الفيلم الكوري «لصوص»: مكرر ولا يقل متعةً عن «أوشن 11»

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-m-1

لن يكون من الإنصاف اتهام الفيلم الكوري «لصوص» Thieves باستعارة أو تقليد أي ثيمات أو أفكار لأفلام أميركية شهيرة شاهدناها واستمتعنا بها وأحببناها كثيراً. إن صح القول، فإن هذا الفيلم الذي يعرض مساء الخميس المقبل (4 ديسمبر/ كانون الأول 2014) بمتحف البحرين، يقدم كثيراً من الأفكار التي سبق وأن شاهدناها مسبقاً. ولمزيد من الوضوح فهذا فيلم حركة أكشن كوميدي، فيلم سرقات Heist movie . سيذكرنا كثيراً بفيلمي Ocean’s 11 وOcean’s 12 وقليلاً بفيلم Entrapment وربما The Tourist وقليلاً جداً بأفلام مثل Spiderman وCat woman.

لن يبدو هذا القول منصفاً لفيلم يمتع مشاهديه طوال أكثر من ساعتين بخطة منظمة، ذكية، وخفيفة الدم، يتعاون لصوص كوريون وصينيون على وضعها وتنفيذها لسرقة ماسة ضخمة من أحد الكازينوهات في منطقة ماكاو الصينية.

نعم يستعير الفيلم كثيرا أو قليلا من أفكار الأفلام المذكورة أعلاه، إذ سنشاهد فيه عصابة أوشن تتشكل أو يعاد تشكيلها، بمهارات لكل منهم تشبه مهارات أفراد عصابة أوشن. ربما هناك فرق بسيط في مدى سوء الرأس المدبر هنا وهو ماكاو بارك، الذي يبدو أقل إخلاصا لعصابته من أوشن.

سنشاهد أيضا سبايدر مان وكات ووامن يتنقلان عبر المباني بخيوط مطاطية في حركات تبدو أكثر رشاقة من حركات المذكورين. تقنيات صناعة الخدع تطورت على أية حال.

سنشاهد أيضا كاثرين زيتا جونز وهي تقفز برشاقة لتنتزع الماسة الشهيرة في Entrapment وسوف نشاهد انجلينا جولي وعلاقتها «الغريبة» مع السائح، سنعيش ذات الاحتيال الذي احتالته انجلينا في فيلم The Tourist على الجميع، والاحتيال الذي تلقته هي نفسها، والاحتيال ذاته الذي لعبه كاتب القصة ومخرجها علينا.

في هذا الفيلم سرقة منظمة، كازينو، مجوهرات، تحف فنية نادرة، عصابة تتشكل من جديد، نساء جميلات وجريئات. هي ثيمات شاهدناها على أية حال. لكننا رغم ذلك، لن نجد هذا الفيلم معاداً ومكرراً. خلطة، أو حتى لو أطلقنا عليها تجميع الثيمات، في هذا الفيلم مضبوطة وصحيحة تماماً. يعلم كاتبه كيف يقدم وجبة خفيفة وذكية في وقت واحد لمحبي هذا النوع من الأفلام.

الجميل في هذا الفيلم الكوري، الذي أنتج العام 2012، أنه يدور في أكثر من دولة، إنها سرقات دولية تدور بين كوريا والصين، مقاطعة ماكاو الصينية على وجه التحديد. في الفيلم الكوري، على أية حال، لا ينجح كل أفراد العصابة في مساعيهم ولا يتمكنون من الفرار، بعضهم يلقى القبض عليه، وآخرون يفقدون حياتهم ثمناً، على عكس الأفلام الأميركية من هذا النوع التي لا يخسر أبطالها شيئاً، وحتى الأفلام التي ذكرناها التي خرج ابطالها دون أن يصيبهم خدش واحد. هذه علامة تفوق إذن للفيلم الكوري، فهو سيضحكنا مع أبطاله، سيوتر أعصابنا في مشاهد مطارداته المميزة، سنتعاطف في بعض المشاهد وبسبب بعض التفاصيل الصغيرة مع بعض أفراد العصابتين، وستصيبنا بعض المشاهد بالصدمة، أذكر منها مشهد الاصطدام الذي يودي بحياة اثنين من افراد العصابة، مشهد منفذ بحرفية عالية.

يبدأ فيلم «لصوص» بسرقة في كوريا لتحفة فنية نادرة، تخططها عصابة كورية، تتقمص فيها اثتنان من أفراد العصابة، دور فتاة ثرية ووالدتها المتشددة. تتودد لرجل ثري بهدف سرقة التحفة الفنية، بطريقة ظريفة تتمكن مع «والدتها» من تهيئة الأجواء المناسبة لباقي أفراد العصابة لإتمام عملية السرقة.

كاميرا المراقبة التي تلتقط وجه أحد أفراد العصابة تجبرهم على نقل نشاطاتهم إلى هونغ كونغ والتعاون مع عصابة صينية لسرقة ماسة نادرة من أحد الكازينوهات في منطقة ماكاو الصينية الواقعة إلى جنوب هونغ كونغ. هناك يتم تنفيذ خطة محكمة يتعاون جميع أفراد العصابتين على تنفيذها، لكنها تحوي تفاصيل ومفارقات بعضها كوميدي مضحك وآخر محزن وصادم. الاحتيال على أية حال والخداع سيكونان سيدي الموقف طوال أحداث الفيلم. يحتال الجميع على بعضهم، بدءاً من أفراد العصابة الواحدة، للعصابتين، لرئيسي كل عصابة، وصولاً للشرطة، وانتهاء باحتيال المخرج والكاتب على المشاهدين.

المهم في الفيلم أن أفراد العصابة ينجحون في سرقة الماسة، بطريقة مبالغ فيها، لكنها مقبولة لخفة ظلها وخفة روح ممثلي الفيلم وكذلك خفة حركتهم. لكن ما الذي يفقده هؤلاء في مقابل الحصول على الماسة الثمينة، وهل يفوزون بأي شكل.

