بحرينية من أصول هندية تصعد في سماء الفن الهندي… الفنانة البحرينية من أصول هندية “ميرايا فارما” لـ «الوسط»: البحرين بلدي وشعبها أهلي

الجفير – منصورة عبدالأمير 

fdd-m-1

في الهند يطلق عليها لقب الفتاة البحرينية، متعددة المواهب، القادمة الجديدة إلى موليوود و«الموديل». وفي البحرين عرفها من شاهدوا فيلم «رمال ميتة» Dead Sands الذي عرض أواخر العام 2013 في سينما السيتي سنتر. هي ميرايا فارما، الفنانة البحرينية الهندية، التي بدأ تألقها أخيراً عبر أول ظهور لها في فيلمين هنديين ينتظران عرضهما قريباً وتأمل ميرايا أن يصلا إلى دور السينما البحرينية وينالا اهتمام الجمهور البحريني، مؤكدة «هؤلاء هم أهل بلدي وأريدهم أن يشاهدوا فيلمي».

وفيما تأخذ ميرايا اجازة عن التصوير لا تزيد على الأسبوعين، تقضيها في زيارة لأهلها في البحرين، على أمل العودة مرة أخرى إلى الهند لمواصلة تصوير مشاهدها في فيلم Kelvi مع المخرج الهندي هاشم ماياكار، التقتها فضاءات «الوسط».

ميرايا خصت «الوسط» بخبر عن تصويرها لأول فيديو كليب: «سأبدأ التصوير قريباً وسيشاركني فنان مشهور من البنجاب هو دكتور زوس وسأغني بالعربية والبنجابية».

سألتها عن بداياتها الفنية، وكيف وصلت إلى التمثيل وخصوصاً أنها بدأت بأغاني الريذم أند بلوز R& B وبعرض الأزياء.

تقول ميرايا «بدأت بالرقص وليس الغناء. منذ كنت في عامي الثاني أو الثالث تعلمت على يد والدتي وهي مدربة رقص هندي كلاسيكي. ومن الرقص والموسيقى وعزف البيانو، انتقلت إلى عرض الأزياء ثم الغناء. واتجهت للأغاني الهندية والآر أند بي، ثم تخصصت بعد ذلك في الآر اند بي.

تقول ميريا «سجلت أغنيتي الأولى Second Chances مع الملحن البحريني حمد الفردان. ولدي أغنية هندية سابقة سجلتها حين كان عمري 17 عاما وهي اغنية Tere Bin».

وتواصل «في الوقت نفسه اخذت موضوع عرض الأزياء بجدية أكبر، فكانت السنوات الماضية بالنسبة إلي حافلة بالانجازات».

البدايات… فيلمان

لكن كيف وصلت ميرايا، التي لم يتعدَّ ظهورها في السينما فيلماً بحرينيّاً، إلى موليوود، وكيف اختارها المخرج هاشم ماياكار للقيام بدور رئيسي في أول ظهور لها.

تقول «بدأت بفيلم روائي بحريني من انتاج الزياني وأولاده وهو فيلم «رمال ميتة» الذي أخرجته أميرة القائد. لعبت دور سامارا الفتاة اللئيمة البغيضة التي تحدث المشاكل للجميع وتسبب احداثاً درامية. الشخصية فيها كثير من التحدي، والجميع سعدوا بموتي في نهاية الفيلم».

وتواصل «عرض الفيلم في البحرين والكويت لمدة أسبوعين، وحصل على اهتمام جمهور السينما الذي ملأ القاعات طوال فترة العرض».

فيلم موليوود جاء لميرايا عبر صديقة لوالدتها «هي مصممة رقصات وصديقة لمخرج الفيلم. عرضت صورتي على المخرج، فاختارني لأظهر في فيلمين، الأول «كالفي» Kelvi وهو فيلم جريمة وإثارة يدور حول حياة مجموعة من الطلبة الجامعيين، وألعب فيه دور فتاة مرحة وهي شقيقة ممثلة مشهورة. الفيلم درامي وفيه الكثير من الاثارة والتشويق والشقاوة أيضاً. أنا أحد الأبطال الرئيسيين، وجميعنا نقدم أدواراً متساوية وأنا التي أقوم بتغيير الأحداث في نهاية الفيلم».

