«ذي ليجندز»… شغف الريغي

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-m-1

حين شارك عضو فرقة «ذي ليجندز» البحرينية عيسى عبدالله في الاحتفال الذي أقيم في شهر (فبراير/ شباط 2014) بولاية فلوريدا بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لوفاة ملك الريغي بوب مارلي، أعجب كثيرون بأدائه، وتساءلوا كيف وصل فن الريغي إلى ذلك الجزء من العالم الذي أتى منه هذا الشاب. عيسى هو أحد مؤسسي فرقة ذي ليجندز The Legendz البحرينية وقد قدم خلال مشاركته تلك في فلوريدا واحدة من أشهر أغاني بوب مارلي هي Get up Stand up.

يؤكد عيسى أن أداءه في تلك الأمسية جعله يحصل على عرض من متعهد أميركي لأن تقوم فرقة «ذي ليجندز» بجوله موسيقية في عدة ولايات أميركية تمتد إلى شهرين كاملين. عيسى وشريكه في تأسيس الفرقة عبدالله عدنان رفضا العرض «المغري» لأسباب تحدثا عنها خلال اللقاء مع «فضاءات الوسط»، إلى جانب أمور أخرى تتعلق ببدايات تأسيس الفرقة و»ستايلها» في الغناء.

تضم فرقة «ذي ليجندز» ستة شباب بحرينيين، تخصصوا في إعادة تقديم أغاني الريغي Reggae، وخصوصاً تلك التي قدمها واحد من أشهر وأهم مغني هذا النوع وهو الفنان الراحل بوب مارلي (فبراير 1945- مايو/ أيار 1981).

تأسيس الفرقة جاء على يدي عيسى وعبدالله. ويرجع عبدالله تلك البدايات إلى لقائه وعيسى أيام الطفولة، ليكتشفا ما يشتركان فيه من شغف بالموسيقى وحب لها، جمعهما كصديقين اثمرت صداقتهما عن فرقة «ذي ليجندز» المميزة بأدائها، وبالخط الفني الذي تتخذه مساراً لها.

ويتذكر عبدالله «عيسى عازف غيتار وأنا أعزف آلات متنوعة. في العام 2007 قررنا تشكيل فرقة موسيقية، فبدأنا في تدريب بعض الأصدقاء على العزف على آلالات مثل الباس غيتار bass guitar والبيركوشن Percussion. أثناء التدريبات اكتشفنا قدرة عيسى على الغناء، فواتتنا فكرة تشكيل الفرقة بصورة مختلفة، بحيث يصبح عيسى مغنياً فيها وليس عازف غيتار فقط. شجعناه على الغناء، وفي العام 2008 قدمنا أولى حفلاتنا وطرحنا أنفسنا باسم فرقة «ذي ليجندز» وهو أحد الأسماء التي كانت تطلق على بوب مارلي. قدمنا أغاني بوب مارلي ومنها انتقلنا إلى أغاني ريغي أخرى وتخصصنا في هذا النوع من الغناء».

تضم الفرقة حاليّاً عيسى عبدالله وهو مغني الفرقة وعازف غيتار، وعبدالله عدنان عازف الدرامز، ومحمد راشد عازف غيتار، وحسن راشد عازف باس غيتار، وعازف الكيبورد فهد سيار، وعازف الهاند بيركوشين يوسف الزياني. ويؤكد عيسى وعبدالله أن هذا العدد قابل للزيادة، وأنه مرحب بالموسيقيين ممن يودون الانضمام إلى الفرقة، بل إن عبدالله يضيف «نحتاج إلى صوت نسائي».

تخصص اثنان من أعضاء الفرقة في الموسيقى، يدرسانها في المعهد العالي للفنون الموسيقية في دولة الكويت، هما عبدالله عدنان (مؤسس الفرقة) وعازف الغيتار محمد راشد.

