في روايتها الأولى… سارة مطر… قبيلة من النساء

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-9

من الصعب أن تعزل، من ذهنك، لحظة قراءة رواية سارة مطر الأولى «قبيلة تدعى سارة»، حقيقة كون سارة «سعودية». قراءتك للرواية فيما تدندن تلك المعلومة في رأسك، ستتحول إلى متعة أكبر كما ستتمكن من فهم بطلة القصة وهي راويتها وكما يبدو «كاتبتها»، بشكل أفضل.

لا تفعل مطر الكثير في روايتها تلك، هي في الواقع تسرد يومياتها أو يوميات بطلتها «سارة ليل الجمل»، الفتاة العشرينية التي تقطن المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، فيما تواصل دراستها الجامعية في جامعة البحرين. تقدم سارة عبر روايتها وصفاً تفصيلياً دقيقاً ليومياتها ولكل ما يعتري هذه اليوميات من حالات نفسية أو مزاجية، ساردة جزءاً من تفاصيل حياة الآخرين الذين تلتقيهم وتتقاطع دروبهم معها، سواء في السعودية أو البحرين. لعل ذلك هو أسلوب مطر المعتاد في الكتابة ولعله الأسلوب الذي ترغب في أن تتميز به… كتابة اليوميات. فعلت ذلك في قصتها الأخيرة وهي الثالثة «أنا سنية وأنت شيعي» التي صدرت العام 2013 عن دار مدارك للنشر، التي تسرد فيها أيضاً يوميات طالبة سعودية في جامعة البحرين، تتقاطع حياتها مع ثقافة مختلفة، وتشرح من خلالها معنى أن تكون سنياً أو شيعياً.

أما الرواية موضع حديثنا «قبيلة تدعى سارة»، فقد صدرت قبل تلك الأخيرة بما يقرب من خمسة أعوام، في العام 2008، كما أصدرت بعدها رواية «الحب صنيعة النساء». بالمناسبة أثارت رواية سارة، وربما عنوانها، «أنا سنية وأنت شيعي» بعض الجدل. مهرجان الكويت منع تداولها في معرض الكويت الدولي للكتاب الذي نظم في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، من دون إبداء أسباب واضحة للمنع.

في الروايتين «قبيلة تدعى سارة» و «أنا سنية وأنت شيعي» لا تقدم مطر رواية متكاملة ولا حتى قصصاً مترابطة. قصصها وقصص الآخرين من حولها لا تشكل قصة متكاملة بل سرداً لجزء من مذكراتها، ولسير الآخرين حولها.

في الروايتين فعلت ذلك، لكنها في هذه الرواية «قبيلة تدعى سارة» تبدو أقل ترابطاً وأكثر سرداً للقصص الصغيرة والمنفصلة واللامترابطة. تقدم لقارئها كل التفاصيل عن أبطال هذه القصص وهي واحدة منهم، تعطي القارئ ما يحتاجه وما لا يرغب في سماعه من معلومات، فقط من أجل خلق ترابط بين هذه القصص أو على الأقل لخلق صلة بينه «أي القارئ» وبين هذه القصص الكثيرة.

على رغم ذلك لا يمكن إنكار تميز سارة بقدرة رائعة على سرد القصص سواء من حيث اللغة والمفردات التي تختارها أو من حيث تراكيب عباراتها أو حتى روحها المرحة وخفة ظلها اللتين تطلان على قارئها من وسط سطورها، وتكادان تقفزان كلما قفزت هي من قصة إلى أخرى.

عودة إلى جنسية الكاتبة وعدم إمكانية الانفصال عن هذه الحقيقة أثناء قراءة القصة، وهي وجهة نظر شخصية لي، إذ أجد أن ذلك سيجعل القارئ يتفهم سبب تركيز الكاتبة على بعض الأمور واهتمامها ببعض التفاصيل والقضايا من دون سواها مثل الاختلاط، والحجاب، وقيادة المرأة للسيارة. على العموم، لم تخفِ ذلك، بل ذيلت عنوان روايتها بعنوان فرعي آخر «يوميات أنثى سعودية حرة».

كذلك فإن سارة وعلى رغم روحها المرحة وتأكيدها على توفر كل أسباب السعادة في حياة بطلتها، إلا أن سارة «ليل الجمل» تنقل لك حالة التشتت التي تعيشها عبر قصصها الكثيرة غير المكتملة واللامترابطة، وربما عبر التبدل الكبير في حالاتها النفسية ومزاجها المتناقض ودخولها في قصص حب كثيرة تنجذب خلالها لكثيرين حولها. قد يتضح ذلك أيضاً في حديثها عن علاقتها التي تموت مع والدها، وربما عبر لوعات صديقاتها اللاتي يضيع الحب من طريقهن وربما يموت في نفوس بعضهن.