وكما لم يكن من الإنصاف ان اتهم الفيلم بالتكرار، وهو فيلم جميل وممتع وذكي، فليس من باب الإنصاف أيضا أن أخوض في تفاصيله وهي أساس متعة مشاهدته التي يمكنكم أن تحظوا بها بحضوركم عرض الفيلم الذي سيتم في الساعة الثامنة من مساء يوم الخميس المقبل (4 ديسمبر 2014) في قاعة متحف البحرين الوطني.

يشار إلى أن الفيلم حقق أرباحاً جعلته يتصدر قائمة أكثر الأفلام الكورية تحقيقا للإيرادات. والفيلم هو الثاني من بين ثلاثة أفلام تعرضها السفارة الكورية كجزء من مهرجان للأفلام الكورية تنظمه السفارة بالتعاون مع وزارة الثقافة البحرينية. وكانت السفارة الكورية قد نظمت عرضا للفيلم الكوري «حفلة تنكرية» Masquerade مساء الخميس الماضي، وخصصت «الوسط» له صفحة في هذا الملحق.

العدد 4466 – السبت 29 نوفمبر 2014م الموافق 06 صفر 1436هـ

الفيلم الكوري «حفلة تنكرية» Masquerade… براعة سينمائية تعيد كتابة التاريخ

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-m-1 (1)

نسمع كثيراً عن أشباه «ومفردها شبيه وليس شبه» للحكام وكبار السياسيين والقادة، ولطالما كانت هناك مزاعم حول نيابة هؤلاء للحكام في الظهور العلني وحين تحدق المخاطر، لكننا لم نسمع أبداً بشبيه تسنى له أن يحكم وأن يغير سياسات داخلية وخارجية. يمكن لذلك أن يحدث فقط في فيلم سينمائي مثل الفيلم الكوري «Masquerade» (حفلة تنكرية) الذي يتحدث عنه هذا المقال.

بدا الأمر في الفيلم كالحلم، حلمت إحدى الشخصيات بإمكان قيادة الشبيه للبلاد والأخذ بها لبر الآمان، وحلم الشبيه بأن يكون ملكاً يسعد شعبه، وربما كان ذلك حلماً لكاتب الفيلم الذي استقى قصته من مادة تاريخية أعاد كتابتها، ليطرح سؤالاً آخرَ عمّا إذا كان بالإمكان إعادة كتابة التاريخ بالشكل الذي فعله في الفيلم. هذا الفيلم سيكون افتتاحية مهرجان الأفلام الكورية الذي ينطلق يوم الخميس المقبل (27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014) بتنظيم من السفارة الكورية في البحرين. ويعرض المهرجان ثلاثة أفلام كورية في التواريخ التالية: (27 نوفمبر، 4 و12 ديسمبر/ كانون الأول 2014) في قاعة متحف البحرين الوطني.

أنتج هذا الفيلم في العام 2012 وهو واحد من أنجح الأفلام الكورية، بل إنه يأتي الرابع على قائمة الأفلام الكورية التي حققت أعلى المبيعات على شباك التذاكر، إذ تجاوزت التذاكر التي بيعت له 12 مليون تذكرة.

يعيد الفيلم كتابة وسرد فترة تاريخية مهمة في تاريخ كوريا وبالتحديد في تاريخ مملكة جوسون وهي إحدى الممالك الكورية التي حكمت لخمسة قرون، وذلك في الفترة (1392 – 1897). الفترة التي يستعرضها الفيلم من عمر هذه المملكة هي التي تولى فيها الحكم الملك غوانغ هي. لن يسرد الفيلم الحقائق التاريخية بتفصيلها الحقيقي ولا بوقائعها التي حدثت، لكنه سيغير كثيراً مما حدث، سيعيد كتابة تاريخ هذه الفترة، سيحول هذه الفترة إلى مادة فيلمية فنية شكلت فيلماً درامياً تاريخياً Costume drama هو واحد من أنجح ما قدمته كوريا الجنوبية من أفلام خلال الأعوام القليلة الماضية.

عنوان الفيلم الفرعي هو «The Man Who Became a King» (الرجل الذي أصبح ملكاً)، يمكن تفسيره بأكثر من معنى، ويمكن أن يكون إشارة للملك، أو للرجل الذي يشبه الملك، تماماً كما هو التاريخ الذي أعيدت كتابته وربما أعادت تفسيره وتأويله.

في الفيلم يشك الملك غوانغ هي في كل من حوله من حاشية ووزراء وخدم وطباخين، يعرف أن هناك مؤامرة لقتله عبر تسميم طعامه، ولذا يبالغ في تعنيف الخدم، يجبرهم على تناول الطعام حين يشك كونه مسموماً، ويبدو بارداً، شديد البرود مع وزرائه، بل إنه يبدو سلبياً للغاية في التعاطي مع شئون البلاد، يترك الحبل على الغارب لثلة من وزراء ومستشارين فاسدين، يعيثون في البلد فساداً كثيراً، تتغير القوانين تبعاً لمصالحهم. يزداد الفلاحون فقراً، وتتضخم جيوب الأغنياء بفعل قوانين معطلة أو أخرى تسن لصالح الأغنياء.

يطلب الملك من وزيره الأول إيجاد شبيه له يمكن استخدامه لكشف المؤامرة ضده، وينطلق الوزير باحثاً عن ذلك الشبيه في جميع أرجاء البلد. أخيراً، يجده، مهرجاً واستعراضياً في حانة. بل إنه وحين يذهب لرؤيته، يجده يقدم فقرة ساخرة من الملك غوانغ هي ومن علاقاته النسائية الكثيرة.

لكن هذا الشبيه الذي سيستخدم يوماً لحماية الملك لا يلقى معاملة إنسانية في القصر، بل يسجن بعيداً من قبل الوزراء ويعذب في سجنه نظير سخريته من الملك.