يقول عبدالله: «أصبح هذا الأمر مصدر رزق لي الآن. أدرس الآن عدداً من الآلات مثل البيركوشين، والهاند بيركوشين، والبيانو، وآلات الأوركسترا».

المشاركة الأولى التي تحدث عنها عبدالله في العام 2008، كانت في منتزه عين عذاري وضمن برنامج خاص أقيم كجزء من مهرجان صيف البحرين. كانت تلك هي المرة الأولى التي يلتقي فيها أعضاء الفرقة مع الجمهور وجهاً لوجه وفي عرض حي. قدموا بعض أغاني بوب مارلي، وبعدها بأيام شاركوا في أمسية خاصة نظمها المركز الثقافي الفرنسي «الأليانس فرانسيه» احتفالاً بيوم الموسيقى.

يقول عبدالله: «كانت امكانياتنا الموسيقية في ذلك الوقت أقل مما هي عليه الآن، لكن اخترنا أن نغني لبوب مارلي، وهو الأعلى مستوى في تقديم أغاني الريغي، وذلك ليس بالأمر السهل، لكننا كبرنا ونحن نستمع لهذه الأغاني التي وصلتنا ربما بحكم انتشارها الواسع».

وأشار إلى أن الأمر اختلف الآن، فالفرقة لا تغني لبوب مارلي فقط، بل لكثيرين غيره، وأضاف «نقوم بوضع لمساتنا الخاصة على الأغاني التي نقدمها سواء بالإضافة إلى الموسيقى حيث نستخدم آلالات مختلفة أو نغير الألحان أو الكلمات».

ويلتقط عيسى الحديث مؤكداً أن «ذي ليجندز» هي «أول فرقة خليجية تعزف هذا النوع من الموسيقى». ويضيف «الآن تعمقنا أكثر في ستايل بوب مارلي، والريغي بالطبع ليس قصراً عليه، صحيح أنه الأشهر في هذا المجال لكن هناك الكثير من الفنانين الذين يغنون الريغي، لكن بوب هو كالأسطورة والناس لايزالون يستمعون له».

لا للشهرة… نعم للشغف

سألتهما عن سبب اختيارهما أغاني الريغي، وهذا الفن الذي يتطلب مهارات وقدرات خاصة وقد لا يجد له جمهوراً شبابيّاً ما يؤثر على انتشار الفرقة وشعبيتها، في مقابل الموسيقى الحديثة التي لا تتطلب الكثير من الموهبة ولا المثابرة لكنها تضمن الانتشار، فرد عبدالله «أحببنا موسيقى الريغي، ونريد أن نعيش هذا الفن. لا نريد أن ننتشر على حساب تقديم موسيقى راقية، لا نريد الشهرة التي تأتي من موسيقى لا نحبها. نريد أن نشتهر بفننا وموسيقانا ولا نطلب من الريغي أن يشهرنا؛ لأننا نجد فيه أمرا مختلفا نحبه».

ويواصل ضاحكاً «هناك نظرة أخرى، طماعة، إذ إن انتشار الأغاني الخليجية والعربية محدود على مستوى الوطن العربي، لكن الريغي فن عالمي ونحن نريد أن نصل إلى العالمية، مدفوعين بالطبع بحبنا للموسيقى».

بداية الإنجاز الحقيقي للفرقة، كما يقول عبدالله، هي: «بدأنا الآن نؤلف الموسيقى الخاصة بنا، بكلمات مشابهة لأغاني الريغي التي قدمناها وبالمود نفسه، فقط بلوننا نحن. نعمل الآن على تقديم ألبوم «سنغل»، ولدينا فكرة تصوير فيديو كليب بعد شهر رمضان».

يعمل عيسى، مغني الفرقة، حاليّاً على كتابة أغان خاصة بالفرقة، يقول إنه استفاد كثيرا من كلمات الأغاني التي يقدمها «تعلمت الكتابة من الأغاني التي نغنيها، وكذلك اللهجة الجامايكية التي تمتلئ بكثير من الأخطاء النحوية. أول أغنية كتبتها تحت عنوان «الحب والوحدة» Love & Unity ووضعتها على اليوتيوب أعجب بها الكثيرون وسوف نقوم بتصويرها قريباً».

