قدمت عروض دمى وعرائس برعاية السفارة الأميركية: كارين كونيرث: عروضي تحترم الأطفال… ويفضلونها على برامج التلفزيون

ضاحية السيف – منصورة عبدالأمير 

fdd-m-1

تواصل أخصائية مسرح العرائس والدمى الأميركية كارين كونيرث تقديم عروضها الموجهة إلى الأطفال في مختلف المدارس والمؤسسات التعليمية في مملكة البحرين والتي تروي من خلالها قصصاً مختلفة تصفها بالعالمية التي يمكن لها أن تصل إلى جميع الثقافات.

كذلك تقدم كونيرث خلال زيارتها، التي تستمر أسبوعين، ورش عمل للمعلمين تركز على كيفية استخدام عروض العرائس والدمى في المناهج الدراسية.

وتعد كونيرث واحدة من أهم مقدمي عروض العرائس والدمى التي تشارك الأطفال من خلالها الإرث والتنوع الثقافي الذي تحويه القصص التي استلهمتها من التراث المتنوع لنيو أورليانز حيث تعيش منذ أكثر من ثلاثين عاماً، فضلا عن رحلاتها وعروضها في مختلف دول العالم التي منحتها فرصة الاطلاع على الفولكلور العالمي، بل وتعلم بعض اللغات كالأسبانية من أجل الاندماج في ثقافات الجنوب الأميركي وبالتالي فهم هذه الثقافات بشكل أعمق.

وغالباً مَّا تقدم كونيرث عروضاً متصلة بالمناهج التعليمية في المدراس، مستخدمة دمى وعرائس تقوم بتصميمها بنفسها، تصحبها بأداء صوتي حي، إما منفرد، أو مصحوب بموسيقى ومؤثرات صوتية.

تهدف كارين من إدماج هذا الفن في المناهج الدراسية إلى إشراك الطلاب في عملية التعلم عبر تشجيعهم على التفكير الإبداعي من ناحية وفهم المعلومات الدراسية وحفظها بشكل أفضل من جهة ثانية.

فضاءات «الوسط» التقت كونيرث على هامش زيارتها، تحدثت أولاً عن عملية دمج الفن في المناهج الدراسية، وقالت «أقدم الكثير من العروض التي تحقق هذا الهدف. بدأت في مدارس الولايات المتحدة، وكان المدرسون يشعرون أن عروضي تضيع وقت الطلاب التعليمي، لكنهم بعد ذلك وجدوا فاعلية هذا الفن في تعليم المواد الأساسية. على سبيل المثال يمكنني تدريس المواد الاجتماعية من خلال الفن عبر دمج الطلاب في عروض تمثل لهم واقع المجتمعات وجغرافيا الدول، أو الاحتياجات الإنسانية الأساسية للعيش، عبر إحضار خارطة للعالم وبعض الدمى ثم بناء المجتمعات وتكوينها. بالطبع تعيش الدمى في هذا المجتمع، ينتخبون رئيساً لبلديتهم، ويعيشون أمورهم اليومية. الأطفال يتعلمون فعلاً ما يجب أن يتعلموه حين ننفث الحياة في الدمى باستخدام هذا الشكل الفني، فهم يعيشون دروسهم بشكل حي، بدلاً من الاكتفاء بقراءتها أو الاستماع للمدرسين. هذا هو التعلم التفاعلي النشط المطلوب وليس التعلم السلبي. ما وجدته هو أن الطلاب يتحمسون للتعلم بشكل أكبر فيبدأون في القراءة والبحث في موضوعات الدروس، ثم يتعاونون فيما بينهم عندما يعرفون أنهم سيينفثون الحياة في هذه الدمى والعرائس. الأمر بالفعل يشكل دافعاً قويّاً لهم، ليس من أجل الاستمتاع فقط، بل إن العمل مع زملائهم لإنشاء المشروع يشكل دافعاً قويّاً، كذلك شعورهم بأن عملهم هذا سيقدر».

تشير كونيرث إلى أنها قد تدخل بعض المؤثرات البصرية والصوتية على عروضها لإضافة مزيد من الإثارة إلى هذه العروض.

بدأت كارين دمج عروضها في عملية التعليم منذ أكثر من 20 عاماً، وهي تشير «كنت أقدم قصصاً عبر هذه العروض فقط، بعدها طُلب مني تقديم قصص فولكلورية في المدارس، حينها وجدت أن هذه القصص يمكن ربطها بالمناهج الدراسية واستخدامها في عملية التعلم».

وعن مدى فاعلية هذه العروض في تسهيل عملية التعلم، وخصوصاً مع طول المناهج الدراسية وضيق الوقت المخصص لإنهائها، قالت: «هذه قضية هامة، حتى في الولايات المتحدة ولهذا لا يدمج الفن بشكل كبير في المدارس. في الواقع مهمتي هي العمل على تحقيق عملية الدمج هذه، فأنا أرى أن ما يدمج الطلبة في العملية التعليمية حقّاً ليس الاختبارات التي يركز عليها الطلبة والمعلمون، وليست طرق التدريس التقليدية التي تعوق تطور الطلاب الذهني وتجعلهم غير قادرين على مجاراة العصر الذي يعيشونه وهو المليء بالابتكارات والمتطور بسرعة كبيرة. ما يحقق ذلك فعلاً هو طرق التعليم التي تشجع التفكير الإبداعي ومنها طريقة التعلم عبر مسرح العرائس. ولذلك فأنا أحاول تقديم صيغة واضحة يمكن للمعلمين اتباعها بسهولة لتضمين هذا الفن في خططهم الدراسية، بحيث يتعلم الطلاب ويقضون وقتاً ممتعاً».

بعيداً عن التعليم، ترى كارين أن هذا الشكل الفني القديم جدّاً يقدم إلى الأطفال كمّاً هائلاً من الاحترام حين يقدم إليهم برامج حية، شخصياتها ذات أبعاد متكاملة، على عكس ما اعتادوه من برامج تلفزيونية مسطحة. وهي تعلق أهمية كبرى على دور هذه العروض في توعية الأطفال بأهمية الفن في حياتهم.

تؤكد أن هناك إقبالاً كبيراً من قبل الأطفال في الولايات المتحدة على هذه العروض، وترى أن ما يشدهم لها حقّاً هو «جِدتها، فهذا أمر لم يعتادوا على مشاهدته، وهناك جانب المباشرة، حيث يمكن لهم أن يروا العروض بمختلف أبعادها، على خلاف المتعة التكنولوجية التي تدور في محيط منفصل تماماً عن عالم الأطفال، ولذلك فهم يفضلون هذه العروض الحية المجسمة على البرامج التلفزيونية المسطحة».

أما القصص التي ترويها كارين عبر عروضها فقد استلهمتها من التراث القصصي الغني الذي تتميز به لويزيانا، تقول: «أتيت من منطقة تضم ثقافة غنية جدّاً، إذ يعيش فيها مختلف الأعراق، وخصوصاً الأفارقة والفرنسيين الذين جاؤوا من كندا، حيث امتزجت ثقافات هؤلاء مع ثقافة باقي الأعراق الموجودة في لويزيانا، بحيث بدأت المجموعات في نقل تراث بعضها والحفاظ عليه، تماماً كما حدث حين نقل العبيد الأفارقة قصص التراث الفرنسي».

العدد 4116 – السبت 14 ديسمبر 2013م الموافق 11 صفر 1435هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s