لا يفك سجنه إلا حين يدخل الملك في غيبوبة، ولا يعرف طبيبه علاجاً له، ويجد الوزير الأول نفسه في وضع لا يحسد عليه. شيوع أخبار مرض الملك قد يؤدي إلى فوضى في القصر وربما لأن ينقّض الوزراء الفاسدون على العرش ويستولون على الحكم. هنا بدت الحاجة ماسة إلى المهرج الشبيه، يتم استدعاؤه من سجنه ويؤمر بأن يمثل دور الملك، أمام كل بلاط وحاشية القصر. تتغير الأمور ليجد الجميع أنفسهم أمام ملك مصلح يؤمن أو لا وقبل كل شيء بشعبه وبحقوق أبنائه. يتحول الملك الغاضب إلى آخر ضاحك، وتعاف نفسه كل المحظيات فيما يركز على استعادة علاقته العاطفية مع الملكة.

لن أطيل في تفاصيل ما سيحدث حين يدخل المهرج إلى القصر ويمثل دور الملك، سأترك الأمر للمشاهدين للاستمتاع بكل الأجواء الدرامية والكوميدية وحتى الرومانسية الجميلة في الفيلم، ولمشاهدة الأداء المتقن والبارع لكل الممثلين، وخصوصاً من أدى دور الملك ودور المهرج، إذ تمكن من تقديم شخصيتين متناقضتين في آن واحد. الأدهى من ذلك تقليده لأدائه، في تلك المشاهد التي يحاول فيها المهرج ضبط نبرة صوت الملك. أداء رائع ترفع له القبعة بحق.

إضافة إلى ذلك سيستمتع مشاهدو الفيلم بالإخراج المتقن، بالصورة السينمائية المذهلة، بالموسيقى، بحبكة السيناريو المكتوبة برصانة وعمق ومعرفة واضحة بالفترة التاريخية التي يتحدث عنها الفيلم، كما يكشف عن ثقافة حقوقية وقانونية، عالج الفيلم من خلالها، بعجالة، علاقة الحاكم بالمحكوم وطرح رؤية وإن كانت متواضعة لكيف يمكن استئصال الفساد وإعادة الحقوق. الفيلم يستحق بالفعل أن يحقق المبيعات التي حققها على شباك التذاكر، وأن يفوز بكل الجوائز التي فاز بها والتي بلغت 23 جائزة حصل عليها من 6 مهرجانات سينمائية دولية.

أجمل ما في الفيلم هو التساؤلات الكثيرة التي يطرحها في ذهن متلقيه حول إمكانية إعادة كتابة تاريخ ملك حقق من الإنجازات الكثير لبلاده، لتنسب تلك الانجازات إلى آخرين. عدا عن ذلك يثير الفيلم الكثير من الفضول لدى المشاهد فيدفعه لمزيد من الاطلاع على تلك الفترة في تاريخ كوريا.

حقق الملك غوانغ هي في واقع الأمر الكثير من الإنجازات لبلاده على المستويين الداخلي والخارجي، أصلح القوانين وأعاد للشعب كثيراً من حقوقه، لكن الفيلم ينسب تلك الإنجازات لمهرج يشبه الملك. كان الملك ابن محظية، لكنه في الفيلم يود الزواج من محظية بعد أن أصبحت حاملاً منه. لم يكن هناك شبيه للملك لكن الشبيه نسبت له كل الإصلاحات في الفيلم. المتآمرون ضد الملك هم إخوته ووزير فاسد (هو خال لأحد الإخوة)، لكن الفيلم ينسب المؤامرة لمجموعة من الوزراء. يشير الفيلم إلى أن للملك كثيراً من المحظيات، تجعل المهرج يفغر فاه حين يطلع على قائمة بأسمائهن، لكن الواقع هو أن الملك كان ابن محظية!. إنجازات الملك أكبر من تلك التي ذكرها الفيلم، موقفه من الإمبراطوريات الصينية التي كانت طامعة في مملكته كان دبلوماسياً اتخذ نهج الحيادية ولم يكن عسكرياً. يُنفى الملك ويموت وحيداً مع الملكة ولا يبنى له نصب على عكس نهاية الفيلم التي بدت وكأنها نصر للملك. على أية حال الفيلم رائع ومشوق ولا تفسد تلك التغييرات من جمالياته وبراعة صنعه.

لكن يبقى السؤال هل يمكن إعادة كتابة التاريخ كما حصل في الفيلم من أجل مادة فنية، وخصوصاً حين تكون تلك المادة فيلماً هو قمة في الروعة والإتقان.

الفيلم يعرض مساء الخميس المقبل في قاعة متحف البحرين الوطني… يستحق المشاهدة… بجدارة. ويعرض المهرجان إلى جانب ذلك فيلمين آخرين يعرضان في الموقع ذاته هما فيلم لصوص «Thieves» ويعرض مساء الخميس (4 ديسمبر 2014) وهو من إنتاج العام 2012، وفيلم «معجزة في الزنزانة رقم 7» Miracle in Cell No. 7 وهو أيضاً من إنتاج العام 2012، ويعرض مساء الجمعة (12 ديسمبر 2014).

العدد 4459 – السبت 22 نوفمبر 2014م الموافق 29 محرم 1436هـ

عرض مليون عنوان من 59 دولة… أحمد العامري: تفاعل غير مسبوق مع معرض الكتاب… والشارقة ستحارب قوى الظلام

 

الشارقة – منصورة عبدالأمير 

fdd-6

قال مدير معرض الشارقة الدولي للكتاب أحمد العامري إن عدد زوار الأيام الثلاثة الأولى للمعرض تجاوز النصف مليون زائر، فيما فاق التفاعل مع المعرض على مواقع التواصل الاجتماعي للوسمين العربي والإنجليزي 300 مليون تفاعل في الأيام الستة الأولى للمعرض ذلك في رقم غير مسبوق على مدار تاريخ المعرض الذي يقيم هذا العام دورته الثالثة والثلاثين والتي تختتم اليوم السبت (15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014) في مركز الشارقة الدولي للمعارض والمؤتمرات «إكسبو».

