مهرجان نقش منح جوائزه لأفلام العفوية… الصور الأخاذة وتوثيق المعاناة

ضاحية السيف – منصورة عبدالأمير

fdd-m-1

مساء الأحد الماضي، اختتمت أعمال الدورة الثالثة لمهرجان نقش للأفلام القصيرة 2014، عبر حفل ختامي أقيم في صالة 1 بسينما السيف.

لجنة التحكيم المكونة من الناقد السينمائي البحريني حسن حداد، والفنان الكويتي خالد الأمين، والمخرج الإماراتي خالد المحمود، أعلنت نتائج مسابقة المهرجان، عبر بيان قرأه حسن حداد قال فيه «نحن نرى، كلجنة تحكيم (مهرجان نقش للأفلام القصيرة) في الدورة الثالثة أن أغلب الأفلام المشاركة في المسابقة تدخل في نطاق الفيلم الروائي القصير، مبتعدةً بوعيٍ أو دون وعي منها، عن دورِ السينما التسجيلية وأهميتها في صقلِ مواهبهم الفنيةِ والتقنيةِ في صناعة الفيلم السينمائي، والتي تعتبرُ مختبراً حقيقياً للمواهبِ الشابة، وهي تتقدم بخطواتها الأولى نحو حلمِ صناعة الفيلم السينمائي».

بيان اللجنة أشاد بمستوى تركيز المتسابقين في اهتمامهم بالصورةِ والكادر السينمائي للتعبير عن مضمون الفيلم، مشيراً إلى أنها دلالةٌ إيجابيةٌ في الابتعادِ عن الخطاب المباشر والتعمق في اللغةِ السينمائية باعتبارها فناً بصرياً بالدرجةِ الأولى.

وحيى البيان جميع هذه المحاولات والانتشار الواسع بالاهتمام بالكاميرا لدى هذا الجيل الذي ينبئُ عن أن الحقل المعرفي للسينما هو بوابته في التعبيرِ عن همومه وقضاياه.

بعد ذلك تم إعلان نتائج المهرجان كالتالي:

الفيلم البحريني «هودجكينز» Hodgkin’s حصد جائزة أفضل فيلم. هذا الفيلم الذي قدمه المخرج الشاب محمد جاسم موثقاً من خلاله تجربته مع مرض الهودجكن (Hodgkin)، وهو ورم دم ليمفاوي خبيث يندرج تحت الأمراض السرطانية، يصارعه محمد منذ أعوام.

محمد صور فيلمه بالكامل، فيما كان يقضي فترة علاجه في الأردن، إذ كان يستغل فترات الراحة من العلاج الكيماوي ليصور أجزاءً من الفيلم. العنوان الفرعي للفيلم هو «كيف تجعل المرض صديقاً»، وهو فيلم وثائقي يسلط محمد فيه الضوء على قصته مع المرض خلال 45 دقيقة.

شارك محمد بفيلمه هذا في عدد من المهرجانات الدولية وحصل على جائزة أفضل فيلم وثائقي وأفضل إخراج من مهرجان أكوليد في كاليفورنيا.

لم يحضر محمد المهرجان، في الواقع، يرقد الآن في غرفة العناية المركزة في أحد مستشفيات العاصمة البريطانية لندن. والده وابنته حضرا المهرجان نيابة عنه. تسلم جائزته التي منحتها اياه لجنة تحكيم المهرجان معتبرة فيلمه أفضل أفلام هذه الدورة وهي الثالثة من عمر مهرجان نقش للأفلام القصيرة، وذلك لتمكنه من توثيق معاناة مخرجه محمد جاسم الشخصية. اضافة إلى ذلك، منحت اللجنة محمد جائزة أفضل ممثل لأنه تمكن في فيلمه هذا أن يستحضر لحظان انسانية صعبة بعفوية وصدق بالغين. نقلها بشكل معبر أثر في متفرجيه، على الأخص أولئك الذين حضروا عرض الفيلم ليلة ختام المهرجان. غصت القاعة بدموعهم وعاشوا مع محمد تجربة مرضه وآلام هذا الورم الليمفاوي اللعين. ظهور محمد في الفيلم بالشكل الصادق العفوي الذي ظهر به نقل كل من شاهد الفيلم لأجواء المعاناة التي عاشها طيلة أعوام ولا زال كذلك. محمد تمكن بالفعل من ان يستحضر لحظات انسانية صعبة وقاسية لكن مميزة فاستحق ان يكون افضل ممثل في المهرجان، وان كان لم يمثل، وتمكن فيلمه ان يفوز، بجدارة، بجائزة أفضل فيلم في هذه الدورة من المهرجان.

