فيلم «القناص الأميركي» مثير للجدل ولنزعات دموية وخطابات كراهية

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-9

تمكنت أخيراً، وبعد طول مكابرة، من مشاهدة فيلم «القناص الأميركي» American Sniper، الذي يثير كثيراً من الجدل منذ بدء عروضه قبل أكثر من شهر في دور السينما في جميع أرجاء العالم. ردود الفعل تجاه الفيلم تفاوتت وتناقضت، ففي الوقت الذي خرج فيه بعض مشاهدي الفيلم «الأميركان» من دور العرض الأميركية ليعبروا عن تعطشهم للدم ورغبتهم العارمة في قتل «الوحوش»، «الأوغاد»، «حثالة القمل»، في إشارة إلى العرب، وذلك عبر تغريدات ملأت موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، في الوقت ذاته انطلقت حملة انتقادات واسعة للفيلم من مفكرين ومثقفين أميركان.

الصحافية رانيا خالق التي تكتب في موقع Electronic Intifada أجرت عملية بحث سريعة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وضمنتها في مقالها لتبين مدى تفاعل الجمهور الأميركي مع الفيلم، ولتكشف حجم الكارثة الأخلاقية التي تسبب فيها الفيلم. وتقول إحدى التغريدات، التي نقلتها رانيا «الفيلم عظيم وأنا الآن أريد فعلاً أن أقتل بعض الأوغاد ال…»، فيما تقول تغريدة أخرى «القناص الأميركي يجعلني أريد أن أقتل بعض العرب ال…». وتقول تغريدة ثالثة «من الجميل أن نرى فيلماً يصور فيه العرب على حقيقتهم، إنهم حثالة من القمل تريد تدميرنا».

الفنان جيمس وودز قال في إحدى تغريداته «في كل مرة يسحب جندي أميركي الزناد، فإنه سيقضي على تهديد آخر لجندي أميركي». أما الممثل سيث روغين فغرد قائلاً بأن الفيلم ذكره بفيلم شكّل حملة دعائية للقناصين النازيين وهو فيلم Inglourious Basterds.

الفيلم مقتبس من رواية تحمل نفس الاسم نفسه «القناص الأميركي» كتبها القناص الأميركي كريس كايل، أشهر قناص في تاريخ العسكرية الأميركية إذ حقق أعلى رقم في عدد الأشخاص الذين «قنصهم».

حقيقة، ولأن الفيلم من إخراج كلينت ايستوود، تصورت أنني سأكون على موعد مع فيلم غاية في القوة والرصانة السينمائية. أليس هو مخرج روائع كثيرة، لعل أقربها بالنسبة لي Mystic» River 2003» وفيلم «Million Dollar Baby 2004». نتذكر كم كانا فيلمين رائعين نالا إعجاب النقاد والمشاهدين. وما دام ايستوود يعود بعد انقطاع عامين بهذا الفيلم كمخرج ومنتج، فنحن إذن على موعد مع التميز. وما دام فيلمه أثار هذا الجدل، فهو بكل تأكيد فيلم مؤثر، رصين وذو قيمة فنية عالية. الفيلم فاز بجائزة الأوسكار لأفضل مونتاج صوتي على أية حال، عدا عن أن أرباحه على شباك التذاكر بلغت، حتى كتابة هذا المقال، 320 مليون دولار أميركي، والفيلم على رأس قائمة الأفلام التي حققت أعلى الإيرادات في الولايات المتحدة في عام 2015. وعدا عن الأرقام القياسية التي حققها الفيلم، فقد أثار انتباه الجميع من مشاهدين عاديين إلى نقاد وصولاً إلى سياسيين ومفكرين.

الفيلم يروي القصة الحقيقية لكريس كما جاءت في كتابه، ويسرد يومياته في قنص العراقيين أثناء الغزو الأميركي للعراق. يفترض، بحسب ما يبدو، بأن الشخصية التي يطرحها الفيلم هي شخصية وطنية وبطولية. لا يبدو سبب ذلك واضحاً لي كمشاهدة غير أميركية، لكن ربما يرجع الفيلم بطولة كريس لمهاراته العالية في قنص المدنيين الأبرياء و»غير الأبرياء»، العزل والمسلحين، الرجال والنساء، الكبار والصغار. كريس على أية حال حقق رقماً قياسياً في عدد الأشخاص الذين قتلهم برصاصاته الغادرة. يرسل إلى العراق بمهمة واحدة فقط وهي حماية الجنود الأميركان وإنقاذ أرواحهم من المدنيين حاملي السلاح!، الإرهابيين!، القتلة!، وغير ذلك من أوصاف جاءت إما على لسان شخصيات الفيلم وعلى رأسهم كريس (الذي يقوم بدوره برادلي كوبر) أو على لسان جمهور صالات العرض الأميركي.

واقعاً، لم أجد في الفيلم أي تميز يجعله يستحق ما قرأت عن ترشيحه لعدد من جوائز الأوسكار ومنها جائزة أفضل فيلم. ولأنني أقف من هذا الفيلم موقفاً معيناً، لم أشأ الاعتماد على وجهة نظري، لجأت لمواقع نقدية عديدة، فجدت أن النقاد الأميركان أنفسهم لم يعطوا الفيلم أكثر من 6 نقاط من عشر. صحيح أن نسب المشاهدة عالية والجمهور أعطى الفيلم نقاطاً أعلى، لكن الجمهور في الأغلب تحركه دوافع أخرى لا علاقة للمهنية بها.

الفيلم، حقيقة، مثير للاشمئزاز في تمجيده لشخص يمتهن القتل، يقتل الأطفال والنساء بدم بارد، فقط لأنه يشتبه بهم. يهدد الأهالي ويهاجمهم في البيوت. ويكون سلوكه ذاك رمزاً للشجاعة الأميركية. وليس ذلك فحسب بل على المشاهدين أن يتعاطفوا معه، هذا المواطن البسيط الودود، رجل العائلة الطيب، الزوج المحب… الذي اضطره «الأوغاد» أن يسفك دماءهم ويقنص أطفالهم ونساءهم. أحاول ألا أصاب بالقرف وأن أقف من الفيلم موقفاً محايداً، لكنني أعجز عن التجرد من إنسانيتي. وعلى الرغم من أن الفيلم أثار إعجاب قطاع كبير من الجمهور الأميركي، الذي تحمس بعضهم لإرتكاب جرائم قتل بشكل … مقرف .. غاية في القرف، إلا أننا سنقول أن هؤلاء هم الجهلة المغيبون … الذين يمكن اللعب بعواطفهم وتوجيه وعيهم بفيلم سينمائي. على أية حال ذكرني ذلك بقصة ساخرة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل فترة تحكي قصة الذئب الشهير في قصة «ليلى والذئب» وهو يشتكي من ليلى التي تسببت له بمشاكل عديدة حين أكلها وجدتها!!!

تشومسكي: كلنا قناصون!

لكن، وكما انطلقت تعبيرات مقززة مؤيدة للفيلم متعاطفة مع القتل والقتلة، فقد انطلقت أيضاً انتقادات حادة من مفكرين أميركان. على رأسهم المفكر والبروفيسور الشهير نعوم تشومسكي الذي لم ينتقد الفيلم وحسب بل انتقد وسائل الإعلام التي مجدته وأثنت عليه. تشومسكي تساءل في محاضرة ألقاها في نهايات شهر يناير/ كانون الثاني 2015 عما يمكن أن يقوله فيلم يتحدث عن قاتل ذي دم بارد، عن الشعب الأميركي.