«فضاءات الوسط» التقت العامري للحديث عمّا اعتبره إنجازاً حضارياً تعتز به إمارة الشارقة وتبذل له الجهود الكثيرة ما جعله رابع معرض كتاب في العالم من ناحية الحجم، وذلك بحسبما أشار له العامري. وفيما يلي نص الحوار:

يكمل المعرض في هذه الدوره عامه الثالث والثلاثين متزامناً مع اختيار الشارقة عاصمة للثقافة الاسلامية، كيف ترك ذلك أثره على هذه الدورة من المعرض سواء من حيث حجمها والمشاركات التي قدمتها أو من حيث عطاؤها الثقافي والمعرفي؟

– عند ما تم اختيار الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية، كانت توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة سلطان بن محمد القاسمي بأن تكون الدورة الحالية من معرض الكتاب متميزة وأن تضرب مثالاً للشارقة التي تم اختيارها عاصمة للثقافة الاسلامية، ما وضع علينا تحدياً كبيراً. اليوم يشارك في المعرض أكثر من 1256 دار نشر من 59 دولة تقدم أكثر من مليون عنوان على أرفف المعرض، ويحتضن المعرض أكثر من 780 فعالية متنوعة ومتميزة تخدم جميع فئات المجتمع والبيئة المحيطة. تتحدث هذه الفعاليات بلغات مختلفة وتشارك فيها مختلف الأعراق والجنسيات. كذلك فإن ما يميز المعرض وجود شخصيات عالمية مثل الكاتب العالمي الكبير دان براون، الذي يحضر لأول مرة معرض كتاب، والممثل العربي المشهور عادل إمام الذي يقابل جمهور لأول مرة في ندوة مفتوحة، وحضور وزير الخارجية المصري الأسبق أحمد أبوالغيط، وكذلك الروائية المشهورة أحلام مستغانمي التي تطلق كتابها الجديد «اللهفة لك» من خلال المعرض، بالإضافة إلى أسماء عالمية أخرى تضم ممثلين من بوليوود وأسماء متنوعة. عدد زوار المعرض في أول ثلاثة أيام تجاوز النصف مليون زائر، التفاعل مع المعرض على مواقع التواصل الاجتماعي للموسمين الإنجليزي والعربي مجتمعة في أول ست أيام وصل إلى 300 مليون تفاعل وأكثر.

عندما نتحدث عن معرض يحقق هذا الإنجاز الحضاري المميز بفضل جهود حاكم الشارقة، وعندما نعود بالذاكرة لأول دورة لمعرض لشارقة الدولي للكتاب قبل 33 عاماً عندما قال الجميع لحاكم الشارقة ألغِ هذا المعرض، إذ لم تشارك فيه ست دور نشر ولم يحضره أحد ولم يُبَع فيه كتاب واحد. لكنه قال إني أرى ما لا ترون أنا أريد أن أخدم هذا المجتمع وأبنيه. اليوم يتحقق هذا الإنجاز الحضاري المتميز في هذ المعرض العملاق الذي يعد واحداً من أهم أربع معارض على مستوى العالم، واليوم يزور المعرض كل من السياسي والمفكر والعالم والفقيه ورجل الشارع البسيط وأيضاً الطفل. احتوى الجميع تحت مظلة الثقافة ورمى عن عباءته وعنه أي شبهة لأي أمر آخر ومسح الاختلافات كلها. المعرض أصبح حاضناً ومنارة وشعلة في محاربة الفكر الظلامي على مستوى العالم.

تعددت المبادرات… والطفل أولاً

مبادارت كثيرة أطلقت أثناء المعرض، وهي تخدم مختلف فئات المجتمع. حدثنا قليلاً عن هذه المبادرات وأثرها.

– العديد من الجهات الاتحادية والحكومية أطلقت في هذا العام عدة مبادرات منها لخدمة القراءة أو لخدمة المجتمع، وهناك مبادرات تراثية ومسرحية وفنية وعلمية وثقافية، وكل جهة تأخذ المعرض كمنصة إعلامية. الآن أصبح للمعرض أهمية كبرى بالزوار الذين يأتونه وبمحبي الكلمة الذين يتوافدون عليه وبالزخم الإعلامي الكبير والمميز الذي يحصل عليه. هذا المعرض يبرز دوراً حضارياً متميزاً تقوم به الشارقة ودولة الإمارات للعالم. أصبح هذا المعرض سفيراً للثقافة العربية والعالمية، بمشاركاته في أكثر من 28 دولة في مختلف أنحاء العالم، إذ نقدم لهم ثقافتنا وتميزنا وندعو الجميع ليلتقوا بالناشر العربي. أيضاً أطلق المعرض مؤتمر المكتبات بالتعاون مع جمعية المكتبات الأميركية هذه الجمعية العريقة التي يمتد عمرها لأكثر من 130 عاماً. نحن أول شركاء لهم على مستوى العالم، وستطلق هذه الجمعية العديد من المبادارات والبرامج الخاصة بالمكتبيين في معرض الشارقة الدولي للكتاب، وقد تم تصميم هذه البرامج خصيصاً للترويج للمكتبيين ولتطوير المكتبات. حتى الآن سجل 1650 شخصاً لحضور المؤتمر. نطمح من خلال هذه المؤتمر أن ندمج في المعرض جميع ما يتعلق بالنشر والثقافة وما من شأنه إبراز دور الثقافة والكتاب. نحن نزرع التواصل ونمد جسوره بيننا وبين الآخر ونبني جسوراً من الثقة بيننا مع الآخر.

هناك توجه خاص وملحوظ من قبل إدارة المعرض نحو تطوير ثقافة القراءة لدى الأطفال اتضح عبر الكثير من الفعاليات وورش العمل ودور النشر الخاصة بالأطفال التي شاركت في المعرض. ما الذي قدمه هذا التوجه لثقافة القراءة عند أطفال الشارقة؟

– الطفل هو الجيل القادم وهو المستقبل، ونظرتنا للطفل أساسية ومهمة، فإذا لم نحبب إليه القراءة ولم نجعله يتعلق بالكتاب فلن نصل إلى الهدف الذي نسمو إليه، نحن نسعى لأن نرتقي بالثقافة ونرتقي بالكتاب وبالفكر ونوصل رسالة أسمى وأكثر شمولية في نشر المفاهيم الثقافية المتميزة ليس على مستوى الوطن العربي وإنما على مستوى العالم.