يشار إلى أن لمحمد فيلمين قصيرين آخرين هما سلاح الأجيال The Power of Generations وفيلم «آخر قطرة نفط» The Last Drop of Oil وقد شارك الفيلمان في عدد من المهرجانات الدولية وحققا جوائز وإشادات عديدة.

«هي»… صورة أخاذة

ثاني الجوائز منحتها لجنة تحكيم مهرجان نقش للأفلام القصيرة 2014 لفيلم «هي» She للمخرج جان البلوشي، وهي جائزة التحكيم الخاصة. اللجنة وجدت المخرج متمكناً من أدواته الفنية التي استثمرها في تجسيد صور أخاذة.

وقد برز اسم جان أخيراً كمصور محترف، حصل على عدد من الجوائز المحلية من بينها (جائزة الابن البار والبنت البارة)، إضافة لجائزة من المؤسسة العامة للشباب والرياضة لأفضل فيلم قصير.

كما حصلت كاتبة سيناريو الفيلم بدرية البلوشي على جائزة أفضل سيناريو وذلك لنجاحها في تقديم فكرة الفيلم وصياغة السيناريو بشكل موجز ولماح.

السيطرة في «خطوات»

جائزة أفضل مخرج كانت من نصيب المخرج سلمان يوسف عن فيلم (خطوات)، وذلك لسيطرته على أدواته الفنية وطاقم الفريق الفني بشكل متميز. سلمان قدم قصة بسيطة نقلها عبر صورة سينمائية آخاذة تكشف عن موهبة فذة يجدر بأن يحتفى بها. وليس ذلك فحسب لكن سلمان قدم الفنان ابراهيم البنكي بصورة مختلفة، لم يسبق ان شاهدناه بها أبدا. عفويا كان البنكي، وبسيطا في هيئته، لكنه عميق في أداءه ونقله لحال الشخصية التي أداها. كذلك كان سلمان متمكنا من نقل صورة انسانية بسيطة ومؤثرة لكن غاية في العمق.

«إنك كادح» تلقائي وملفت

المخرج البحريني، الجديد على عالم الأفلام القصيرة، خضر الهدار، حصل على جائزة أفضل موهبة واعدة عن فيلم (إنك كادح)، وذلك لتوثيقه لحظات وأحاديث عفوية وتلقائية بشكل فني سريع وملفت.

جائزة أفضل إسهام فني منحت لطاقم العمل الفني والتقني لفيلم The Jigsaw لتميزهم في صناعة فيلم محترف وتجربة سينمائية متكاملة عن مجمل عناصره الفنية، فيما تم تقديم شهادة تقدير للفنان البحريني إبراهيم البنكي عن دوره في فيلم خطوات، كما منحت الطفلة أمينة محمد شهادة تقديرعن دورها في فيلم نور.

يذكر أن مهرجان نقش للأفلام القصيرة خصص جوائزه للأفلام البحرينية المشاركة فيه والتي بلغت 17 فيلماً، فيما قدم خلال عروضه العديد من الأفلام العالمية وخص عروض للأفلام السعودية التي بلغت 12 فيلماً بالإضافة لأكثر من 50 فيلماً من مختلف دول العالم».

وكان حفل افتتاح المهرجان قد تضمن عرضاً لعدد من الأفلام كان منها الفيلم البحريني «خطوات» من إخراج سلمان يوسف والفيلم السعودي «حورية وعين» من إخراج شهد أمين وفيلم «بغداد ميسي» للمخرج العراقي سهيم خليفة بالإضافة إلى فيلم التحريك من المجر (Rabbit & Deer).

العدد 4431 – السبت 25 أكتوبر 2014م الموافق 02 محرم 1436هـ

محمد عتيق ينجز سابع أفلامه «ترويدة»

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-m-1 (1)

انتهى المخرج الشاب محمد عتيق أخيراً من إتمام عمليات المونتاج لفيلمه السينمائي القصير السابع «ترويدة». يروي الفيلم قصة «سكينة» التي تعاني من حالة سجن غريبة، إذ لا يمكنها مغادرة منزلها لأي سبب كان، وهي منشغلة طوال الوقت بتقديم الرعاية لزوجها العاجز الذي يخشى خروج زوجته من المنزل ويقيّدها بسلسلة حديد تسمح لها بالحركة لمسافة 30 متراً فقط، لكنها تقرر يوماً اكتشاف حريتها.

يكشف الفيلم جزءاً من معاناة المرأة حين يتسلط زوجها، ويوظف المخرج ترويدة شعبية مشهورة في المجتمعات الخليجية، إذ يحاول الاستفادة من أناشيد التراث الشعبي الخليجي، وصياغتها في قالب سينمائي معاصر.

