فيلم «نوح» يثير أزمة قد لا يستحقها

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-m-1

يكاد فيلم «نوح» الذي منع عرضه في عدد من الدول العربية، منها البحرين، أن يثير أزمة «ثقافية» تأخذ تفاعلاتها حجماً، قد يكون أكبر بكثير مما يستحقه الفيلم. وبلغت حدة الجدل أقصاها في مصر حال صدور فتوى الأزهر الشريف بتحريم عرض الفيلم لتجسيده النبي نوح، ما دعا بعض المثقفين والفنانين للسخرية من الفتوى في ظل إمكانية مشاهدة الفيلم على الإنترنت.

من جانبه، دعا الناقد السينمائي طارق الشناوي الأزهر الشريف لإعادة التفكير والتأويل، وذلك في مقالة له نشرت في صحيفة «الدستور الأصلي» تحت عنوان («سفينة نوح» هل تبحر في مصر) علق فيها على فتوى الأزهر. مشيراً إلى أن الدولة لن تخالف الأزهر «في اللحظات التي تسعى فيها إلى التهدئة».

واستشهد الشناوي بمسلسلات جسدت صحابة الرسول (ص) وآل بيته ولم يكن لها أثر سلبي على المشاهدين. مشيراً إلى أنها «لعبت دوراً إيجابيّاً في تعميق الإيمان».

من جانبه، قال رئيس مؤسسة Answers in Genesis كين هام إن نص الفيلم غير ملتزم بما جاء في الإنجيل وإنه يحتوي على الكثير من المغالطات. كذلك أبدى السيناريست براين غوداوا انزعاجه من محاولة الفيلم «وصف القصة الإنجيلية بأنها كارثة بيئية».

فيلم «نوح»… الأزمة أكبر

الوسط – منصورة عبدالأمير

بين التأثيم والتكفير من جهة، واتهامات التخلف والرجعية من جهة أخرى، يثير فيلم «نوح» أزمة ثقافية إن جازت تسميتها كذلك. جاءت بداية في صورة اعتراضات وتراشق بالاتهامات وربما تهديدات وتوعدات، منذ صدر قرار منعه من العرض في بعض الدول العربية، ثم تفاقمت لتتحول إلى جدل حاد حال صدور قرار الأزهر الشريف بتحريم عرض الفيلم.

يبدو الجدل الذي يثيره الفيلم في العالم العربي أكبر بكثير من ذلك الذي يثيره أو أثاره لدى الغرب. القضية تبدو مختلفة لدينا، وكأنما تكاد أن تشعل خلافاً بين الداعين إلى الحرية الفكرية وحرية الإبداع من مثقفين وفنانين، وبين المنطلقين من زاوية دينية، إما تحرم تجسيد أنبياء الله وأوليائه الصالحين، أو تعارض تشويه شخصياتهم.

المدافعون عن الفيلم والداعون إلى عرضه، من نشطاء ومثقفين وفنانين، لا يبدو أنهم ينطلقون من زاوية قوة الفيلم الفنية أو ما شابه، فالفيلم لم يعرض بعد، حتى في أوروبا وأميركا، عروضه ستنطلق نهايات الشهر الجاري في جميع أنحاء العالم. في الواقع يدافع هؤلاء عن حق التبادل الثقافي وينتقدون فتاوى التحريم وربما يسخرون منها في ظل إمكانية مشاهدة الفيلم على الإنترنت.

في الواقع قد لا يكون الفيلم ذا مستوى جيد فنياً، مخرجه دارين ارونوفسكي على أية حال لم يقدم الكثير، فحصيلته لا تتجاوز أربعة أفلام قصيرة وستة أفلام طويلة، يعد هذا الفيلم سابعها، أشهرها The Fountain وBlack Swan.