«الفيلم الثاني كما تشير ميرايا «يشبه في قصته هذا الفيلم إلى حد كبير، لغته مختلفة فقط فهو بلغة المليالام فيما الآخر بلغة التاميل، هو فيلم إثارة وألعب فيه دور فتاة شقية تعمل في مجال الموسيقى. لكن شخصيتي متناقضة تماماً مع تلك التي ألعبها في الفيلم السابق. لم يتم إعلان اسم الفيلم بعد». تؤكد ضاحكة «بالمناسبة أغني في الفيلمين وأرقص».

أحب البحرين

لم تعش ميرايا في الهند، ولدت في المملكة العربية السعودية حيث عمل والدها، ثم جاءت إلى البحرين، نشأت فيها وهي بالنسبة إليها «وطني. أحبها وأحب شعبها، عشت فيها بشكل متواصل منذ العام 2001. أتيت من الهند، لكنني متصلة بالبحرين أكثر فهنا شعبي ووطني».

لا علاقة لميرايا بثقافة بلادها، ولا اتصال لها بلغات الهند المختلفة، إلا عبر والديها اللذين يتحدثان بلغاتهما الهندية في المنزل. على رغم ذلك نجحت الفتاة في الظهور في فيلمين «موليووديين» يتحدث أحدهما بالماليالام فيما ينطق الآخر بلغة التاميل. كيف حدث ذلك؟

تقول ميرايا «أتحدث هذه اللغات في بيتي، ووالداي جاءا من كيرلا، ويتحدثان هذه اللغات مع اصدقائهما، وهكذا اعتدت على سماع اللغتين. لا يمكنني ان اقرأ الهندية أو أكتبها لكنني استطيع ان اتحدثها. في الواقع أتحدث خمس لغات هي الهندية والانجليزية والماليالام والتاميل وبالطبع قليلاً من العربية. لغتي العربية ضعيفة، درستها في المدرسة ويمكنني فهمها. مهارة التحدث لدي ضعيفة لكنني اعتاد على الأمر شيئا فشيئا».

أنا موهوبة و«مسيطرة»

ميرايا كما تصفها الصحف الهندية «فنانة متعددة المواهب» تجمع بين الغناء، وعرض الأزياء، والتمثيل، والرقص، لكنها كما تشير تجد نفسها أولا وقبل كل شيء مغنية «بدأت كراقصة لكن الرقص شيء تفعله أسرتي. امي راقصة وكذلك جدتي لكنني أجد نفسي أكثر في الغناء؛ لأنه أمر مختلف، فيه حضور أكثر للشخص. الجمال يزول وحتى في التمثيل يمكن لأي شخص أن يحل محلك ويقدم الدور، لكن اذا كنت تملك خامة صوتية جيدة، وأنا أعتقد انني املك موهبة في الغناء وكذلك شغفاً بهذا المجال، حينها لا يمكن لأحد أن يملي عليك كيف تغني، الأمر كله تحت سيطرتك، في التمثيل، لا يمكنك أن تختار مع من تمثل أو ما ترتدي من ملابس. في الواقع ليس لديك مساحة كبيرة تبدي فيها رأيك، لكن حين تغني فبمجرد أن تمسك المايكروفون تصبح صاحب الرأي كله. أعتقد أن الغناء هو ما ولدت لأفعله وهو ما يجعلني سعيدة. في الواقع أسعد اللحظات لدي هي التي أقف فيها على المسرح لأغني».

لا يقلق ميرايا التمثيل ولا تخشى أن يؤثر على تفرغها للغناء، تقول إن الأهم هو أن يضع الفنان بصمته الخاصة «أينما كنت ومهما فعلت في المجال الفني عليك أن تكون مميزاً في أدائك وناجحا، وما أردته هو أن أكون قادرة على التمثيل والغناء، وأن أضع توقيعي الخاص على أعمالي».

متحمسة لِزوس

يفترض أن تصور ميرايا أول فيديو موسيقي لها قريباً مع الفنان الهندي المقيم في برمنغهام المنتج الموسيقي دكتور زوس، وتقول: «أنا متحمسة للأمر للغاية. دكتور زوس مشهور جدا وهو فنان معروف ومحترف وموهوب. سأغني بالعربية والبنجاب، وأعتقد أنه سيكون عملا ناجحا».

ميرايا لم تتردد طوال حديثها في اظهار حبها الشديد للبحرين، وهي تكرر «كان يمكنني تصوير الفيديد في انجلترا حيث يقيم دكتور زوس لكنني أخبرته بأني أريد أن أصور في البحرين. أريد أن أروج لوطني. أريد للعالم كله أن يعرف البحرين ويعرف شعبها».