يقول محمد عتيق «الفيلم يكشف جزءاً من معاناة المرأة البحرينية في المجتمع القروي، ونحن كعاملين في المجال السينمائي نؤمن بأن السينما هي أحد أهم الوسائل للتواصل مع مختلف المشاهدين كما أنها الطريقة المثلى للتواصل بين الحضارات، ولأن السينما هي ذاكرة الشعوب، فإننا من خلال هذا المشروع نكشف جزءاً من طقوس المجتمع العربي وننقله كثقافة سينمائية بصرية تستحق التأمل».

الفيلم مبني على سيناريو كتبه الروائي فريد رمضان، ويقوم بتمثيل الأدوار فيه كل من الفنان مبارك خميس، دانه السالم، عمر السعيدي، حسن مكي، سمير حرم، فاطمة البصري، حسين يعقوب، رياض حمود والطفلين علي محمد باقر وحسين عتيق.

يضم طاقم العمل جعفر عتيق مصوراً، وأحمد الحبشي مساعد مصور، وحسان الشيخ في المونتاج، وأحمد عبدالحسين في الصوت، ومنتظر مرزوق في الإضاءة والديكور، وحسن يعقوب منفذ الإضاءة، وأحمد يعقوب مخرجاً مساعداً، وحسين الجمري مخرجاً منفذاً. الموسيقى التصويرية لحسن حداد، والماكياج لحسن سلمان

يشار إلى أن لمحمد تجارب ست سابقة في إنتاج الأفلام القصيرة هي «وادي الشياطين» (2008)، «قلم رصاص» (2009) وقد حاز على المركز الثالث في مهرجان بوري للأفلام القصيرة، «مفاتيح الجنان» (2010)، «أكيد أقدر» (2011) وهو من إنتاج مستشفى السلمانية، «الجاهلية الآخر (2012) وأخيراً فيلم «شجن» (2013).

لمسات عتيق الإبداعية كانت واضحة أيضاً في عدد من التجارب السنمائية القصيرة حيث تولى عتيق إدارة التصوير والإضاءة في عدد من التجارب منها «صبر الملح» لمحمد إبراهيم، و «هواجس» لصادق حسين، و «الغصن» لجعفر أحمد يعقوب، و «إلى أين» لحسين سلمان، و «الساعة» لأحمد يعقوب وغيرها من الأفلام الشبابية القصيرة.

عمل مساعداً للمخرج علي العلي في الفيلم التلفزيوني «أيام الحصاد المر»، وكذلك مساعداً للمخرج أحمد الكوهجي في الجزء الأول من مسلسل «سوالف طفاش».

العدد 4424 – السبت 18 أكتوبر 2014م الموافق 24 ذي الحجة 1435هـ

إبان افتتاح الدورة الثالثة لمهرجان نقش الليلة في سينما السيف المسقطي: نجحنا في تحريك ساحة الإنتاج السينمائي في البحرين

الوسط – منصورة عبدالأمير 

mon-m-1

قال المدير الإداري لمهرجان نقش للأفلام القصيرة محمد المسقطي إن الساحة الإنتاجية السينمائية في البحرين شهدت قفزة كبيرة في العام 2014، مشيراً إلى أن عدد الأفلام البحرينية التي أنتجت خلال هذا العام فقط بلغت 46 فيلماً بحرينياً تقدمت للتنافس على جوائز الدورة الثالثة من مهرجان نقش للأفلام القصيرة، في مقابل 33 فيلماً أنتجت العام 2013 و42 فيلماً فقط أنتجت على مدى أربعة أعوام سابقة، وذلك في الفترة 2009-2012.

«الوسط» التقت المسقطي في لقاء سريع حول جديد الدورة الثالثة من مهرجان نقش للأفلام القصيرة، وحول تجدد التعاون مع مهرجان دبي السينمائي الدولي وما يعطيه ذلك لمهرجان نقش من مصداقية وإثبات وجود. فكان اللقاء التالي:

ما الجديد الذي تقدمه الدورة الثالثة من مهرجان نقش للأفلام القصيرة، وما حجم التطوير الموجود سواء على مستوى التنظيم أو على مستوى الأفلام المشاركة أو على مستوى فني آخر؟

– الجديد هو اضافة أقسام جديدة للأفلام التي يعرضها المهرجان، هي قسم الإفلام الآسيوية وقسم أفلام الانيميشن وقسم أفلام خيار المخرجين وهي الأفلام السعودية، إضافة إلى القسم الخاص بالأفلام البحرينية.