يبالغ الجميع في العالم العربي في ردود فعلهم وفي الاتهامات التي يطلقونها على الأطراف المقابلة. أكثر وجهات النظر الفنية تعقلاً طرحها الناقد السينمائي طارق الشناوي عبر مقالة له نشرت في صحيفة «الدستور الأصلي» تحت عنوان («سفينة نوح» هل تبحر في مصر) علق فيها على الفتوى التي أصدرها الأزهر بمنع عرض الفيلم، مشيرا إلى أن الدولة لن تخالف الأزهر في هذا الوقت على الأخص، ذلك أنها «في هذه اللحظات التي تسعى فيها إلى التهدئة لن تستطيع أن تُغضب الأزهر أو تُغضب من يؤمنون فقط بما يقوله الأزهر من دون نقاش وسينتصر الرأي الذي يقول لماذا تفتح الباب أمام غضب محتمل قد تتسع مظاهره غير مأمونة العواقب».

وعلى رغم احترام الشناوي لقرار الأزهر باعتباره «منارة الإسلام في العالم أجمع» وأنه «لا يمكن تجاهل رأيه»، إلا أنه استشهد بمسلسلات جسدت صحابة الرسول (ص) وآل بيته ولم يكن لها أثر سلبي على المشاهدين مثل مسلسلات «عمر» و «الحسن والحسين ومعاوية»، و «يوسف الصديق».

يقول الشناوي «تلك الأعمال الفنية لعبت دورًا إيجابيًّا في تعميق الإيمان (…) انها الممنوعات الصريحة، ورغم ذلك دخلت بيوت المسلمين ولم يستشعروا أنها قد جرحت إيمانهم».

الأمر الثاني الذي طرحه الشناوي تعليقاً على فتوى المنع هو أن «هناك أعمالًا فنية تستند إلى معتقدات ومرجعيات لا ترى في التجسيد إثمًا، الديانة المسيحية لا تجد غضاضة في أن يؤدي ممثل دور السيد المسيح في عشرات بل مئات الأفلام».

ويتساءل «ما الذي حدث للمسلم الذي شاهد «آلام المسيح» وهو يتعارض تمامًا مع أفكاره ومعتقداته الدينية؟. توحد مع الشخصية التي تؤدي دور السيد المسيح وكان يقاسمها الألم على الشاشة، الأغلبية من المشاهدين النساء كن محجبات، ولم يجرح الفيلم إيمانهن».

وقارن الشناوي بين موقف «أزهرنا الشريف منذ عام 1926 مع بداية التفكير في تقديم فيلم عن حياة سيدنا «محمد» علية الصلاة والسلام بطولة يوسف وهبي، كان قد أعلن عدم جواز ذلك شرعًا، ولكنه وضع محاذير وخطوط دفاع عديدة لا تتيح تقديم عشرات من الشخصيات الإسلامية» في مقابل «إيران مثلا التي تنتمى إلى المذهب الشيعي تستعد لعرض فيلم «محمد» إخراج مجيد المجيدي. كنت في طهران قبل نحو عام ونصف العام وسألت قالوا إن الفيلم يقدم حياة الرسول قبل نزول الوحي».

واختتم بالقول «الأمر يحتاج إلى أن يعيد رجال أزهرنا الشريف النظر مرة أخرى في جدوى كل قرارات التحريم، وهل التخفيف من بعضها يتعارض حقًا مع صحيح الدين؟! لا أحد يريد القفز وراء ثوابت الدين ولكن هناك أمورًا تستحق إعادة التفكير والتأويل».

اعتراضات مسيحية

لم يستفز فيلم «نوح» الأزهر الشريف ورقابات الدول العربية التي منعت عرضه في دولها وحسب، بل إنه أثار موجة من الانتقادات والجدل في أميركا بعد العروض التقييمية الأولية التي قدمت لها في شهر أكتوبر/ تشرين الاول 2013.

يزعم صناع الفيلم اقتباس قصته من قصة «سفينة نوح» بحسب ما وردت في سفر التكوين. منتج الفيلم سكوت فرانكلين صرح لصحيفة «انترتيمنت ويكلي» بأن «قصة النبي نوح وردت بشكل مقتضب جداً في الإنجيل، وانها تحوي الكثير من الفجوات، ولذلك توجب علينا القيام ببعض الابداعات. لكني اعتقد أننا التزمنا إلى حد كبير بقصة الانجيل ولم ننحرف عنها».

لكن مجلة فارييتي Variety نشرت استطلاعا للرأي أجرته في 17 فبراير/ شباط 2014 منظمة مسيحية تابعة للكنيسة هي مؤسسة Faith Driven Consumers كشف أن 98 في المئة من العينة التي شملها الاستطلاع «ليسوا راضين عن اقتباس هوليوود لقصة النبي نوح».