انتقد التقارير الصحافية التي مجدت الفيلم وقال بأن هذه التقارير أهانت النخبة المثقفة في أميركا، التي تشغل نفسها بنقاشات حول أعمال درامية لا يشاهدها أحد فيما يتوجه الأميركان لمشاهدة أفلام عائلية وطنية تحقق أرقاماً قياسية في يوم افتتاحها.

وعرف تشومسكي «الأفلام العائلية الوطنية التي «تدوخ» الأميركيين!» بأنها «فيلم يتحدث عن القناص الأكثر فتكاً في التاريخ الأميركي، شخص يدعى كريس كايل، استخدم مهاراته لقتل بضع مئات من الأشخاص في العراق».

وواصل «أول عملية قتل لكايل كانت لامرأة كانت على ما يبدو تسير في الشارع وتحمل في يدها قنبلة يدوية، وذلك أثناء مهاجمة قوات المارينز الأميركية لقريتها. وحين يقتلها بطلقة واحدة يقول كايل «أكره المتوحشين اللعناء الذين أقاتلهم»، ثم يواصل «متوحشين، حقراء، أشرار… هؤلاء من نقاتلهم في العراق. ولهذا يطلق كثير من الناس، وأنا منهم، لقب المتوحشين على العدو. لا يوجد طريقة أخرى لوصف ما نواجهه هناك». تشومسكي أشار إلى أن صحيفة النيويورك تايمز وصفت الفيلم بأنه «عظيم، ملتزم بالقيم السينمائية، ومعمول بشكل جيد» في المقابل، فإن جيف ستين من النيوزويك وهو ضابط مخابرات أميركي سابق، قال إنه فيلم مروع».

وأضاف تشومسكي «كريس اعتبر أول شخص قتله إرهابياً، وهي المرأة التي كانت تسير في الشارع، وفي الواقع لا يمكننا أن نصف كريس بأنه قاتل سيكوباتي، لأننا جميعاً كذلك لتسامحنا أو صمتنا عن السياسة الرسمية».

عقلية القناص كريس كايل، بحسب تشومسكي توضح ما يجعل الأميركان قادرين بكل سهولة على تجاهل «الحملة الإرهابية الأكثر تطرفاً في التاريخ الحديث، والواضحة بشكل كبير، وهي حملة أوباما العالمية للاغتيالات بإطلاق طائرات بدون طيار، وهي تهدف بشكل رسمي لقتل الناس الذين يشتبه في كونهم يخططون لإيذائنا».

تشومسكي أوصى بقراءة بعض تقارير مشغلي هذه الطيارات، والتي وصفها بأنها «مروعة» وبأن هؤلاء الطيارين يحملون نظرة «لاإنسانية للأشخاص الذين يستهدفونهم».

انهى تشومسكي حديثه خلال الأمسية بسؤال للجمهور «هل نحن جميعاً، على الأقل ضمنياً، قناصون أميركيون».

من جانب آخر، أشارت صحيفة الغارديان في تقرير نشرته في 24 يناير/ كانون الثاني 2015 إلى أن لجنة الأميركان العرب لمحاربة التمييز العنصري American-Arab Anti-Discrimination Committee بعثت برسائل إلى مخرج الفيلم كلينت ايستوود وبطله برادلي كوبر طالبتهما بإدانة التهديدات التي أطلقها بعض مشاهدي فيلمهما ضد العرب والمسلمين الأميركان. وقال متحدث باسم اللجنة «نريد من ايستوود وكوبر أن يقولا لا تستخدموا فيلمنا لنشر الكراهية أو التعصب». وأضاف «إذا أرادا أن يمضيا قدماً في هذا الأمر، يمكنهما على الأقل القول إن العرب في أميركا أميركيون فقط كغيرهم». لكن كوبر وايستوود لم يستجيبا لهذه المناشدات ولم يعلقا عليها. أحد مسئولي اللجنة أخبر صحيفة الغارديان بأن «خطابات الكراهية في وسائل التواصل الاجتماعي ارتفعت بشكل عنيف بعد عرض الفيلم».

هورنبيرغر: نحن الأخيار وهم الأشرار

من الانتقادات الحادة التي وجهت للفيلم أيضاً، ما جاء في مقال كتبه جاكوب هورنبيرغر من مؤسسة مستقبل الحريات The Future of Freedom Foundation في 20 يناير 2015 كتب فيه «كما أشار المسئول النازي هيرمان غورينغ، من السهل على أي نظام أن يجعل شعبه يدعم حرباً. كل ما يجب عليه فعله هو أن يخبر الناس بأنه تم مهاجمته ثم يتهم المعارضين له بأنهم يفتقدون الوطنية وبأنهم يعرضون البلاد للخطر».

هورنبيرغر أشار إلى أن الفيلم لم يقدم أسباب حرب العراق، إذ كتب «ليس من المستغرب، أن الفيلم، والكتاب الذي بني عليه، صورا حرب العراق بحسب العقلية التقليدية التي تقول بأن «فريقنا» الذي يتكون من الأخيار يقف في مقابل «فريقهم» الذي يتكون من الأشرار».

ويضيف «في الفيلم يشاهد كايل تقرير تلفزيوني عن تفجير سفارتي الولايات المتحدة الأميركية في كينيا وتنزانيا والمدمرة الأميركية يو إس إس كول USS Cole. ولأنه اعتبر الهجمات عدوان على الولايات المتحدة، فقد قرر الانضمام إلى الجيش. لكن ما لم يتم الإشارة إليه هو أن تلك الهجمات، تماماً مثل الهجوم عام 1993 على مركز التجارة العالمي، كان رداً على ما كانت الإمبراطورية الأميركية تفعله في الشرق الأوسط، بما في ذلك العقوبات التي قتلت الأطفال العراقيين والمساعدات الخارجية غير المشروطة للحكومة الإسرائيلية، وتمركز القوات الأميركية في الأراضي الإسلامية المقدسة، ومناطق الحظر الجوي فوق العراق التي قتلت المزيد من الناس، بمن فيهم الأطفال، ودعم الولايات المتحدة الطويل وشراكاته مع الأنظمة الديكتاتورية الوحشية والقمعية» .

ويواصل هورنبيرغر «لم يكن مستغرباً ما جاء في الفيلم بأنه بعد كل جولة قتل لكايل، كان يعود باضطراب في عقله. والرجل الذي بدا لطيفاً ودوداً يحمل روح دعابة في بداية الفيلم، تحول إلى شخص يعاني من داء العظمة، عابس، وغاضب على الدوام. وغني عن القول، فإن زواجه من امرأة رائعة أحبته كثيراً، تفكك، كما حدث لكثير من الجنود الأميركان الذين خدموا في العراق والذين عادوا مضطربي العقول. وبطبيعة الحال، يعزى كل ذلك إلى اضطراب ما بعد الصدمة. الواقع هو أن السبب الحقيقي لذلك هو الشعور بالذنب، ذنب كبير، لقتل الناس ظلماً وتدمير بلادهم، الذين لم يكونوا يفعلون سوى أنهم يمارسون حق الدفاع عن أنفسهم بحسب ما تنص عليه بنود القوانين الدولية».

من الانتقادات التي وجهت للفيلم من بعض الدوائر، هو كونه مؤيداً للحرب، أو موالياً للحزب الجمهوري، إلى انتقاد المخرج مايكل مور الذي قال فيه «تعلمت منذ صغري أن القناصين جبناء» وذلك في تغريدة على صفحته على موقع التويتر.

