قُدم عرضه العالمي الأول في «دبي السينمائي».. فيلم «قدرات غير عادية» لداوود عبدالسيد: البحث عن الذات في الآخر

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-6

تشبه شخصيات أفلام داوود عبدالسيد، مخرج أفلامها وهو نفسه مؤلف معظمها، وجميعها تقدم شخصيات فيها الكثير من روحه وفكره ونظرته للحياة.

حصيلته الإخراجية من الأفلام الروائية لا تتجاوز ثمانية أفلام، كتب نصوص خمسة منها، فيما اكتفى في اثنين من هذه الأفلام بكتابة السيناريو معتمداً على نصين أدبين لكاتبين كبيرين، أما الفيلم الثامن فكان من تأليف هاني فوزي وهو فيلم «أرض الأحلام». كل فيلم من هذه الأفلام أرسى قواعد جديدة في أسلوب عبدالسيد السينمائي المتميز، وأكد أنه واحد من أهم مخرجي جيله. ينتمي داوود لتيار الواقعية الجديدة في السينما المصرية وهو التيار الذي يثبت كونه الأكثر نجاحاً وقدرة على التعامل مع شئون وقضايا المجتمع، والكفيل بجعل السينما والفيلم السينمائي قريباً إلى قلوب المشاهدين.

منذ أسابيع سجل داوود عودته السينمائية بعد توقف أربعة أعوام، بعرض عالمي أول لآخر أفلامه «قدرات غير عادية» خلال الدورة الحادية عشر لمهرجان دبي السينمائي الدولي. تنافس الفيلم على جوائز المهر الطويل واحتفى به مهرجان دبي بما يليق باسم مخرجه وتاريخه، إذ خصص له أحد عروض «الغالا» التي ينظمها المهرجان وهي عروض السجادة الحمراء المخصصة لما يجده المهرجان فيلماً يشكل إبداعاً سينمائياً يستحق الاحتفاء به.

في هذا الفيلم يعود داوود مع خالد أبو النجا، الذي قدم معه فيلم «مواطن، ومخبر وحرامي» في العام 2003 . وفيه يثبت الاثنان مدى الانسجام والتفاهم بينهما كمخرج وممثل. يفهم أبوالنجا ما يريد عبدالسيد تماماً، ويعجب ذلك المخرج. أبوالنجا صرح في المؤتمر الصحفي السابق لعرض الفيلم، بأن عبدالسيد سأله ضاحكاً «لم تسألني عن أصل وفصل الدكتور يحيى» وهو اسم الشخصية التي قدمها أبو النجا في الفيلم. ويعلق الممثل بأن ذلك بلا فائدة لدى مخرج يتعامل مع التجربة الإنسانية بغض النظر عمن تكون الشخصية التي تقدم تلك التجربة.

في الفيلم يقدم أبوالنجا دور الدكتور يحيى الذي يُجبر على أخذ إجازة من عمله بعد أن يفشل في بحثه العلمي حول القدرات غير العادية لدى البشر.

نتوقف هنا عند «ثيمة» البحث، هذه «الثيمة» التي تسود كل أعمال عبدالسيد. في هذا الفيلم يبحث يحيى عن بشر يحملون قدرات غير عادية، وهذا هو العنوان الأوسع للبحث إذ تنضوي تحته عمليات بحث أخرى، عن الحبيبة، عن الذات، عن يحيى، عن الفتاة الصغيرة، عن الآخر بكل أشكاله، وعن نفسه في الآخر.

شخصيات عبدالسيد كما ذكرت تعيش دائماً حالة بحث عن أمر ما. منذ فيلم «الصعاليك» (1984) وبحث مرسي (نور الشريف) وصلاح (محمودعبدالعزيز) عن الثروة والملايين، حتى البحث عن الذات في «البحث عن سيد مرزوق» (1990)، ثم بحث الشيخ حسني «محمود عبدالعزيز» عن هموم أبناء حارته والغوص في تفاصيل حيواتهم في «الكيت كات» (1991)، وصولاً للبحث عن جواز السفر وما في ذلك من دلالات البحث عن الذات والهوية الذي تقوم به نرجس (فاتن حمامة) في «أرض الأحلام» (1993)، حتى «سارق الفرح» (1995) وبحث عوض عن مهر لحبيبته قبل انقضاء المهلة التي قدمها والدها له، ثم بحث وتقصي الضابط يحيى «أحمد زكي» في عالم تجارة المخدرات في «أرض الخوف» (1999)، وصولاً لبحث سليم «خالد أبوالنجا» عن سيارته أولاً ثم عن النص الذي كتبه في «مواطن، ومخبر وحرامي» (2003)، وانتهاءً ببحث يحيى «آسر ياسين» عن نفسه، عن الحب، وعن هموم طبقة تكاد تختفي من المجتمع المصري هي الطبقة الوسطى وذلك في فيلم «رسائل البحر» (2010).

«ثيمة» البحث، تتكرر، تماماً كما يتكرر اسم يحيى في أفلامه، لداوود أكثر من يحيى، وفي ذلك ما يشير لتصريحاته الدائمة حول ذاتية أفلامه. لا يقصد داوود بكل تأكيد أن أفلامه تتحدث عنه، لكن الذاتية في الواقع تكمن في أن أفلامه تلك تقدم شخصيات تشبهه كثيراً. تحمل ذات رؤيته للحياة والأشياء، وتمارس ذات البحث الذي قام به في شبابه، حين قرر أنه لا يصلح أن يكون مساعداً لمخرج بعد ثلاث تجارب خاضها مع يوسف شاهين (الأرض)، كمال الشيخ (الرجل الذي فقد ظله)، وممدوح شكري (أوهام الحب). حينها قرر أن ينطلق بكاميرته ليسجل آلام الناس وليتعرف على همومهم عن قرب وليقدم عدداً لا بأس به من الأفلام التسجيلية. ربما تكون هذه البدايات هي ما جعلته باحثاً على الدوام، عن ذاته، عن الهوية، عن هموم الآخرين، وعن خباياهم. ربما لهذا حين قرر أن يصبح مخرجاً، كان التيار الأقرب إليه هو تيار الواقعية الجديدة، ليصبح اليوم أحد روادها، وليقدم سلسلة من الأفلام تلامس هموم مجتمعه وتعبر عن رؤيته لتلك الهموم ووجهة نظره في قضايا شارعه الاجتماعية والاقتصادية.

لكن أين الواقعية هذه المرة في رحلة الدكتور يحيى للبحث عن بشر يحملون قدرات غير اعتيادية. ثم أي قدرات غير اعتيادية هذه، داوود يؤكد في أكثر من حديث «لا أقصد هنا قدرات خارقة».

عودة إلى الدكتور يحيى الذي يسير بلا هدف باحثاً عن هؤلاء البشر حتى تأخذه رحلة بحثه إلى «بنسيون» على البحر في الإسكندرية، تسكنه مجموعة من الشخصيات الطريفة، يبدو وكأنهم جميعاً يمتلكون قدرات غير عادية. بمزيد من البحث يكتشف يحيى ضالته في فتاة صغيرة تدعى «مريم» هي ابنة صاحبة البنسيون، الأرملة الشابة التي تنمو بينها وبين الدكتور يحيى فيما بعد علاقة حميمية. يتقرّب يحيى بداية من الفتاة الصغيرة، ليكشتف أن القدرات غير العادية تملكها الأم أيضاً، ثم لتحدث المفاجأة الكبرى حين يكتشف في داخله هو أيضاً قدرات غير عادية.

هل نحن أمام فيلم خيال علمي إذن، على الأخص حين نشاهد شذرات من أفلام أجنبية شاهدناها مسبقاً لعل أشهرها «ماتيلدا». علينا أن ننتظر حتى نهاية رحلة البحث لنقرر ذلك.

ذاتية داوود وتنوع شخصياته

لأن أفلام عبدالسيد ذاتية، ولأن تجربته مع الأفلام بدأت برحلة توثيقية لهموم مجتمعه، كذلك تأتي شخصيات أفلامه، مثله ومثل الدكتور يحيى، تلتقي الكثير من الشخصيات في رحلة بحثها.

في «الصعاليك» يلتقي الصديقان «صلاح ومرسي بكل أنواع الشخصيات المجتمعية التي صعدت السلم الاجتماعي، وفي «البحث عن سيد مرزوق» يكتشف يوسف تناقض بعض الشخصيات وغموضها عند لقائه بالصعلوك وبسيد مرزوق، وفي «أرض الأحلام» تلتقي نرجس التي تود الهجرة إلى أميركا بساحر غريب الأطوار ، وفي «الكيت كات» نتعرف من خلال الشيخ حسني «الكفيف» على حقيقة كل سكان حي الكيت كات، وفي «سارق الفرح» نلتقي بكل أنواع النماذج البشرية البسيطة، ويلتقي يحيى في «أرض الخوف» بكل أنواع تجار المخدرات، أما «سليم» في «مواطن ومخبر وحرامي» فيأخذه لقاءه مع المخبر صدفة «صلاح عبدالله» لعالم مختلف تماماً عما يعيشه.