ميرايا تؤكد أنها لن تترك البحرين حتى وإن أصبحت نجمة مشهورة فـ «البحرين هي حيث تعيش عائلتي، ولا انوي أن أستقر في اي مكان آخر حتى لو اصبحت نجمة مشهورة».

البحرين بلد المواهب

تؤكد ميرايا أنها تشعر بقرب كبير للثقافة البحرينية وتظن أنها قادرة على تقديم دور بحريني في فيلم يتحدث عن الثقافة البحرينية «لقد نشأت في هذا البلد وجميع اصدقائي بحرينيون، وأنا أقرب الى الناس هنا والى ثقافتهم ولغتهم التي استمع اليها كثر من لغتي الهندية، ولذلك فأنا مرتبطة بالبحرين وأهلها أكثر من ارتباطي بأي مكان آخر».

بالطبع تجد ميرايا فرقاً بين التمثيل في فيلم بحريني والظهور في فيلم هندي تقول: «كانت تجربة المشاركة في فيلم بحريني رائعة، الفرق الوحيد في الفيلم الهندي هو ان الموازنة اأكبر وطاقم العمل أكثر احترافاً».

لكنها تعود لتضيف «البحرين فيها الكثير من القدرات والمواهب التي تحتاج إلى دعم مالي. المجال الفني مكلف جدا. الفيديو الموسيقي الذي أعمل عليه مثلا يحتاج إلى دعم مالي كبير وهذا ما أبحث عنه في البحرين».

وتواصل «قد تستغربين لعدد الموهوبين في البحرين في جميع المجالات الفنية وهم جميعاً يحتاجون إلى دعم مالي. صناعة الفن صناعة ضخمة ومن الصعب أحراز تقدماً فيها، وأن يصبح الشخص مشهورا أو حتى ان يبقى في موقعه، والدعم الفني قد يسهل هذا الأمر إلى حدٍّ مَّا».

المصور الأميركي تود درايك: بعض الأمور يجب ألا تُنسى

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-m-1

لا تملي عليك أعمال الفن التركيبي أفكاراً جاهزة ولا تستنهض لديك مواقف محددة، لكنها تترك لخيالك فرصة لأن يتحرر من الأساليب التقليدية لقراءة أي عمل فني، لتنطلق لعوالم لا أفق لها ولتكتشف مساحات جديدة في التفكير والتعبير لا حدود لها. وفي حالة الفنان الأميركي تود درايك الذي زار البحرين أخيراً بدعوة من السفارة الأميركية، ستأخذك صوره الفنية لآفاق إنسانية أكثر رحابة.

درايك هو واحد من الفنانين والمصورين المؤمنين بقيمة الفن التركيبي في إطلاق طاقات التلقي لدى المتفرج عبر إشراكه في العملية الإبداعية ومن خلال نقله إلى مساحات إنسانية أخرى.

هو مصور فوتوغرافي وفنان تشكيلي بالدرجة الأولى وحقوقي يؤمن بقيمة التفاهم والاحترام المتبادل بين البشر. في موقعه، وصف نفسه بأنه يهتم بالتصوير في مجال حقوق الإنسان وبالفن التركيبي، وبأنه فنان يؤمن بالمساواة بين البشر. زار البحرين في الفترة 29 مارس/ آذار حتى 3 أبريل/ نيسان الجاري لتقديم ورش عمل متخصصة.

يتحدث درايك في ورشه عن التوجهات الجديدة الشائعة عالمياً في مجال التصوير الفوتوغرافي، وعن أسس وتقنيات التصوير وأساليب العرض الجديدة. في عمله بشكل عام، ومن خلال مشاريع مختلفة، يستعرض إمكانية استخدام الصور الفوتوغرافية كوسيلة فنية تصلنا بالآخر، تجعلنا قادرين على فهمه، وتخلق بيننا وبينه حس انتماء إنساني.

يعرض درايك الصور الفوتوغرافية التي يلتقطها بطريقة مختلفة، يؤمن بشدة بقيمة الفن التركيبي، ويستخدمه وسيلة للترويج لمبادئ حقوق الإنسان، ولمفاهيم الاحترام المتبادل بين مختلف الشعوب.