لكن الإنجاز الذي يتحدث عنه عبدالله لم يتحقق بسهولة، وهو يؤكد «حدث هذا الأمر تدريجيّاً. تقبلنا الجمهور منذ أول عروضنا، أسعدنا إعجابهم بنا سواء الجمهور العادي أو أهل الفن والتخصص واستفدنا كثيراً من ملاحظاتهم وتعليقاتهم. كثيرون تساءلوا عما إذا كنا بحرينيين بل إننا عندما شاركنا في إحدى الفعاليات التي نظمت في حلبة البحرين الدولية، اعتقد بعض السياح الأجانب أننا جامايكيون أو أفريقيون».

عبدالله يشير إلى أن الأمر لا يخلو من بعض الانتقادات إذ إن «هناك من يتهمنا بأننا نتشبه بالغرب أو نقلدهم، لكن المهم لدينا هو من يعطينا كما يأخذ منا، ومن يفيدنا كما يستفيد منا. بعض الانتقادات طورتنا ولم تكن بهدف التقليل مما نقدمه. كذلك أصبح لنا جمهور من غير المهتمين بالموسيقى ممن أعجبتهم عروضنا. بل ان هناك جمهوراً خاصّاً للصور التي نعرضها في خلفية المسرح أثناء حفلاتنا والتي تعرض صوراً لمختلف حفلاتنا ولا تتجاوز مدتها 20 دقيقة. وهناك بالطبع جمهور لعازف معين».

شباب السبعينات هم الأهم

أهم منتقدي الفرقة، والذين يأخذ أعضاؤها ملاحظاتهم باهتمام بالغ هم أولئك الذين ينتمون إلى الجيل الذي عاصر بوب مارلي ممن كانوا شباباً في السبعينات، يقول عيسى: «كثيرون من أبناء هذا الجيل هم من جمهورنا، وهم دائماً يقولون إننا نذكرهم بأيام بوب مارلي. ومن هؤلاء تردنا بعض الانتقادات على رغم شهادات الكثيرين منهم بأننا متمكنون من تقديم الأغاني بأفضل صورة ممكنة».

ويلتقط عبدالله أطراف الحديث «لكن هذه الانتقادات أو الإشادات تعني أننا نقارن ببوب مارلي وهذا أمر يسعدنا أن نقارن كفرقة بحرينية من هذا البلد الصغير والبعيد كل البعد عن جامايكا أو أميركا أو أي بلد اشتهرت فيه موسيقى الريغي. أن نأتي من مجتمع لا تجد الموسيقى فيه أية أهمية ثم نحصل على تلك المقارنة أو على معجبين جامايكيين كما حصل فعلا. هذا يعني أننا متمكنون في أدائنا».

ويواصل «مشكلة جمهور بوب مارلي أنه صعب للغاية، فقد ظهر هذا المغني في وقت كان التميز فيه في مجال الموسيقى أمراً صعباً وكانت الموسيقى تحدث التغيير في المحتمع، على عكس ما يحدث الآن من انتشار سريع لأغان قد لا يُعرف من يغنيها. إنه الانتشار الذي يسبق الاحترافية. في السابق كانت الموسيقى تنتشر على مستوى الأغنية وبوب مارلي بحكم تميزه وصل لهذا المستوى الذي جعل له جمهوراً من جميع الفئات والأعمار، وهو جمهور متذوق صعب. لذلك نحاول إجادة كل أغاني بوب مارلي، فقد يأتي من يطلب أغنية غير معروفة ربما لمحاولة اختبارنا. بالطبع ليست تلك مشكلة فنحن نحب هذه الأغاني».