الفرق في الفيلم الجديد هو أن شخصيات داوود في المرات السابقة كانت تبحث عن أمر محدد، تعرفه تماماً وتعرف السبيل إليه، أما هذه المرة، فيحيى يبحث في كل مكان عن بشر يحملون قدرات غير اعتيادية. ومهما بدا ذلك أمراً من الخيال، فإن للأمر موضع البحث دلالاته. داوود يبحث هذه المرة عن البشر المميزون، المختلفون، القادرون على التكيف مع الآخر وقبوله، وربما يبحث عن ذاته في هؤلاء الآخرين. في الفتاة الصغيرة التي تستخدم قدراتها للعبها ولهوها، وفي الأم التي تستخدم قدراتها للسيطرة على حبيبها، وفي رجل المخابرات الذي يسعى للسيطرة على الأم أو ابنتها ليحقق من خلالهما مكاسب وأطماع، وفي الطريقة الصوفية والحواري التي تملؤها أصداء أناشيد وتواشيح دينية. يبحث عن الحب وعن الدين وعن الإنسان. داوود يطرح «ثيمته» تلك في وقت تمر به بلاده بأسوأ أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وجميعنا يعلم أن أفلامه تنطلق دائماً من واقع مجتمعه وترتبط ارتباطاً وثيقاً بأحواله.

وعلى العموم فإنه في أوقات مثل هذه الأوقات يبدو الخيال العلمي وكأنه المهرب والمفر من قسوة الواقع وآلامه. ربما لذلك أراد داوود أشخاص يمتلكون قدرات غير عادية يمكن لهم التعامل مع هذا الواقع الأليم. داوود يشير خلال مؤتمر صحافي عقد لمخرج الفيلم وأبطاله بمهرجان دبي «الوضع في مصر اليوم يتطلب قدرات غير اعتيادية للتعامل معه من أجل فهم الآخر وقبوله ولتحديد حقوق هذا الآخر».

بقي أن نذكر أن المقطع الترويجي للفيلم «التريلر» الذي نشر قبل فترة من عرض الفيلم على مواقع التواصل الاجتماعي، أثار ضجة كبرى نتيجة لتضمينه مشهدين لممثلته نجلاء بدر تظهر في أحدهما بـ «البيكيني» فيما تظهر في الآخر مرتدية نقاباً.

داوود لم يكترث كثيراً لتلك الضجة، وحين سئل عنها في المؤتمر الصحافي أعلاه، وجه جام غضبه لقناة روتانا لأنها اقتطعت مشهد من فيلمه السابق «رسائل من البحر» الذي ظهرت فيه الممثلة بسمة بلباس البحر «البيكيني»، وأعلن أنه سيعمل على تضمين مشاهد «البيكيني» و«الجنس» و«شرب الخمور» في أفلامه المقبلة كلما كان ذلك ممكناً «لأنها في رأيي تقاليد سينمائية وأنا شخصياً أحافظ على هذه التقاليد».

قالوا عن الفيلم

في هذا الفيلم ضيّق داوود إطار زاوية البحث وبدأ يبحث عن المختلف. القدرات غير العادية هنا في رأيي الشخصي ليست قدرات «سوبرمانية» أو قدرات تخلق المستحيل أو تتنبأ أو تنظر إلى ما لا يراه الأخرون لكنه هنا يشير إلى المختلف وما يواجهه المختلف في المجتمع وما يعانيه وما يمكن أن يحققه فيما لو أتيحت له الفرصة في تقديم ما بداخله من قدرات غير عادية.

عرفان رشيد

ناقد سينمائي

سجل داوود عبدالسيد فيلماً جديداً إلى سجله السينمائي، وسجل بأنه لا يزال موجوداً ويثير الاهتمام ويستحق المتابعة. لكن الفيلم سجل أيضاً بأن داوود يخطئ. سجل أيضاً أن الهم الذي يحمله هو بحث الإنسان عن حاجات غريبة.

الفيلم ضيّع مشاهديه بكثرة تنقله بين الماضي والحاضر. كذلك اختفت وجهة النظر في الفيلم. كانت وجهة نظر ليحيى ثم في بعض الأوقات أصبحت للأم ثم هناك توهان زاده توهان ففي حين تبدو الأم هي التي تحمل القدرات الغير طبيعية نكتشف أن البنت هي من تحمل تلك القدرات ثم يصبح يحيي هو من يحمل هذه القدرات ثم يرجع الفيلم ليقول أمراً آخر. هذه ليست طريقة صحيحة.

لكن رغم ذلك، فإن لداوود مساحات جميلة في الفيلم، على الأخص تلك المشاهد التي تدور أثناء نزوله الشارع الحافل بالترانيم الدينية. كانت مشاهد جميلة جداً هدمها التردد في اتخاذ قرار في الفيلم وفي وكيفية معالجة الموضوع.

«ثيمة» البحث موجودة في الفيلم وهي «ثيمة» حقيقية في كل أفلام داوود عبدالسيد، لكن الفيلم لم يقدم أي إجابات. يطرح أسئلة ويبحث عن أمر ما لكنه ينتهي وأنت لا تزال تبحث ولم تصل إلى نتيجة.

كذلك لم يكن خطأ خالد أبو النجا أن يكون الدور الذي قدمه صعباً، في حين لا يتلون وجهه، لا أشعر معه أنه سعيد أو غاضب أو مندهش أو غير ذلك. ملامحه واحدة دائماً.

محمد رضا

ناقد سينمائي

العدد 4494 – السبت 27 ديسمبر 2014م الموافق 06 ربيع الاول 1436هـ

المخرجات يحصدن جوائز «دبي السينمائي 2014»

الوسط – منصورة عبدالأمير 

كما هو معتاد من مهرجان دبي السينمائي الدولي، فقد قدم دعماً كبيرا للمرأة وقضاياها، مخرجة وقضية. هذا العام، كان دعم المهرجان غير محدود، تلمسه حضور حفل توزيع جوائز المهرجان الذي أقيم في فندق برج العرب مساء الثلاثاء الماضي.

أربع مخرجات حصدن جوائز أفضل الأفلام، على رأسهن جاءت المخرجة الإماراتية نجوم الغانم، والمخرجة اليمنية خديجة السلامي. حصدت الغانم جائزة المهرجان لأفضل فيلم غير روائي عن فيلمها «سماء قريبة» الذي وثقت من خلاله قصة فاطمة الهاملي وهي أول مالكة إبل إماراتية تُقرّر دخول مسابقات «مزاينة الإبل»، والمزاد الخاص بالإبل في أبوظبي. واجهت الكثير من الخلافات، ليس فقط على المستوى القبلي، لكن أيضاً من ناحية تنظيمية ومجتمعية، إلا أن تشبثت بحلمها في أن تكون أول امرأة إماراتية تقتحم هذا المجال الذي يعد مقتصراً على الرجال، وتثبت للعالم أنها متساوية معهم. إنها حكاية الأمل في مواجهة التحديات، وأين يمكن للأمل أن يصل.

أما خديجة السلامي فحصل فيلمها «أنا نجوم، بنت العاشرة ومطلقة» على جائزة المهر لأفضل فيلم روائي طويل. واستعرض الفيلم قصة الطفلة اليمنية «نجوم»، التي لم تتجاوز العاشرة من عمرها، والتي تجبر على الزواج من رجل ثلاثيني، ما يتيح لعائلتها التخلص من مصاريفها، والاستفادة من مهرها.

المخرجة الإماراتية عائشة الزعابي حصدت جائزة المهر لأفضل فيلم إماراتي عن فيلمها «البعد الآخر»، الذي يروي حكاية شاب مراهق تسبّب بأذية العديد من الناس. يتعرض لحادث؛ فيجد نفسه في البُعد الآخر، في مساحة بين الواقع والخيال، وها هو يستعيد ما ارتكبه في الماضي، متداركاً أن هناك يوم سيُعاقب فيه على أفعاله.

رابع الجوائز التي منحت للمخرجات كانت من نصيب التونسية هند بوجمعة التي حصلت على جائزة المهر لأفضل فيلم قصير عن فيلمها «فتزوج روميو جولييت».

وفاز بجوائز “المهر” للعام 2014، في فئة المهر الإماراتي كل من محمد سويدان عن فيلم “الاعتراف” حيث حصل على جائزة لجنة التحكيم التي تكونت من كل من الناقد اللبناني محمد رضا والمخرجة والممثلة شيرين دعيبس والسيناريست الإماراتي محمد حسن أحمد.

جوائز المهر القصير منحت للمخرج الأردني الفلسطيني رامي ياسين عن فيلم «في الوقت الضائع» حيث حصل على شهادة تقدير، كما منحت المخرج اللبناني كريم الرحباني شهادة تقدير عن فيلمه «ومع روحك». أما جائزة لجنة التحكيم، وهي ذاتها لجنة تحكيم المهر الإماراتي، فذهبت إلى الإماراتي سهيم عمر خليفة عن فيلمه الصياد السيئ.

جوائز المهر الطويل راحت إلى هشام زمان «رسالة إلى الملك» (الإمارات) وياسين محمد بن الحاج «راني ميت» (الجزائر)، ويحيى العبدالله «المجلس» (الأردن، الإمارات) حيث حصل كل منهم على شهادة تقدير، فيما راحت جائزة لجنة تحكيم المهر الطويل إلى الفلسطيني سليم أبوجبل عن فيلم «روشيما». وتتكون لجنة تحكيم المهر الطويل من كل من المخرج والممثل الأميركي لي دانيالز، والمصور والمخرج الهولندي ليونارد ريتيل هلمريتش والمخرج الجزائري مالك بن اسماعيل، والممثلة الأميركية فيرجينيا مادسن، والمخرجة والممثلة اللبنانية نادين لبكي.