أوثق… كي لا ننسى

حال دخولك موقع دريك الإلكتروني ستصدمك صورة فوتوغرافية، لا تقول الكثيرة بداية. صورة يملأها الضوء. نشارة خشب ملقاة على أرض ثلجية. قد تحرك خيالك… إيجابياً، في محاولة استنطاقها، لكن كلام الصورة في الأسفل سيصيبك بصدمة، لعلها صدمة المتلقي الاعتيادية، لكنها صدمة مضاعفة، ناتجة من قراءة غير عادية لعمل قد يبدو عادياً، وصدمة مما تنقله الصورة من معاناة بشرية منسية، لكن درايك يرفض أن يبقيها كذلك. يوثقها بأعمال تزيد من غرابتها وتضاعف ألم تلقيها وربما تستحث المتعاطفين مع مادتها لاتخاذ موقف ما تجاه معاناة بشرية ما في مكان في هذا العالم.

الصورة موضع حديثنا ليست سوى بورتريه لنيري كاستانيدا فالنزويلا، فتى السابعة عشر عاماً، يعمل بشكل غير قانوني على آلة لنشر الخشب المستخدم في تسميد الأراضي الزراعية. لا يحسن الفتى استخدام الآلة، وليس هناك من يشرف على تدريبه. يسقط في منشرة الخشب فتهرس عظامه الآلة. لا يفعل أصحاب المال الكثير من أجله. في الواقع يزيل مشرف العمل الطبقة العلوية من الخشب المضمخة بدماء الفتى والمختلطة بعظامه المطحونة. تحرق الطبقة. لكن ما تبقى من نشارة خشب، قد تحوي بقايا الفتى، يستخدم كسماد للأراضي الزراعية.

إذاً، لا يتعلق الأمر بالتقاط صورة جيدة وحسب، درايك في الواقع يروج لقضية ما، يحولها لعمل فني، يفتح الأفق على مستوى مختلف من الإبداع، على أسلوب مغاير لعرض صوره والقضايا التي تنقلها. في الواقع يفتح آفاق متفرجيه على مفهوم آخر للمعاناة الإنسانية.

في محاولة لمعرفة المزيد، أسأل درايك عن مشروعه الفني، ورطني بالفتى ومعاناته، وبمزيد من القضايا التي تنقلها صور أخرى على موقعه. ما بال هذا الفنان الذي يطالعك على صفحته بوصف براق لنفسه، فنان حقوقي يهتم بالفن التركيبي.

يقول درايك: «أمزج فن التصوير الفوتوغرافي برواية القصص، المكتوبة أو المروية، استخدم الأصوات الحقيقية حيناً، وأفلام الفيديو حيناً».

يؤمن درايك بأن الصورة الفوتوغرافية فن قائم بحد ذاته «تم إدراك هذا الأمر منذ بدايات القرن العشرين. الأبحاث أثبتت أننا نتذكر أكثر من خلال الصور. أعود إلى البحرين هذه المرة للمرة الثانية بعد أن زرتها العام 2011 لتقديم ورش مماثلة. المشاركون معي في الورش السابقة مازالوا يتذكرون بعض الصور والقصص المتعلقة بها. لقد بقيت القصص في ذاكرتهم لأنها رويت من خلال صور».

ويواصل أن «صيغة التواصل السائدة على الإنترنت اليوم تتم عبر الصور الفوتوغرافية، وإذا لاحظت فإن 70 في المئة من الأشياء التي تتم مشاركتها عبر موقع مثل الفيسبوك هي صور».

يؤمن درايك بأهمية التواصل البصري بشدة «المجال البصري يمّكن الناس من مشاركة أحلامهم وقضاياهم مع الآخرين. إنه يجعلهم يستمعون لقصص بعضهم وينمي لديهم حس الانتماء حين يكتشفون الأمور المشتركة بينهم».

لكنه يضيف أن «التواصل البصري صعب جداً، فقد تلتقط صورة لا تقول ما تريده». دمج الصور وإعادة تقديمها كما يشير درايك مثل تغليفها بطبقات متعددة «عليك أن تهتم بالتصميم والمحتوى والجانب الإبداعي وهناك أيضاً الجانب التقني. كل طبقة من هذه الطبقات إذا تمكنت من أن تتلاعب بها سيكون لديك مادة قوية وإذا ركزت على أمر واحد فقط مثل المهارة التقنية فسيكون عملك مملاً ولن يهتم به أحد». هناك أمور متعددة يجب فهمهما لتقديم صورة متكاملة بالأسلوب الذي يعمل به درايك.