وهناك جديد على مستوى الشراكات، فالمهرجان يجدد شراكته الاستراتيجية مع مهرجان دبي السينمائي الدولي بشكل أكبر، ففي هذا العام يشارك مهرجان دبي في الإعداد لمهرجان نقش بتقديم الاستشارات، كما يشارك في برمجة المهرجان، عدا عن مشاركته بعرض 14 فيلماً تعد من أفضل الأفلام التي عرضها مهرجان دبي سواء من خلال مهرجان دبي السنيمائي الدولي أو من خلال مهرجان الخليج السينمائي، وجميع هذه الأفلام من إنتاج العام 2014.

كذلك هناك تطوير على مستوى الداعمين، إذ أصبح مهرجان نقش هذا العام أكثر انتقائية في داعميه، ما جعل عدد الداعمين أقل، وأبرز هؤلاء الداعمين لكسز وماكدونالد وقصر العرين ودادا باي، ولدينا شراكات عديدة مع جهات مثل فريزر سويتس، افنيو رينتال كار، ام ام براند، وروزنا، وكمبيوتر وورلد وغيرهم.

ما الذي يعنيه تجدد التعاون والشراكة مع مهرجان دبي السينمائي الدولي لإدارة مهرجان نقش، وما الذي تقدمه هذه الشراكة وهذا الدعم لمهرجان نقش، من مهرجان دبي الذي يعد واحداً من أهم المهرجانات السينمائية في العالم؟

– دعم مهرجان دبي في حد ذاته يعطي مصداقية وثقة أكبر للناس في مهرجان نقش. أيضاً مع دخول دبي ارتفع مستوى الأفلام التي يعرضها مهرجان نقش للجمهور البحريني، فنحن نعرض أفضل الأفلام القصيرة التي عرضت في مهرجان دبي. بشكل عام دعم ومشاركة مهرجان دبي في مهرجان نقش يمثلان إضافة كبرى لمهرجان نقش وتحقيقاً للتكامل بين المهرجانين والأدوار التي يقومان بها.

ما طبيعة الدعم الذي يقدمه مهرجان نقش لصناع الأفلام البحرينية. المهرجان يشير في بياناته الصحفية إلى أنه يسعى للمحافظة على مواهب صناع الأفلام وينميها، ما الذي يقوم به مهرجان نقش فعلياً لتحقيق هذه الأهداف؟

– نقدم الدعم لصناع الأفلام البحرينيين بشكل أساسي من خلال أمرين هما نظام جوائز نقش للإبداع، فالمسابقة نضجت بشكل أكبر وتم عادة هيكلة الجوائز، كذلك تم تغيير نظام التحكيم وتم اختيار لجنة تحكيم غير بحرينية بالكامل، ففيها الفنان خالد الأمين من الكويت والمخرج خالد المحمود من الإمارات والناقد حسن حداد من البحرين.

كذلك فإن جميع الأفلام المشاركة في مهرجان نقش، سواء في المسابقة الرسمية أو خارجها، تحصل على دعم إعلامي ويتم تسليط الضوء عليها، كما أن المهرجان يعطيها فرصة العرض على شاشة عرض كبيرة، وهذا يعد إنجازاً لصناع السينما البحرينية من الشباب بأن تعرض أفلامهم في السينما ويشاهدها الجمهور بدلاً من عرضها على موقع اليوتيوب فقط مثلاً. هذا الأمر خلق توجهاً لدى المخرجين الشباب لأن ينتجوا أفلاماً خاصة للمشاركة في مهرجان نقش. الغالبية العظمى من الأفلام التي شاركت تم إنتاجها خصيصاً للمهرجان وهذه قفزة كبيرة. ففي العام 2012 عرض المهرجان 42 فيلماً تم إنتاجها على مدى 4 سنوات، أما في العام 2013 فقد عرض المهرجان 33 فيلماً تم إنتاجها في عام واحد. في هذا العام تقدم للمهرجان نحو 46 فيلماً بحرينياً أنتجت جميعها خلال عام واحد هو العام 2014. هذا يعني أن المهرجان استطاع أن يحرك الساحة الإنتاجية، ما أنتج ضعف العدد من الأفلام البحرينية عن تلك التي أنتجت خلال أربعة أعوام في فترة سابقة. صناع الأفلام البحرينيين الشباب أصبح لديهم أمل الآن بأن تعرض أفلامهم في مهرجان محلي وأن تتأهل لخوض منافساته وربما الفوز بإحدى جوائز المهرجان.

هذه الأرقام مهمة وتثبت نجاح التجربة، وهي إشارة إلى نجاح المهرجان في تحريك الساحة الإنتاجية في البحرين رغم وجود صعوبات كثيرة تواجه المخرجين وهي كفيلة بعرقلة عملية الإنتاج السينمائي، وربما تزايدت هذه الصعوبات في العامين الأخيرين، أهمها غياب التمويل من الجانب الرسمي وكذلك من القطاع الخاص الذين كان يدعم مثل هذه المشاريع في السابق.