وكانت «جائزة المهر» قد تأسست عام 2006، لتكريم ودعم التميز السينمائي في العالم العربي وخارجه، وقد ساهمت جوائز المهر في تعزيز مسيرة الكثير من صنّاع السينما العرب والعالميين.

سعيد سالمين: جائزة «الداخلية»

أول الجوائز التي تم الإعلان عنها خلال حفل توزيع الجوائز كانت «جائزة الداخلية» لأفضل سيناريو مجتمعي وقيمتها 100 ألاف دولار، وكانت من نصيب فيلم «ساير الجنة» للمخرج الإماراتي سعيد سالمين المري، الذي يتناول قضية تتعلق بالرعاية الاجتماعية لأحد الأطفال.

ويستعرض سيناريو الفيلم الروائي الطويل حياة طفل يبحث عن حنان افتقده وأمل يراوده بعودته الى أحضان جدته الغائبة الحاضرة إذ تسكن في منطقة بعيدة فيقرر البحث عنها.

تخرج سعيد سالمين المري من أكاديمية نيويورك للأفلام بأبوظبي، وأخرج العديد من الأفلام الناجحة، منها فيلمه القصير «بنت مريم»، الذي حصد العديد من الجوائز العربية والعالمية، وفيلم روائي طويل بعنوان «ثوب الشمس» الذي شارك في العديد من المهرجانات السينمائية حول العالم، وتم عرضه محلياً. وشارك سعيد في عضوية العديد من لجان التحكيم السينمائية، واختارته مجلة «استوديو ديجيتال» كأحد المخرجين الذين يتوجب مشاهدة أعمالهم. وفاز سعيد بجائزة «أفضل مخرج إماراتي» في مهرجان دبي السينمائي الدولي عام 2008.

الماي: جائزة «آي دبليو سي»

خلال المهرجان تم الإعلان عن الفائز بجائزة «آي.دبليو.سي للمخرجين» وهو المخرج والمنتج الكويتي عبدالله بوشهري وذلك عن مشروع سيناريو فيلمه الجديد «الماي».

وتسلم بوشهري الجائزة وقيمتها 100 ألف دولار أميركي بالإضافة إلى ساعة من دار«آي.دبليو.سي شافهاوزن» منحوتاً عليها عبارة «في حب السينما»، وذلك خلال حفل أقيم تحت عنوان «في حب السينما»، في «وان أند أونلي» بفندق رويال ميراج، حيث قدمت النجمة البريطانية إيميلي بلنت الجائزة لبوشهري.

وتدور أحداث سيناريو فيلم «الماي» حول موجة جفاف عارمة تضرب مدينة الكويت في بدايات القرن الماضي قبل اكتشاف النفط. هناك نجد محمد صاحب الصوت الشجي الذي يصدح في أزقة المدينة الجافة، معبراً عن حبه لفتاة جملية تدعى طيبة. يواجه الحبيبان جملة من العوائق الاجتماعية، بينما يتخذ سكان المدينة تدابير يائسة للحصول على الماء.

وكانت ثلاثة مشاريع أفلام قد وصلت إلى القائمة النهائية للترشيح، وهي سيناريو فيلم «ساير الجنة» للمخرج الإماراتي سعيد سالمين المري، وسيناريو فيلم «سمكة الرمال» للمخرجة والممثلة السعودية عهد كامل، وسيناريو فيلم «الماي» للمخرج والمنتج الكويتي عبدالله بوشهري.

وبرز اسم بوشهري بعد عرض فيلمه الوثائقي الطويل «فقدان أحمد» في مهرجان دبي السينمائي الدولي عام 2006. كان ذلك هو العرض العالمي الأول للفيلم، وقد حصد جائزة أفضل فيلم وثائقي في الخليج في «مسابقة أفلام من الإمارات»2007، وعرض في 30 مهرجاناً دولياً حول العالم. وفي عام 2008، تم تكريم بوشهري بجائزة «المجلس الثقافي البريطاني» عن إنجازاته السينمائية.

وكانت جائزة «آي دبليو سي للمخرجين» قد مُنحت في دورة العام الماضي من المهرجان للمخرج الإماراتي وليد الشحي عن مشروع فيلمه «دلافين» الذي يقدم عرضه العالمي الأول في دورة هذا العام من مهرجان دبي. وتنافس مشروع فيلم الشحي مع ثلاثة مشاريع أخرى هي «خيوط العنكبوت» للمخرجة والصحافية السعودية فايزة أمبا، وسيناريو فيلم «حصار» للكاتب البحريني أمين صالح، والمخرج البحريني حسين الرفاعي، وسيناريو فيلم «شيابني هني» للكاتب والمخرج الكويتي زياد الحسيني.

أما في العام الأول لتقديم الجائزة وهو عام 2012 فقد منحت الجائزة إلى العراقية ميسون الباجة جي مخرجة فيلم «كل شي ماكو». وكانت ميسون قد تنافست مع البحريني محمد راشد بوعلي والإماراتي عبدالله الكعبي.

وتقدم جائزة «آي.دبليو.سي شافهاوزن» سنوياً خلال فعاليات مهرجان دبي من قبل شركة الساعات السويسرية IWC Schaffhausen، وذلك بهدف تقديم الدعم المعنوي والفعلي لصنّاع السينما في منطقة الخليج العربي.

العدد 4487 – السبت 20 ديسمبر 2014م الموافق 27 صفر 1436هـ

في المؤتمر الصحافي لفيلم “الشجرة النائمة”… مسعود أمرالله: الفيلم أرق فحلم فواقع… وفريد: تحررت ومحمد من آلامنا

الوسط – منصورة عبدالأمير

نظمت إدارة مهرجان دبي السينمائي الدولي مؤتمراً صحافياً تحدث فيه مخرج الفيلم البحريني «الشجرة النائمة» محمد راشد بوعلي وكاتبه فريد رمضان بمشاركة بطلته الفنانة هيفاء حسين والمنتجة سهى مطر.

المدير الفني للمهرجان مسعود أمرالله علي الذي أدار المؤتمر، أبدى حماساً شديداً للفيلم البحريني وللأفلام الخليجية بشكل عام، واصفاً إياها بالأرق الذي تحوّل إلى حلم وهو اليوم يتحول إلى واقع، مشيراً إلى أن ذلك «انجاز مهم تحقق بفضل الشباب وبفضل تعاون مؤسسات كثيرة ووجود دعم حقيقي في المنطقة».

وفي حديثه عن فيلم «الشجرة النائمة» قال «هذه الشجرة أيقظت فعلياً فينا مشاعر كثيرة. والفيلم رحلة صوفية موسيقية بصرية فيها عمق شخصيتين، زوج وزوجة، اصاب حياتهما الجفاف بسبب مرض اولادهما».

بعدها تحدث مخرج الفيلم بوعلي عن القصة التي تقف وراء الفيلم، قائلا انها قصة حقيقية عايشها «كان لديّ اخت مريضة بالشلل الدماغي. شاهدت كيف عانى والداي معها فصورت ذلك في فيلمي».

عن نشوء فكرة الفيلم قال «في الدورة الأولى لمهرجان الخليج السينمائي نبعت الفكرة وبدأنا العمل عليها. وضعنا الخطوط الأولى لفيلم قصير كانت فكرته مختلفة تماما عما قدمناه الآن. عملنا بشكل متواصل أنا وفريد، وتبادلنا أفكارنا ونظمنا ورشا ثنائية. حاولت بقدر الإمكان أن أحافظ على تجربتي الشخصية ولكن في الوقت نفسه اعيد صياغتها بشكل درامي وفلسفي مختلف أقدم من خلاله الثقافة والتاريخ والإرث البحريني».

بعدها تحدث فريد عن كتابته المغايرة في هذا الفيلم لأي فيلم سابق قدمه، في اسلوب السرد وفي الكتابة والانتقال في الزمن بين الواقع والحلم والمستقبل والماضي، قال «أنا اليوم لست كما كنت بالأمس، وصلت الآن الى عمق من التجربة والنضوج غيّرت الكثير من المفاهيم لديّ».

وأضاف «التجربة أحيانا تفرض منعطفاتها وآليات كتابتها. وما حدث هنا أنه منذ اللحظة الأولى التي تقابلنا فيها أنا ومحمد، ارتبطت نفسيا وشخصيا مع الموضوع، إذ يوجد في عائلتي من عانوا من المرض نفسه. هذا التلاقي بيننا فتح الأفق لأبعاد جديدة لحجم المكابدات التي تواجهها اي عائلة تتعرض للظروف ذاتها».

وبحسب فريد فقد كان السؤال «هل نطرح فيلما يحكي المأساة بشكل مباشر ام نلجأ لخبرتنا لخلق مسافة شخصية بيننا وبين العمل وخاصة أننا امام فيلم يفترض ان يتلاقى مع المشاهد، لذا بدأنا نعزل أنفسنا طوال هذه السنوات ونتحرر من آلامنا وننظر بشكل منعزل للفيلم. اعتبرنا أنفسنا مشاهدين ننتقل بالزمن في لحظة الأمل إلى المستقبل الذي يحلم به أي زوجين لأبنائهما ونعيش اللحظة الآنية من الألم والوجع الذي يسكن البيت الذي تعيش به هذه الشخصيات».