كلينت ايستوود: فيلمي معاد للحرب

أخيراً استجاب مخرج الفيلم ومنتجه الممثل الشهير كلينت ايستوود للانتقادات الكثيرة والحادة التي وجهت لفيلمه. استجابته وتصريحه شكلا مفاجأة… ربما غير سارة وخصوصاً لمنتقدي فيلمه، الذين رأوا أن ايستوود كان من المفترض أن يقدم فيلماً مناهضاً للحرب، وأن يقدم تصريحاً عبر الفيلم يقول فيه بأن أميركا كان يجب ألا تخوض حرباً في العراق.

قال ايستوود «إن أكبر تصريح معاد للحروب يمكن لفيلم أن يقدمه هو أن يظهر حقيقة ما تفعله الحرب لأسر أولئك الذين يتوجب عليهم أن يذهبوا إلى الحروب مثل كريس كايل». أشار إلى أنه قبل بدء إخراج الفيلم، ذهب مع بطل الفيلم برادلي كوبر إلى ولاية تكساس للقاء أرملة كايل وبقية عائلته، وكما أكد فقد كانت الزيارة ذات قيمة كبيرة لبرادلي، لأنه تعرف على تاريخ الأسرة ومشاعرهم حول الوضع برمته.

صحيفة «لوبس» الفرنسية نشرت في 12 فبراير/ شباط 2015، مقالاً كتبه كلينت ايستوود، نشرت صحيفة الحياة ترجمة له في 18 فبراير 2015. المقال بعنوان «قناص أميركي»… حياة متنازعة، كتب ايستوود فيه

«بدأت قراءة كتاب «سنايبر» (قناص) لصاحبه كريس كايل قبل ضلوعي في مشروع إخراجه. حينها تخيلت شخصية كريس كايل على وجه مختلف من صورته حين بدأت إخراجه. وصورتي عنه تغيرت بعدما قابلت كاتب السيناريو، جايسون هال الذي بدأ العمل على النص قبل وفاة كايل وأمضى معه وقتاً طويلاً. والتقيتُ أرملته وأولاده ووالديه. وأدركت أن الموازنة بين مشاهد الحرب في العراق ومشاهد حياة كريس الشخصية والعائلية، حيوية، وقد تكون وراء نجاح الفيلم. فالمشاهدون يفهمون الشريط فهماً غريزياً، ويرون أمامهم رجلاً متنازعاً بين ما يحسب أنه «واجبه» وبين اضطراره إلى فراق ناسه.

وفي فقرة أخرى كتب «تعديلاتي على سيناريو جايسون هال كانت قليلة، أبرزها تغيير مشهد قنــــص امرأة. ففي كتاب كريس كايل، يدور الكلام على قتل امرأة فحـــسب. ولكن في دردشتي مع هال، اكتشفت أن كايل حذف من القصة أن طفــــلاً كان برفقة السيدة. فهو خشي رد القراء إزاء قتل امرأة وطفل. كــــان السيناريو أميناً لصيغة الكتاب، لكنني عدَّلتُه وصوَّرت مشهد قنــــص السيدة والطفل. وأعتقد بأن ضغط كايل على زناد سلاحه لقتل الطــــفل كان أصعب قرار أخذه، وهو أبلغ طبيب الأعصاب والصحة العقلية أنه قتل 160 شخصاً. وأعتقد بأن العدد أكبر ويناهز الثلاثمئة. لذا، في الفيلم، يتوقف برادلي كوبر عن الكلام حين يُسأل عن عددهم. والصمت قــبل استئناف الكلام إشارة إلى أن الرقم الذي ذكره غير دقيق… والأغلب أن كايل نفسه لم يعرف عدد ضحاياه، فهو كان يطلق عليهم النار من بعيد، ويجهل مصيرهم بعد إصابتهم. وأعتقد بأنه لم ينسَ للحظة أنه يطلق النار على بشر مثله. وهو سعى إلى عقلنة أفعاله من طريق وصف أهدافه بالمتوحشين والبرابرة».

وفي فقرة أخرى «رؤيتي تختلف عن رؤية كريس كايل. والحال أن عملية كتابة سيناريو وإخراجه، تقلب الشخص الحقيقي – كريس كايل – إلى شخصية خيالية. ولقب البطل أطلقه رفاق كريس عليه، مزاحاً. وهو كرهه ورفض أن يُنعت به. وحين يقترب جندي معوق من كايل وابنه، ويقول للابن أن والده بطل، يبدو الانزعاج على كريس».

وعن الحروب التي خاضتها بلاده، كتب ايستوود «كنت في الحادية عشرة حين وقع هجوم بيرل هاربور عام 1941. مذ ذاك تناسلت الحروب: حرب كوريا، وحرب فيتنام، وحرب أفغانستان، وحرب الخليج. وعارضت الحرب على العراق. فصدام حسين من غير شك شخص طالح، ولكن إذا بادرنا إلى إطاحة كل الطالحين لن تتوقف عجلة الحروب. وفكرة فرض الديموقراطية في كل أصقاع العالم نبيلة، ولكن من قال إن الديموقراطية هي النظام الأمثل في كل الدول؟ وأميل منذ بضعة أعوام إلى الأفكار الليبرتارية التي تعارض تدخل القوى الأجنبية. وأمضى الروس عقداً من الزمن في أفغانستان، ثم طُرِدوا… الردود على الفيلم متباينة، وبعضها صاخب، أُرحب بها على أنواعها. فالناس لن تشاهد فيلماً لا يؤثر فيها».

العدد 4557 – السبت 28 فبراير 2015م الموافق 09 جمادى الأولى 1436هـ

دعمته «الثقافة» وفاز بجائزة أفضل فيلم… المخرج أحمد الفردان يطارد البحر في فيلم «نوستالجيا»

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-8

في الفيلم القصير «نوستالجيا» Nostalgia للمخرج البحريني الشاب أحمد الفردان، تطارد «الكاميرا» رجلاً يبحث عن البحر، تبحث عنه كما يبحث العجوز. يجده العجوز لكنه يدفن كما دفن البحر قبله.

يتتبع هذا الفيلم القصير (مدته خمس دقائق) رحلة رجل مسن، يبحث في مدينته عن البحر. يكاد لا يجد له أثراً. يذهب حيث كان البحر. لكنه يفاجأ بمبان شاهقة ورمال غطت مياه البحر ودفنته.

يبدأ الفيلم مع بداية يوم العجوز (محمد مبارك)، نراه أولاً كما يرى هو نفسه، شاباً في ريعان شبابه، لكننا منذ البدء نعرف أن ثمة حياة تكاد تنتهي، قطرات ماء أخيرة تنزل من حنفيته.

يملأ الشاب (عمر السعيدي) كفيه بالماء، يغسل وجهه،لكنه حين يعاود للنظر في المرآة نفاجأ به عجوزاً يملأ الشيب رأسه. يفاجأ هو أيضاً بالأمر. هذا الرجل يعيش الماضي بكل جماله وعنفوانه إذن.

يهيم في الشوارع باحثاً عن ماضيه، وعن البحر، مدفوعاً بحنين «نوستالجيا» نحو الماضي بكل ما يحمله. لا يجد البحر في مكانه، يبدو تائهاً مضطرباً فيما حل مكانه من شوارع تملؤها أدخنة السيارات، وتخنقها مبانٍ شاهقة تحجب وجه السماء عنها. حتى محاولته لعبور الشارع تخفق حين يضطرب في سعيه ذاك للهرب من هذه المدينة الغريبة.

لم يعد البحر في مكانه إذن، ردم وتحول لهذه المدينة الغريبة الخانقة. كيف السبيل إليه إذن. يهيم العجوز على وجهه، يصل لأماكن كان يعرفها، لكنها هي أيضاً لم تعد تشبه نفسها. حين يصل هناك يبدو تائهاً، لا يعرف المكان، ولا حتى وجوه المارة.