شركة باراموانت انتقدت المجلة لما وصفته بتقريرها غير الدقيق بشأن استطلاعها «اراء اشخاص لم يشاهدوا الفيلم أصلاً، وصوتوا بناء على تصوراتهم عنه». ودفاعاً عن الفيلم قام الاستوديو بالكشف عن دراسة استطلاعية جديدة قامت بها مؤسسة نيلسون الوطنية للأبحاث ومجموعة بارنا كشفت أن 83 في المئة من مشاهدي الأفلام المتدينين «جداً» يرغبون بمشاهدة الفيلم، فيما قال 86 في المئة ممن استطلعت اراؤهم من المسيحيين الذين شاهدوا الفيلم أنهم يوصون أصدقاءهم بمشاهدة الفيلم.

لكن صحيفة «لاتين بوست» الالكترونية، نقلت انتقادات «مسيحية» أخرى للفيلم، وردت على لسان واحد من أشهر المتحدثين المسيحيين وهو كين هام، مؤسس متحف الخلق Creation Museum، ورئيس مؤسسة Answers in Genesis وهي مؤسسة غير ربحية تعنى بالدفاع عن المسيحية.

كين كتب في صفحته على الانترنت أن نص الفيلم غير ملتزم بما جاء في الانجيل وأنه يحتوي الكثير من المغالطات، منها أن «عائلة نوح تضم زوجته وأبناءه الثلاثة، وزوجة أبنائه في الفيلم وهذا غير مطابق لما جاء في الانجيل».

وانتقد كين ما جاء في الفيلم من «حشر كل أنواع الكائنات في السفينة بدلا من التركيز على أنواع الحيوانات، وهو بهذا يسخر من قصة السفينة بالطريقة نفسها التي يفعلها العلمانيون».

السناريست «المسيحي» براين غوداوا أبدى انزعاجه هو الآخر من محاولة الفيلم إعادة وصف ورسم القصة الانجيلية على أنها كارثة بيئية.

وكتب غوداوا «يصف الفيلم نوح وكأنه «شامان» ريفي وشخص نباتي يشبه الهيبيز ويحب جمع الأعشاب. الفيلم يصور نوحاً على أنه افتتح مستشفى لعلاج الحيوانات الجريحة التي نجت من بطش الصيادين. لا أعرف أي حقوق حيوان ينتهكها أولئك، إذ لم يكن يومها سوى القبائل وقادة الحروب، وكأن الفيلم يريد أن يقول ان نوح هوالأم تيريزا للحيوانات».

تبعا لذلك قامت شركة باراموانت باصدار نفي قاطع لكل تلك الاتهامات قالت فيه «الفيلم مقتبس من قصة النبي نوح. نعتقد أن القصة حقيقية في جوهرها وقيمها ونزاهتها وهي قصة تعتبر حجرا أساسا في عقيدة ملايين الأشخاص حول العالم. ويمكن الوصول إلى القصة الانجيلية للنبي نوح من سفر التكوين The Book of Genesis.

«ملابسات» الكتابة!

المرة الأولى التي تحدث فيها ارونوفسكي عن مشروعه كانت مع صحيفة «الغارديان» في ابريل/ نيسان 2007. حينها أخبر الصحيفة بأن شخصية النبي نوح تثير فضوله ودهشته منذ أن كان عمره 13 عاماً قال انه كان يجد نوحا شخصية غامضة ومعقدة، وأنه يعتقد أن النبي نوحا كان يعاني من عقدة الناجي الوحيد وذلك بعد نجاته من الطوفان».

كتب ارونوفسكي مسوداته الأولى لنص الفيلم ثم تعاون مع اري هاندل لتطوير النص. قبل أن يحصلا على تمويل لفيلمهما، تعاونا مع الفنان الكندي نيكو هنريكون لتحويل النص إلى رواية مصورة. صدر الجزء الأول منها باللغة الفرنسية لدار نشر بلجيكية وهي دار لو لومبارد وذلك في اكتوبر 2011 تحت عنوان (نوح: وحشية الرجال) Noé: Pour la cruauté des hommes.