ماذا عن برنامج الندوات والورش التي يقدمها المهرجان هذا العام، وهل توفر هذه الندوات والورش أي نوع من الدعم لصناع الأفلام؟

– نعم المهرجان ينظم ثلاث ندوات، الندوة الأولى تتحدث عن صعوبات عمل الفيلم الروائي الطويل وهي بعنوان (تحديات إنتاج الأفلام الروائية الطويلة في البحرين) أما الندوة الثانية فتناقش واقع السينما السعودية، وعنوانها (السينما السعودية بين المهرجانات السينمائية والإنترنت)، في حين تضم الندوة الثالثة لقاء مع لجنة تحكيم جوائز نقش للإبداع.

ليلة خيار المخرجين وهي قسم جديد من أقسام المهرجان، يخصص لدولة ما في كل عام، تم تخصيصه في عامه الأول للمملكة العربية السعودية. على أي أساس تم اختيار السعودية لتكون الدولة الضيف على المهرجان؟

– بحكم الطفرة الكبيرة في إنتاج الأفلام السعودية في السنوات الأخيرة، كما أن تجربة المهرجان في العام الماضي مع الأفلام السعودية عززت من هذا الخيار، إذ إن المهرجان عرض في دورته السابقة عدداً كبيراً من الأفلام السعودية وكان هناك إقبال كبير على هذه الأفلام من قبل الجمهور البحريني والسعودي على حد سواء، لذلك ارتأينا أن نركز أكثر على الأفلام السعودية في هذه الورشة سواء من خلال زيادة العروض السعودية وتخصيص قسم خاص لها، وكذلك من خلال تنظيم وعقد الندوة التي تناقش واقع الأفلام السعودية.

العدد 4421 – الأربعاء 15 أكتوبر 2014م الموافق 21 ذي الحجة 1435هـ

موت الأفلام

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-m-1

تمر صناعة السينما بحالة حداد، سببها فوضى خلقها صراع بين ماضي السينما وحاضرها. بين تقاليدها العريقة والتقنيات الحديثة. يبدو الأمر كصراع بين أجيال، تحن السينما إلى ماضيها لكنها لا تستطيع تجاهل حاضرها. أندرو غيلبرت الكاتب في موقع سينسيز أوف سينما الإلكتروني Senses of Cinema كتب مقالة مطولة تحت عنوان «موت الأفلام» The death of film تحدث فيها عن الهبوط والانحدار الذي يعيشه الفيلم السينمائي حالياً، وعن الصراع بين ماضي السينما وحاضرها المليء بالتقنيات الحديثة، المذهلة والرخيصة في آن واحد. ناقش أيهما سينتصر؟ ومن المفترض أن يسود؟. نورد هنا ترجمة لمقالة غيلبرت.

الفيلم، أو شريط «السيلولايد» السينمائي الفعلي، بدأ في انحدار حاد منذ سنوات عديدة حتى الآن. بلغت ذروة هذا الانحدار مع إفلاس سركة إيستمان كوداك Eastman Kodak في مطلع العام 2012. ثلاث من أكبر العلامات التجارية لكاميرات الأفلام وهي: «آتون» Aaton، و»آري» Arri، وشركة بانافيجن Panavision، توقفت عن إنتاج كاميرات السيلولايد السينمائية خلال العام الماضي لصالح نظيراتها الرقمية. وفقاً لنائب الرئيس بشركة «آري» للكاميرات، بيل راسل، فقد «انتهى الطلب على هذه الكاميرات على نطاق عالمي».

لا ينبغي مناقشة هذا التحول، بل رثاؤه، فالظروف الاقتصادية الصعبة والقدرة على تحمل تكاليف الأجهزة الرقمية، نجحا في تهميش استخدام كاميرات السيلولايد في الأفلام المستقلة وحتى الكبرى. ومع ذلك، فليس هدفي هنا رثاء الوضع أو حتى إجراء قراءة دقيقة لما يتم تداوله حول هذه المسألة، وإنما أود فقط أن أشير إلى وجود اتجاه في هوليوود يحاول أن يقترح حلولاً للأزمة الناشئة من هذا التطور.

التحولات الكبرى في تقنيات السينما ليست غريبة على هوليوود، فهناك دخول الصوت إلى السينما، ثم دخول الألوان، ثم الأبعاد البصرية المشوهة، وأخيراً تقنية الثري دي، لدرجة يمكن القول بأن أفلام اليوم لا تمت بصلة للأفلام في بدايات تاريخها.

عموماً، باستثناء الشكليين الذي يرون أن أفلام العشرينات هي أصدق شكلاً من أشكال الفن، فقد تم قبول هذه التغييرات على نطاق واسع، وهي تغيرات إذا تم إتقانها تصبح من الجماليات المهمة في الأفلام الحديثة.