بوب على المسرح

يقول مغني الفرقة عيسى «كفرقة تعمقنا كثيراً، كل بآلته في ستايل الريغي. ونحن في تطور دائم، فطموحنا لا حدود له». عيسى لا يغني الريغي وحسب، ولا يعيد أغاني بوب مارلي فقط، لكنه، أثناء حفلاته، يلبس زيّاً يذكر جمهور بوب مارلي بمغنيهم، يتقمص شكله وحتى أداءه وحركاته على المسرح. عن هذا الأمر يتحدث «هناك ما يسمى بالستيج آكت وهو التمثيل على المسرح. فالجمهور قد لا يستمع للمغني الذي يقف على المسرح جامداً. الكثيرون يسألون أين تعلمت هذا الأمر، وهو في الواقع إحساس أولاً تعلمته مع الوقت ثم إنه من الضروري لأي فنان أن يعبر عن الأغنية».

ويضيف «كل اغنية من أغاني بوب مارلي لها احساسها وفيها رسالة وربما هذا أحد أسباب شهرته وتميزه. وما أفعله هو أنني انقل احساسي بالأغنية واتصور أن هذا يميزني، وقد تطور هذا الأمر لدي مع تطور أداء الفرقة وكذلك بفضل تشجيع الناس كما أنني متابع جيد لأغاني بوب مارلي».

ليس هناك أغنية يفضلها عيسى من بين أغاني بوب مارلي، لكن عيسى يضع على رأس قائمته «الأغاني المشهورة لبوب يجب أن نغنيها في جميع حفلاتنا مثلا اغنية نو وومن نو كراي» No Woman No Cry التي غنيناها في كل حفلاتنا؛ لأننا نعرف أنها تعجب الناس. وهناك بعض الأغاني غير المشهورة التي قدمناها وربما لا يعرفها كثيرون».

ويعلق عبدالله «قدمنا أيضا أغاني أبناء بوب مارلي ستيفن وجوليان وديميان، وأغاني الإيطالي البوروزي، وكثيراً من الأغاني التي قد لا نعرف اسماء من يغنيها، كذلك نقدم الأغاني الشعبية الشهيرة وأغاني بعض معاصري بوب مارلي.

لا نريد دعماً ماديّاً

تألق أعضاء الفرقة في كل عروضهم الموسيقية التي قدموها في البحرين والكويت، ربما كان ذلك هو الشغف الذي يجعل عبدالله يعود من الكويت حيث يدرس، كلما تقرر أن تقدم الفرقة عرضا مَّا في البحرين. لكن هذا الشغف الذي جعل مجموعة الشباب هؤلاء يتخصصون في هذا النوع يستحق أن يلقى نوعاً من الرعاية والاحتضان من الجهات المسئولة. ولعل ذلك الاعتراف والرعاية هما أكثر ما ينقص أعضاء الفرقة.

يقول عيسى: «نحن فرقة بحرينية حتى وإن قدمنا ستايل جامايكي إلا أننا نمثل البحرين ودائما نرفع علم البحرين ونقدم أنفسنا كبحرينيين في كل حفلاتنا. لكن نحن بحاجة إلى دعم الجهات الرسمية في البحرين. هل تصدقين أن الإعلام البحريني لم يلتفت إلى وجودنا إلى الآن، بل إن إحدى الصحافيات حدثتني بعد ظهوري في مقابلة في الكويت لتسألني كيف يمكن أن تتعرف علينا من تلفزيون الكويت ونحن بحرينيون، فأجبتها إننا نقدم حفلاتنا منذ أكثر من خمسة أعوام والجهات الرسمية تعرفنا لأننا الوحيدون الذين نقدم هذا الستايل في البحرين. نحتاج إلى دعم إعلامي أولا. ونريد أن نشارك في أقوى حدث تشهده البحرين وهو سباق الفوروملا 1. نريد أن نشارك في هذا الحدث كبحرينيين إلى جانب الفرق الشعبية والفرق الأخرى المشاركة. نحن أيضا قادرون على المشاركة ليس من أجل المكافأة المادية وإنما نريد أن نقدم أنفسنا أمام هذا الجمهور العالمي.