بعدها قام ارونوفسكي بتوقيع اتفاق مع شركة باراموانت ونيو ريجنسي لتحويل الرواية إلى فيلم. خصصت للفيلم موازنة 130 مليون دولار أميركي.

الفيلم من بطولة راسل كرو، انتوني هوبكينز، وايما واتسون، وجنيفر كونولي، ودوغلاس بوث، ولوغان ليرمان، وراي وينستون. وضع موسيقاه كليني مانسيل، وقام بتصوير مشاهده ماثيو ليباتيك، وزعته شركة بارامونت للأفلام.

العدد 4207 – السبت 15 مارس 2014م الموافق 14 جمادى الأولى 1435هـ

بعد منع الرقابة في البحرين لفيلم «نوح»: الهاشمي: العداوة بين الدين والفن مفتعلة… والقس عزيز: الأنبياء خط أحمر

الوسط – منصورة عبدالأمير 

loc-10

أفاد مدير إدارة وسائل الإعلام يوسف محمد بأن منع إدارة الرقابة في البحرين عرض فيلم «نوح» في دور السينما البحرينية جاء بحسب قانون تنظيم الصحافة والطباعة والنشر وخاصة فيما يتعلق بالفصل الثالث بمراقبة الأفلام السينمائية والمطبوعات المسجلة والذي ينص على أنه لا يجوز عرض أفلام أو مشاهد بها إخلال بمقومات الدولة أو المجتمع أو الدين أو الأخلاق أو الآداب».

وأضاف محمد بأن منع الفيلم يأتي في إطار «التزام مملكة البحرين بالثوابت الشرعية الإسلامية والابتعاد عن الأعمال التي تجسد الأنبياء والرسل والتي تتنافى مع مقومات الأنبياء وتمس الجانب العقائدي وتستفز مشاعر الجمهور».

وكانت البحرين قد أصدرت قراراً بمنع عرض الفيلم الأميركي «نوح» في دور السينما البحرينية، وهي واحدة من أربع دول عربية حظرت عرض الفيلم هي مصر وقطر والإمارات العربية المتحدة.

حدة الجدل المثار حول الفيلم بلغت أقصاها في مصر بعد صدور بيان من الأزهر الشريف يحرم عرض الفيلم لتنافي ذلك مع «مقامات الأنبياء والرسل» ومساسه بالجانب العقدي وثوابت الشريعة الإسلامية واستفزازه لمشاعر المؤمنين.

واعترضت «جبهة الإبداع المصري» التي تضم مئات المثقفين والفنانين على تلك الفتوى بحجة أنه «لا جدوى من منع الفيلم مادام بالإمكان مشاهدته على الإنترنت».

راعي الكنيسة الإنجيلية الوطنية في البحرين القس هاني عزيز، عبر لـ «الوسط» عن موقفه الرافض لأي تشويه لشخصيات الأنبياء في الأعمال الفنية، معتبراً «الأنبياء والرموز مقدسات لا ينفع العبث بها. هذا خط أحمر»

لكنه رغم ذلك، بدا وكأنه يحمل وجهة نظر مؤيدة لعرض الفيلم، فهو يرى أن العالم «أصبح قرية صغيرة بفضل الإنترنت، وأنه يمكن لأي شخص مشاهدة الفيلم على الإنترنت» مضيفاً بأن منع الفيلم سيؤدي إلى «صراع بين الجهات والمؤسسات الدينية وبين الإنترنت والعولمة».

ولذا يقول «لنترك الأمر للمشاهد ليقرر موقفه من الفيلم، لندع الناس تذهب وتشاهده وليرفضوه بأنفسهم. لا نريد دائماً أن نبقى أوصياء على الناس، لنربيهم جيداً ولنأصلهم في الدين وسيكون لديهم نضج وقدرة على التمييز».

ويكمل «لا نريد أن نضع رؤوسنا في الرمل كالنعام. شئنا أم لم نشأ ليس لدينا سلطة لمنع أي أحد من مشاهدة الفيلم. علينا أن نعمق الديانة بشكل صحيح ثم نترك للآخرين الخيار».