تمتعنا سارة بخفة ظلها لكن تشتتنا بين قصص ومغامرات سارة ليل الجمل… وسارة مطر. نتفق معها بأن سارة البطلة هي «قبيلة من النساء»، تصيبنا بشيء من القلق وبحالة نادرة من الاكتئاب الذي لن تدركه سوى قارئاتها من النساء.

قد ننجذب حيناً إلى سارة المتمردة، وأقصد هنا سارة ليل الجمل، المتمردة بأفكارها، وحيناً آخر سننجذب إلى سارة مطر، المتمردة بانتقائها لتعبيرات جريئة تتمرد فيها على أنوثتها قبل أن تواجه بها ثقافتها كفتاة عربية خليجية سعودية.

غلافها يحمل وجوها نسائية مختلفة بأمزجة متباينة. هذه إذاً وجوه سارة المتعددة وربما المتناقضة. هذه هي سارة التي لا تعرف ما تريد ومن تريد ولا نعرف من هي ولا يمكن، لنا أو لها، تحديد وجهتها.

سارة ليل الجمل… قبيلة من النساء، جميلة في روحها وكما تشير بين سطورها فهي جميلة في مظهرها أيضاً. خفيفة الظل، متمردة، شقية، مغامرة، جريئة، مشتتة، مكتئبة، حزينة، تائهة، لكن يومياتها مشوقة… وتستحق القراءة.

العدد 4158 – السبت 25 يناير 2014م الموافق 24 ربيع الاول 1435هـ

حضور نسائي بارز في «دبي السينمائي»: ناقشن قضاياهن بأبعاد جديدة… حكَّمن الأفلام… وحصدن الجوائز

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-m-1

تميزت الدورة العاشرة لمهرجان دبي السينمائي الدولي التي أقيمت في الفترة من 6 إلى 14 ديسمبر/ كانون الأول 2013، بحضور نسائي مميز، تمثل في كمٍّ لا بأس به من الأعمال التي ناقشت قضايا المرأة، حملت توقيع مخرجات مميزات وفنانات مبدعات. حصدت بعض هذه الأفلام جوائز المهرجان فيما كان لا بد من تقديم شهادات تقدير إلى أخريات ممن لم يسعف الحظ أفلامهن. كذلك كرم المهرجان مبدعات أخريات كما اختار بعضهن محكمات.

أعمال المخرجات بلغت نسبتها 40 في المئة من مجموع الأعمال التي عرضها المهرجان عبر مختلف برامجه، وعلى رغم أنه لم تخصص مبادرة خاصة بأفلام المخرجات السينمائيات، وكما أشار المدير الفني للمهرجان مسعود عبدالله علي «فإن حقيقة عرض المهرجان لأفضل أعمال السينما في الأسواق الناشئة يحمل إشارات كثيرة وواضحة عن مستوى المخرجات المشاركات وأعمالهن المقدمة، ويؤكد ضرورة تغيير وجهات النظر تجاه المجتمعات العربية التي يتضح مستوى تقدمها من خلال تزايد أعداد المخرجات وارتفاع مستوى نشاط سينما المرأة».

أفلام السينمائيات العربيات المشاركة ناقشت قضاياهن، لكن بطريقة غير مألوفة، فالمخرجات ناقشن قضاياهن من زوايا مختلفة، وتطرقن إلى مساحات قد يكون الحديث عنها طوباويّاً. تعاطفن مع المرأة في كل صورها، وقدمنها بصورة مختلفة، وربما أكثر إنصافاً.

الحبيب وأب كما الوطن

أحد الأفلام التي أثارت الاهتمام هو وثائقي الفلسطينية ميس دروزة «حبيبي بيستناني عند البحر» الذي تحدثت فيه عن علاقتها بالحبيب والوطن عبر مقاربتهما معاً. غاصت مي في مشاعر حبها وانتمائها إلى فلسطين «الوطن» ثم دلفت لتناول علاقتها مع الحبيب الذي تواطأ القدر ضده ليقضي في بحر كان قد منع عنه.

كذلك فعلت اليمنية سارة إسحق في الوثائقي «بيت التوت» الذي يتناول المتغيرات التي طرأت على المجتمع اليمني، حين تناولت علاقتها بوالدها الذي نشأت بعيداً عنه مع والدتها الاسكتلاندية، ثم عادت وهي فتاة يافعة لتختبر هذه العلاقة، تماماً كما تختبر علاقتها مع الوطن الذي أضحت تغيراته سريعة في الآونة الأخيرة.