لاعبات «سلة»… مسلمات

يهتم درايك بقيمة التفاهم بين الشعوب. يقول: «أنا مهتم بأن أجعل الجميع يحترمون بعضهم كبشر. في كل مكان أذهب إليه أحاول أن أساعد الناس ليعبروا عن أنفسهم وليفهموا بعضهم بشكل أفضل».

أفضل مثال لذلك يتمثل في ردود الفعل لصورة التقطها درايك تصور فتيات مسلمات يلعبن كرة السلة. يوضح «حين عرضت الصورة، وجدت كثيراً من الأميركان يتوقفون أمامها ويبتسمون. كرة السلة لعبة لها شعبية كبيرة في أميركا، والصورة تغير بعض الأفكار النمطية الموجودة حول النساء المسلمات، فهؤلاء النساء سعيدات وهن يلعبن الكرة». ويضيف «أحاول أن أقوم بعمل موازنة من خلال صوري، حتى لو كانت الصور تحكي قصصاً مثيرة فإنني أحاول أن أوازن لأن هدفي النهائي والسبب الذي جعلني أطلق على نفسي فناناً حقوقياً هو اهتمامي بالترويج لفكرة أننا جميعا بشر».

يعمل درايك حالياً في مركز تشيبل هيل للمبادرات العالمية التابع لجامعة شمال كارولينا. في داخل أميركا عمل مع مجموعات مختلفة مثل المسلمين الأميركان، والمهاجرين غير الشرعيين، والأميركان من أصول إفريقية، مرضى الزهايمر، سواق الشاحنات الثقيلة، اللاجئين الفيتناميين، وذلك لعمل سلسلة من لوحات ضمن مشروع سلسلة لوحات أطلق عليه اسم «et al».

ويوضح «أركز على المجموعات التي تتعرض لاعتداءات في داخل أميركا، وأكثر هذه الجماعات تعرضاً للمخاطر هم المهاجرون الذين لا يحملون أوراقاً رسمية، وكذلك المسلمين الأميركان، الذين تعرضوا للكثير من الاعتداءات بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول».

أشد ما يكرهه درايك هو لوم بعض المجموعات لأخطاء بعض أفرادها ولذا «أحاول أن أجعل الناس ينظرون بشكل أفضل إلى أنفسهم وإلى ما يشتركون به مع الآخرين، وهذا ما فعلته في معرض الأميركان المسلمين، وهذا في الواقع ما جاء بي إلى البحرين».

ويوضح «جئت إلى هنا العام 2011 وعملت مع ما يقرب من 40 – 50 مشاركاً جاءوا من جميع الخلفيات، سنة، شيعة، فقراء، أغنياء، مصورين محترفين، وآخرين هواة. لمدة أسبوعين قمت بعمل ورش رائعة فيها الكثير من الإبداع. كانت ورشاً مشجعة وسادها روح الحماس».

ويضيف «أحاول من خلال ورشي في البحرين وفي كل مكان أن أعطي الناس قدرة أكبر على التواصل مع بعضهم. أول خطوة لحل أية مشكلة هي في التواصل بين أطراف المشكلة لفهم مواقف بعضهم البعض. إذا استمعنا لبعضنا ولقصص الآخرين وتعاملنا مع بعضنا الآخر باحترام، فإن فرص حل مشاكلنا كبيرة».

الفن يجعلنا بشراً

يؤمن درايك بأن حل المشاكل يأتي أولاً عبر اعترافنا بإنسانية الآخر واحترامنا له، ثم تأتي الحلول. ويضيف مستدلاً «أول ما يتم فعله للملتحقين بالحرب هو تدريبهم على تجريد الآخرين من إنسانيتهم، عبر نعتهم بأسماء وأوصاف تقلل من إنسانيتهم، مثل الفاشيين والنازيين والجرذان وغيرها من الألفاظ التي تحول خصمك إلى شخص أقل إنسانية. هكذا لا يشعر الجندي بأي ذنب فيما يوجه رصاصاته للطرف الآخر».

درايك يقول إنه يقوم بمهمة مضادة «أؤمن بأن الفن يجعلنا بشراً، ولذا أحاول أن أستخدمه لتعزيز إنسانيتنا».