من جانبه، أبدى رجل الدين السيدكامل الهاشمي تأييده لقرار الرقابة بمنع عرض الفيلم «مادام يحمل إساءات إلى شخصية النبي».

وأوضح الهاشمي أن الاعتراض على مثل هذه الأعمال الفنية يتوجه غالباً إلى تشويه شخصية الأنبياء، وليس إلى تجسيدها «التجسيد ليس حراماً، لكن إذا كان فيه مساس بشخصيات الأنبياء يحرم».

ولم يتفق الهاشمي مع عزيز في ترك الأمر للناس ليقرروا الموقف من الفيلم «كأنك تقول لنعرض مشاهد الجراحة في الطب للناس ولندعهم يقوموا بالجراحة. دائماً تترك الأمور الاختصاصية لأهل الاختصاص. الدين ليس خياراً بشرياً، للبشر الحق أن يقبلوا به أو لا، لكن الدين ومفاهيمه، خاصة الشرعية، هي من اختصاص الله وهو من حقه أن يأمر وينهى».

وأوضح «الدين حق عام، ليس من حق أي أحد الاستئثار به. الأمر كما لو أن أحداً يلوث الهواء وهو ليس حق خاص. الدول تحارب الأسلحة البيولوجية والكيماوية لأن الفضاء فضاء عام. كذلك الدين».

الهاشمي لم يجد في منع الفيلم مصادرة لأي إبداع فني «المسألة ليست عن علاقة الدين بالفن فالفن يزدهر في البيئات الدينية ومثال على ذلك إيران التي حققت إنجازات كبيرة على كل مستويات الفن التي تتجلى في التجربة الدينية بشكل أرقى وأسمى من تجارب أخرى».

ويختتم «هناك عداوة مفتلعة بين الدين والفن وإلا فإن الدين كروح وكثقافة لا يمكن أن يفهم بعيداً عن الفن».

العدد 4203 – الثلثاء 11 مارس 2014م الموافق 10 جمادى الأولى 1435هـ

في ثاني دورات برنامج «الريد كاربت»: فريق «سبتايتل برودكشن»: البرنامج ملعقة من ذهب

العدلية – منصورة عبدالأمير  

fdd-5

بهدف تشجيع الشباب البحريني على إنتاج الأفلام القصيرة الهادفة، اطلقت المؤسسة العامة للشباب والرياضة عبر مركز الإبداع الشبابي، وللعام الثاني على التوالي، برنامج صناعة الأفلام القصيرة Red Carpet.

وأعلنت المؤسسة إطلاق النسخة الثانية من برنامج «الريد كاربت» لهذا العام عبر لقاء تعريفي اقيم أواخر شهر يناير/ كانون الثاني 2014.

البرنامج الذي يشرف عليه رئيس مركز الإبداع الشبابي بالمؤسسة العامة للشباب والرياضة عبدالكريم المير، سيختتم بحفل ينظم في مجمع السيتي سنتر يوم 18 مارس/ اذار 2014 سيتم خلاله عرض الأفلام المشاركة وإعلان الفائزين.

يتضمن البرنامج تدريباً مكثفاً للمشاركين على صناعة الفيلم القصير، ويستهدف الفئة العمرية 17-25 عاماً، ويشجعهم على إنتاج فيلم قصير خلال فترة التدريب التي لا تتجاوز شهراً واحداً.

«فضاءات» الوسط التقت أحد الفرق المشاركة في البرنامج وهو فريق «سبتايتل برودكشن» Subtitle Production، وحاورت عدداً من أعضائه بالإضافة إلى مدربة الفريق المخرجة إيفا داوود.

بداية قالت إيفا ان فريقها الذي يتكون من 9 أعضاء، هو في الواقع واحد من أصل أربعة فرق تم فرزها واختيارها من بين جميع الراغبين في المشاركة في البرنامج. يتضمن الفريق كلا من آية موسى عياد، تميم خالد التميمي، زين فواز الحسن، سلمان الكواري، عباس مجيد رضي، عبدالله إبراهيم الجبن، ناصر حمد العبدان، ياسمين محمد الرميض، ويوسف علي قمبر.