دعيبس وصراعات العودة

مخرجات المهرجان انتقلن من المقاربات إلى صراعات الهوية الوطنية أولا ثم النسائية، كما في فيلم المخرجة الفلسطينية شيرين دعيبس «مي في الصيف» الذي تعود به بعد فيلم «أمريكا» الحائز جوائز المهرجان العام 2009.

تحكي شيرين الصراعات الثقافية والمجتمعية والنفسية التي تمر بها بطلة فيلمها الذي تشارك به مخرجة وكاتبة وممثلة، وتتنافس به على جوائز المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة.

تستعرض التقلبات النفسية التي تواجهها البطلة حين تضطر إلى العودة إلى بلدها. إذ يجب عليها مواجهة معارضة أمها المسيحية الزواج من زياد المسلم، والتعامل مع تمرد أختيها المراهقتين، ثم التعايش مع والدها الذي يتزوج ويغير حياته.

دعيبس قدمت فيلمين سابقين هما: فيلم قصير بعنوان: «أتمنى» (2006) وروائي طويل بعنوان: «أمريكا» (2009). فاز الأول بجائزة الصحافة وحصل على تنويه من لجنة التحكيم في مهرجان كليرمون فيران، كما فاز بجائزة المهر العربي لأفضل فيلم قصير من مهرجان دبي. أما فيلمها الثاني ففاز بجائزة «فيبريسكي» في «أسبوع النقّاد» في مهرجان كان السينمائي، وجائزة أفضل ممثلة في مسابقة المهر العربي في المهرجان.

مراكشي تسقط النظام

المخرجة المغربية ليلى مراكشي تستعرض قوة النساء وقدرتهن على التمرد وتغيير النظام، وذلك في آخر أفلامها «روك القصبة» الذي يتنافس على جائزة المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة، والذي حصد شهادة تقدير المهرجان لممثلته فاطمة هرنداي.

تميز العمل الذي شارك فيه النجم عمر الشريف، ببطولة نسائية شاركت فيها نجمات مثل المغربيتين مرجانة علوي، ولبنى الزبال، واللبنانية نادين لبكي، والفلسطينية هيام عباس.

يعد الفيلم، الثاني لمراكشي، وتدور أحداثه في مدينة طنجة المغربية، خلال التحضيرات لدفن الأب، وأثناء الانشغال بترتيبات العزاء، إذ تبرز كل الأسرار العائلية على السطح. ينهار النظام الذي صاغه الأب في السابق تدريجيّاً، وترغم نساء العائلة على مواجهة حقائق مرة.

الفيلم من تأليف وإخراج مراكشي التي سبق لها أن قدمت أفلاماً قصيرة مثل «أفق مفقود» (2000)، و»2 سنتس درهم» (2002)، و«مومو مامبو» (2003)، وفيلمها الروائي الطويل الأول «ماروك» (2005) الذي عرض في مهرجان كان السينمائي.

سجينات لكن… مسرحيات

المخرجة اللبنانية زينة دكاش تغوص عميقاً في التجارب المريرة لسجينات سجن بعبدا اللبناني في فيلمها الذي شاركت به في مسابقة المهر العربي للأفلام الوثائقية «يوميات شهرزاد». تستعرض في الفيلم مرارة تجارب السجينات لتهاجم بذلك مجتمعاً تحكمه العقلية الذكورية.

تصور دكاش في الفيلم تحضيراتها مع السجينات لتقديم أول عمل مسرحي داخل أسوار سجن نسائي عربي. ويأتي هذا العمل بعد الانتهاء من مشروع «شهرزاد ببعبدا» للعلاج بالدراما والمسرح الذي أقامته المخرجة على مدى 10 أشهر العام 2012.

يعد الفيلم ثاني وثائقي تقدمه دكاش، بعد «12 لبناني غاضب» الذي فاز بالجائزة الأولى في مسابقة المهر العربي للأفلام الوثائقية، وجائزة الجمهور في الدورة السادسة من مهرجان دبي السينمائي الدولي.

حصد وثائقي دكاش جائزة أفضل فيلم وثائقي عربي من لجنة تحكيم الاتحاد الدولي لنقّاد السينما (فيبريسكي) للأفلام الوثائقية، وحصلت ممثلته على شهادة تقدير في فئة جائزة المهر العربي للأفلام الوثائقية.