يواصل رحلة بحثه وحنينه، ينظر خلسة في زجاج أحد المحلات التجارية فيرى نفسه شاباً. لا يزال يعيش ذات «النوستالجيا»، إذن.

كل تلك الأدخنة، والعمارات، والوجوه الغريبة، تشعل حنينه وتدفعه للبحث من جديد ولمواصلة رحلة ضياعه في هذه المدينة الغريبة. سلسلة تمنعه من عبور الشارع، ومبان تخنقه لكن صوت البحر يناديه وسط كل ذلك.

يسمع هدير الأمواج، يعرف ذلك الصوت جيداً، تطرب أذناه لسماعه، يبتسم ويتجه لمصدر الصوت. في تلك اللحظة يعود شاباً، ينطلق إلى ساحل البحر.

لكنه يشيخ من جديد حين لا يجد للوصول إلى البحر سبيلاً. كثبان عالية من الرمال والأحجار تمنع وصوله. لا يجد طريقاً إليه وإلى ماضيه ولا يتمكن من أن يتعامل مع سيل مشاعر الحنين المتدفقة في داخله.

فليكن صوت البحر إذن هو ما قد يشفي حنينه، وليستلقي هناك خلف الكثبان ليستمع لأمواجه فقط. يغلق عينيه ألماً، وتمر أمامه صور للبحر «في عزه»، وأخرى لشاحنات كبيرة تدفن البحر. تبدو العودة إلى الماضي جميلة حتى وإن كانت صورة فقط، لكن شاحنة تفرغ كثبان رمل لردم البحر، لم تعد تميز في من تستهدف وأده. تغطي العجوز برمالها وتدفنه حياً، تماماً كما دفنت البحر قبله. ينتهي الفيلم بكومة من الرمل تغطي العجوز، ولافتة كتب عليها «ممنوع السباحة».

الفيلم تمثيل محمد مبارك، عمر السعيدي، إضاءة جعفر غلوم، صوت محمد علي، تصوير هاشم شرف، مساعد مصور جعفر حسين، مكياج جعفر غلوم، متابعة الإنتاج حسين المبشر ومحمد الصنديد، فكرة وسيناريو وإخراج أحمد الفردان.

يشار إلى أن الفيلم فاز بجائزة أفضل فيلم، كما منح ممثله محمد مبارك شهادة تقدير لأدائه المتميز وذلك في اختتام مسابقة الفيلم التي نظمتها هيئة البحرين للثقافة والآثار خلال «أيام البحرين السينمائية» في دورتها الأولى التي عقدت في الفترة (26-30) نوفمبر/ تشرين الثاني 2014 ، وذلك تحت ثيمة «سينما البحر» وتضمنت تقديم أفلام قصيرة تعتمد البحر ثيمة رئيسية لها.

يشار أيضاً إلى أن الفيلم حصل على دعم ورعاية من هيئة البحرين للثقافة والآثار، التي أعلنت عام 2014 عن قيامها بدعم ورعاية عدد من صناع السينما والأفلام القصيرة بالبحرين، حيث قدّمت دعماً لصناعة 13 فيلماً روائياً قصيراً تتناول البحر وتقدم رؤية صناع السينما الشباب للبحر كحالة مميزة، وذلك للمشاركة في مسابقة «أيام البحرين السينمائية».

العدد 4557 – السبت 28 فبراير 2015م الموافق 09 جمادى الأولى 1436هـ

في الجزء الثالث من «سوالف طفاش»: المنتج أحمد الكوهجي: نعدكم بمفاجآت جديدة… ومشاهداتنا فاقت 43 مليوناً

سند – منصورة عبدالأمير

تتواصل في استوديوهات «ايه كي» AK Studios عمليات تصوير ما تبقى من حلقات الجزء الثالث من المسلسل البحريني الكوميدي «سوالف طفاش» الذي حظي جزآه الأول والثاني بنسب مشاهدة عالية على موقع «اليوتيوب»، فاقت 43 مليون مشاهدة. وكان الجزء الأخير من المسلسل وهو الثاني قد عرض العام 2011 خلال شهر رمضان الكريم، فيما عرض الجزء الأول منه العام 2009. «الوسط» زارت موقع تصوير المسلسل والتقت بطاقم عمله.

بداية كان اللقاء مع المنتج والمؤلف أحمد الكوهجي، الذي أشار إلى أن العمل على هذا الجزء من المسلسل ذو الشعبية العالية في البحرين والخليج، يسير بشكل أفضل نظراً لعوامل جديدة طرأت على العامل.

وأوضح الكوهجي «نستخدم تقنية جديدة، نوظف فيها ثلاث كاميرات بدل كاميرا واحدة وهو ما يشكل قفزة للعمل ويسرع عملية المونتاج.

وأضاف «كذلك فإن انتقالنا لاستوديو جديد مساحته أكبر، جعلنا نتمكن من توظيف هذه المساحة لاضافة مواقع جديدة في المسلسل»، عدا عن ذلك، يفيد «أضفنا بعض الشخصيات والوجوه الجديدة إلى العمل مثل الفنانة سلوى بخيت التي تقدم شخصية عمة طفاش، وشخصية ابن الحواج التي يقوم بدورها البسام، بالإضافة إلى شخصيات تحل كضيوف شرف على العمل».

وعلى مستوى الموضوعات التي يطرحها العمل، أشار الكاتب ومنتج العمل إلى أنه «في كل حلقة من حلقات العمل الثلاثين نطرح قضية جديدة، مثل قضية التجار الذين لا يخافون على صحة المستهلكين ووجود العزاب في المناطق السكنية وغيرها».

الكوهجي: 43 مليون مشاهدة

ارتأت شركة الإنتاج تقديم جزء ثالث من العمل بعد أن لمست النجاح الكبير الذي حققه الجزءان الأول والثاني منه. المنتج أحمد الكوهجي، أوضح «في العادة تكون نسب مشاهدة الأعمال التي يتم تنزيلها على موقع «اليوتيوب» عالية جداً في الستة شهور الأولى ثم تتناقص تدريجياً، لكن الأمر مختلف بالنسبة لمسلسلنا فالمشاهدة لدينا تصاعدية في أرقامها على رغم مضي أربع سنوات منذ عرض الجزء الثاني إلا أن الرقم وصل لدينا إلى 1.2 مليون مشاهدة شهرياً، وإجمالاً حصلنا على 43.370 مليون مشاهدة إلى حد اليوم وهذا إنجاز بالنسبة لمسلسل بحريني. كذلك فإن قليلاً من الأعمال البحرينية تتم مشاهدتها خارج البحرين، لكن ما يعادل من 22 مليون مشاهدة جاءت فقط من السعودية وهذا يعطينا حافزاً لأن نقدم الأحسن وأن نحرص على ألا يكون هذا الجزء أقل من مستوى الجزءين السابقين».

وأضاف أن «شعبية المسلسل جيدة جداً في باقي دول الخليج فحين عرض في أحد المهرجانات في دولة الإمارات، شهد الجميع أنه المسلسل البحريني الوحيد الذي استطاع أن يصل لمستوى المسلسلات الخليجية».

وعن أسباب نجاح العمل، قال: «نقدم مسلسل مختلف فهو تراثي كوميدي يناقش قضايا موجودة اليوم وهذا ما جعل الناس تحب العمل. بالإضافة إلى ذلك فإن شخصيات العمل تخاطب جميع الأعمار فطفاش وجسوم يجتذبان المشاهدين الصغار والشباب، وشخصيات أخرى مثل أم عذاري مثلاً تجتذب المشاهدين الأكبر سناً. عملنا في الواقع يناسب جميع الأعمار».