عملية اختيار المشاركين في البرنامج تمت بحسب إيفا عبر «غربلة الفرق بحسب مهاراتهم وأدائهم وذلك على مدى يومين حتى تبقى 36 شخصا تم توزيعهم على اربعة فرق كل فريق فيه 9 اعضاء ويرأسه مدرب».

إيفا: في فريقي ثلاث نجمات

إيفا أشادت بالمشروع واعتبرته «ملعقة من ذهب في فم شباب البحرين بكل ما للكلمة من معنى» إذ إن «وجود مؤسسة حكومية تتبناه وتمنح تراخيص التصوير في اي مكان في البحرين يعني أن الشباب مدللون ومرفهون».

وتوضح «مقياس حضارة أي بلد هو تطوره وازدهاره الفني فحين تدعم شبابا ليقدموا فيلما سينمائيا ويوفر لهم المعدات مجاناً ويمنحهم موافقات تصوير وموازنة بسيطة ويحضر لهم اساتذة لتدريبهم، كما يخصص لهم جائزة مالية، فهذا يعني أنهم مدللون بإمكانات بلدهم» وتكمل «أهنئهم على ملعقة الذهب هذه وأتمنى أن ينظروا إليها بعين الاعتبار لأنها فرصة لم أجدها في أي بلد عربي آخر».

أبرز ما في الفريق بحسب إيفا «ثلاث نجمات» وتكمل «انا فخورة بذلك فلديّ اول مصورة بحرينية وهي مديرة الاضاءة والتصوير ياسمين رميض التي فاجأتني بامكاناتها. كذلك مسئولة الاعلام زين الحسن التي اكتشفنا امكاناتها الصوتية حين كانت تضبط الصوت في موقع التصوير، وكذلك آية عيّاد التي تستحق ان تكون مخرجة بامتياز».

عن باقي أعضاء الفريق تقول «تفاجأت انه بإمكاناتهم البسيطة كانوا ماهرين جدا. قابلتنا عقبات عديدة ففترة البرنامج قصيرة نسبياً بالنسبة لشباب يمسكون الكاميرا وينزلون مواقع التصوير لأول مرة».

وتشرح «تمكنت من معرفة امكاناتهم بعد اسبوع ونصف من لقائي الأول معهم الذي تم في أول أيام التدريب لكن مع دخول كل اسبوع تتبلور افكاري واكتشف المزيد من امكاناتهم. تطور مستوى بعضهم بشكل ايجابي كبير».

أما برنامج العمل فتضمن «عمل الفيلم من الألف الى الياء من لحظة ولادته الأولى من خلق الفكرة وكتابة السيناريو وتعديله وتحديد مواقع التصوير وتدريب الممثلين وتحديد زوايا الاضاءة والإعداد للمونتاج وتحديد مواقع التصوير حتى تعليم الألفاظ السينمائية».

عباس: سأتخصص في «المانغا»

مخرج الفيلم ومسئول الاعلانات Digital Publicity عباس مجيد كاظمي، طالب في برنامج Web Media في بوليتكنيك البحرين. منحته الدراسة خبرة بسيطة في المجال لكنه يقول إن البرنامج علمه الكثير. يقول «تعلمت جميع الأدوار في عملية صناعة الفيلم. أنا سعيد جداً. لقد تعلمت كيف أصنع فيلماً عدا عن انني تفاجأت بوجود جائزة للفيلم الفائز. عند بداية دخولي البرنامج كنت أعرف أن الفيلم سيعرض في السينما وكان هذا دافعي للمشاركة لكنني بعدها علمت بالجائزة. وهذا أمر مميز».

لكنه على رغم ذلك تحدث عن صعوبات تتعلق بتوفر الأجهزة والمعدات «يوفر لنا مركز الشباب للإبداع بعض الأجهزة وعلينا أن نوفر الباقي بأنفسنا مثل أجهزة الصوت فالموازنة المتوفرة قليلة وكذلك الأجهزة الموجودة لدى المؤسسة».

وبشأن عمله كمخرج يقول «استشير اعضاء الفريق على الدوام، صحيح ان لي خبرة بسيطة في مجال الاخراج والتصوير من خلال دراستي، لكني أخذ دائما برأي المجموعة».