نترجم بلا رقابة

ماذا عن مشاريع الترجمة، هل هناك أي توجه نحو عملية الترجمة ونقل المحتوى بين اللغات، وهل هناك أي رقابة على الكتب التي تترجم؟

– نعم هناك منحة الترجمة التي تمنحها الشارقة التي نسعى من خلالها لإيصال ثقافتنا للعام فنحن ننقل من اللغة العربية إلى لغات أخرى ساعين لنشر ثقافتنا وإيصال رسالتنا والسمو بأهدافنا. هذه المنحة التي بدأت منذ عامين، حصل عليها 250 كتاباً، من بينها 70 عنواناً تم نقلها من اللغة العربية للغات مختلفة مثل الإسبانية والألمانية والسويدية والهندية، وهذه حصيلة جديدة للثقافة العربية وللتميز العربي. في هذه الدورة تقدم للمنحة وخلال أول يومين من أيام المعرض أكثر من 500 طلب لشراء وبيع حقوق الكتب. المنحة تبلغ قيمتها 4 آلاف دولار أميركي للكتب العامة و1500 دولار لكتب الأطفال. نحن لا نتدخل في محتوى الكتب التي تترجم فهي صفقات تعقد بين ناشر وناشر. نحن نمنح الناشرين منحة الترجمة بعد موافقة لجنة الاختيار على الترجمة.

ما حجم الرقابة على الكتب التي تباع في المعرض؟

– لا توجد أي رقابة. معرض الشارقة للكتاب يضرب به المثل كوصف حقيقي للشفافية في دولة الإمارات العربية المتحدة متمثلة من رئيس الدولة وأعضاء المجلس الأعلى للاتحاد ورئيس المجلس الوطني للإعلام سمو الشيخ عبدالله بن زايد أكدوا على ألا يكون هناك أي رقابة على معرض الشارقة الدولي للكتاب. الكتب تختم بالشمع الأحمر في الجمارك وتفتح في المعرض ولا تفتش ولا تجمرك. لا توجد أي رقابة على الكتب الموجودة في المعرض، إنما هي رقابة ذاتية.

احتضن ركن تواقيع الكتب في المعرض الكثير من التوقيعات لشباب بعضهم يقدم مؤلفاته الأولى. ما حجم الدعم الذي يحصل عليه هؤلاء الكتاب من المعرض؟

– حين نروج للكتاب الشباب سواء الإماراتيون أو غيرهم من الكتاب العالميين أيضاً الذين وقعوا كتبهم في هذا الركن، فنحن نتحدث عن لفتة من إدارة معرض الشارقة الدولي للكتاب لتوصيل رسالة مفادها أن على الكاتب أن يحتك بمحبيه، وهو عند ما يوقع أي كتاب فإنه يمارس مع محبيه الشفافية ويخاطبهم ويخاطبونه فهناك امتزاج في إيصال الرسالة بينه وبينهم وهذا ما يمكن أن يشجعه على مزيد من الإبداع في المستقبل.

سنفاجئ الجميع

ما الذي يمكن أن تقدمه إمارة الشارقة عبر هذا المعرض للحركة الثقافية ولحركة النشر والكتابة والتأليف في المنطقة؟

– المشكلة أنني لا أستطيع أن أتحدث في بعض الأمور وكل ما يمكنني قوله هو أن الشارقة ستفاجئ العالم فيما يتعلق بالنشر وبالكتب، وهذا هو تحدي صاحب السمو حاكم الشارقة وسترين التحدي فيما نخرجه من مضامين ومن تطور غير مسبوق سيعم المنطقة العربية ككل.

وما الذي يقدمه معرض بهذا الحجم للشارقة؟

– أصبح هذا المعرض رديفاً للشارقة، وأكسبها شهرة، والمعرض يؤدي الأمانة التي أؤتمن عليها من الشارقة ليصل برسالتها إلى العالم ويحمل شعلة من الثقافة والاستنارة تحارب الفكر الظلامي.

جناح «الثقافة»: 100 كتاب

من إصدار 2014

يروج جناح وزارة الثقافة البحرينية في معرض اشارقة الدولي للكتاب لأكثر من مئة عنوان، من آخر إصدارات الوزارة، أهمها «مفهوم الأدب والنقد عند محمود أمين العالم» لانتصار قائد البناء، «دفاتر البحر والموت» لأيمن جعفر، «التمرد في شعر الشاعرات البحرينيات» لدرية كمال فرحات، «السرد العجائبي في الرواية الخليجية» لمي السادة، «الدفنة» لفواز الشروقي، «الفن التشكيلي في البحرين من الحداثة إلى المعاصرة» لنهى عزيز سلطان، «بردقانة» لإياد برغوثي، «الزيارة» لرنوة العمصي، «جارية» لمنيرة سوار، «مقهى سيليني» لأسماء الشيخ، «مداد الروح» لأيمن جعفر، «فندق بارون» لعبدو خليل، والعدد 78 وهو الأخير من البحرين الثقافية.

جديد «فراديس» بمعرض الشارقة سيرة العكري وديوان دعبل

دار فراديس للنشر والتوزيع تروج لما يزيد على 170 عنواناً، لكنها تشارك في المعرض من خلال دار الحرف العربي في لبنان، التي تتعاون معها باستمرار. مالك الدار السيد موسى الموسوي أشار إلى أن سبب ذلك يعود لعدم حصول «دار فراديس» على ركن بسبب تأخر الدار في التسجيل للمشاركة بمعرض الشارقة الدولي للكتاب.

وقال الموسوي إن الكتب التي يتم تسويقها من خلال المعرض والترويج لها تمثل إصدارات الدار في السنوات الأربع الأخيرة، بالإضافة إلى خمس إصدارات جديدة هي «ذاكرة الوطن والمنفى» وهي السيرة الذاتية لعبدالنبي العكري وكان من المفترض أن يتم تدشين الكتاب خلال المعرض لكن نتيجة لتأخر وصول الكتب ألغي التوقيع. ومن إصدارات الدار الجديدة التي يتم الترويج لها ديوان شعر لحسين السماهيجي وكتاب سواحل سماهيج الساحلية لجعفر يتيم وديوان للشاعرة إيمان دعبل تحت عنوان «ما لمحته زرقاء الخيال» في أول تعاون لها مع «دار فراديس».