بحريني 100 %

الكوهجي عبر عن فخره الشديد بالنجاح الذي حققه المسلسل، وأشار إلى أن «ما يزيدني فخراً هو أننا وصلنا إلى هذا المستوى من النجاح بطاقم بحريني مئة في المئة ومع احترامي لجميع نجوم الخليج إلا أننا لم نستعن إلا بممثلين بحرينيين وجعلنا العمل يقوم على سواعد شبابنا وشاباتنا».

وأضاف أن «(سوالف طفاش) هو المسلسل البحريني الوحيد الذي استطاع أن يصنع نجوماً بحرينيين على مستوى الخليج. أبطال المسلسل أصبحوا معروفين ومطلوبين في كل مكان. نجوميتهم تحققت مع المسلسل وأصبح المعلنون في شهر رمضان يتنافسون عليهم، وخصوصاً الفنانين علي الغرير وخليل الرميثي».

سألت الكوهجي عمّن أعطى الآخر النجومية، الفنانان الغرير والرميثي، أم المسلسل، فأجاب «لا يمكن بالفعل أن يتم المسلسل من دون أي من الفنانين المشاركين إذ بنيت الأدوار على شخصياتهم. ولذا من الصعب أن نستغني عن أي ممثل في العمل، أو أن نستبدله. الممثلون يؤدون أدوارهم بشكل طبيعي ومن دون أي تكلف».

المخرج: فنانونا… نجوم

مخرج العمل يوسف الكوهجي الذي كان هو من أخرج الجزء الثاني من المسلسل أيضاً، أشار إلى أن «تصوير المسلسل بدأ في 17 يناير/ كانون الثاني 2015، والآن انتهينا من 17 حلقة والمتبقي 13 حلقة». وقال: «ما لاحظته في هذا الجزء هو أن الممثلين عادوا للمسلسل بحماس كبير على رغم انقطاعهم عنه لمدة أربعة سنوات، جاءوا مشحونين بتساؤلات الناس عن عودة جزء جديد، وهو ما زاد حماسهم للعمل».

يوسف أشار إلى أنه لم يبذل جهداً كبيراً لإعادة الفنانين إلى أجواء العمل والشخصيات، وأوضح «فترة التهيئة للتصوير لم تستغرق أكثر من أسبوع».

وأضاف «نحن نتعامل مع نجوم، وهم نجوم حتى قبل مسلسل طفاش، لكن كان ينقصهم النص فقط، والحمد لله أثبتنا أن الممثل البحريني إذا تسلم نصاً صحيحاً وإرشادات صحيحة يصبح مستواه مثل أي ممثل خليجي آخر». وتابع «قبل أن ننتج الجزء الأول من المسلسل قيل لنا يجب أن تطعموا العمل بنجوم خليجيين للتسويق ولكي ينجح العمل وكنا نقول إن البحرينيين يستطيعون أن يكونوا بمستوى الممثلين الخليجيين».

الكيف وليس الكم

أرجع يوسف حب الناس للمسلسل والشعبية العالية التي حصل عليها إلى أجواء العفوية والتلقائية التي يعيشها الفنانون المشاركون في العمل داخل الاستوديو، والتي خلصت العمل من الأداء النمطي، وأوضح «أهتم بأن يكون الفنان واثقاً دائماً من الحوار الذي يؤديه. كذلك أهتم كثيراً بنوعية المشاهد التي أصورها، ولذا لا أسعى إلى تصوير عدد معين من المشاهد في اليوم الواحد، يهمني أن أكون راضياً عن المشهد، وأن يكون مشهداً جيداً. الهدف لدي ليس العدد بل النوعية».

ويضيف «أهتم أيضاً بطريقة توصيل الممثلين للجمل، فكل شخصية في العمل لها لغة معينة وحوارات مختلفة يجب أن تؤدى بشكل محدد وبوتيرة معينة، وهذا ما أحرص عليه كثيراً، بل إنه في رأيي هو ما يميز عملنا عن الأعمال الأخرى، التي تبدو متشابهة والأداء فيها متكرر».

الأسباب الأخرى التي يرجع يوسف نجاح المسلسل إليها تتمثل في «حواراتنا مبنية على شخصيات الفنانين الحقيقية والأدوار مكتوبة لهم، كما أن المسلسل بسيط من ناحية التمثيل والإخراج والتصوير والإضاءة. إنه مسلسل عفوي يصل للجمهور وهذه هي الصورة التي نريد أن نخرج بها. كذلك أنا اهتم بإراحة الممثل حتى لو جاء ذلك على حساب كلفة العمل».

وعن تمكنه من إدارة الفنانين على رغم كونه يخرج ثاني أعماله، قال: «أنا أتعامل مع نجوم، والنجوم يمكنهم أن يشعروا بتمكن الشخص الذي يتعاملون معه سواء أكان مخرجاً أم فنياً أم مصوراً. هذا آمر مهم، لأنهم إذا لم يشعروا بذلك فلن يتقبلوا أي توجيهات منه. كذلك أهتم بطريقة إيصال الملاحظات للفنانين وأحرص على أن تكون بعيدة عن الصراخ أو التجريح. أنا أقدم تعاملاً مختلفاً للنجوم، فأنا بمثابة ابنهم لذا فلا يمكن أن أصرخ في الاستوديو أو أفرض نفسي كمخرج».

«طفاش» و«جسوم»:

الحب أساس نجاحنا

الفنانان علي الغرير (طفاش) وخليل الرميثي (جسوم) أشارا إلى أنهما لم يجدا صعوبة في العودة إلى مزاج الشخصيات ومود العمل، إذ أكد الغرير «رغم مرور أربع سنوات منذ آخر أجزاء المسلسل، إلا أننا لم ننقطع عن أجوائه. أنا أشاهد العمل بشكل يومي مع أولادي. جميعنا كذلك». وإضافة إلى ذلك، يشير الغرير إلى أن «كان لدينا خوف وقلق قبل بدء تصوير هذا الجزء، لكن الشركة قامت بعمل مرحلة تهيئة تدريجية لنا أدخلتنا في «المود» من خلال بروفات القراءة. هذه البروفات تمت بالشكل النهائي أي بالمكياج والإضاءة الكاملين ما مكننا من أن نعرف المشاهد بالضبط. بالإضافة إلى أن الاستوديو تغير وأصبح أكبر وله شكل مختلف».

خليل الرميثي، أشار إلى أن «الحب الذي يربط فريق العمل بالمسلسل وببعضهم بعضاً هو ما مكن الجميع من العودة بسهولة إلى «مود» المسلسل والكركترات»، مضيفاً أن «الحب بيننا إن شاء الله سيقودنا للنجاح كما حدث في الجزءين الأول والثاني».

ويتفق الغرير مع الرميثي، ويضيف أن «هذا أمر تعلمته منذ بدأت عملي في هذا المجال وهو دأبي، لكن «سوالف طفاش»، حالة استثنائية فنحن نأتي إلى اللوكيشن بفرح وحماس لا يشبه أي حماس حملته لأي عمل آخر، مع حبي واحترامي لجميع الأعمال التي قدمتها… لكن هنا الأريحية مختلفة».

الجمهور البحريني… سندنا

بطلا المسلسل شكرا منتج العمل على عمل هذه التوليفة الجميلة التي كسرا من خلالها قواعد كثيرة أهمها القدرة على الوصول إلى قلب المشاهد، وقال الرميثي: «الفنان البحريني لديه القدرة على الوصول إلى المشاهد إذا حصل على نص جميل ومخرج يوصل ملاحظاته بشكل جميل».