مع ذلك، ففيما يتعلق بجميع التحولات التي مرت بها صناعة الأفلام على مدار تاريخها، والتي يعتبر قليل منها شخصياً وخاصة بالنسبة لصناع الأفلام، ومع تطور الأفلام من شريط السيلولايد السينمائي إلى الصيغة الرقمية، ينظر كثير من المخرجين الشباب للأمر على أنه طقس عبور عادي في مجال صناعة الأفلام، فهم معتادون على التحولات الكثيرة في هذا المجال، بدءاً من أفلام الأسود والأبيض، إلى الأفلام الملونة، وأخيراً لدخول الصوت.

لكننا جميعاً شعرنا بملمس الشريط السينمائي على أطراف أصابعنا، وسمعنا نقر الكاميرا، وشعرنا باهتزازاتها التي كانت تعني أنك تصور فيلماً، وتسجل الظل والضوء لغرض فريد. وعندما يتغير هذا الأمر، عند ما لا تعود الأفلام تستخدم، وتختفي طقوس تصويرها والأماكن التي تمنح من أجل ذلك، فإن هذا الأمر يجرحنا بشدة. من ناحية أخرى، فإن التغيير أمر جيد؛ الأفلام الرقمية أرخص وأسرع، وقد يتسلل الفن بزخم أكبر عندما لا يحتاج الفيلم لتلبية أدنى القواسم المشتركة ليضمن استرجاعه لما أنفقه.

ما الذي تبقى من السينما المبكرة إن لم يوجد شريط السيلولايد السينمائي نفسه، ولعبه على الظل والضوء من خلال تعريضهما للتفاعلات الكيميائية؟ في الواقع هناك أزمة يعيشها مجتمع الأفلام الذي يتمسك بهذه المثل التقليدية في الوقت الذي يتبنى فيه أحدث التقنيات وأرخصها. ومع ذلك، يمكنك أن تدرك أن الفيلم يتغير وأن العام 2011 حمل الكثير فيما يتعلق بهذا الأمر.

رالف وينتر، منتج أفلام «إكس مان» X-Men ، علق على ترشيحات الأوسكار لعام 2012 وعلى الرمال المتحركة أسفل هذه الصناعة، بقوله «بعض كبار المرشحين يعكسون حنيناً لفترة الأفلام الصامتة، ولعصر صناعة الأفلام في العشرينات والثلاثينات. أعتقد أنهم يبحثون أيضاً عن إشارات للكيفية التي يمكن بها أن نمضي قدماً، لإعادة تقويم إذا صح التعبير، لمستقبل رواية القصص في مشهد ثقافي سريع التغيرات».

تتناول هذه المقالة بشكل خاص عدداً من الأفلام التي ناقشت مفهوم التحول، وهي فيلم هوغو Hugo (لمارتن سكورسيزي)، وفيلم الفنان The Artist (لمايكل هازانفيسيوس)، وفيلم حصان الحرب War Horse (لستيفن سبيلبرغ)، وفيلم منتصف الليل في باريس Midnight in Paris (لوودي ألن)، وفيلم الأحفاد The Descendants (لألكسندر بايني)، وفيلم شجرة الحياة The Tree of Life (لتيرنس ماليك)، وحتى فيلم Moneyball (لبينيت ميلر)، وذلك لتسليط الضوء على ردود أفعال هوليوود على هوليوود، وهي وإن كانت مختلفة في نتائجها، إلا أنها ممتعة في أسلوب مناقشتها.

جميع هذه الأفلام تتناول الصراع الدائر حول التوفيق بين الماضي والحاضر، وتقدم الحلول الخاصة بها وقراراتها التي وإن لم تكن دائماً عملية إلا أنها ترضينا عاطفياً. في كل من هذه الأفلام نجد ألم الحنين إلى الماضي، ومشكلة الانتقال والتحول، وقوة الماضي والحاجة إليه.

إن إلقاء نظرة سريعة على حبكات قصص هذه الأفلام وبعض أبرز اللحظات فيها، يوضح المعضلة التي تعاني منها هوليوود الحديثة. ثلاثة من هذه الأفلام، وهي «هوغو»، و»الفنان» و»منتصف الليل في باريس»، تحمل مرجعية ذاتية بشكل صارخ. الشخصية التي يحمل عنوان الفيلم اسمها في فيلم «هوغو» هي جورج ماليس، وفي «منتصف الليل في باريس» نلتقي شخصية أوين ويلسون «غيل» وهو كاتب السيناريو السوداوي الذي يعمل في هوليوود، وفي «الفنان» نلتقي جورج فالنتاين (جان جوردين) وهو نجم هوليوودي يحاول أن يجد له مكاناً في عالم هوليوود «الناطق». هذا النوع «الفوق خيالي» من الأفلام هو دائماً علامة على أن الفيلم يتحدث عن عالم الأفلام. السينما تصرخ بأعلى صوتها هنا لكي يسمعها أحد.