الطرزي… تفاصيل مختلفة للثورة

المخرجة المصرية سلمى الطرزي ناقشت بعض إفرازات ثورة بلادها في فيلمها «اللي بيحب ربنا يرفع إيده لفوق» الذي فاز بجائزة المهر العربي الوثائقي لأفضل فيلم. تستعرض قصة ثلاثة من نجوم الموسيقى الشعبية في مصر، الذين وجدوا أنفسهم، بعد الثورة المصرية، وبعد أن أصبحت الموسيقى التي يقدمونها موضة جديدة، ضيوفاً في برامج تلفزيونية، كما أصبحوا يقدمون عروضهم للصفوة. تتساءل الطرزي عما إذا كان أوكا وأورتيجا ووزة سيحتفظون بهويتهم كفنانين مستقلين أم سيتغيرون وتبتلعهم صناعة الموسيقى السائدة؟.

الطرزي قدمت العام 2004 أول فيلم وثائقي قصير لها بعنوان: «هل تعرف لماذا»، وفاز بجائزة مهرجان روتردام للفيلم العربي.

فاطمة… أفضل ممثلة… مرتين

وكما أبرز المهرجان المخرجات وأعمالهن، فقد توقفت لجان تحكيمه أمام بعض المواهب النسائية المميزة فسعت إلى إبرازها، كما فعلت مع الفنانة المغربية فاطمة هراندي التي حصلت على شهادة تقدير من لجنة تحكيم المهر العربي الروائي عن دورها في فيلم «روك القصبة»، وكذلك عن أدائها في فيلم «سرير الأسرار» الذي شارك في مسابقة المهر للأفلام الروائية الطويلة، وهو من إخراج جيلالي فرحاتي ويحكي قصة امرأة شابة تجبر على العودة بعنف إلى ماضيها مع والدتها التي حولت منزل العائلة إلى بيت دعارة.

كذلك أبرز المهرجان الأداء المميز الذي قدمته الممثلة المصرية ياسمين رئيس في فيلم «فتاة المصنع»، وذلك بمنحها جائزة المهر العربي الروائي لأفضل ممثلة، ويعد هذا الفيلم الرابع لرئيس بعد «اكس لارج» (2011)، «واحد صحيح» (2011) و»المصلحة» (2012).

أيضا حصدت المخرجة الإماراتية أمل العقروبي جائزة بنك الإمارات دبي الوطني عن فيلمها «أنشودة العقل»، وحصلت المخرجة الإماراتية على جائزة المهر الإماراتي لأفضل مخرج عن فيلمها «كتمان».

تكريم وتحكيم

المهرجان كرم أيضاً مخرجات وسينمائيات أخريات، لم يشاركن في المهرجان، لكن كان لهن وجود مختلف. المخرجة التونسية مفيدة التلاتلي كانت واحدة من هؤلاء النسوة اللواتي كرمهن المهرجان، إذ حل فيلمها «صمت القصور» في المرتبة الخامسة، في الكتاب الذي أصدره المهرجان بعنوان: «شغف السينما: قائمة مهرجان دبي السينمائي لأهم 100 فيلم عربي». الفنانة المصرية يسرا، التي حضرت المهرجان، والفنانة اللبنانية كارمن لبس، كُرمتا أيضاً في الإطار نفسه ضمن قائمة مكرمين عشرة وردت أفلام قدموها أو شاركوا فيها في كتاب المهرجان.

أما المخرجة السعودية هيفاء المنصور، فعادت إلى المهرجان هذه المرة عضواً في لجنة تحكيم المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة.

ومعروف أن المنصور انطلقت في عملها كمخرجة من مهرجان دبي السينمائي الدولي ومن مهرجان الخليج السينمائي وقبل ذلك من مسابقة أفلام الإمارات، حتى وصل أول أفلامها الروائية «وجدة» إلى قائمة الأفلام المرشحة لجائزة الأوسكار هذا العام.

دون الـ 25

شمل تكريم المهرجان للنساء، اليافعات هذه المرة، إعلانه التعاون مع مهرجان «الفتيات يؤثرن في عالم السينما» لتقديم «جائزة مهرجان دبي السينمائي الدولي للمخرجات الشابات» والمخصصة لطالبات الإخراج من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن أفلامهن القصيرة التي تعرض قضايا نسائية حول العالم.

وتأتي الجائزة لاكتشاف وتطوير المواهب السينمائية للمخرجات الطامحات إلى الاضطلاع بدورهن في عالم السينما محليّاً وعالميّاً، كما تتيح ساحة جديدة للتنافس أمام المخرجات دون سن الخامسة والعشرين.

العدد 4137 – السبت 04 يناير 2014م الموافق 02 ربيع الاول 1435هـ