الغرير أشار إلى أن اهتمام الكوهجي بطاقم عمل المسلسل هو أحد أسباب نجاح العمل، وقال: «في معظم المسلسلات يتم التعامل مع الفنانين بعدد المشاهد التي تصور في اليوم، لكننا هنا نعامل بشكل مختلف، فالمهم هو جودة المشهد وليس عدد المشاهد. نحن نصور من دون تعب وإرهاق، بل إننا في بعض الأحيان نقوم بإعادة تصوير بعض المشاهد، ليس لعيب فيها بل لأن أفكاراً جديدة طرأت لدينا فقط».

وأكمل الغرير أن «الجميل في هذا العمل أنه مكتوب لعلي وخليل وأمير ونورا وعذاري وهذا أمر مهم أن يكتب الدور لك ثم تضع روحك فيه».

الغرير يأمل أن يجمع مسلسلهم قلوب البحرينيين جميعاً وأن يصل إليهم جميعاً. وختم كلامه محيياً قراء «الوسط» وقال: «أحييكم وأشكركم على متابعتنا وتشجيعنا لأن سندنا هو جمهورنا البحريني بشكل خاص ثم الجمهور الخليجي والعربي بشكل عام».

أما الرميثي فشكر «الوسط» على استضافة المسلسل، وتوجه بشكر خاص لجمهور «الوسط» والجمهور البحريني بصورة عامة «وكما وفقنا الله في الأجزاء السابقة نتمنى أن يدعو لنا الجمهور بالتوفيق في هذا الجزء لنقدم ما يعجبهم ويعجب أطفالهم».

سلوى بخيت

الفنانة سلوى بخيت إحدى أهم الشخصيات الجديدة في الجزء الثالث من «سوالف طفاش»، وهي تقوم بدور أم سليمان عمة طفاش، التي «تتخاصم» مع زوجها فتلجأ إلى بيت شقيقها أبوطفاش، وهناك تفرض وجودها وشخصيتها على «الفريج» فتصبح مستشارة للجميع، تقرأ بختهم و «تفك ودعهم». تقول بخيت: «يعتمد عليّ جميع أهل الفريج بسبب الأسياد على رأسي، وأصبح مثل شيخة في «الفريج»، لكن في الوقت نفسه لدي مناكشات كثيرة مع ابن أخي طفاش. في كل يوم هناك حدث وقصة جديدين».

بخيت أكدت أن منتج العمل أحمد الكوهجي عرض عليها المشاركة في الجزءين الأول والثاني من «سوالف طفاش» لكن لظروف تواجدها خارج البحرين لم تتمكن من ذلك.

في تحيتها لقراء «الوسط»، قالت بخيت: «أعود إليكم في ثلاثين حلقة. أتمنى ألا أزاحمكم أو أن أكون كأني حشرت نفسي في العمل الذي أحبه الجميع صغاراً وكبار. أتمنى أن أكون ضيفة خفيفة ظريفة وأريد أن تكون نظرتكم لي صريحة، وأنا أتقبل الكلام الذي يوجه لي بعد مشاهدتكم للجزء الثالث من سوالف طفاش».

أمير دسمال: أنا عبدالجبار

أقوم بإدارة الإنتاج، كما أقوم بدور شرطي «الفريج» عبدالجبار، وهو شرطي صغير الحجم يعمل زوبعة في الفريج ولكن بروح محبة وألفه، وهو متواجد في الفريج على الدوام، فقط لإيقاف طفاش عند حده. هذه الشخصية أعطتني طابعاً مميزاً في كل مكان في الخليج، كل الناس تناديني عبدالجبار».

نورا البلوشي: خلطتنا «ماكنتوشية»

عن دورها، تقول البلوشي «أواصل تقديم شخصية أم عذاري، أم المشموم سليطة اللسان ولكن قلبي طيب وشخصيتي قوية حتى على زوجي. أنا قاسية مع طفاش الذي كان جاري ثم تزوج ابنتي.

وتضيف: «قلبنا في فريق العمل واحد، وهو فريق جميل ومتعاون. خلطتنا في العمل ماكنتوشية يجد فيها المشاهد كل شيء، والروح الحلوة التي كانت موجودة في فرجان لول موجودة في هذا العمل وهي سر نجاحه». ولقراء «الوسط» قالت البلوشي: «جمهوري الحبيب، جمهور الخلطة الماكنتوشية الحلوة، سوالف طفاش يعود في جزء ثالث، إن شاء الله يعجبكم».

«سوالف طفاش 3»

– تأليف: أحمد الكوهجي

– إخراج: يوسف الكوهجي

– تمثيل: علي الغرير، خليل الرميثي، سعد البوعينين، عبدالله وليد، نورة البلوشي، سلوى بخيت، أحمد عيسى، نجيب النواخذة، أمينة القفاص، سلوى الجراش، البسام علي، والوجه الجديدة منيرة، حمد عتيق

– مكياج: علي سيف، نجيب النواخذة، حسن سلمان

– تصوير: جعفر الحلواجي، جعفر حسين، عون علي

– مهندسا الصوت: فيشنو، محمد علاء الدين

– مدير الإنتاج: أمير دسمال

– إدارة الإنتاج: جميل الكوهجي

– تنفيذ الإنتاج: محمد عبدالكريم

– مساعدا المخرج: نزار بوهزاع، علي الاسكافي

– الإشراف العام: أحمد الكوهجي

العدد 4556 – الجمعة 27 فبراير 2015م الموافق 08 جمادى الأولى 1436هـ

في أول أفلامه القصيرة «كيوتايبين»: الطبيب» المخرج حسين الحداد يستعرض آثار العنف الأسري

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-8

في أول أفلامه القصيرة «كيوتايبين» Quetiapine، يقدم المخرج البحريني الشاب حسين الحداد رسالة مجتمعية أسرية بالغة الأهمية. العنف الأسري ضد الأطفال، تبعاته وآثاره الوخيمة، وإلى أي حد يمكن أن تصل. تلك هي قضية فيلم الحداد الذي قدمه العام 2014 وأنتجته شركة هايبرد برودكشن Hybrid productions. يصور الفيلم التبعات الوخيمة والنتائج القاسية التي يعاني منها صبي صغير يتعرض لعنف أسري.

مخرج الفيلم كان قد هيأنا منذ بداية فيلمه بأننا أمام حالة نفسية، استدعت استخدام عقار هو الكيوتايبين. يضع المخرج عبارة تعريفية بالعقار، في بداية الفيلم، تقول: «الكيوتايبين هو عقار غير نمطي مضاد للذهان، يستخدم لعلاج الفصام والهوس الاكتئابي، وحالات الاكتئاب الشديد».

لعلنا لم نتوقع بداية أن يكون المريض الذي يحتاج لعقار «كالكيوتايبين» هو في الواقع صبي صغير يدعى أحمد. يتعرض لعنف جسدي بالغ على يد والده، يدخله المستشفى بإصابة جسدية بليغة وأخرى نفسية أشد حرجاً.

لكن هل يمكن أن يصاب صبي صغير بالهذيان والهلوسة يحتاج عقار كهذا أن يعالجهما. وما هي أعراض الهذيان والهلوسة الناتجين عن تعاطي هذا الدواء. هل وفق الكاتب في تفصيلها والمخرج في تصويرها.

حسناً، لنا أن نطمئن لتفاصيل المرض التي قدمها الطفل علي العالي، بطل الفيلم، وهو صبي صغير لا يتجاوز عمره 12 عاماً، لكنه أبدع في نقل صورة حقيقية للمرض. ساهم في ضبط تفاصيلها المعرفة العلمية الدقيقة التي يملكها حسين الحداد مخرج الفيلم، والمشارك في كتابة السيناريو الخاص به، وهو واقعاً طالب في كلية الطب.