ويوضح عبدالله «لا نريد دعماً ماديّاً، ما نحتاج إليه هو دعم معنوي، نطمح إلى تطوير أدائنا ونحن لا نملك مقرّاً وهذا أمر بسيط. نحتاج إلى مكان نتدرب فيه ومكان نسوق فيه لأنفسنا ونلتقي فيه بالرعاة أو بمتعهدي الحفلات. نريد من الجهات الرسمية سواء أكانت هيئة شئون الإعلام أو وزارة الثقافة رعايتنا».

ويعود عيسى إلى الحديث قائلاً: «تم بث إحدى أغانينا في برنامج The Midnight Rivers الذي قدم في ذكرى وفاة بوب مارلي على قناة WBAI/NY الإذاعية الأميركية. مقدم البرنامج تواصل معنا بعد أن استمع لإحدى أغانينا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حين قدم الفرقة قدمها بأنها فرقة بحرينية، تحدث عن البحرين ولم يتحدث عنا. الفرقة سوقت للبحرين أكثر من تسويقها لنفسها. وعدا عن ذلك فقد حصلت الفرقة على عرض لتقديم جولة موسيقية في عدة ولايات أميركية تلقيته أثناء مشاركتي في حفل أقيم في فلوريدا في ذكرى بوب مارلي. لكننا بكل أسف لم نتمكن من أن نقبل العرض، والسبب هو أننا لا نستطيع أن نتفرغ لهذه الجولة الموسيقية فمدتها شهران، ولدينا التزاماتنا. لكن لو كان هناك أي تنظيم من قبل جهة رسمية لهذا الأمر لتمكنا من القيام بالجولة الأميركية.

العدد 4305 – السبت 21 يونيو 2014م الموافق 23 شعبان 1435هـ

في الجزء الجديد من «إكس مين» … هل نملك القدرة على تغيير مستقبلنا؟

الوسط – منصورة عبدالأمير 

هل يمكن لأحد ما تغيير قدره أو أقدار الآخرين من حوله. هل يمكن استرجاع الماضي وأفعال الإنسان واستبدالها بأفعال أخرى لتغيير المستقبل لما هو أفضل للبشرية. هل يغير ذلك القدر أصلاً، أم أن القدر مكتوب و «مقدر» وحاصل مهما كانت أفعالنا؟ القدر على أية حال هو مستقبلك المعد سلفاً، هو سلسلة من الأحداث التي اخترتها لتؤدي بك إلى نهاية محددة، وهو نتاج اختياراتك في الحياة. يقودنا هذا الحديث بكل تأكيد إلى قضية التسيير والتخيير وهي قضية لا طاقة لي بمناقشتها ولا مساحة تكفي للتطرق إليها هنا.

لنكتفي بالسؤال عما إذا كان ممكنا لأي منا تغيير قدره ومستقبله بتغيير اختياراته الحالية في الحياة. على الأقل لأن هذه هي الثيمة الرئيسية للفيلم موضوع هذا المقال وهو الجزء الجديد من فيلم «اكس مين» X-men. عنوان الفيلم الفرعي هذه المرة هو «أيام من ماضي المستقبل» Days of future past وهو يكشف الكثير عما يريد الفيلم أن يقوله.

الفيلم هو السابع في سلسلة أجزاء «اكس مين» الشهيرة، ويأتي مكملا لفيلمي العام 2006 (X-men: The Last Stand ) وفيلم العام 2011 (X-men: First Class). في الجزء الجديد تعود جميع الشخصيات التي شاهدناها في الأجزاء السابقة، نشاهدها هذه المرة في المستقبل وهو الحاضر في الفيلم، وفي الماضي الذي يمتد لعقود مضت حين كانت الشخصيات في شبابها.