فيلم «الأحفاد» The Descendants لألكسندر بايني، ودون أن يتخلى عن نقاط حاسمة في حبكته، مؤطر بخيار عائلة للتمسك بماضيها على المتمثل في عدة أمور أحدها زوجة تحتضر اليزابيث (باتريشيا هاستي). من الواضح أن هناك حنين إلى الماضي (أمر لا يمكن الحصول عليه مرة أخرى) ورغبة في المضي قدماً، أو على أقل تقدير، يظهر الفيلم أن المرء يمكن له أن يمضي قدماً (سواء رغب في ذلك أم لا).

العديد من الأفلام تتناول هذا الحنين، وهو مصطلح مكون من كلمتين يونانيتين، نوستوس nostos والغوس algos، وتعنيان «العودة للوطن» و «الألم». ترجمة أخرى قد تكون «رغبة مؤلمة للعودة إلى الديار». تيرانس ماليك في «شجرة الحياة»، الذي يناقش في الفيلم بأكمله تقريباً ذاكرة الحنين وقد صور فيلمه بأسلوب يخيم عليه الإحساس بالماضي. الشخصية الرئيسية في الفيلم، وهو الراوي أحياناً، يتذكر بألم وولع طفولته التي كانت مبتهجة بأبسط لحظات الحياة، وهي لحظات لا تزال مختزنة بصرياً في ذهنه. هذا الاسترجاع البصري للماضي يشبه حال الأفلام السينمائية. هل سيضيع شريط السيلولايد السينمائي مع هذا النوع من الحنين؟ هل سيظل فيلم السيلولايد هو الأكثر قرباً وألفة لكثير من المخرجين؟

وفيما وراء الحنين إلى الماضي، فإن فيلم سبيلبرغ «حصان الحرب» يبرز قدرة المرء على العيش خلال فترات التحول. الحصان في هذا الفيلم وهو الممثل لتقنية الحرب القديمة، نجى من الاضطرابات ودخول التقنيات الجديدة الناجمة عن الابتكارات خلال فترة الحرب. هل تنتصر التقنية القديمة؟ هل ينجو الماضي؟ هل سنكون قادرين على التنقل عبر خنادق النزاعات الحديثة في الوقت الذي نبقى فيه أوفياء لماضينا؟ يقترح سبيلبرغ أننا نستطيع ذلك. على الرغم من أن المعركة، والصراع الاقتصادي، أو العلاقات العائلية تحاول أن تفصلنا عن الماضي، إلا أنه خيارنا لنقرر مدى قوة روابطنا.

العديد من الأفلام الأخرى المرشحة لجائزة أفضل فيلم في عام 2012 تعالج مشكلة التحول، وتذهب إلى أبعد من مجرد البقاء في هذه الفترة عرض فيلم Moneyball للمخرج بينيت ميلر، الذي يتحدث بأكمله عن التحول. في الفيلم هناك من يبحث عن أمر جديد، أمر يسمح له بتحقيق أشياء عظيمة بميزانية صغيرة. ألا يبدو هذا الأمر مألوفاً لصناع السينما المستقلة؟ هذا تحول مفاجئ، تحول (بحسب منطق الفيلم) يتطلب رد فعل مباشر وفوري وإيمان من أجل تحقيقه.

إنها مقامرة. تحدث التحولات في هذا الفيلم بطريقة عنيفة. «هل تفضل الحصول على طلقة واحدة في الرأس أو خمسة في الصدر لتنزف حتى الموت؟» هكذا يقول «بيني» الذي يؤدي براد بيت دوره في الفيلم. إذا كان بالإمكان قراءة هذه العبارة على إنها إسقاط، فهي أيضاً دعوة للقيام برد فعل سريع، وللتحول والتطور بشكل سريع. حوارات الفيلم جميعها إسقاط على عالم السياسة أو الأعمال، أو أي أمر آخر.

لا يدعو الفيلم فقط لأخذ رد فعل سريع ولكنه يدعو أيضاً لضرورة قيادة عملية التغيير. يقول بن في الفيلم «ولكن إذا فزنا، اعتماداً على ميزانيتنا، ومع هذا الفريق، فإننا سنقوم بتغيير قواعد اللعبة. وهذا ما أريده. أريد أن يكون للأمر معنى».