مع حالة الصبي النفسية، يأخذنا المخرج في رحلة زمنية غير متسلسلة ولا مرتبة الأحداث في داخل ذهن هذا الصبي الصغير. وربما كانت تلك الأحداث هلوسات الصبي وهذياناته فقط، فيما يرقد على سرير الطبيب النفسي ويتعرض لجرعات العقار المذكور.

لكن واقعاً، تمكن المخرج الحداد عبر تلك الرحلة غير المتسلسلة التي يقفز فيها بين أزمان مختلفة، بعضها واقعي وآخر منها خيالي، تمكن من أن ينقلنا للحالة النفسية المزرية التي يعيشها هذا الصبي الصغير، لنتلمس فداحة العنف الأسري وما يمكن أن يعود به على نفوس الأطفال.

يتنقل الفيلم عبر مشاهد «فلاش باك» عديدة بين ذكريات الصبي وهلوساته وخيالاته. يخبرنا منذ مشاهده الأولى أن أحمد يتعرض للعنف على يد أحد أفراد أسرته، ويبدو وكأنه والده.

مشاهد يتنقل فيها المخرج بين الواقع الذي عاشه الصبي وأدى به إلى ما هو عليه، وإلى خيالاته التي تكونت بفعل قسوة ذلك الواقع، فمن رعبه لصراخ والده وتهديداته إلى الألم الذي يعتريه حين يسقط مضرجاً بدمائه بسبب عنف جسدي بالغ من والده.

ومن تلك المشاهد، إلى صوت داخلي وصديق غامض يحاور الصبي دائماً، يرفض أن يغادره، ويعد بانجلاء الظلمة قريباً. إنها هلوسات الصبي المذعور التي ينجح مخرج الفيلم الشاب في جعلنا نعيشها.

لكن لعل الهلوسات هي جزء من علاج الصبي، فالنور يأتي في مشهد لاحق حين يمسح أحدهم صورة للأب رسمت بطباشير على جدار غرفة ما. لعل تلك هي بداية أحمد الجديدة وشفاؤه من حالة الذهان التي يعيشها.

ينتهي الفيلم بذكر لبعض إحصاءات اليونسيف بشأن حماية الأطفال تفيد بأن عدد الأطفال الذين يشهدون العنف المنزل في كل عام يقدر يما يصل إلى 275 مليون طفل على نطاق العالم.

الفيلم مأخوذ من قصة قصيرة للكاتب جعفر الحداد بعنوان «مولود هذا الصباح» وقائم على سيناريو كتبه جعفر الحداد بالتعاون مع مخرج الفيلم حسين الحداد.

قام بتمثيل الأدوار كل علي محمد، علي بدر، أحمد الحداد، يوسف الحداد، حسين الحداد، جمال بوعلاي، يوسف أحمد، حسين أحمد، زهراء صالح.

شارك الفيلم في مسابقة مهرجان نقش للأفلام القصيرة، كما عرض خلال «أيام البحرين السينمائية» في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2014.

العدد 4550 – السبت 21 فبراير 2015م الموافق 02 جمادى الأولى 1436هـ

خلال حفل تدشين كتاب «جدتي سلامة سلوم» بصالون هيبا… علي الديري: «هيبا» تلَبَّسَني… وجدّتي سلامة منحتني فائض الهوية

جبلة حبشي – منصورة عبدالأمير 

loc-31

«لا أحد يحلّ محلّ الكاتب علي الديري إلا كتبه، جمله، عباراته، مجازاته، وضحكاته أيضاً». هكذا بدأ الروائي حسين المحروس حديثه مع «الوسط» مساء أمس الأول الاثنين (الموافق 9 فبراير/ شباط 2015) في حفل تدشين كتاب الديري «جدتي سلامة سلوم» في صالون هيبا الثقافي بجبلة حبشي، حيث وقع الديري كتابه «غيابياً» في الصالون الذي أسسه منذ عام 2009.

وأضاف المحروس، الذي تكفل مع الكاتبة باسمة القصاب بتنظيم حفل التدشين «في حفل تدشين كتابه الصغير عن جدته الراحلة «سلامة سلوم» كان حاضراً كعادته على الرغم من غيابه القسري للعام الرابع عن بيته ووطنه».

فكرة تنظيم حفل لتدشين الكتاب، كما أشار المحروس جاءت من الديري نفسه، موضحاً «عملت عائلته على تحقيق تلك الرغبة بالترتيب المنظم لذلك وبمساندة أصدقائه ومحبيه».

وختم معلقاً «الكتاب الصغير يصبح كبيراً حين يكون عن الجدّات. وسلامة سلوم جدّة اتسع قلبها لقرية الدير كلّها وتجاوزتها ليصبح قلباً عابراً بالحبّ لمناطق وقرى أخرى، ودرساً بالغاً بأنّ الجدات وطن لا يقوى أحد على إسقاطه».

من جانبها، قالت الكاتبة باسمة القصاب «كان أكثر من تدشين كتاب، أكبر من تدفق حشود من الأصدقاء استجابة لدعوة الصديق علي الديري تدشين كتابه الصغير «جدتي سلامة سلوم». لقد تعنى الأصدقاء بكثافة حميمية لبيته الذي خلا منه منذ 4 أعوام. للمرة الأولى تسمح زوجته فضاء، للأنوار أن تضاء ليلاً منذ غاب عن البيت نوره. توافد الأصدقاء كمن يقصد حفلاً عامراً بصديق أكثر من حاضر. الحضور الكثيف والمتنوع ملأ كل زواية من زوايا بيته، الجدران صارت لوحة بما كتب له الأصدقاء من عبارات وقعوها بأسمائهم وختموها بقلوبهم وبشهادة جدته سلامة: كل قلوبنا جنسيتك».

وامتلأت صالة منزل الكاتب علي الديري في جبلة حبشي وهو ذاته صالون هيبا الثقافي بمجموعة كبيرة من أصدقاء الديري، وأفراد أسرته، بما في ذلك والدته الكريمة السيدة صباح «أم علي» وابنة جدته سلامة سلوم. جميعهم حضروا وملئوا الأمسية حباً ووفاءً لصديقهم الغائب الحاضر. قاموا بترك توقيعاتهم على نسخة خاصة من الكتاب ستذهب للديري، حملوا تلك النسخة كل مشاعر الوفاء تلك وكل أمنيات وآمال الغد الأفضل والمستقبل المشرق للديري، لكتبه، ولوطنه.

عدد كبير من أصدقائه قرروا خط عبارات وفاء أخرى على أوراق أكبر حجماً زينت جدران منزل الديري أو صالون هيبا الثقافي. الكاتب كريم رضي استعار عبارة من أشعار محمود درويش في تعليقه، إذ كتب (كل قلوب الناس جنسيتي)، أما جعفر الملا فقال في عبارته «الماضي لا يبدو جميلاً إلا لدى العجائز».