هذا الجزء، كسابقيه، مأخوذ من قصص «الكوميكز» التي بدأ نشرها في الولايات المتحدة منذ العام 1963 على يد الكاتب ستان لي والرسام جاك كيربي، ثم تواصلت على أيدي كتاب ورسامين آخرين ولكن جميعها نشرت من خلال شركة مارفيل كوميكز وهي المسئولة عن ابتكار أشهر الشخصيات الخارقة التي نعرفها مثل سبايدر مان والرجل الأخضر والأربعة الخارقين وغيرهم. الحلقة التي بني عليها هذا الجزء هي حلقة كتبها كل من كريس كلارمونت وجون براين ونشرتها مارفل عام 1981، تحت الاسم نفسه Days of future past.

من المهم أيضا أن نعرف أن هذا الفيلم كسابقيه هو فيلم خيال علمي له اسقاطات سياسية من واقع تاريخ الولايات المتحدة. استلهمت فكرة القصص «الكوميكز» من نضال السود في المجتمع الأميركي. شخصيات الفيلم مقتبسة من شخصيات حقيقية بارزة في تاريخ هذا النضال، فكزافيير، المتحول الذي يتبع النهج السلمي العقلاني، هو في واقع الأمر الزعيم السياسي الإفريقي مارتين لوثر كينغ الذي لم يحد يوماً عن نهجه السلمي في مطالباته بإنهاء التمييز العنصري ضد السود وفي نضاله من أجل حقوق الإنسان، في حين اقتبست شخصية ماغنيتو، الدموي الذي لا يؤمن سوى بنهج العنف والدم من شخصية مالكولم اكس المناضل الإفريقي الذي اتهم دوماً بتحريض السود على البيض وتغذيته للأفكار العنصرية لديهم وذلك بناء على دعوته للتفريق بين البيض والسود وإيمانه بتفوق العرق الأسود. وعلى رغم تراجعه عن مواقفه تلك وتبنيه منهجا أكثر سلمية بعدها واعلانه الرغبة في العمل مع دعاة الحقوق المدنية، إلا أن الصورة التي كوّنها في شبابه ظلت ملتصقة في الأذهان. والفيلم بالفعل يقدم شخصين لماغنيتو، شخصية دموية في شبابه وأخرى أكثر هدوءاً وتعقلاً وتمتلئ ندماً على أخطاء الماضي.

تدور أحداث هذا الجزء بين فترتين زمنيتين، فترة الحاضر أو المستقبل، والماضي، تحديدا عام 1973. يبدأ الفيلم بهجوم ساحق تتعرض له مجموعة من شخصيات الفيلم «المتحولون» على يد الحراس أو Sentinels وهم رجال آليون مطورون بشكل خارق يجعلهم قادرين على هزيمة المتحولين والبشر الحاملين لجين المتحولين. تتمكن مجموعة صغيرة من المتحولين من الفرار من موت محقق، تلجأ إلى الأب الروحي للمتحولين وهو البروفيسور كزافيير أو بروفيسور اكس كما تطلق عليه المجموعة (يقوم بدوره باتريك ستيورات) ونراه في هذا الجزء مختبئاً في دير في الصين. في مخبئها، تقرر المجموعة الناجية أن تنقذ البشرية من هؤلاء الحراس اعتماداً على القوة الخارقة لإحدى المتحولات وهي كيتي برايد (إلين بيج التي التقيناها في جزء العام 2008 من الفيلم). تتمثل قدرة كيتي الخارقة في تمكنها من اقتحام وعي الآخرين في الماضي والتأثير على قراراتهم وبالتالي تغيير أفعالهم والتأثير على آخرين من حولهم الأمر الذي يمكن أن يغير مصير البشرية مستقبلا. الفكرة الأساس لهذا الجزء تذكرنا بفكرة فيلم Inception الذي شاركت فيه إلين بيج أيضاً.