فيلم «الفنان» لمايكل هازانفيسيوس يركز على عجز ممثل عن الانتقال إلى عالم الصوت في الأفلام. قدم كفيلم صامت، ليعرض العالم قبل التحولات الكبرى التي أدت لإدخال الصوت واللون على الأفلام. الفيلم يعكس الصراعات التي تواجه صناع السينما اليوم في مواجهتهم لمثل هذه التغييرات. منطق الفيلم يحذر صناع السينما في العصر الحديث من أن الكبرياء وعدم الرغبة في التغيير، يهدد بتدميرنا. التحول في هذا الفيلم أمر لا مفر منه. التحق به أو اختف. كان واضحاً أن الفيلم بدا المفضل بالنسبة للأكاديمية، إذ حصل على جائزة أفضل إخراج، وأفضل ممثل في دور رئيسي، وأفضل فيلم للعام، وأفضل تصميم ملابس، وأفضل موسيقى. ينبغي أيضاً أن يكون مفهوماً أن أفلام أخرى لامست ما تناوله فيلم «الفنان» بشكل مبالغ، لكن في حين لمّحت الأفلام الأخرى إلى أفلام الماضي، ونجوم وتقنيات الماضي، وإلى سبل قديمه في التعامل مع التحول والانتقال، فإن فيلم «الفنان» قام بتفعيل الهلع لدينا وعرض هذا الوجه للعالم دون قناع.

فيلم «منتصف الليل في باريس»، الفائز بأفضل نص أصلي، يروي قصة «جيل» الذي جعل نفسه «مخترق هوليوود»، وهو يتوق للماضي ويسافر عبر الزمن في كل ليلة في باريس. عند سفره، يلتقي بالكتاب والسرياليين والفنانين والموسيقيين في باريس في العشرينات، ويصبح قادراً على التعامل مع الحاضر. ومع ذلك، يصور الفيلم أيضاً خطر التفكير بأن الماضي أفضل من الحاضر بطريقة أو بأخرى فقط لأنه ليس الحاضر. وبحسب ما يصل له مفهوم «جيل»، فهذا هو الحاضر. هو غير مرضي قليلاً، فقط لأن الحياة غير مرضية».

«منتصف الليل في باريس» يمثل الصراع الحقيقي الدائر اليوم في الفترة الانتقالية الحالية، وضرورة التمسك بالماضي من أجل إعلام الحاضر، مع عدم الانغماس فيه (أي عدم قدرة الماضي على اللحاق بركب التطور).

وفي حين يطرح فيلم ألن سؤالاً، فإن فيلم «هوغو» لسكورسيزي يشير نحو إجابة ما. وكما تقول ماما جين (هيلين ماكروري) في الفيلم، جورج، لقد حاولت أن تنسى الماضي لفترة طويلة، ولكن ذلك تسبب لك بالتعاسة. ربما حان الوقت لكي تتذكر. فيلم «هوغو» فاز بجائزة أفضل مونتاج صوتي، وأفضل دوبلاج، وأفضل تصوير سينمائي، وأفضل إخراج فني، وأفضل مؤثرات بصرية.لا يتذكر الفيلم الماضي فقط، ولكنه يؤمن أيضاً بأنه من أجل المضي قدماً إلى الأمام بشكل فعال، يجب على المرء أن يحتضن ماضيه ويتبناه.

القصة تتناول البحث عن الماضي في الوقت الذي يحتضن فيه المرء التقنيات الجديدة (وفقاً للأكاديمية، أثبت هذا الاحتضان نجاحه). ومع استخدام تقنية الثري دي الرائعة Real 3D، أصبح الفيلم نفسه نظرة إلى الماضي باستخدام أحدث المعدات، فن استحضار الماضي ممزوجاً مع أحدث التقنيات. هذا هو الجواب الذي قدمه فيلم «هوغو» للصراع الدائر حول التحول والانتقال، والنداء للنظر إلى الوراء لكي لا تخسر شيئا، شيء يشبه الحلم، هو السحر نفسه.

صناعة السينما تمر بحالة حداد، تتساءل كيف يمكن لها أن تمضي قدماً. إنه تحول مليء بالفوضى، وبالحنين، يتركز على القدرة على التكيف. ستظل السينما تعيش الصراع بين ماضيها وضرورة تطورها صناعياً، ستسود التقنيات الأحدث والأرخص. شهدنا العلامات، الأمر يبدو مثيراً لكن مؤسف. مع ذلك، تحذرنا الأفلام، بـأن تقنيات الحاضر يجب ألا تنسي الماضي. بالنسبة لصناع السينما، وللجمهور، فإن هذا وقت حساس يجب ألا يستخف به.

العدد 4410 – السبت 04 أكتوبر 2014م الموافق 10 ذي الحجة 1435هـ