وعما تعلمه من البرنامج «اناقش افكاري مع ايفا دائماً لأرى إن كانت مناسبة. وجدت بعضها بدائياً فيما أعجبت بالبعض الآخر. البرنامج بالفعل أفادني كثيرا».

ينوي عباس أن يتخصص في مجال اخراج أفلام المانغا ويسعى لأن يؤسس شركته الخاصة.

آية: أحسست بقيمة العمل الجماعي

مساعدة المخرج آية موسى عياد التي تقوم أيضا بمهمة الإخراج التنفيذي وهي كذلك مسئولة العلاقات العامة، تقول «نمى لدي البرنامج الاحساس بقيمة العمل الجماعي وتقديره وشكل تجربة جميلة جدا استفدت فيها كثيراً وتعلمت كيف أكتب السيناريو».

وعن مشروع فريقها «قررنا تقديم فيلم درامي تتراوح مدته بين 10 و12 دقيقة يقدم رسالة للجمهور ويؤثر فيهم».

أما دورها فهو «التأكد من التزام الفريق بخطة العمل التي أعدها المخرج وضمان عدم تكاسل اي عضو. نكتب المشاهد واللقطات وهذا مهم جداً لعملية المونتاج».

بعد أن تكمل آية البرنامج ستقوم بإخراج فيلمها الخاص، ستكتب السيناريو أولاً، تقول «كنت أحلم بأن أتمكن من اخراج فيلم. دخلت العديد من الدورات مع «مدينة الشباب» ولكن هذه المرة الأولى التي أحضر مع مدرب محترف، وكذلك المرة الأولى التي اشارك فيها في مهرجان الريد كاربت. سأشارك في المسابقة في العام القادم وأتمنى أن أتمكن من المشاركة في مهرجانات أخرى كما أرغب في دراسة المونتاج وتركيب الصوت».

يوسف: أحلم بالأوسكار

مهمة الاخراج الإبداعي في الفريق تم إيكالها إلى يوسف علي محمد قمبر، مخرج ابداعي Creative Director، الذي كان في الأساس مخرجاً للفيلم لكن اصابة أدت إلى كسر قدمه منعته من ذلك.

يقول يوسف «لم أكن قادرا على حضور التدريبات، لكنني بدأت أشارك بأفكاري في موقع التصوير فتم تغيير مسماي إلى مخرج إبداعي على هذا الأساس. اقوم بتوزيع الاضاءات والاهتمام بحركة الممثلين وزوايا الكاميرا».

يوسف يشارك في البرنامج للمرة الأولى، خبرته في مجال صناعة الأفلام هي فيلمين قصيرين شارك بأحدهما في مهرجان نظمته جامعته حيث يدرس في قسم الإذاعة والتلفزيون، وفاز بالجائزة الأولى. كان ذلك فيلم «فنجان قهوة على الحائط». يحلم يوسف أن يصبح مخرجاً للافلام وأن يصل للريد كاربت في مهرجان الأوسكار.

مونتير الفريق سلمان الكواري يقول إنه يتولى مهمة «اخذ اكثر من زاوية للمشهد ثم تقطيع المشاهد وتركيب الصوت عليها. وهي مهمة فنية متعبة».

الكواري بدأ اهتمامه بعمل المونتير منذ عامين، كان عمره 15 عاما حين قام مع أصدقائه بتصوير أفلام تقدم رسائل اجتماعية، ووضعها على موقع اليوتيوب «الآن أجد الأمر مختلفاً، البرنامج علمني كيف أضع لمسة فنية تضفي جمالا على مشاهد الفيلم».

بعد إتمام البرنامج يطمح سلمان لزيادة عدد أعضاء فريقه الخاص، وربما لإنشاء فريق آخر «لنصور أفلامنا وقد نتمكن من المشاركة بها في مهرجانات السينما» ويضيف «شباب البحرين موهوبون ويمكن لهم أن يتنافسوا على جوائز عالمية. الآخرون ليسوا أفضل منا. ومادامت القدرة على الإبداع موجودة يمكننا تحقيق أي إنجاز في مجال السينما، فالسينما هي الإبداع».

