً ومن العدم حياة».

تُعرف الأشياء بأضدادها

يقول السعيد «فكرة المعرض مستوحاة من كلمات الشاعر السوري أدونيس التي يقول فيها «تقول العالم ظلام، لكن انظر حولك ألا ترى كيفما اتجهت، إن هذا الظلام مليء بالنور؟ فليست المسألة في رؤية الظلام، المسألة هي في اكتشاف النور».

تشمل الأعمال معروضات على الكانفس والورق وبعض لوحاته مكونة من أجزاء من قطع خشبية قديمة. الإنجازات فيها لم تشمل فقط قدرة الفنان على تحويلها إلى معرض فني مميز، لكن إبداعات زهير تجاوزت ذلك لجعل لوحة مكسورة الطرف أو مثقوبة في منتصفها توصل الرسالة ذاتها وتبرز ذات الثيمة وبالأثر نفسه وبالبلاغة ذاتها.

يقول السعيد «هذه اللوحات هي استنطاق للأمل، فتحاتها دعوة للنظر عبر السواد والظلام للنور القادم».

ويواصل «هذا الدمار والخراب الذي أقدمه في لوحات مكسورة وأخرى مثقوبة، أكسره بلون يمتلئ أملاً. أريد أن أقول إن النور قادم. خلقت الحياة في نور وظلام، السماء لو لم تكن داكنة ما عرفنا سر بريق النجوم، ورغم عتمة الليل وظلام الواقع هناك دائماً أمل. هكذا هي الحياة بهذا التوازن، فلولا وجود الظلام لم نعرف قيمة النور، علينا أن نتفاءل دائماً فالحياة أمل ومن فقد الأمل فقد الحياة».

«هناك شد وجذب في لوحاتي، هناك خراب لكن هناك نوافذ على الأمل. النور يخترق الظلام شيئاً فشيئاً. في كل لوحاتي يطغي البياض على السواد وتبدأ الخضرة في الظهور والانتشار».

لنكن إيجابيين

قدم السعيد بعض لوحاته تحت عناوين مثل «نور1 و2 و3» و «علينا إحياء الأمل» و «البحث» و «الأمل»، و «شعاع»، و «الرحلة إلى النور»، وصولاً إلى آخر لوحات المعرض التي أطلق عليها «بي بلس +B».

رتب السعيد لوحاته تماماً كما تخيل رحلة النور لغزو السواد، كدخول البياض إلى حياتنا. تبدأ تجوالك المعرض بلوحات يغلب عليها السواد، مكسورة من جوانبها أو مثقوبة في وسطها ينتشر فيها الخراب. يبدأ البياض بالتسلل إليها تدريجياً. يختلط مع السواد، يتخلله، ينتشر فيه شيئاً فشيئاً. تتسلل الخضرة في الأثناء حتى يعم البياض والنور، وألوان الفرح والبهجة. في بعض اللوحات نشاهد أشباح شخوص مكسورة حزينة مطأطأ الرؤوس يحيطها سواد يتشح بالبياض. يبدون وكأنهم في رحلة بحث عن النور والأمل والحياة.

يختتم الزائر المعرض بلوحة «بي بلس + B» التي يقول السعيد إنها «تشكل خلاصة المعرض. هي النور الذي يأتي بعد الظلام، كلها أمل وحياة، هنا وصلت للنور، انتهى السواد من لوحاتي».

يقول السعيد أخيراً «علينا أن نتعلم كيفية البقاء إيجابيين، لأن الحياة تعتمد على الأمل، أولئك الذين يفقدون الأمل في الحياة سوف لن يكونوا أشخاصاً كاملين».

يشار إلى أن هذا المعرض يعد ثاني معرض شخصي للفنان زهير السعيد بعد معرضه الشخصي الأول «عند ما يتكلم اللون» الذي أقيم في كاسا ديل آرت غاليري البحرين عام 2009. وكان السعيد قد فاز بجائزة مبادرة حلم زين للابتكار التي طرحتها شركة زين عام 2008.

العدد 4060 – السبت 19 أكتوبر 2013م الموافق 14 ذي الحجة 1434هـ