هيفاء حسين من جانبها أكدت أنها ومنذ أن عرض عليها بوعلي المشاركة أبدت استعدادها على الأخص حين علمت بأن فريد هو كاتب النص.

تقول «هذا النص حلمي. صحيح اني منقطعة عن السينما لكن الحمد لله تمكنت من ان اصل بعمل مهم أتمنى أن يليق بمهرجان دبي».

العدد 4487 – السبت 20 ديسمبر 2014م الموافق 27 صفر 1436هـ

قُدِّمَ عرضه العالمي الأول في «مهرجان دبي» السبت الماضي… فيلم «الشجرة النائمة»: شاعرية ورمزية عاليتــان ولعب على الزمن

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-3

القفز أو التنقل بين أزمان مختلفة، بعضها افتراضي خيالي وبعضها الآخر واقعي. اللعب على ثيمات شاهدناها مسبقاً في أفلام الثنائي الكاتب والسيناريست فريد رمضان والمخرج محمد راشد بوعلي… هما أول ما يمكن أن يلفت انتباه من يشاهد فيلمهما الأخير «الشجرة النائمة». هذا الفيلم الذي قُدم عرضه العالمي الأول في الدورة الحادية عشرة لمهرجان دبي السينمائي الدولي (10 – 17 ديسمبر/ كانون الاول 2014)، يعتبر أول فيلم روائي طويل لبوعلي والثالث على قائمة الأفلام التي كتب فريد قصتها ونصها السينمائي.

عُرض الفيلم مساء السبت الماضي الموافق 13 ديسمبر 2014 على مسرح مدينة أرينا بمدينة جميرا في دبي، وحضر العرض جمهور غصت به قاعة العرض التي تسع آلاف المتفرجين.

الفيلم حضر المهرجان متنافساً مع 15 فيلماً على جائزة المهر المخصصة للأفلام الروائية الطويلة، والتي فازت بها هذا العام المخرجة اليمنية خديجة السلامي عن فيلمها «أنا نجوم، بنت العاشرة، ومطلقة».

يتناول الفيلم قصة زوجين، جاسم (جمعان الرويعي) ونورا (هيفاء حسين)، تتوتر حياتهما بعد اصابة ابنتهما الوحيدة «أمينة» بالشلل الدماغي، وبعد أن فقدا قبل ذلك ابناً بالمرض ذاته قبل سنوات. يندفع جاسم، المأخوذ بحزن شديد ويأس من أي قدرة على مساعدة الصغيرة، في رحلة تأخذ به إلى «شجرة الحياة» وإلى كل ما ترمز إليه هذه الشجرة وما تحمله من تناقضات تعطي لمفهومي الحياة والموت فلسفة مختلفة.

«شجرة الحياة»، هذا المعلم التاريخي البحريني، يحضر بقوة في الفيلم حاملاً رمزية عالية كاشفا عن فلسفة عميقة يتبناها جاسم المكلوم بألمه ويأسه وبفقده لأبنائه. تستعيد الحياة معناها عند هذه الشجرة ويتجدد الأمل بغد أفضل.

01442430312

غياب… انتظار… فقد

في هذا الفيلم، كما ذكرت، نجد الثيمات ذاتها التي لعب عليها الثنائي رمضان وبوعلي في أفلام سابقة، لكنها هنا تبدو أكثر نضجاً وأقوى دلالة. سنجد ثيمتي الغياب، والانتظار واضحتين في أكثر من مشهد. عبدالله، الفقيد الأول، وشقيقته أمينة، الفقيدة الثانية، في زمن افتراضي، يجلسان على احد فروع شجرة الحياة انتظاراً لوالدهما في أحد المشاهد الأولى. يستعجل شقيقته، لأن عريسها ينتظر، يخبرها أن لا فائدة من انتظار الأب الذي لم يحن وقت قدومه بعد. نورا تطلب من جاسم في اكثر من مشهد ان يفتح الباب لطارق ما كما كانت مريم زيمان تطلب من عبدالله ملك في فيلم «غياب».

من الثيمات التي تتكرر أيضاً، تلك التي نجدها في مشهد يجمع الأب جاسم مع طير كناري، يخاطبه وينتظران معاً حتى يموت الطائر. تماما كما فعل سعد البوعينين في فيلم «كناري»، الفرق الوحيد أن الكناري هنا يموت فيما يطير في «كناري». طائر الكناري يحضر مرة أخرى في أحد المشاهد الأخيرة، محمولا في قفص يحضره عبدالله، الفقيد الأول. إنها الحياة تعوض جاسم ونورا.

ما يتكرر أيضا مما هو مألوف من بوعلي هو الإيقاع البطيء للفيلم وخط السرد الثابت. وللوهلة الأولى قد يرى البعض أن هذا الإيقاع لن يكون ملائما لفيلم روائي طويل تزيد مدته على الساعة. لكن أمراً آخر قوى هذا الجانب، سيكون موضع الحديث في النقطة التالية من هذا المقال.

لعبة الزمن

سيناريو فريد ولعبة القفز بين أزمان متعددة هو ما قوى خط اخراج بوعلي. بدت حرفية الكتابة ونضجها واضحين في السيناريو الذي استطاع ان ينتقل بنا عبر ازمان مختلفة، بعضها واقعي والآخر افتراضي خيالي. بعض الأحداث يدور في الحاضر، وتنقلنا مشاهد أخرى للمستقبل وما يمكن أن يكون، فيما نذهب إلى الماضي عبر عدة مشاهد فلاش باك. قسّم فريد فيلمه إلى اقسام هي (الميت، الحي، يخرج الحي من الميت، يخرج الميت من الحي، البرزخ، المنتهى)، يمكن استشفاف الزمن الذي يقدمه الفيلم وطبيعته من الاسم.

في القسم الأول «الميت» نبدأ بمستقبل افتراضي، لا نعرف كونه كذلك، إلا بعد أن ينتهي وبعد أن يختتم الفيلم بذات المشهد الافتتاحي هذا. ننتقل بعدها إلى الحاضر والواقع (الحي) لنجد علاقة الزوجين يشوبها كثير من الجفاف، يملؤها الحزن، وتظللها الشكوك. رجل منصرف إلى أحزانه، وامرأة يضعف إيمانها بالأشياء، تعبة ومرهقة روحياً ونفسياً وجسدياً. نسمعها تقرأ قصة لابنتها المريضة عن متنزه يمتلئ بالأشجار ذات الظلال الوارفة، لكنه مخصص للأغنياء فقط، لا يصل الفقراء إلى أشجاره لأنهم يعجزون عن دفع رسوم الدخول.

بعد نصف ساعة ومنذ المشهد الذي نرى فيه جاسم يحلق لحيته، لنعتقد أن ذلك جاء استجابه لطلب زوجته ببداية جديدة، نفاجأ بتبدل الزمن، والانتقال إلى الماضي، حيث الزوجان في بداية حياتهما، ينتظران طفلاً وطبيبة تطمئنهما أن كل شيء على ما يرام، ثم ولادة لأمينة الجميلة، كما يسميانها.

21442430312

الحي والميت… البرزخ… المنتهى

ننتقل مع دخول القسم الثالث «يخرج الحي من الميت» إلى الحاضر والى عيد ميلاد امينة الحادي عشر، وجاسم بلحية كثة، يبارك لها عيد ميلادها، مغالبا دموعه، فيما لا يصدر عنها أي استجابه تذكر.

بين الفلاش باك، والحاضر، ننتقل من الواقع إلى الخيال من مشهد الى آخر، الواقع والخيال يرمزان للآلام التي يعيش الزوجان وللأمل.

هذا الأمل الذي يتجدد عند شجرة الحياة وعلى أحد فروعها، حين ينقلنا فريد إلى زمن افتراضي يشاهد جاسم فيه أمينة شابة تقف على أحد فروع الشجرة.

في القسم الرابع من الفيلم المعنون بـ «يخرج الميت من الحي»، نعود إلى الحاضر، ونورا تسمع صوت تنفس ابنتها وتعلم انها بحاجة لمساعدتها، لكنها ما ان تشرع بذلك حتى يتبدل الزمن وننتقل لحاضر افتراضي تشفى فيه نورا وتتعافى.

في قسم «البرزخ» ننتقل إلى مستقبل افتراضي يشتري فيه جاسم بيتا على البحر، تشفى أمينة وتبدو شابة. ثم يحضر عبدالله شاباً. اخر أقسام الفيلم (المنتهى) نشاهد فيه جاسم يكتشف علاجاً لآلامه ويؤكد أن الحياة تطرح دائما بدائلها.

للحياة آلامها… وبدائلها

عبر كثير من المشاهد والحوارات، ينقل السيناريو فكرة أن الحياة تعوضك دائما عما تأخذه منك، واننا يجب أن ننظر لكل ما حولنا نظرة أعمق وأن للألم فلسفة مختلفة يطلعنا الفيلم عليها عبر عدة أمور. بداية، يطلعنا جاسم على الراحة التي يجدها مع الموسيقى الشعبية ليستكشف امكاناتها في تهدئة روحه.