العدد 4200 – السبت 08 مارس 2014م الموافق 07 جمادى الأولى 1435هـ

حصد فيلمها أربع جوائز عالمية: إيفا داود تطير بـ «ربيع مر من هنا» إلى شيكاغو وليفربول

الوسط – منصورة عبدالأمير

fdd-4

يشارك الفيلم البحريني القصير «ربيع مر من هنا» للمخرجة إيفا داود في مسابقة مهرجان أفلام السلام على الأرض (Peace on Earth Film Festival (POEFF الذي يقام في شيكاغو في الفترة 6-9 مارس/ آذار 2014. ويتنافس الفيلم على جائزة المهرجان لأفضل فيلم روائي قصير.

ويحتفي المهرجان بصناع الأفلام المستقلين من جميع أنحاء العالم ممن تناقش أفلامهم ثيمات السلام، واللاعنف، والعدالة الاجتماعية، وتتناول قضايا تتعلق بحقوق الإنسان، عنف الجوار، العنف الأسري، البلطجة، الحروب، السياسات العالمية، البيئة وغير ذلك.

ويتناول فيلم إيفا، وهو موسيقي صامت، قصة رجل فقد كل ما يعز عليه بعد أن هبت رياح التغيير على بلده، والتي يطلق عليها «الربيع العربي». يحتفظ الرجل بذكريات طبعت بعمق على روحه.

كذلك يشارك الفيلم في عدد من المهرجانات الأخرى هي مهرجان بالم بيتش الدولي للأفلام Palm Beach International Film Festival الذي يقام في الفترة 3-10 أبريل/ نيسان 2014 في بالم بيتش بالولايات المتحدة الأميركية، ومهرجان ساراسوتا الدولي للأفلام Sarasota International Film Festival وينظم في الفترة 4-13 أبريل 2014 في ولاية فلوريدا، ومهرجان ليفربول الدولي للأفلام Liverpool Lift-Off Film international film Festival الذي يقام في شهر مارس الجاري.

الفيلم دراما اجتماعية لا تتجاوز مدته 7 دقائق وهو تأليف الفنان السوري عدنان أبوالشامات وبطولته، وهو خامس فيلم قصير للمخرجة إيفا داوود بعد أفلامها «السندريلا الجديدة»، و «في غيابات من أحب»، و «عفريت النبع»، و «لو كنت معي».

حول منشأ فكرة الفيلم تقول إيفا «خلال حديث جمعني أنا والأستاذ والصديق الغالي جداً عدنان أبوالشامات، أخبرني بقصة الفيلم التي تدور في رأسه والمقتبسة من صميم الواقع الذي تعيشه سورية والسوريون. قررنا تجسيد القصة في عمل سينمائي».

أما عن القصة فتضيف «يتعرض الفيلم للصراع الدائر في سورية والآثار اللامرئية التي تخلفها الحروب على أرواح الناس والمجتمع الذي يعيش تفاصيلها. خطورة هذا الآثار النفسية العميقة أنها لا تترك آثراً خارجياً على الإنسان، لكنها تحفر بعمق في الداخل الإنساني وتسرق منه النسغ الحي فيه».

ثيمة فيلم إيفا، بحسب ما تشير هي أن «كل الحروب التي تمر بها الشعوب، مهما تكن نتائجها، تقتل شيئاً في الإنسان لذلك لا يوجد في الحروب خاسر أو رابح».

ويتعرض الفيلم للتشوه النفسي الذي حفر عميقاً لدى بطل الفيلم بعد تعرضه بلاده للعنف المرافق لرياح التغيير التي أطلق عليها «الربيع العربي».

وكان الفيلم قد فاز بجائزة الإبداع والاستحقاق بالإخراج في مهرجان الولايات المتحدة الأميركية للأفلام القصيرة «Best Short» بولاية كاليفورنيا.

كذلك حصد الفيلم ثلاث جوائز أخرى هي الجائزة الثالثة في مهرجان لافيم لسينما المرأة في لوس أنجليس، والجائزة الثانية في مهرجان صانعي السينما والفنون البصرية في أميركا، وجائزة الشرف كأحسن فيلم أجنبي غير ناطق بالإنجليزية في مهرجان وايلدروز العالمي للسينما.

العدد 4193 – السبت 01 مارس 2014م الموافق 29 ربيع الثاني 1435هـ