خلال حفل تدشين كتاب «جدتي سلامة سلوم» بصالون هيبا… علي الديري: «هيبا» تلَبَّسَني… وجدّتي سلامة منحتني فائض الهوية

جبلة حبشي – منصورة عبدالأمير 

loc-31

«لا أحد يحلّ محلّ الكاتب علي الديري إلا كتبه، جمله، عباراته، مجازاته، وضحكاته أيضاً». هكذا بدأ الروائي حسين المحروس حديثه مع «الوسط» مساء أمس الأول الاثنين (الموافق 9 فبراير/ شباط 2015) في حفل تدشين كتاب الديري «جدتي سلامة سلوم» في صالون هيبا الثقافي بجبلة حبشي، حيث وقع الديري كتابه «غيابياً» في الصالون الذي أسسه منذ عام 2009.

وأضاف المحروس، الذي تكفل مع الكاتبة باسمة القصاب بتنظيم حفل التدشين «في حفل تدشين كتابه الصغير عن جدته الراحلة «سلامة سلوم» كان حاضراً كعادته على الرغم من غيابه القسري للعام الرابع عن بيته ووطنه».

فكرة تنظيم حفل لتدشين الكتاب، كما أشار المحروس جاءت من الديري نفسه، موضحاً «عملت عائلته على تحقيق تلك الرغبة بالترتيب المنظم لذلك وبمساندة أصدقائه ومحبيه».

وختم معلقاً «الكتاب الصغير يصبح كبيراً حين يكون عن الجدّات. وسلامة سلوم جدّة اتسع قلبها لقرية الدير كلّها وتجاوزتها ليصبح قلباً عابراً بالحبّ لمناطق وقرى أخرى، ودرساً بالغاً بأنّ الجدات وطن لا يقوى أحد على إسقاطه».

من جانبها، قالت الكاتبة باسمة القصاب «كان أكثر من تدشين كتاب، أكبر من تدفق حشود من الأصدقاء استجابة لدعوة الصديق علي الديري تدشين كتابه الصغير «جدتي سلامة سلوم». لقد تعنى الأصدقاء بكثافة حميمية لبيته الذي خلا منه منذ 4 أعوام. للمرة الأولى تسمح زوجته فضاء، للأنوار أن تضاء ليلاً منذ غاب عن البيت نوره. توافد الأصدقاء كمن يقصد حفلاً عامراً بصديق أكثر من حاضر. الحضور الكثيف والمتنوع ملأ كل زواية من زوايا بيته، الجدران صارت لوحة بما كتب له الأصدقاء من عبارات وقعوها بأسمائهم وختموها بقلوبهم وبشهادة جدته سلامة: كل قلوبنا جنسيتك».

وامتلأت صالة منزل الكاتب علي الديري في جبلة حبشي وهو ذاته صالون هيبا الثقافي بمجموعة كبيرة من أصدقاء الديري، وأفراد أسرته، بما في ذلك والدته الكريمة السيدة صباح «أم علي» وابنة جدته سلامة سلوم. جميعهم حضروا وملئوا الأمسية حباً ووفاءً لصديقهم الغائب الحاضر. قاموا بترك توقيعاتهم على نسخة خاصة من الكتاب ستذهب للديري، حملوا تلك النسخة كل مشاعر الوفاء تلك وكل أمنيات وآمال الغد الأفضل والمستقبل المشرق للديري، لكتبه، ولوطنه.

عدد كبير من أصدقائه قرروا خط عبارات وفاء أخرى على أوراق أكبر حجماً زينت جدران منزل الديري أو صالون هيبا الثقافي. الكاتب كريم رضي استعار عبارة من أشعار محمود درويش في تعليقه، إذ كتب (كل قلوب الناس جنسيتي)، أما جعفر الملا فقال في عبارته «الماضي لا يبدو جميلاً إلا لدى العجائز».

وفي كلمته الافتتاحية، التي تعذر إلقاؤها لأسباب فنية، خاطب الديري أصدقاءه من العاصمة اللبنانية (بيروت) قائلاً «سلام ومحبة وشوق.. أرحب بكم، في صالون بيتنا، صالون هيبا الثقافي، كما أطلقت عليه في 2009، حين بدأت فيه مشروع ملتقيات ثقافية مع مجموعة من الأصدقاء والصديقات. تبدو شخصية «هيبا» قد تلبستني حتى غدا جزء من مصيري الوجودي يتطابق مع مصيره. كتبت في جريدتي المفضلة «الوقت» في 2009 مقالة بعنوان «هل كان «هيبا» مثقفاً أم راهباً؟»

أستعيد هذه اللحظة «هيبا»، في لحظاته الأكثر توتراً، لحظات هجرته وهو يتمزق حين شاهد الفيلسوفة (هيباتيا) وهي تسحل في شوارع الإسكندرية، بغطاء السلطة السياسية وأمر السلطة الدينية، كانت الحقيقة التي أخلصت لها هيباتيا جعل منها قرباناً في الساحة العامة (أجورا)… لم يحتمل هيبا أن يكون شاهد زور على هذا القتل، فخرج هائماً على وجهه واشتق من اسمها اسماً له، يحمله معه ويحمل معه قضيتها، صار هيبا (مثقفاً) في اللحظة التي حمل فيها قضية هيباتيا وظلامتها، تخلى عن اسمه وعن إقامته وعن استقراره وعن وظيفته الرسمية (الراهب) التي تجعله منسجماً مع السلطة.

وواصل الديري «اللحظة نفسها أعيشها منذ 14 فبراير/ شباط 2011، إني أتحمل اليوم أن أكون بعيداً عن هنا، حيث صالون هيبا، حيث بيتي ووطني واستقراري وجدتي. أتحمل كل ذلك لأكون مثقفاً يدافع عن المجال العام الذي يقتل فيه وطني ويُسحل كما فُعل بهيباتيا. سأقبل مشقة تحمل (إسقاط جنسيتي) وأغدو محكوماً بالموت المعنوي، لدي فائض من وطني يفوق الإجراء الإداري الذي يسقطني من النظام وأجهزته الصماء، إنه فائض الهوية الذي أكتسبه من جدتي التي أوقع كتابها غيابياً بحضوركم حيث قلوبكم جنسيتي. سعيد بفيض حضوركم في صالون هيبا، وسعيد بأن يهبني هذا المكان شيئاً من اسمه وسيرته ومصيره».

بعدها تسلم الحضور نسخ من كتاب الديري وقعها صديقاه، منظمي الفعالية، حسين المحروس وباسمة القصاب.

العدد 4540 – الأربعاء 11 فبراير 2015م الموافق 21 ربيع الثاني 1436هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s