تعيش الموسيقى في وجدانه ونفهم ذلك من مشاهد عديدة كذلك الذي يقف فيه جاسم على البحر فيما تدندن في رأسه ألحان آلة «الجربة» الموسيقية، التي يجد في عزفها والنفخ فيها شفاء لآلام روحه. في أحد مشاهد الزمن الافتراضي تعود الموسيقى إليه فيذهب إليها.

يطرح الفيلم بدائل أخرى لجاسم تتمثل في فتاة ليل، إنها الحياة بإغراءاتها المتعددة التي يؤكد سعود شقيق جاسم (يقوم بدوره الفنان ابراهيم خلفان)، أنها تستمر رغم آلامها وان كلا منا يمكن له ان يعيشها بالشكل الذي يجده مناسبا. جاسم لا يستجيب لتلك الاغراءات بل يختار الموسيقى بدلا.

ثيمة استمرارية الحياة يؤكدها الفيلم عبر حوار يتكرر في مشهد واقعي وآخر افتراضي، يجلس فيه الأخ إلى مائدة الطعام مع جاسم ونورا وابنتهما أمينة، يخبرهما أنه تأخر لأن جيرانهما يغلقون الطريق بسبب عرس يحيونه. إنه الأمل المتجدد الذي تبعثه شجرة الحياة في نفس الزوجين، وهي الصامدة رغم الجفاف وقسوة الصحراء.

وتكتمل دائرة الألم

المشهد الافتتاحي للفيلم وهو ذاته الختامي، مشهد يقدم الكثير من التفاصيل، يختصر كل ثيمات الفيلم وأفكاره. يقول الكثير. فيه نرى جاسم مندمجاً في موسيقاه، وسط ما بدا عرسا، بطلته ابنته أمينة شابة. يبدو واضحا من تعبيرات وجهه أنه يعيش ألماً كبيراً، يخالطه فرح لأن طفليه سينتقلان لعالم أفضل خال من أي ألم ومرض.

يلتقط «الجربة» من ابنه، يعزف على ألمه، ويختصر بأداء رائع كل آلام الأسرة ناقلا رسائل كثيرة أهمها أن الحياة تستمر وتعوضنا دوما. يأخذ الفتى بيد اخته ويذهبان إلى شجرة الحياة، المتشبثة بالحياة الباقية رغم كل المعوقات. هذا المشهد يحمل كثيرا من شاعرية افلام بوعلي وكتابات وفريد. تكتمل دائرة الألم مع هذا المشهد لينتهي ويخرج منه الزوجان.

أمينة عروس البرزخ

كتب بوعلي إهداء قال فيه «إلى أمي التي أنجبت امينة عروسا للبرزخ» في إشارة إلى أمينة شقيقته التي فقدها جراء اصابتها بالمرض ذاته، وإلى اعتماد الفيلم على تجربة حقيقية عايشها محمد بصدق لينقلها في فيلم سينمائي يصور كل الآلام التي عاشها والداه.

أبدع محمد في نقل سيناريو فريد المكتوب بدرجة عالية من الحرفية، وتمكن طاقمه من التعاون معه في نقل كل أحاسيس والدته، تألق جمعان الرويعي بأداء يجعله في مصاف النجوم العرب، ولا مبالغة في ذلك. هيفاء قدمت نقلة جديدة في أدائها، هي الأم اليائسة الغاضبة قليلة الحيلة، تمكنت من نقل كل ذلك في أول تجربة لها في فيلم روائي طويل. الطفلة حوراء شريف تقمصت دور الطفلة المريضة تماما. المبدع محمد حداد نقل المشاهد لأجواء الفيلم بموسيقاه الرائعة. طاقم الفيلم جميعا تعاونوا ليخرجوا فيلماً يمكن وصفه بعودة مبشرة للفيلم السينمائي الطويل في البحرين.

العدد 4487 – السبت 20 ديسمبر 2014م الموافق 27 صفر 1436هـ

 

ضمن ندوات «أيام البحرين السينمائية»… نقاد ومخرجون: السينما والتلفزيون…أخوان متعاديان… يتقاربان مرة أخرى

ضاحية السيف – منصورة عبدالأمير 

في ثاني ندوات مهرجان «أيام البحرين السينمائية» التي قدمت تحت عنوان «السينما والتلفزيون: لقاء أم افتراق» في قاعة محاضرات متحف موقع قلعة البحرين، تحدث كل من أستاذ مادة النقد السينمائي الأردني عدنان مدانات والمخرج السينمائي والتلفزيوني السوري مأمون البني والناقد السينمائي المغربي خليل الدامون، عن حقيقة العلاقة بين السينما والتلفزيون ومستقبل هذه العلاقة في ضوء التطورات التقنية.

عدنان مدانات، قدم ورقة بعنوان «السينما والتلفزيون في العالم العربي: تنافس أم تعاون متبادل؟»، قال فيها إنه على رغم أن عروض الأفلام السينمائية عبر التلفزيون تسرق جمهور صالات السينما وتحوله إلى جمهور تلفزيوني منزلي، إلا أنها أدت إلى قيام كبرى محطات الإنتاج التلفزيوني في العالم إلى تمويل الإنتاج السينمائي، ما حول الصراع بين السينما والتلفزيون إلى مصالحة ومن ثم تعاون وتنسيق استوعب الفروقات بين الاثنين.

لكنه أضاف بأن الوضع في الوطن العربي مختلف تماماً إذ إن «منتجي الأفلام السينمائية يتذمرون من الاستغلال الذي يتعرضون له من قبل شركات الإنتاج التلفزيوني التي تشتري حقوق عرض الأفلام بأبخس الأسعار» كما أن «محطات الإنتاج التلفزيوني لا تقدم الدعم لإنتاج الأفلام الحديثة وتكتفي بشراء حقوق عرض الأفلام القديمة».

مدانات أكد بأن التلفزيون في العالم العربي «لايزال يهدد مستقبل السينما» إن لم يتم حل الإشكالية بينهما «على أساس الاستفادة المتبادلة وعلى قاعدة العوامل المشتركة»، مشدداً على ضرورة التركيز على الجانب الدرامي «هنا تتبدى بشكل أوضح الصفات المشتركة ما بين السينما والتلفزيون، إضافة إلى الفروقات من ناحية كونهما نظامين إنتاجيين تحكمهما قوانين مالية وإدارية وتنظيمية وتوزيعية متباينة».

وقال إن كلا الوسيلتين «تتعاملان مع مادة واحدة هي المادة الروائية الدرامية» وإنهما «جزء من نظام إنتاجي اقتصادي ونظام إعلامي ثقافي ترفيهي وجمالي يتوجه أساساً للجماهير العريضة ويمتلك قوة تأثير وإقناع هائلتين». مرجعاً عدم تطور التعاون بينهما إلى أوجه التشابه هذه «لاصطدامها مع شروط عامة سائدة في العالم العربي بالذات».

إشكاليات العلاقة بين السينما والتلفزيون تكمن في أن السينما بدأت اتجاهاً مغايراً عما انتهت إليه، فبعد أن كانت تعتمد «الاستثمار التجاري والتسلية الرخيصة واختيار المواضيع البعيدة عن المشاكل الفعلية للمجتمعات العربية» ما أنتج جمهوراً اعتاد الأفلام الخفيفة السهلة، أجبرتها تطورات تاريخية معينة لاتخاذ توجه نحو التطوير والتغيير والاقتراب من المشاكل الواقعية والجدية والارتقاء فكرياً وفنياً، لكن «طبيعة التلفزيون وشروط التعامل معها في العالم العربي لا تستوعب هذا التوجه.

من هنا بدأ التلفزيون يجذب جمهور السينما إليه، ويعوده على الاسترخاء ويعيده إلى الأشكال الأولى للسينما. بل إن التلفزيون جذب الفنانين والفنيين العاملين في السينما والممولين «وبدأ يكرس تقاليده الخاصة، سواء منها ما يتعلق بتكاليف الإنتاج أو بطبيعة النصوص وطريقة معالجتها الدرامية، أو بأنواع التمثيل والإخراج» وهي التقاليد ذاتها «التي تسعى السينما العربية عامة والمصرية بخاصة، للتخلص منها من خلال فنانيها ذوي التوجه الواقعي والجدي».

هذه التقاليد «تلعب دورها الخطير السلبي في الحياة الثقافية العربية من خلال تأثيرها المباشر على مستوى الوعي الفكري والفني والدرامي لجماهير المتفرجين وعلى مستوى التذوق الجمالي كما تؤثر على توجهات المخرجين وكتاب الدراما».

كذلك أدى ذلك إلى أن «أعداداً متزايدة من المخرجين السينمائيين يلتحقون بالعمل التلفزيوني وفق شروط المهنة» ما يتهدد السينما كتعبير ثقافي عصري، ما انعكس مثلاً على مستوى الفن الإخراجي مشيراً إلى أن «السينما عانت كثيراً كي تتخلص من التصوير داخل الأستوديو بديكوراته البدائية والتي تفرض حلولاً بدائية على المخرجين في تحريكهم للكاميرا أو للممثلين وسعت السينما للخروج إلى الواقع والتصوير في الأماكن الحقيقية، وتوصلت بالتالي إلى رفع مستوى العمل الإخراجي عموماً، غير أن العمل في التلفزيون وهو أسهل من العمل في السينما أعاد الإخراج إلى حالتها البدائية الأولى، ضمن ديكورات مفتعلة وغير مقنعة داخل الأستوديو التلفزيوني، مع قصر مهمة الإخراج في الغالب على إفساح المجال أمام الممثل لكي يؤدي حواره فقط».