يقع اختيار مجموعة المتحولين على ولفرين (هيو جاكمان) لتقوم كيتي بإرسال وعيه إلى الماضي، نعرف تماماً أن ولفرين يملك القدرة على «ألا يموت». يعود وعيه لعام 1973 لعله يتمكن من أن يحول دون تطوير السلاح الذي يكاد يقضي على ما تبقى منهم، وأقصد هنا الرجال الآليين أو الحراس الذين نشاهدهم في بداية الفيلم. سيتمكن ولفرين من فعل ذلك إن تمكن من الوصول إلى بعض الشخصيات التي كان لها تأثير كبير على هذا الأمر، أهمها ميستيك أو رايفن (جنيفر لورنس بطلة أفلام Hunger Games كما شاهدناها في The American Hustle). رايفن هي إحدى أهم المتحولين، وهي من قتلت مصمم الحراس الآليين بوليفار تراسك (بيتر دينكلايج). كان ذلك في السبعينيات وحين كان تراسك يقوم بأبحاثه على المتحولين ليتمكن من تصميم سلاح يفتك بهم. كان لازماً أن يقع أحد المتحولين في يده، وذلك ما قدمته له رايفن حين جعلت مهمتها ملاحقته من أجل قتله وإيقاف أبحاثه. بالفعل تتمكن رايفن من قتل تراسك لكنها أيضا تقدم لأبحاثه ما كان ينقصها. عينة من الدي ان ايه DNA الخاص بها كانت كافية لتساعد من استلم ابحاث تراسك بعده على تصميم حراس يمتلكون كل القدرات التي يمتلكها المتحولون، ورايفن واحدة من أقوى المتحولين ما يعني أن حمضها النووي كان أفضل ما يمكن أن يتحقق لهذه البحوث.

هكذا فإن مهمة ولفرين هي البحث عن كزافيير في شبابه (يقوم بالدور جيمس ماكفوي) ومن ثم إنقاذ ماغنيتو (مايكل فاسبيندر) ليقوم الاثنان بالتأثير على رايفن وردعها عن إنجاز مهمة القتل.

يجد ولفرين كزافيير شاباً مختلفاً، قادراً على المشي على عكس واقعه في شيخوخته لكنه فاقد لقدرته الخارقة على التخاطر عن بعد. ماغنيتو من جانب آخر، ملقى في زنزانة تقع على عمق مئة طابق تحت مبنى البنتاغون بسبب اتهامه بقتل الرئيس جون كنيدي. بالطبع يتعرض الفيلم، بشكل سريع، لإحدى نظريات اغتيال كنيدي، ليخبرنا بأن الرصاصة الحقيقية انطلقت من مسدس ماغنيتو، وأن العملية مخابراتية بحتة. ينقذ ولفرين صديقيه وينطلق الثلاثة في مهمة منع رايفن من تدمير المتحولين مستقبلا. يغير الثلاثة شيئا من الماضي، إذ لا تقتل الفتاة العالم المجنون لكن المستقبل رغم ذلك يظل قاتماً، أفعالها الطائشة تجعل تراسك يحصل على عينة من حمضها النووي بعد عراك دموي يقع بينها وبين ماغنيتو. هنا يقرر ماغنيتو التدخل وتدمير النماذج الأولية من الحراس. يجيب الفيلم عن السؤال المحوري له في نهايته. يزعم أنه يمكن لنا أن نصنع مستقبلا أفضل للكون إن اتخذنا خيارات أكثر سلماً وتصالحاً مع فكرة التعايش السلمي بين البشر العاديين والمتحولين، وحسبما ما يقتضيه اقتباس الفيلم بين البيض والسود أو أي عرق آخر مختلف عن البيض، وكذلك إن أقصينا عن موقع القرار من هم ليسوا أهلا له.

العدد 4298 – السبت 14 يونيو 2014م الموافق 16 شعبان 1435هـ