يتعاون دريك حالياً مع المسلمين الأميركان لعمل سلسلة من اللوحات الشخصية «البورتريهات» لمشروع Esse Quam Videri الذي يدعمه مركز المبادرات العالمية. يحمل درايك شهادة الماجستير في الفنون التشكيلية من جامعة شمال كارولينا في غرينسبورو، ويدرس في استوديو الفن في كلية روكينغهام، ويحاضر حول فاعلية الفن المعاصر.

العدد 4235 – السبت 12 أبريل 2014م الموافق 12 جمادى الآخرة 1435هـ

الفنان اللبناني باسم مغنية: سننجح إذا أصبحنا حقيقيين

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-6

يحمل الفنان اللبناني باسم مغنية تفاؤلاً كبيراً تجاه دراما بلاده، يتوقع أن تفرض المسلسلات اللبنانية نفسها على ساحة الدراما العربية في خلال عامين. والأهم من ذلك يتوقع باسم أن تتمكن هذه المسلسلات من منافسة المسلسلات التركية، لكن فقط «إذا أصبحنا حقيقيين أكثر بأفكارنا وأطروحاتنا».

مغنية الذي حل ضيفاً على البحرين لحضور فعاليات المهرجان الخليجي للإذاعة والتلفزيون (24 – 28 مارس/ آذار 2014) قال إنه لا يحب الغناء ولا يجد نفسه مطرباً. وعلى رغم نجاح أغنياته الثلاث التي أطلقها أخيراً بسبب أسلوبه المختلف في الغناء، إلا أنه يؤكد «أنا ممثل أحب أن أقدم موضوعات حلوة بشكل جميل لكن لا أحب أن أغني».

يشار إلى أن اسم مغنية لمع كثيراً في الفترة الأخيرة بعد ما أثبت أنه ممثل شامل يجمع بين التمثيل المسرحي أولاً ثم الدرامي وأخيراً السينمائي من جهة، والإخراج والغناء من جهة أخرى. آخر أعماله كان مسلسل «الحب المجنون» الذي عرض في شهر رمضان الماضي على قناة إم تي في الفضائية اللبنانية.

فضاءات «الوسط» التقت الفنان اللبناني الشامل باسم مغنية أثناء زيارته للبحرين. سألته بداية عن دراما بلاده وهو أحد نجومها، وهي التي تتمتع بكل عناصر الانتشار والنجاح العربي. بحماسة أجاب: «أتوقع أن نكون من البلاد المتصدرة عربياً في مجال الدراما في العامين المقبلين. لقد نجحت بعض المحاولات فعلاً». يتحدث مغنية عن مسلسلي «روبي» و «لعبة الموت» اللذين عرضا على شاشة الإم بي سي وحققا نسبة مشاهدة جيدة.

أسأله عن ثقته تلك فيقول: «الوضع العربي السياسي أثر على الدراما العربية بشكل عام. ولبنان بلد يزخر بخبرات كثيرة، كما أنه يعد اليوم آمناً نسبياً، عدا عن حقيقة كونه بلداً مريحاً للتصوير».

كل تلك العوامل، كما يشير «نشطت الدراما في لبنان وأنتجت أعمالاً مشتركة من خلالها بدأ المشاهدون خارج لبنان يتعودون على اللهجة والأعمال اللبنانية، وأصبحت المحطات العربية تطلب الممثلين اللبنانيين».

تراجع الدراما السورية والمصرية بالتحديد هو ما فسح المجال إذاً أمام الدراما اللبنانية، يقول معلقاً: «حصل ذلك بشكل غير مباشر. انتبهنا إلى وجود الدراما التركية والسورية، فأصبح المنتجون يخجلون من عدم وجود دراما لبنانية وبدأوا يرفعون موازنات الأعمال اللبنانية. المشكلة التي بقيت هي مشكلة التسويق ولكن الآن بدأت تحل».

ويضيف أن «السوق العربية لم تكن تطلب العمل اللبناني. حين بدأنا نشارك في أعمال مشتركة وأصبح المشاهد يعتاد على لهجتنا ويحب ممثلينا أصبح هناك التفات إلى الأعمال اللبنانية. تقنياً كانت الدراما اللبنانية قوية حتى في الأوقات التي غبنا فيها عن الساحة. كانت دراما مهمة لكن لم يكن يشاهدها أحد في الدول العربية لأنها لم تكن تباع وكانت محصورة على القنوات الأرضية. الآن مع انفتاح الدراما على العالم العربي، أصبحت قنوات مثل إم بي سي وسي بي سي تشتري الأعمال اللبنانية. فأصبح الجمهور العربي يشاهدنا ويتابع أعمالنا. لكن لو عدنا إلى الوراء 10 – 15 عاماً سنجد أن هناك أعمالاً جميلة جداً، شاركت في بعضها، وهي أهم من الأعمال التي تشتهر الآن لكنها لم تصل للمشاهد العربي».