ومن بين الإصدارات التي يضمها ركن «دار فراديس» رواية جديدة للكاتبة السعودية المعروفة سارة العليوي وهي رواية «عند ما يعشق الرجال»، ويشير الموسوي إلى أن العليوي هي «من أهم الكتّاب الذين تتعامل معهم الدار، وسبق أن أصدرت لها الدار رواية «سعوديات» التي طبعت منها خمس طبعات وكذلك رواية «لعبة المرأة رجل» التي تم بيع نصها لتلفزيون أبوظبي وتم تحويلها إلى مسلسل عرضه تلفزيون أبوظبي. وللكاتبة أيضاً رواية أخرى هي رواية «كذب رجال» ونحن نتفاوض حالياً مع تلفزيون أبوظبي أيضاً لتحويلها إلى مسلسل».

ويضم «ركن فراديس» أيضاً عدداً من إصدارات عام 2014 من بينها «التنظيمات اليسارية في الخليج والجزيرة العربية» لعبدالنبي العكري و «العرب الجدد» للكاتبة السعودية سهام القحطاني مؤلفة كتاب «ثورة الحريم في السعودية». ومن الكتب التي أعدتها لجنة الدارسات بـ «دار فراديس» كتاب «المجتمع القرمطي في شرق الجزيرة» بالإضافة إلى ترجمة لرواية «ذكريات طفلة» لديستوفسكي التي ترجمها جهاد ناظم مباشرة عن الروسية وهي من إصدارت «دار فراديس» عام 2014.

العدد 4452 – السبت 15 نوفمبر 2014م الموافق 22 محرم 1436هـ

خلال أمسية التقى فيها جمهور معرض الشارقة للكتاب… الروائي الأميركي دان براون: نتشابه روحياً… فلماذا نختلف حول الأديان

الشارقة – منصورة عبدالأمير

mon-7

قال الروائي الأميركي الشهير دان براون إن أصل الأديان واحد، وما يختلف بينها هو المفردات والدلالات فقط، متسائلاً عن سبب خلافات البشر حول الأديان، فيما تتشابه المظاهر الروحية لهذه الأديان وتحمل في جوهرها الحقائق الإنسانية نفسها «العطف أفضل من القسوة والبناء أفضل من التدمير والحب أفضل من الكراهية».

جاء ذلك خلال حديث مطول لبراون ألقاه أمام جمهور غصت به إحدى قاعات مركز الشارقة الدولي للمعارض والمؤتمرات «إكسبو»، وذلك ضمن فعاليات البرنامج الثقافي المصاحب لمعرض الشارقة الدولي للكتاب المقام في الفترة 5-15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014.

حضور دان براون شكل علامة بارزة في المعرض. حاكم الشارقة عضو المجلس الأعلى الشيخ سلطان بن محمد القاسمي اهتم بحضور اللقاء والمشاركة في النقاش الذي تلا كلمة براون، أما الجمهور فقد استقبل مؤلف الروايات الشهير بحفاوة بالغة، إذ اصطف كثيرون انتظاراً لدخول القاعة التي يلتقي فيها الروائي العالمي جمهوره ومحبيه الذين حضر بعضهم خصيصاً للقاء براون والاستماع إليه.

يشار إلى أن لبراون روايات ست حصدت شهرة عالمية وحققت نسب مبيعات عالية، إذ بيعت من رواياته ما يقرب من 200 مليون نسخة في جميع أنحاء العالم، وترجمت إلى 55 لغة. والروايات هي شيفرة دافنشي The Da Vinci Code وملائكة وشياطين Angels and Demons و «الحصن الرقمي» Digital Fortress و «حقيقة الخديعة» Deception Point و «الرمز المفقود» The Lost Symbol و «الجحيم» Inferno التي وقع بعض النسخ منها في نهاية الأمسية.

بدأ براون حديثه معبراً عن سعادته بزيارة الشارقة وعمق تأثره بكرم الضيافة العربية التي حصل عليها. عندما سأله الشيخ سلطان القاسمي، في نهاية الأمسية، عما إذا كان يرغب في حضور معرض الكتاب في العام المقبل، أبدى براون اهتماماً وحماساً كبيرين.

براون الذي تأثر كثيراً بحسن الضيافة التي تلقاها، قال إن استقبال حاكم الشارقة له وزيارته لجامعة الشارقة ثم لقاءه بطلبتها قبيل الأمسية، جعله يشعر بتقارب شديد مع الآخر المختلف عنه. قال إنه شعر بذلك بشكل أكبر حين حدثه الحاكم عن كيفية احترام إمارة الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة للأديان كافة وحرصها على التعامل مع مختلف الجنسيات بروح التسامح والمساواة .

براون علق متسائلاً «إذا كنا نتشابه في المظاهر الروحية وفي إيماننا بالله فلماذا نختلف حول الأديان» وأضاف «أصل أدياننا واحد، ولكن مفرداتها ودلالاتها هي المختلفة فكل الأديان بالعالم تحمل في جوهرها الحقائق الإنسانية نفسها: العطف أفضل من القسوة والبناء أفضل من التدمير والحب أفضل من الكراهية».

ثم قال «جميعنا نبحث عن الحقيقة، وهو ما يربط بيننا كبشر»، وأضاف مؤكداً «الحقيقة أمر ذاتي تماماً. ومفهوم شخص ما لها قد لا يكون له أي علاقة بالمفهوم الذي يحمله شخص آخر. لكن وعلى رغم اختلاف تصوراتنا وأدياننا، فإننا جميعاً نتشابه في أننا نحمل تجارب حياتية أياً كانت التسمية التي تطلق على تلك التجارب».

