خلّف إرثاً معادياً «لعروبته» و«إنسانيته»: اللبناني سعيد عقل… شاعر ملهم أم عنصري «بغيض»

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-4

أثار الشاعر اللبناني الراحل سعيد عقل الذي نخصص له صفحتين كاملتين في هذا العدد من «فضاءات الوسط»، الكثير من الجدل، في حياته الطويلة والصاخبة بأفكاره «العنيفة» وبعد رحيله منذ ما يقرب من الشهرين، تحديداً يوم 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014.

في حياته فاجأ الجميع بنزعة دموية، أيّد فيها الاجتياح الإسرائيلي للبنان، ودعا إلى قتل الفلسطينين، يومها كانت مذبحة صبرا وشاتيلا 1982، وفي العدد رقم 358 من صحيفة «لبنان»، التي أسّسها، والصادر في 17 ديسمبر/ كانون الأول 1982، كتب عقل «بالبنط العريض» (إولادنا البدعو بصبرا وشاتيلا عمينكرون!) وذلك في إشارة إلى مرتكبي المجزرة الذين وصفهم يومها بأبطال عملية صبرا وشاتيلا وقال لهم على الصفحة الأولى في صحيفته تلك (كل لبنان معكن، كملوا).

قبلها بعشر سنوات تقريباً، كان قد أعلن عن عنصريته وتعصبه لقوميته اللبنانية، بل إنه أسس تلك القومية إيديولوجية، وتحدث عما يسمى بـ «الخاصية اللبنانية»، وبرأ لبنان من أي انتماء عربي، واعتبره فينقياً.

كان ذلك في بداية السبعينيات، العام 1972 حين أسس حزب التجدد اللبناني، ثم أصبح الأب الروحي لحزب حراس الأرز الذي أسسه إتيان صقر الداعي إلى التحالف مع إسرائيل ضد سورية والواقف ضد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.

مفاجأت سعيد عقل لم تقتصر على مواقفه السياسية وحسب، بل إنه تعدى ذلك لاحتقار اللغة العربية التي وصفها بالـ «كرخانة»، اللغة التي يفترض أن تكون محط تقدير شاعر يكتب بها. دعا للتخلي عنها كلغة فصحى واعتمد بدلاً من ذلك اللهجة اللبنانية العامية لغة قومية للبنان، بل إنه استخدم حروف أبجدية لاتينية لكتابة لغته «اللبنانية» تلك.

كان له عطاء شعري مميز لكن من يذكر سعيد عقل تقفز إلى ذهنه مواقفه الصادمة أولاً ولا شيء آخر.

بعد رحيله عن 102 عاماً، عاد ليثير الجدل، لكن عبر محبيه ومعجبيه هذه المرة، الذين أطلقوا حملة بعد أسبوع من وفاته دعوا فيها إلى الفصل بين عطائه الشعري والأدبي وبين مواقفه السياسية «الصادمة».

أثارت الحملة من الجدل ما أثارت حياته «الطويلة» من جدل، ظهرت مقالات تمجد سعيد عقل في مقابل مقالات تسترجع مساوءه.

في هذا الملف نطرح مختلف وجهات النظر عن سعيد عقل وعن الحملة المذكورة أعلاه. تلتقي وجهات النظر هذه عند نقاط معينة، لكنها تختلف وتتشعب عند نقاط أخرى كثيرة.

بقي أن نذكر أن سعيد عقل ولد عام 1912 في محافظة البقاع بلبنان. لُقب بالشاعر الصغير لكتابته الشعر منذ طفولته. تميز شعره بالتجديد. غنى كلماته كبار المغنين اللبنانيين وأبرزهم فيروز التي غنت له «مر بي»، «زهرة المدائن» و«يا مكة»، و«الأردن» و«سيف فليشهر»، و«سائليني»، و«خذني بعينيك»، و«حملت بيروت»، و«أحب دمشق»، و«بحبك مبعرف».

له الكثير من المؤلفات الأدبية والشعرية، ترجم بعضها إلى الفرنسية والإنجليزية. ومن أهم كتاباته «لبنان أن حكى» (1960) و«يارا» (1961) وهو مكتوب بالحرف القومي اللبناني الذي ابتدعه، وخماسيّات (1978) وهو أيضاً مكتوب بالحرف القومي اللبناني، و«الذهب» (1981) وهو يضم قصائد باللغة الفرنسية.

كتب ثلاث مسرحيات شعرية هي «بنت يفتاح» (1935)، و«المجدلية» (1937) و«قدموس» (1944).

العدد 4515 – السبت 17 يناير 2015م الموافق 26 ربيع الاول 1436هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s