ما التميز الذي تجده في الدراما اللبنانية على الدراما العربية الأكثر شعبية؟

– ما يميزنا، وهنا لا أتحدث عن الدراما، بل عن الشكل، نحن في لبنان لدينا المناظر الخلابة والطبيعة الحلوة ذاتها التي أحبها المشاهدون وتعلقوا بها في الأعمال التركية. في هذا الجانب ربما نكون الأقرب للأتراك، حتى في شكلنا وتصرفاتنا وفي بيئتنا فهي ليست بيئة دينية متعصبة ولسنا منفتحين تماماً. أما من ناحية التقنية فجميع الأعمال الدرامية العربية الآن على مستوى تقني جيد ويتم إخراجها وتصويرها بشكل جميل وباستخدام معدات متطورة.

هل تحتاج الدراما اللبنانية أن تناقش موضوعات مختلفة ربما أقرب إلى الهم العربي والهم اللبناني، لتتخطى حاجز البعد عن واقع المجتمعات الذي تعاني منه الدراما العربية؟

– كانت مشكلة «السكريبت» موجودة في الدراما اللبنانية، فلم نكن نجد موضوعاً يشبه الواقع اللبناني. لكن في العامين الأخيرين نجحت بعض المحاولات مثل أعمال كلوديا مارشيليان وشكري أنيس فخوري، اللذين تمكنا من أن يقدما نمطاً جديداً في كتابة الدراما. الدراما السورية قريبة جداً من الواقع وحتى في مصر هناك بعض المحاولات القريبة إلى الواقع.

فهل ستتمكن الدراما اللبنانية بالتطور الحاصل الذي جعلك تتوقع لها نجاحاً باهراً، من منافسة الدراما التركية؟

– لا يمكن المقارنة بين الدراما العربية والدراما التركية، فنحن نظلم الدراما العربية حينها. هل تعرفين أن سعر الحلقة الواحدة من مسلسل «حريم السلطان» بلغ 500 ألف دولار، بينما لا تتجاوز موازنة مسلسل في لبنان 75 ألف دولار. طبعاً إذا تكلمنا بشكل نسبي، فنحن أفضل بالنسبة إلى موازنة أعمالنا، إذ يختلف الأمر حين تكون موازنة الحلقة 20 ألف دولار عن حلقة تكلف 500 ألف دولار. على رغم ذلك حين يعرض عمل لبناني على التلفزيون اللبناني فإن إحصاءات نسب المشاهدة له تكون الأعلى في داخل لبنان أو ربما متساوية مع العمل التركي. الآن أصبح هناك إيمان بالدراما اللبنانية وهذا ما نسعى لتحقيقه في الوطن العربي.

لماذا تتميز الدراما التركية، هل لأن شركات الإنتاج التركية تأخذ الممثل والعمل الفني بشكل أكثر جدية مما تفعل شركة الإنتاج لدينا؟

– حين بدأ التوجه في العالم العربي لشراء الأعمال التركية بأسعار عالية جداً وأصبح هناك تنافس بين التلفزيونات العربية لشراء هذه الأعمال، أصبح لدى صناع الدراما التركية إمكانية لتقديم دراما بمستوى أداء أعلى وبتكنيك أفضل وبمعدات أكثر تطوراً، صحيح أن الحلقة تكلفهم 500 ألف دولار لكنها تباع للقنوات بمليوني دولار. تسويق العمل بهذا الشكل جعل العاملين في هذا المجال لا يواجهون أي مشاكل حتى لو لم يعرض العمل في قلب تركيا. أما عن تصدر هذه الأعمال فذلك يعود لأننا دائماً نحب الأجنبي ونروج له، وهذا ما يشعر المشاهد بأنه أهم، لكن الواقع ليس كذلك. ما حدث هو أن الإقبال على الدراما التركية رفع أجر أبطال هذه الأعمال إلى 35 ألف يورو أي ما يعادل 50 ألف دولار عن الحلقة الواحدة، وهو ما يساوي أجر ممثل مثلي في لبنان عن 30 حلقة. هذه كلها أمور تؤثر في الدراما بطريقة غير مباشرة.

