الناقد صلاح سرميني: الأفلام الإماراتية ليست سيئة… وبوعلي والشحي سيعانيان مع الجمهور

دبي –  منصورة عبدالأمير

الناقد صلاح سرميني، وهو مبرمج مهرجان دبي السينمائي الدولي، كان له رأي آخر فيما يتعلق بمنح الجوائز وتشجيع الأفلام التي لم تكن على مستوى عال من الجودة.

سألته: هل تعتقد أن منح الجوائز لأفلام ليست بقيمة سينمائية عالية يمكن أن يكون أمراً سلبيّاً؟

– من ناحية، قد يسبب هذا الأمر إرباكاً إبداعيّاً، فالجوائز اشارة إلى أن هذه هي أفضل الأفلام في سينما أي بلد، وهي التي يجب أن يحتذى بها، ما يؤدي إلى أن يتوقف ابداع وخيال المخرجين الآخرين عند هذا المستوى، إذ ينظرون للأفلام التي منحت الجوائز على أنها السقف الذي يجب أن يصلوا إليه ولا يتجاوزوه، أما المخرجون الذين حصلوا على الجوائز فيصبح عندهم احساس بأنهم قدموا الأفضل وربما يظلون على المستوى نفسه أو ينزلون عنه.

ويتدارك سرميني «لكني لا أعتقد أن الفائزين بجوائز المهرجان لا يستحقونها. ففي الواقع هذه الأفلام خضعت لعملية غربلة أولية من طرف لجنة اختيار الأفلام في المهرجان لتقديم الأفلام القابلة للمشاهدة، ومن ثم عملية غربلة ثانية وأخيرة من قبل لجنة التحكيم لمنح الجوائز لأفضل هذه الأفلام.

وعن إمكانية حجب الجوائز، قال: «لا يمكن حجب أية جائزة؛ لأن قانون المهرجان لا يسمح بذلك. كما أن حجب الجوائز قد يتسبب في حالة إحباط شديدة لدى المخرجين.

وأضاف «على العموم الجوائز مالية، ولا أثر عالميّاً لها، فحصول الفيلم على جائزة لا يعني ذهابه إلى مهرجانات دولية. المهرجانات العربية هي التي تستقطب هذه الأفلام فقط. القيمة الأكبر لهذه الجائزة هي لدى المخرج ويمكن أن تشجعه ليعمل أكثر في المرات المقبلة، ويتعلم، لكن بالنسبة للوسط السينمائي ليس لها أية قيمة».

يمكن أن يكون هذا الأمر صحيحاً في مهرجان الخليج السينمائي، لكن المهرجان الدولي ليس مجالاً للتعلم ولا يفترض به أن يكون مدرسة تعلم وتشجيع، بل هو مجال حقيقي للمنافسة.

– ببساطة يمكن أن ننظر لأمر حصول المخرجين الخليجيين على جوائز في منطقة الخليج بمثابة «كوتا» تخرج من الخليج وترجع إلى أبنائها. نفس هذه الأفلام أو حتى السيناريوهات لو شاركت في مهرجانات دولية قد لا يتم اختيارها في المسابقة او حتى خارج المسابقة. الفكرة هي أننا نريد ان نصنع سينما تدريجيّاً، ولذا نختار الفيلم الأفضل والسيناريو الافضل وندعمه. السينمائي سيطور نفسه شيئا فشيئا على مستوى الخليج والوطن العربي. يمكن أن نسمي هذا نوعاً من التساهل مع السينما الخليجية، لكن هذه أموال المهرجان تقدم إلى أبناء الخليج ليفجروا مواهبهم.

لكن باعتبارك مبرمج مهرجان دبي، كيف تجد رأي الناقد محمد رضا (أعلاه) في الأفلام الإماراتية وانتقاده لها.

– نفس ما قاله محمد رضا قيل في العام 2001 مع مسابقة أفلام من الإمارات ثم قيل في العام 2004، وهو الآن يقال في 2014، وربما يقال من قبل محمد رضا أو غيره في المستقبل. ما أريد قوله هو أن 14 أو 15 سنة من عمر السينما الخليجية قليل بمقياس المهرجانات.

إذا كان هذا الكلام قد تكرر منذ البدايات حتى الآن، فهل هذا يعني أننا «محلك سر» سينمائيّاً وابداعيّاً؟

– كلا. في كل سنة نخرج بشخص او شخصين متميزين لا ينطبق عليهما هذا القول، هناك محمد راشد بوعلي ووليد الشحي اللذان وصلا بأفلامهما إلى مسابقة المهر الطويل، وأنا واثق أن فيلم وليد الشخي لو كان متنافسا على «المهر الإماراتي» لفاز بالجائزة بكل جدارة. محمد رضا يتحدث عن الجو العام لكن هذا الجو لو خرجنا منه بواحد او اثنين فهذا امر جيد.