وقال إن هناك استثناءات لإنجازات حققها مخرجون شباب في التلفزيون مثل نجدة أنزور ومأمون النبي وهيثم حقي، والمخرج والناقد السينمائي الراحل سمير نصري.

ليس المخرجون وحدهم من يتأثرون، لكن كتاب الدراما والممثلين أيضاً، وكذلك تأثر اقتصاد السينما التي تحول الإقبال عنها إلى التلفزيون عدا عن تأثير مشاركة فناني السينما في الدراما ما أدى إلى رفع أجورهم السينمائية.

خليل الدامون:

الصناعة الثقافية أهم

بعدها تحدث الناقد السينمائي خليل الدامون عن ضرورة وضع السينما والتلفزيون في الوطن العربي في إطار المشهد السمعي والبصري العالمي، مؤكداً أن كلا الوسيلتين تعملان بشكل متجانس بحكم تطور وسائل الاتصال خلال العقد الأخير.

التطورات الحاصلة في مجال التلفزيون الآن أصبحت تفرض نفسها بإلحاح، وقبل الإجابة عن العلاقة بين السينما والتلفزيون لابد من وضعهما في السياق العام لما آلت إليه وسائل الإعلام والاتصال في السنوات العشر الأخيرة. وقال إننا اليوم نتفاعل مع كل الوسائل بشكل متجانس بسبب تطور وسائل الاتصال نتيجة الثورة التكنولوجية، ما أدى إلى ظهور ما يسمى بثقافة الاتصال أو الثقافة التكنولوجية بحسب الباحثين أو الثقافة الجماهيرية أو الصناعة الثقافية على لسان مدرسة فرانكفورت.

وقال إن إنتاج الصورة يتحقق عبر كاميرات كثيرة مثتبة في كل مكان ولم يعد المخرجين السينمائي والتلفزيوني هما المرجعان الوحيدان لإنتاج الصورة وتوزيعها واستهلاكها. السينما والتلفزيون يعالجان داخل سياق ما تنقله وسائل الاتصال وإن ظلا الأكثر قوة وتأثيراً من الوسائط الأخرى. كما لا يمكن أثر الثورة الرقمية في مجال الرقمية الذي أصبح كبيراً ومدمراً بحيث لم يعد يهم الحقيقة أو الخطأ وإنما المهم الفعالية.

وقال إننا في عصر الميديولوجيا ففي تعاطينا مع «داعش» مثلاً لا يهمّ مشروعهم وتعاطينا معه بل المهم كيف تروّج وسائل الاتصال لهم على شبكات الاتصال والتواصل، فلكي نفهم ما يجري بين السينما والتلفزيون لابد أن نفهم ما يجري في مجال الصناعة الثقافية.

مأمون البني: اقتحمنا

التلفزيون وطوَّرناه

المخرج السينمائي والتلفزوني مأمون البني قدم ورقة بعنوان «السينما والتلفزيون لقاء أم افتراق» قال في بدايتها بأن العداء بين السينما والتلفزيون قديم «على رغم تطابق أو اختلاف بعض عناصرهما المشتركة، مثل الديكور والإضاءة والتصوير والإكسسوار والصوت والمونتاج والمكياج وغيرها».

أما الفروقات بينهما فلخَّصها البني في «اعتماد التلفزيون على السرد الصوتي الذي يشكل الحوار المستمر الجزء الأساسي فيها» مشيراً إلى أن ذلك نزع عن التلفزيون «القدسية التي نبجّلها في صالات العرض السينمائية لمتابعة فيلم سينمائي».

لكن هذه الفروقات «بدأت تتلاشى بعد التطور التقني الذي ما برح أن يمدّنا بأجهزة تقنية دعمت الصورة وأصلحت بين الأخوين (السينما والتلفزيون)»، مُرجعاً سبب ذلك إلى «مخرجين سينمائيين اقتحموا مجال الدراما التلفزيونية في الثمانينيات وقلبوا الطاولة على اللغة التلفزيونية».

البني كان واحداً من هؤلاء المخرجين وقد استعرض تجربته هذه موضحاً «بدأنا عند تحقيق الأعمال التلفزيونية بتنفيذ التقطيع الفني (الديكوباج) على الطريقة السينمائية أي اعتماد الكاميرا الواحدة (المحمولة) رغم أن الكاميرا كانت إلكترونية مجهزة للأخبار وتسجل على شريط (واحد إنش)، ما استدعى ذلك حمل مكنة التسجيل بحجم أكبر من الكاميرا نفسها بثلاث مرات لمرافقة التصوير». وقال إن ذلك استمر «حتى وصلت كاميرات رقمية ديجتال ساعدتنا لتفعيل لغة أقرب إلى اللغة السينمائية».

لكنه اختتم بأن «المشاهد نفسه يمكنه البتّ في أمر التقارب أو التباعد بين التلفزيون والسينما، كونه بدأ يتأقلم ويعتاد على متابعة الأفلام السينمائية على شاشات الإغراء التلفزيونية بغض النظر عن الأسباب التي أدّت به إلى العزوف عن الذهاب إلى السينما رغم الإغراءات التقنية لصالات السينما».

العدد 4480 – السبت 13 ديسمبر 2014م الموافق 20 صفر 1436هـ

الفيلم الكوري «معجزة في الزنزانة رقم 7»… تتحقق العدالة ولو بعد حين

الوسط – منصورة عبدالأمير 

loc-39

تتحقق العدالة ولو بعد حين… الثيمة التي يقوم عليها فيلم «معجزة في الزنزانة رقم 7»، ثالث أفلام مهرجان الفيلم الكوري الذي ينظم عروضه للأسبوع الثالث على التوالي بقاعة متحف البحرين الوطني. الفيلم ينقل ثيمته تلك عبر كل حوادثه وتفاصيله، عبر ميلودراما تفطر القلوب… لكنها تضحكنا في أحيان بكوميديا سوداء.

بعد مشاهده الأولى الممتلئة حباً وعاطفة أبويين، وبعد مشاهد تحمل جرعات لا بأس بها من الكوميديا السوداء التي تنتقد قساً يحمل تاريخاً إجرامياً، ورواد كنيسة يرددون وراء القس كل ما يقول من دون وعي ولا أدنى إدراك، وغير ذلك من المشاهد المضحكة ذات الدلالة. بعد كل ذلك، يفاجئنا الفيلم بجثة طفلة تسيل من جانب رأسها الدماء، ملقاة وسط سوق شعبي مغلقة حوانيته، ورجل يفك أزرار بنطالها. مشهد مروع وامرأة تصرخ بالناس كي ينقذوا الطفلة من براثن هذا الوحش.

يبدو وكأننا أمام جريمة قتل مروعة، وأمام وحش بشري تجرد من أي إحساس ورحمة. لكن الأشياء ليست كما تبدو دائماً، والحكم السريع على ما نراه من دون تريث أو تحقق، هو أكثر الأخطاء فداحة. في الواقع نحن أمام جريمة أخرى تبدأ فصولها مع صراخ هذه المرأة، إذ لم يكن القاتل قاتلاً، ولم تكن الجثة مغدوراً بها. كان رجلاً متخلفاً عقلياً، وهو والد لفتاة صغيرة يتيمة الأم، محب حنون ولا يمكن له أن يؤذي أحداً. والمفاجأة المؤلمة المفطرة للقلوب التي نعرفها لاحقاً أن الفتاة ليست مقتولة، بل هو حادث حاول هذا الرجل أن ينقذها من نتائجه، لكنه لم ينجح.

يُتهم الرجل ظلماً، ويُسجن غدراً، ثم يُجبر على الإدلاء باعترافات حول جريمة لم تحدث. يتم تجاهل تقارير الطبيب الشرعي التي تثبت عدم تعرض الفتاة الصغيرة لخنق أو اعتداء، على عكس ما تفيد به ملفات الشرطة.

يوصم الرجل بالمختطف، قاتل الأطفال، المغتصب، يحتقره الجميع، أسرة الصغيرة المغدور بها أو المتوفاة يودون الانتقام منه ومن صغيرته، الصحافة تشوه سمعته، رجال الشرطة يؤذونه ويعرضونه للضرب والتعذيب، وحتى زملاؤه في السجن يحتقرونه ويؤذونه كلما حانت لهم الفرصة لذلك.

بعد حين، تتكشف الأمور عبر حوادث معينة تتم داخل السجن، وينتبه الجميع حوله بدءاً من رفاق الزنزانة رقم 7 وانتهاء بمدير السجن بأنه لا يمكن لهذا الرجل ذي القدرات العقلية المحدودة، لكنه يحمل حباً جارفاً لكل من حوله، ويمكن له أن يضحي بحياته من أجل إنقاذ الآخرين، لا يمكن له بأي حال من الأحوال أن يقدم على قتل أحدهم فكيف بطفلة في عمر ابنته.

بناء على ذلك، يسعى الجميع لإثبات براءته، ويعملون على فتح ملف القضية ثانية والطعن في الحكم الصادر بإعدامه. يكادون ينجحون لولا ضغط آخر من أطراف أخرى في الشرطة، وتهديد بإيذاء ابنته إن لم يقر بأنه قتل الطفلة وآذاها.