بعدها تناول براون تجربته الروائية مستعرضا جزءاً من سنوات حياته الأولى، ونشأته في وسط أسري مسيحي متدين، معلقاً عن تأثير ذلك على تميز تجربته. قال إنه نشأ في بيت يجمع بين الدين والعلم. كانت والدته أمرأة متدينة ذات إيمان قوي وكانت مغنية جوقة وعضو نشط في الكنيسة. أما والده فقد كان رجلاً منطقياً، مهووساً بالعلم والرياضيات يتبع منهجاً تحليلياً بحتاً لكل ما حوله. تحدث عن نشأته في ذلك الجو الأسري المتناقض بحدة، الذي جعله بين والدة تشدد على أهمية تمسكه بالدين ووالد يشجعه باستمرار على طرح الأسئلة وإبقاء عقله مفتوحاً وعدم اتباع إيمانه بشكل أعمى.

تحدث براون كثيراً عن طفولته النابضة بالحياة وسنوات عمره الأولى التي لعبت دوراً في تعلقه بالكتابة بل وفي منهجه في الكتابة المؤكد باستمرار على الصراع الدائم بين العلم والدين. روى حكايات مضحكة عن والديه، بل إنه جلب معه لوحات سيارتيهما ليؤكد مدى اختلافات شخصيتيهما، لوحة الأم حملت حروفاً تكون كلمة دينية، فيما حملت لوحة الأب كلمة «ميتريك» Metric إشارة إلى النظام المتري في القياس الذي كان والده من أشد المتحمسين له.

في وسط هذا الجو الأسري المتناقض بحدة، نشأن براون، تحدث بصراحة عن معاناته لفهم المثل الروحية التي حاولت والدته غرسها في نفسه والتي بدت له غير قابلة للتحقق، ومتناقضة وخانقة. في المقابل، كان يعرف بشكل فطري أن هناك شيئاً أكبر من مجرد الجزيئات والانفجار الكبير وكل ما يتعلق بالنهج العلمي الذي حاول والده غرسه في نفسه. يقول براون: «كان هناك صراع في حياتي بين هذين المفهومين، العلم والدين. كانت هناك منطقة رمادية وجدت أن استكشافها سيشكل تجربة حياتية مميزة لي».

قال براون إن هذا الصراع بين الدين والعلم قائم على مر العصور «وهذا ليس بالجديد»، وأضاف أنه في الوقت الذي يشجعك العلم على طرح الأسئلة والبحث والتحليل ويقدم إجابات لتساؤلاتك، فإن الدين يطلب منك أن تتقبل كثيراً من الأمور وتقتنع بها.

لكنه أضاف أن العلم والدين لديهما أمر مهم مشترك ينبغي التركيز عليه وهو أن كليهما يحاول التوصل إلى الحقيقة المطلقة، مشيراً إلى أن «للدين والعلم لغتين مختلفتين لكن كليهما يسعى لتفسير ما يدور بالحياة».

رغم ذلك أشار براون إلى أننا اليوم نعيش فترة «توثقت فيها العلاقة بين العلم والدين واختفى الخيط الذي كان يفصل بين هذين المفهومين» موضحاً «نحن نعبد الله تعالى وفي كل لحظة لدينا فهم علمي أوسع لما يدور حولنا بل يصعب علينا اليوم أن نتقبل كل شيء دون تفسير علمي واضح».

براون أكد أنه مؤمن بأن الكون بكل ما يحمله من ألغاز هو أكبر من قدرتنا على فهمه، وأننا في كل لحظة من حياتنا نشعر بوجود الله» مستشهداً بأن البشر منذ القدم وفي محاولاتهم لتعلم كل ما حولهم، كانوا يملأون الفجوات التي تحدث بسبب عدم تمكنهم من تفسير بعض الظواهر بشكل علمي، بالروحانيات».

بعدها تطرق براون للحديث عن الكتابة ومتاعبها مستدلاً بمقولة للكاتب الإنجليزي الشهير جورج أورويل «تأليف كتاب هو صراع يشبه مقاومة مرض مهلك» مضيفاً «أكبر مأساة في العالم أن تكون كاتباً والأكثر مأساوية منها أن يكون زوجك كاتباً»، وذلك في إشارة إلى تقديره الكبير لدعم زوجته وتقديرها لعمله.

ثم تطرق براون لتجربة تحويل اثنين من أعماله إلى فيلمين سينمائيين. قال إنه لم يقتنع في البداية بالأمر، لكنه عدل عن رأيه حين تولى الأمر رون هوارد كمخرج، وتوم هانكس كممثل. قال إنه سعد بالتعامل مع النجمين الكبيرين، وتحدث عن زيارات والديه لموقع التصوير، وضحك على الجمهور مع تعليقات والدته المتدينة، ووالده ذي النهج العلمي البحت.

دان براون اختتم كلمته موجهاً نصيحة بالانفتاح على الآخرين والإيمان بحقهم في الحياة، مستدلاً بكلمة حاكم الشارقة الافتتاحية للمعرض، معلقاً «نحتاج لأن نفعل كما قال حاكم الشارقة في حفل الافتتاح. نحتاج لأن نشعل الشموع في مواجهة الظلام المتصاعد».

وفي إجابة على سؤال طرح في نهاية الأمسية عن نيته في كتابة رواية عن الإسلام أو عن المنطقة العربية، قال إنه وعلى رغم قضائه وقتاً طويلاً في القراءة والبحث عن الدين الإسلامي والمنطقة العربية، إلا أن المعلومات الموجودة لديه ليست كافية لكتابة عمل روائي».

يشار إلى أنه تم توجيه انتقادات كثيرة لدان براون بسبب رواياته التي وجدها كثيرون معادية للكاثوليكية، وافترضوا أن مؤلفها يحمل موقفاً معادياً للأديان، لكن براون بحديثه المطول عن موقفه من الدين والعلم وظروف نشأته وعن القيم الروحية التي يحملها وعن علاقته الوثيقة بالدين، أراد تبديد تلك الاتهامات.

العدد 4449 – الأربعاء 12 نوفمبر 2014م الموافق 19 محرم 1436هـ

خلال أمسية حضرها حاكم الشارقة… الفنان المصري عادل إمام: كنت خائفاً حتى توحدت مصر تحت راية السيسي

الشارقة – منصورة عبدالأمير 

mon-7

انتقد الفنان المصري عادل إمام استخدام الدين وتوظيفه لخدمة أغراض ومصالح شخصية واصفا ذلك بأنه «مسألة غير أخلاقية» وقال إمام «ان الشعوب هي من تقود التغيير» وان الثقافة والفن هما مفتاح هذا التغيير.