وفي كلمته الافتتاحية، التي تعذر إلقاؤها لأسباب فنية، خاطب الديري أصدقاءه من العاصمة اللبنانية (بيروت) قائلاً «سلام ومحبة وشوق.. أرحب بكم، في صالون بيتنا، صالون هيبا الثقافي، كما أطلقت عليه في 2009، حين بدأت فيه مشروع ملتقيات ثقافية مع مجموعة من الأصدقاء والصديقات. تبدو شخصية «هيبا» قد تلبستني حتى غدا جزء من مصيري الوجودي يتطابق مع مصيره. كتبت في جريدتي المفضلة «الوقت» في 2009 مقالة بعنوان «هل كان «هيبا» مثقفاً أم راهباً؟»

أستعيد هذه اللحظة «هيبا»، في لحظاته الأكثر توتراً، لحظات هجرته وهو يتمزق حين شاهد الفيلسوفة (هيباتيا) وهي تسحل في شوارع الإسكندرية، بغطاء السلطة السياسية وأمر السلطة الدينية، كانت الحقيقة التي أخلصت لها هيباتيا جعل منها قرباناً في الساحة العامة (أجورا)… لم يحتمل هيبا أن يكون شاهد زور على هذا القتل، فخرج هائماً على وجهه واشتق من اسمها اسماً له، يحمله معه ويحمل معه قضيتها، صار هيبا (مثقفاً) في اللحظة التي حمل فيها قضية هيباتيا وظلامتها، تخلى عن اسمه وعن إقامته وعن استقراره وعن وظيفته الرسمية (الراهب) التي تجعله منسجماً مع السلطة.

وواصل الديري «اللحظة نفسها أعيشها منذ 14 فبراير/ شباط 2011، إني أتحمل اليوم أن أكون بعيداً عن هنا، حيث صالون هيبا، حيث بيتي ووطني واستقراري وجدتي. أتحمل كل ذلك لأكون مثقفاً يدافع عن المجال العام الذي يقتل فيه وطني ويُسحل كما فُعل بهيباتيا. سأقبل مشقة تحمل (إسقاط جنسيتي) وأغدو محكوماً بالموت المعنوي، لدي فائض من وطني يفوق الإجراء الإداري الذي يسقطني من النظام وأجهزته الصماء، إنه فائض الهوية الذي أكتسبه من جدتي التي أوقع كتابها غيابياً بحضوركم حيث قلوبكم جنسيتي. سعيد بفيض حضوركم في صالون هيبا، وسعيد بأن يهبني هذا المكان شيئاً من اسمه وسيرته ومصيره».

بعدها تسلم الحضور نسخ من كتاب الديري وقعها صديقاه، منظمي الفعالية، حسين المحروس وباسمة القصاب.

العدد 4540 – الأربعاء 11 فبراير 2015م الموافق 21 ربيع الثاني 1436هـ

رحل بعد صراع مع «الهودجكن»: المخرج محمد جاسم… أفلام قليلة وإبداع كبير

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-m-1

عن عمر ناهز 34 عاماً، وبحصيلة أفلام بلغت خمسة، لم يرَ خامسها النور لوفاة مبدعه، رحل المخرج البحريني الشاب محمد جاسم الذي تألق في السنوات الأخيرة، وهي في الواقع سنوات مرضه، في تقديم أفلام أنيميشن مميزة، أعلنت ولادة موهبة بحرينية فذة سرعان ما فقدت.

بعد صراع مع مرض «الهودجكن» السرطاني، توفي محمد جاسم محمد في أحد مستشفيات لندن، تاركاً سجلاً وبصمة سينمائيين مميزين على مستوى السينما البحرينية والخليجية.

ربما تسبب مرضه الذي داهمه العام 2011 بتدمير خلايا جسده، لكن معاناته مع ذلك المرض ولّدت موهبة فذة ومميزة، ومخرجاً بارعاً متخصصاً في أفلام الأنيميشن القصيرة.

فكرة الدخول في مجال كتابة وإخراج الأفلام جاءت في فترات علاجه الأولى في الأردن، وحين كان يخضع لعلاج كيماوي قاسٍ ينهك جسده. كان لديه متسع من الوقت، يمر عليه بألم شديد. رفض محمد الاستسلام لآلامه تلك، واتته فكرة تقديم فيلم أنيميشن. وضعها. أطلق على فيلمه ذاك «سلاح الأجيال… السلام» The Power of Generations الذي تدور فكرته حول السلام وهو السلاح الوحيد الذي يحفظ الأجيال.

بمجرد عودته إلى البحرين صوره مع الممثل يحيى عبدالرسول. في يوم واحد وفي منطقة الصخير انتهى من تصويره رغم وهن جسده بفعل العلاج الكيماوي الذي تعرض له لشهور أثناء فترة علاجه في الأردن.

حصد فيلمه ذاك عدداً من الجوائر، من بينها جائزة أفضل فيلم للمؤثرات البصرية «الجرافيك» في مهرجان العائلة السينمائي الدولي في هوليوود، وجائزة ثالث أفضل فيلم قصير من مهرجان الخليج السينمائي، وجائزة التميز (Award of Merits) للأفلام التجريبية من مهرجان «Best Shorts» في كاليفورنيا.

شفي محمد نسبياً من مرضه، فتوجه لفيلمه التالي حياة شخص (A Person Life) الذي صوره العام 2012 حول حياة عامل آسيوي في البحرين. كان فيلماً ذا رسالة إنسانية راقية، لكن لم يكتب له كثير من الانتشار.

محمد عاد إلى الأنيميشن في العام نفسه وقدم «آخر قطرة نفط» The Last Drop of Oil، وهو فيلم Stop Motion Animation قدم من خلاله تصوراً لما قد يحدث في حال نضوب النفط من العالم. وتتبع محمد في فيلمه مصير آخر برميل نفط في العالم. شاركه العمل في الفيلم ابراهيم البوعينين كمساعد في التأليف والإخراج، وعبادة الحسن في التصوير.

استغرق العمل على الفيلم فترة طويلة، كان لابد من تجهيز الدمى ثم تصويرها بعد تحريكها في جميع الأوضاع، وتصويرها بالشكل الذي يجعل حركتها طبيعية. استغرق ذلك وقتاً طويلاً وتطلب صبراً ومثابرة، وكان محمد خير من يقوم بذلك، تعود الصبر أثناء مرضه وأثناء تلقيه جلسات العلاج الكيماوي.

حصل الفيلم على جوائز عديدة، من بينها جائزة التميز لأفضل فيلم انيميشن من مسابقة اكوليد كومبيتشن Accolade Competition في كاليفورنيا، والمركز الأول لأفضل فيلم قصير من مهرجان رأس الخيمة للفنون البصرية في دورته الثانية.

العام 2013 هاجم «الهودجكن» محمد ثانية. عاد للعلاج، لكن المرض كان أقوى هذه المرة. على رغم ذلك لم يستسلم محمد، قاوم المرض بالإبداع. تحداه وقرر توثيق صراعه المرير معه عبر فيلم توثيقي. هكذا جاء فيلم «الهودجكن: كيف تجعل المرض صديقاً» العام 2014 ليشرح محمد من خلاله معاناته مع المرض.

بشجاعته البالغة وتمكنه، استطاع محمد من أن يلفت انتباه مشاهدي فيلمه من جمهور عادي ولجان تحكيم في مختلف المهرجانات التي شارك فيها الفيلم.

حصل الفيلم على جوائز دولية وعربية، أهمها جائزة تميز (Award of Merits) من مهرجان «Best Shorts» في كاليفورنيا وجائزة فئة الفيلم المتوسط في الدورة العاشرة لمهرجان الجزيرة الدولي للأفلام الوثائقية وجائزتا مهرجان نقش للأفلام القصيرة لأفضل فيلم وأفضل ممثل. كذلك حصل الفيلم على جائزة التميز لإفضل إخراج وجائزة التميز لأفضل فيلم توثيقي في مسابقة اكوليد بالولايات المتحدة الأميركية.

آخر أفلام محمد كان فيلم «اميلون» Amilon، صوره العام 2015، لكنه فيلم لم يرَ النور، ولايزال في مرحلة المونتاج.

العدد 4536 – السبت 07 فبراير 2015م الموافق 17 ربيع الثاني 1436هـ