يعترف أمام قاضي الاستئناف بارتكابه جريمة لم تحدث، فيثبت حكم الإعدام. يحدد موعد لتنفيذ الحكم ويعدم في يوم ولادة ابنته. هذه الفتاة الذكية التي تعيش محنة والدها وآلام فقده، لكن يتبناها مدير السجن ويربيها تعاطفاً منه مع وضعها ووضع والدها، ولأنه يعرف تماماً مرارة فقد الأبناء وهو الذي فقد ولد له من قبل.

تكبر الفتاة لتصبح محامية ولتحمل على عاتقها تبرئة ساحة والدها، وإن كان قد أعدم منذ سنوات طوال. تثبت براءته لكن بعد فوات الأوان. لن يرجع حكم القاضي والدها إلى الحياة، لكنه حتماً سيرجع شرف هذا الرجل وسمعته وبراءته من أية وصمة وصم بها جهلاً أو ظلماً.

يعرض الفيلم عند الساعة السابعة والنصف مساء يوم غد الجمعة (12 ديسمبر/ كانون الأول 2014) في قاعة متحف البحرين الوطني. وهو بذلك يختتم مهرجان الأفلام الكورية الذي أقيم على مدى ثلاث أمسيات يوم 27 نوفمبر/ تشرين الثاني بعرض فيلم «حفلة تنكرية»، ثم يوم 3 ديسمبر بعرض فيلم «لصوص» وأخيراً الأمسية التي تقام يوم غد بعرض الفيلم المذكور «معجزة في الزنزانة رقم 7».

العدد 4478 – الخميس 11 ديسمبر 2014م الموافق 18 صفر 1436هـ

في محاضرة بمركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث… الناقد المصري محمود قاسم يناقش العلاقة الملتبسة بين الأدب والسينما

المحرق – منصورة عبدالأمير 

loc-11

تحت عنوان «الأدب والسينما»، وضمن موسم «الحلم هو الأمل»، نظم مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث محاضرة مفتوحة للكاتب والناقد السينمائي المصري محمود قاسم وذلك مساء الاثنين الموافق 1 ديسمبر/ كانون الأول 2014.

المخرج بسام الذوادي قدم الناقد محمود قاسم واصفاً إياه بالسينمائي القدير، الذي يحمل السينما كهم أساسي، والذي لم ييأس رغم كل الإحباطات والحواجز التي بنيت خلال مسيرته، بل استمر في تقديم الكلمة للسينما من خلال نقده وكتبه وقصص الأطفال والموسوعات السينمائية، وأضاف الذوادي بأن قاسم مهموم أيضاً بتاريخ السينما، وليس نقدها فقط، وله في هذا الإطار الكثير من المؤلفات.

بعدها بدأ قاسم حديثه موجهاً شكره لوزيرة الثقافة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وللقائمين على مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث، وقال في بداية حديثه إن أفضل أفلام السينما هي تلك المستندة على روايات، وإن أقوى الأفلام في تاريخ السينما بشكل عام هي تلك التي يكون فيها مؤلف القصة ليس هو المخرج. ويضيف «لو نظرنا لتاريخ السينما المصرية سنجد أن أغلب الأفلام القوية مأخوذة عن نصوص أدبية. من منا لم يشاهد فيلم «شباب امرأة» لصلاح أبوسيف. هذا الفيلم لم يستند على رواية، لكنه قام على سيناريو كتبه المخرج مع كاتب قصة قصيرة هو أمين يوسف غراب. وبعد أن قدم الفيلم، تم تحويله إلى رواية وهذا أمر نادر في تاريخ السينما».

واستدل قاسم بأسماء مجموعة من المخرجين الأميركيين والعرب ممن تقوم أعمالهم على سيناريوهات مأخوذة عن روايات أدبية أمثال حسين كمال وعاطف الطيب، وقال «عند ما رحل هؤلاء، تحولت السينما في مصر بشكل خاص إلى «اللمبي»، وأصبح هم السينما الأميركية إحراز الجوائز لأفلام قليلة الأهمية واختفت الأسماء البارزة من السينما الفرنسية».

ومقارناً بين الرواية بشكلها الأدبي وبصورتها السينمائية، قال «متعتي منذ أن كنت صغيراً، أن أقرأ الروايات ثم أشاهد الفيلم المأخوذ منها واستمتع بالاثنين. متعتي تأتي من اكتشافي للفروق بين الاثنين. ومن أهم الروايات التي يمكنني ذكرها كمثال هنا رواية «المستحيل» للكاتب مصطفى محمود التي أخرجها حسين كمال في فيلم قدم من خلالها تجربته التجريبية في السينما، وقدم من خلاله أيضاً المصور عبدالعزيز فهمي ما يسمى بلعبة الكاميرا».

ويضيف «قرأت الرواية أولاً، ثم حين شاهدت الفيلم أذهلني الفيلم واكتشفت أن المصور ساحر. كذلك حدث الأمر لي مع رواية «في بيتنا رجل» لإحسان عبدالقدوس، وعند ذلك المشهد الذي يدور فيه حوار بين عبدالحميد ونفسه، ويمثل دوره رشدي أباظه. هذا المشهد لم يكن بالإمكان تصويره أو أن تنقل الكاميرا الحوار الداخلي الذي يدور في داخل نفس الشخصية، إلا إذا نطق بها الممثل».

ورداً على مداخلات الحضور، التي جاءت استجابة لسؤال طرحه الناقد عن الأفلام التي تلفت النظر للمقارنة مع نصوص الرواية الأصلية التي أخذت منها، وبالتحديد استجابة منه لسؤال أحد الحاضرين عن مدى إخلاص فيلم «عمارة يعقوبيان» إلى الرواية التي أخذ منها، قال قاسم «الرواية ترجمت وقرأت بشكل «مهم» للغاية في جميع الأرجاء»، مضيفاً بأنه حين حضر العرض العالمي الأول للفيلم في مهرجان برلين عام 2006 وحين غنت يسرا أغنية إديث بياف، أصيب الجمهور بالدهشة لأن تكون بياف معروفة في القاهرة. وحيد حامد كاتب سيناريو الفيلم كتب نصاً سينمائياً مبدعاً ملتزماً بشدة بالرواية، لم يغير كلمة واحدة منها.

وأضاف معلقاً «الأدب دائماً وراءه فكر، وليس قصة، الآن نصدم بأن الفكر اختفى وجاء بدله ما يسمى بسينما الضحك والإضحاك. سأعطي مثالاً من فيلم «سبارتكوس»، الذي كتبه كاتب مهم جداً هو هوارد فاست المتبني لقضايا الحريات طوال حياته، والذي تحدث فيه عن عبد تحول إلى سيد. في نهاية الفيلم مشهد يظهر فيه العبد مصلوباً، وتأتي زوجته حاملة ابنهما وتحمل معها صك حرية زوجها ثم تقف إلى جانب جثة زوجها المصلوبة خارج المدينة إلى جانب جثث الثوار المصلوبين، وتقول له «هذا ابنك يا سبارتكوس إنه حر». الفيلم في ثلاث ساعات أراد أن ينقل معنى الحرية. قليل ما نجد كتاب السيناريو في مصر والخليج لديهم فكرة».

ورداً على مداخلة للوسط حول أسباب تفوق الرواية على الفيلم أو العكس، كما حدث مع روايتين لاقتا رواجاً كبيراً وهما رواية «شفرة دافنشي» حيث ظلم الفيلم الرواية التي تحمل جمالية خاصة بتفاصيلها فيما جاء الفيلم استعراضياً هزيلاً، على عكس رواية «مذكرات غيشا» التي بدت رواية مفعمة بكثير من التفاصيل المكررة فيما تقدم عليها الفيلم بأدائه وبإخراجه وبموسيقاه.

قال قاسم «نقطة تفوق الفيلم على الرواية أو تفوق الرواية على الفيلم تعود في الأساس إلى كاتب الرواية والمخرج. هناك فارق شديد وخلاف شديد وكراهية بين كتاب الأدب وكتاب السيناريو».

وحول رواية «شيفرة دافنشي» وفيلمها، قال «الرواية عبارة عن مجموعة من الأفكار الجميلة والجريئة والمعلوماتية والرؤى الفلسفية والدينية، ولا يمكن تحويل كل هذا إلى فيلم. وبالتالي تحول الفيلم إلى أكشن ومغامرات ومطاردات. المخرج كان شاطراً إلى حد ما لكنه بأي حال من الأحوال لم يتمكن من إيصال مسألة شفرة دافنشي وقصة تابعي المسيح الاثني عشر، وصورة مريم المجدلية في لوحة العشاء الأخير. ستبقى هذه الرواية قمة أعمال دان براون. والسينما لم تستطع أن تطال قامة الرواية. بشكل عام ليس هناك قاعدة لهذا الأمر لكن هناك مخرج قوي وآخر ضعيف وكاتب سيناريو قوي وآخر ضعيف.