هل تقول إن هناك أسماء معينة يراهن المهرجان عليها؟

– نعم، وهو يشجع أسماء أخرى أيضا ولا يحبطها.

هل نتحدث عن دعم مفتوح وغير مشروط؟ وخصوصا إذا عرفنا أن المهرجان قدم دعماً قد يكون مفتوحاً لبعض الأسماء، فأضر بموهبتها بشكل أو بآخر. أصاب بعضهم الغرور، وظل آخرون على مستواهم ولم يتطوروا فيما نزل بعضهم؟

– نعم وآخرون اختفوا. من لا يمتلك الموهبة لن يفعل شيئاً، لكن هناك اسماء تميزت في السينما الخليجية والعربية، مثل محمد بوعلي ووليد الشحي وهيفاء المنصور.

الافلام الاماراتية كانت اقوى في السنوات الأولى، والآن تراجع مستوى بعضها، حتى وليد الشحي على رغم انه وصل للروائي الطويل ففيلم «دلافين» وهو فيلم جيد، إلا أن هناك تراجعاً لديه في بعض التفاصيل، صورته السينمائية مثلا لم تكن كجودتها التي شاهدناها في أفلامه القصيرة. لماذا هذا التراجع لدى الشباب الإماراتي وهم يحصلون على كل الدعم والتشجيع والرعاية والاحتضان؟

– لا أعتقد أن هناك تراجعاً، ولم تكن الأفلام الإماراتية في سنواتها الأولى أفضل منها الآن. المشكلة التي تتحدثين عنها موجودة لدى جميع السينمائيين. بعض المخرجين يبدأ بفيلم جيد ثم ينحدر مستواه في الأفلام التالية. عوامل كثيرة تدفعه إلى ذلك، ربما الغرور أو توقف سقف الابداع أو ربما حالة تكاسل ذهني أو خيالي. لكن السينما الخليجية، والاماراتية تحديدا، لم تتراجع ولاتزال خصبة وتعطي، والدليل ان هناك افلاماً روائية طويلة بدأت تنجز.

من ناحية أخرى، ففي البداية كان هناك حماس أكبر والأفكار أكثر خصوبة. كان التمويل كله ذاتي، ربما أثرت فكرة الجوائز والتشجيع المبالغ فيه على البعض. لكن بالطبع نحن لا نتمكن من مشاهدة كل الإنتاج الخليجي الآن، كما كان الحال في مهرجان الخليج السينمائي.

الآن بالنسبة إلى وليد الشحي، هناك دائما مشكلة في الانتقال من الفيلم القصير إلى الفيلم الطويل لدى المخرجين في جميع انحاء العالم. الفيلم القصير قابل للخيال والابداع والتجريب بشكل اكبر، والمخرج بامكانه ان يعطي الكثير فيه. في الفيلم الطويل الآليات مختلفة والمخرج محكوم بقواعد وشروط. الزمن مختلف والتعامل مع فريق عمل اكبر وممثلين اكثر وسيناريو اطول، كما أنه مصور للعرض الجماهيري، ولذلك لا مجال للتجريب.

هل انت راض عن مستوى الأفلام الإماراتية التي شاركت في مهرجان هذا العام؟

– أنا لم أشاهد كل الافلام الاماراتية، فلا اعرف ما مستواها هذا العام. وللأسف حاليا بتأجيل مهرجان الخليج لن تتاح لنا فرصة مشاهدة الانتاج الخليجي كما كنا نشاهده سابقاً.

لكن فيما يخص الأفلام الروائية الطويلة فقد وجدت تنوعاً فيها، فهناك وليد وبوعلي من جانب وهناك علي مصطفى الذي يقدم سينما من نوع آخر هي اقرب للجمهور. أفلام بوعلي والشحي ستعاني من صعوبات وحواجز بينها وبين الجمهور، وخاصة بوعلي، وسيكون لديهما خيار أن يعملا قطيعة مع السينما الفنية النخبوية ويتوجها إلى الجمهور بأفلام جماهيرية، ويتناسيا طموحاتهما الابداعية أو ان يحتفظا بالطموح الفني.

العدد 4501 – السبت 03 يناير 2015م الموافق 12 ربيع الاول 1436هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s