مسلسلك الأخير «العشق المجنون» عرض على بعض القنوات اللبنانية فقط، لماذا لم تتمكن الشركة الموزعة من تسويقه وعرضه على قنوات أخرى مثل الإم بي سي مثلاً لضمان نسبة مشاهدة أكثر.

– لأنه عمل لبناني «مية بالمية» لم يكن هناك فيه أي شيء عربي. ثانياً منتج العمل لم تكن لديه علاقات قوية في الخارج وهذا يؤثر كثيراً، العمل ظلم فهو أهم من كثير من المسلسلات التي تعرض حالياً لكنه عرض على قناة إم تي في فقط، وكان يمكن له أن يعرض على إم بي سي ويحدث ضجة.

ما مدى رضاك عن ظهورك في هذا المسلسل؟

– بالمطلق أنا راضٍ، لكن بكل تأكيد هناك تفاصيل كان من الممكن تقديمها بشكل أفضل، بالنسبة لي ساهمت ظروفي في الأمر، إذ كنت منشغلاً بتصوير مسلسل رمضاني آخر، ولذا اضطررت لتصوير جميع مشاهدي بشكل مضغوط لكي يجهز العمل لشهر رمضان. كان يمكن أن يكون دوري أفضل لو أعطيت الأمر وقتاً أكثر. لكن بشكل عام أنا راضٍ عنه فلدي كثير من المشاهد التي أعتز بها وأحبها.

لكن دورك في العمل لم يخرجك من قالب الأعمال الرومانسية، هل تشعر أن لشكلك الخارجي علاقة بحصرك في هذه الأدوار، ألا يظلمك ذلك ويؤثر سلباً على إثباتك لموهبتك؟

– ابتعدت لعامين عن الأدوار الرومانسية، واتجهت لأدوار مختلفة، لن أقول أدواراً شريرة ولكنها أدوار أظهر فيها بشكل مختلف، فقط لأكسر هذه القصة ولألفت الانتباه لأنه يمكنني أن أقوم بجميع الأدوار.

أثبت قدراتك لاحقاً في المسلسلات التي قدمتها على شاشة المنار ولعبت فيها أدواراً مختلفة تماماً عمّا هو مألوف منك، وهما مسلسلا «الغالبون» و «قيامة البنادق» أو حتى في الفيلم السينمائي «33 يوماً» وهي أعمال تركت أصداء طيبة؟

– بالفعل هذا ما فعلته لأخرج من قالب الرومانسية. مسلسلا «الغالبون» و «قيامة البنادق» ميزانيتهما عالية. كلاهما عرضا على شاشة المنار ومعروف أن هذه الشاشة لها صبغة معينة ولا يشاهدها الجميع، لكن تخيلي لو عرض هذا العمل الضخم على قناة الإم بي سي.

ما قصة الحملة التي أثيرت ضد مسلسل «الغالبون» وما طبيعة الاعتراضات التي وجهت إليه؟

– المسلسل موجة لفئة معينة، وشركة الإنتاج استعانت بنحو 150 ممثلاً من جميع الطوائف والانتماءات. الشركة اهتمت بأن يكونوا ممثلين جيدين من دون أن تسأل عن مواقفهم وبعض هؤلاء لهم مواقف ضد المقاومة في لبنان. أعتقد كان هذا أحد الأسباب. الموضوع سياسي في بلد مقسم مثل لبنان. بالطبع ليس من الضروري أن أعمل مع من أتفق معه سياسياً أو أكون من خطه السياسي نفسه. بالنسبة لي أعمل مع جميع الفئات وليست لدي مشكلة في ذلك.

ماذا عن فيلم السينما «33 يوماً»؟ وكيف وجدت نفسك في السينما؟

– السينما تناسبني كثيراً. والفيلم يحكي عن حرب الـ 33 يوماً وهي حرب تموز. كلفته بلغت 4 ملايين دولار وشارك فيه عدد من النجوم اللبنانيين والسوريين. كنا مجموعة كبيرة. وقدمت فيه أحد أروع أدواري، إذ قمت بتمثيل دور قائد مجموعة يستشهد في آخر الفيلم عبر تفجير نفسه. كانت أصداء الفيلم رائعة وحصلت عنه على جائزة أحسن ممثل.

العدد 4228 – السبت 05 أبريل 2014م الموافق 05 جمادى الآخرة 1435هـ