وفي إجابة على سؤال عما إذا كانت السينما الحديثة تشوه العمل الأدبي خاصة في ظل تصاعد التقنيات الحديثة في الإبهار البصري والسمعي حتى تحول الإبهار إلى غاية في حد ذاته، قال «لكل مخرج نقاط مضيئة في حياته» واستدل على ذلك بسيرة المخرج حسام الدين مصطفى الذي قدم في بداياته مجموعة من الأفلام الضعيفة، لكن حين قُدم له نص إحسان عبدالقدوس «النظارة السوداء» «قدمه بعلو شديد وأعطانا إحساساً أنه مخرج متمكن. وحين قدم رواية نجيب محفوظ «السمان والخريف» قدمها بشكل رائع أيضاً، ثم أخرج بعدها في الثمانينات ثلاثة أفلام مأخوذة عن روايات ديستوفسكي وهي «الأخوة الأعداء» و»سونيا المجنون» و»الشياطين» وكلها أفلام جيدة للغاية».

العدد 4475 – الإثنين 08 ديسمبر 2014م الموافق 15 صفر 1436هـ

فاق عدد مشاهدي أغنيته على «يوتيوب» 29 ألف مشاهد …. الموسيقي علاء غواص: فيديو «رايفن» احتفاء بالمرأة… بلا تكلف

الوسط – منصورة عبدالأمير 

يختلف أول فيديو موسيقي يطرحه الموسيقي والمغني وكاتب الأغاني البحريني علاء غواص عما هو سائد في عالم الأغاني المصورة اليوم. هذا الفيديو الذي يقدم علاء من خلاله واحدة من أغاني ألبومه الأخيرة Armor، وهي أغنية Raven ليس فيديوّأ موسيقيّاً اعتياديّاً، إذ لا يضم نجمات ولا فتيات «موديل»، لا قصة مفتعلة ولا حركات مصطنعة ولا ايماءات قد لا تكون مقبولة لدى كثيرين. على رغم ذلك فإن هذا الفيديو الموسيقي الذي أطلقه علاء على موقع «اليوتيوب» في (18 سبتمبر/ أيلول 2014) حصد نسبة مشاهدة عالية فاقت 29 ألف مشاهد.

ويصور الفيديو 50 امرأة بحرينية، هن زميلات علاء وصديقاته وقريباته ووصولا إلى والدته، يرتدين جناحي غراب أسود ويرددن كلمات أغنية حول مرأة تشبه الوردة المشرقة التي يشع ضوؤها في كل مكان والتي يبدو حبها قاتلاً يصعب الخلاص منه، وهي المرأة التي شبهها علاء بالغراب لجمالها معتمداً على صورة متناقضة للغراب!. تعاون علاء لإنتاج الفيديو الموسيقي مع المصور محمد زينل وفني الاضاءة عمار حماد، فيما قام بعملية المونتاج ووضع اللمسات النهائية صالح ناس.

علاء تحدث إلى «الوسط» عن فكرة الفيديو مؤكدا أن الشكل الذي ظهر به الفيديو الموسيقي هو طريقته في الاحتفاء بالنساء اللواتي يعرفهن، والمرأة بشكل عام. وتظهر جميع المشاركات في الفيديو بمظهر بسيط غير متكلف اطلاقاً، لا يشبه ذلك الذي تظهر به فتيات الأغاني المصورة. ما يختلف لدى هؤلاء المشاركات في فيديو علاء فقط، هو أنهن جميعاً يضعن على ظهورهن جناحي غراب أسود «Raven»

يقول علاء: «في الحقيقة راودتني فكرة تصوير فيديو موسيقي لأغنية «رايفن» منذ فترة، لكني لست مؤمناً بفكرة الفيديو الموسيقي، إذ اشعر أنها مفتعلة ولا تتفق مع أفكاري كموسيقي وفنان. أفضل تصوير الحفلات بشكل مباشر ثم تحميلها على موقع (اليوتيوب). لكن هذه الأغنية بالذات أردت أن أحولها إلى فيديو موسيقي بطريقة مبتكرة»، ويضيف ضاحكاً «أهم ما في الأمر ألا يظهر وجهي في الفيديو».

ويواصل «كانت الفكرة هي أن تلبس الفتيات جناحي غراب ويغنين أغنية «رايفن» التي كتبت كلماتها كما أفعل دائماً. عرضت الفكرة على أصدقائي فشجعوني عليها، وفي الحال قمت بالبحث عن الجناحين في موقع أمازون واشتريتهما. بعدها تحدثت مع كل زميلاتي وقريباتي وتقريباً كل النساء اللاتي اعرفهن. عرضت عليهن المشاركة فوافقن».

ويوضح «بالطبع لم يكن اختياري للمشاركات عشوائيّاً، فقد اخترت من أعتقد أن لديهن القدرة على الغناء، وأولئك اللواتي أعتقد أنهن سيكن مرتاحات أمام الكاميرا. وزعت مقاطع الأغنية على الفتيات بشكل مخطط له بدقة بحيث تغني كل واحدة سطرا أعتقد أنه سيناسب وضعها. بالطبع لم تغنِّ أي منهن فعلا بل كن يتظاهرن بذلك. تركت لهن حرية الظهور بالشكل الذي يرغبن به في الفيديو، بلا تكلف وبلا مبالغة، وتعليماتي لهن لم تتجاوز ارتداء ملابس سوداء».

وبين أن «احدى المشاركات ظهرت في الفيديو مرتدية حجابها، وكان ذلك مهمّاً بالنسبة لي، فقد أردت أن أظهر المرأة بكل أشكالها، وهذا هو احتفائي بها. كذلك فقد ضم الفيديو نساء من كل الأعمار، فهناك طفلة وهناك شابات وهناك نساء، وصولا إلى والدتي. وهناك امرأة حبلى أيضا».

وعن مشاركة والدته، قال ضاحكاً: «لم يكن اقناع والدتي صعباً، لم تتعبني، اتصلت بها فوافقت على الفور»، ثم اضاف «في الواقع والداي يشجعاني كثيرا، وكل ما أنا عليه منهما».

وأشار علاء إلى أنه يقدم اغنية «سيريالية غير مباشرة وكلماتها غير واضحة»، لكن «يمكن تصنيفها بشكل بسيط على انها أغنية حب، تتحدث عن امرأة لا يمكن الوصول إليها، وعن تلك الحالة التي تقع فيها في الحب وتعرف تماماً انك لا تستطيع الوصول الى من تحب. كل ما يمكنك ان تفعله هو ان تمدح هذا الحبيب وتكتب عنه الأغنيات».

لكن لماذا شبه علاء حبيبته بالغراب. يقول: «اخترت طائر الغراب بالضبط؛ لأنه طائر ذكي، ويرمز إلى أمور كثيرة عند مختلف الحضارات، فلدى حضارات معينة هو طائر تشاؤمي يرمز للموت ولكل الاشياء السلبية لكن في حضارات اخرى يرمز الغراب للجمال».

وأوضح «هذا الصدام بين النظرتين أعجبني وشعرت انه يمكن أن يكون العنوان الأنسب لهذه الأغنية التي تتحدث عن الحبيبة الجميلة الذكية التي تمتلك كل هذه التناقضات».

من مشاريع علاء القادمة فيلم وثائقي يقدم من خلاله عدداً من أغانيه «سوف أعزف في الفيلم كل أغاني ألبوم (ارمور)، سأصوره في بيتي مع فرقة ليكويد وسنعزف كل الأغاني بشكل حي. سنقدم حفلة موسيقية لكن من دون جمهور، وسنتحدث عن بعض تفاصيل عملنا».

يذكر أن علاء غواص مغنٍّ وكاتب أغانٍ وموسيقي ومنتج بحريني، يتميز بخامة صوتية مميزة ويقدم أغاني معبرة يكتب كلماتها ويعزف ألحانها. تأثر في موسيقاه بعدد من كبار الشعراء ومؤلفي الأغاني مثل بوب ديلان وليونارد كوهين، وأساطير الروك مثل بينك فلويد وجاكسون براون وجيف باكلي.

أول ألبوم لغواص كان ألبوم Hums، سجله أثناء دراسته في بوسطن العام 2007، وقد حصل على ردود فعل ايجابية في البحرين وتتم إذاعة احدى اغاني الألبوم وهي اغنية Replica بشكل مستمر على محطات الإف إم الإذاعية.

بعد ذلك جاء ألبوم Whispers العام 2008، ولفت الأنظار لموهبة علاء المميزة، ليتبعه ألبوم Screams في أكتوبر/ تشرين الأول 2009، الذي قدم فيه علاء الموسيقى ذاتها والموضوعات المميزة ذاتها.

أخر ألبوماته أطلق في (ديسمبر/ كانون الأول 2013) وهو ألبوم Armor ويضم عشر أغنيات جديدة كتبت وأنتجت من قبل غواص. وجاء الألبوم نتاج شراكة غواص مع واحدة من أكثر الفرق شعبية في البحرين وهي فرقة «Likwid» التي كانت تعرف سابقا باسم فرقة لاموفيدا La Movida.

حافظ غواص على أسلوبه في هذا الألبوم كفنان اندي روك لكن مع اضافات موسيقية اكثر نضجاً. في الألبوم أيضا ركز غواص على البيانو كأداته الموسيقية الرئيسية للمرة الأولى.

يمكن الوصول لفيديو Raven الموسيقي على الرابط الآتي http://www.youtube.com/watch?v=5DRQDj7-omI

العدد 4470 – الأربعاء 03 ديسمبر 2014م الموافق 10 صفر 1436هـ