جاء ذلك خلال لقاء جمع إمام بجمهور غفير في قاعة الاحتفالات بمركز الشارقة الدولي للمعارض والمؤتمرات «إكسبو» حيث تقام الدورة 33 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب في الفترة 5 – 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014.

الأمسية التي التقى خلالها النجم الشهير بجمهور غفير ملأ القاعة، واستقبل الفنان بحرارة ودفء بالغين، تمت بحضور عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الشيخ سلطان القاسمي.

الأمسية أقيمت تحت عنوان «عادل إمام: صاحب السعادة»، قدمها الناقد الفني المصري نادر عدلي الذي قال ان إمام يستحق لقب صاحب السعادة ليس نسبة إلى اسم مسلسله الأخير، بل لأنه تمكن من نشر السعادة طوال مشواره الفني.

عادل إمام استهل حديثه بالإشادة باهتمام حاكم الشارقة البالغ بالثقافة والفن، ووصفه بأنه «رجل نادر في منطقتنا العربية» وبأنه «مثقف جدا» يحمل «ثقافة إسلامية وسطية جميلة»، مؤكداً أن القاسمي يحب مصر أكثر من بعض المصريين. كما أشاد بدعم دولة الإمارات العربية المتحدة لمصر خلال الاضطرابات السياسية التي مرت بها بلاده أخيراً.

لم يتحدث إمام كثيرا، لكنه منذ البداية توجه بشكره للشارقة، لحاكمها، لجهوده واهتماماته الثقافية الرائعة، لدولة الإمارات العربية المتحدة الواقفة إلى صف مصر في محنتها، وللدول العربية الأخرى التي دعمت مصر. أثنى على المصريين وعلى وقوفهم جميعا، جيشا وشعبا، تحت راية السيسي. بعدها فتح الباب للحوار مع جمهوره ولأسئلتهم.

أكثر الأسئلة التي طرحت على الفنان كانت عن نظرته وتوقعاته لمستقبل بلاده. كان ذلك متوقعاً من جمهور تابع أعمال الفنان التي قدمها طوال عقود وتناول من خلالها، وعبر الكوميديا، قضايا اجتماعية وسياسية عديدة ومتنوعة. إمام رد بأنه متفائل بما يخبئه المستقبل لبلاده. اعترف بأنه كان خائفا في البداية، ولأول مرة في حياته، على بلده وأهله ونفسه، لكن خوفه ذلك زال مع مجيء يوم 30 يونيو/ حزيران «حين انضم الجيش للشعب بقيادة السيسي».

تحدث إمام عن بلاده مصر، قال انها تمر بأوقات عصيبة، لكنه أضاف «لحسن الحظ، لدينا ثقافة عظيمة ستبقى إلى الأبد» مؤكدا تفاؤله بهذه الثقافة، متطرقا مرة أخرى لدعم الدول العربية لبلاده، متوجها لها بالشكر.

بعدها تطرق عادل إمام لدور الثقافة في قيادة التغيير، مشيرا إلى أن الشعوب هي من تقود التغيير لكن الثقافة تقوم بدور كبير في توعية هذه الشعوب بما يحاك ضدها من مؤامرات كما ان الفن هو جزء من المنظومة الثقافية.

وانتقد إمام أخيرا «استغلال الدين وتوظيفه لمصالح شخصية» واصفا الأمر بأنه «مسألة غير أخلاقية على الإطلاق».

إحدى الحاضرات سألته ما إذا كان ينوي توثيق الأحداث الأخيرة في مصر في عمل فني، بل طلبت منه ذلك، مشيرة إلى أنها وكثير من المغتربين من حقهم أن يعرفوا ما حدث. قال إمام «إن شاء الله»، وأضاف أنه سيتناول هذه الأحداث في عمل كوميدي، مفيداً بأنه «لو ألقينا نظرة على كل ما حدث في ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، سوف نلاحظ أن هناك العديد من الأشياء المضحكة».

إمام أكد أن الكوميديا هي الأفضل في توثيق هذه المرحلة من تاريخ بلاده فهي «الأقرب إلى قلوب الناس».

وعما إذا كان قد تنبأ بما آلت إليه الأمور اليوم في أعماله التي قدمها في سنوات سابقة بشأن الإرهاب والتطرف، قال إمام «لم يكن ذلك تنبئا، بل رصدا لما كان يجري».

وفي رد له بشأن مستقبل الفن في بلاده، قال «لم نفقد ثقافتنا. الفن هو ضمير الشعوب. وشعب بلا فن هو شعب بلا ضمير. والفن المصري عظيم وسوف يظل كذلك دائما»، مضيفا أنه رغم كل الصعوبات التي واجهها المشهد الفني المصري، إلا أن عودته ستكون «وشيكة»، وخصوصا مع انعدام القيود على حرية الفنان والناقد والمتلقي، مؤكداً أن الإرهاب لا يمكن أن يهزم دولة تمتلك فناً وثقافة عريقين.

ونفى إمام أي رغبة له في تصوير سيرته الذاتية، رغم محاولات كثيرين اقناعه، ومن بينهم ابنه رامي امام.

وردا على سؤال عما اذا كان يفكر في أن يكون له دور سياسي، قال إمام «كنت، ولاأزال، وسأظل دائماً فنانا (…) أنا محظوظ لأني فنان. أنا أيضا رجل عائلة أحب أن أقضي وقتي مع أحفادي».

السؤال الذي اسعد عادل امام، وكان الأخير في لقائه مع جمهوره بمعرض الشارقة، جاء من فتاة صغيرة، سألته عن أكثر الأحداث تأثيراً في حياته. رد بأنها الأحداث السياسية الأخيرة في مصر، مضيفا «لم أكن خائفا في حياتي كما خفت على مستقبل بلادي حينها».

العدد 4447 – الإثنين 10 نوفمبر 2014م الموافق 17 محرم 1436هـ