فيلم «ترويدة» لمحمد عتيق يتنقل بين المهرجانات الدولية

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-2

شارك فيلم «ترويدة» للمخرج محمد عتيق في مهرجان إكسبو نورث Xpo North الذي أقيم في اسكوتلندا يومي 10 و 11 يونيو/ حزيران 2015. وكان «ترويدة» هو الفيلم الوحيد الذي يمثل دولة عربية من بين الأفلام المعروضة في المهرجان والتي جاءت من جميع الدول الأوربية ومن أستراليا والهند وتركيا. ويعد مهرجان Xpo North أبرز المهرجانات التي تقام في اسكوتلندا بشكل سنوي.

إلى جانب ذلك يشارك فيلم «ترويدة» في مهرجان Meta-Queerfest للأفلام القصيرة وأفلام الأنيمشين، الذي يقام في بالاروسيا خلال شهر سبتمبر/ أيلول 2015.

ومن بالاروسيا يطير «ترويدة» إلى نيويورك للمشاركة في مهرجان frame by sound خلال شهر يناير/ كانون الثاني 2016، ليحط رحاله أخيراً في مهرجان روت أرت سبيس الدولي Root Art Space الذي يقيم دورته الأولى هذا العام في اليونان في شهر فبراير/ شباط 2016.

يشار إلى أن فيلم «ترويدة» هو سابع فيلم قصير يخرجه محمد عتيق وهو مبني على سيناريو كتبه السيناريست فريد رمضان. ويمثل أدواره كل من الفنانين مبارك خميس، دانة السالم، عمر السعيدي، حسن مكي، سمير حرم، فاطمة البصري، حسين يعقوب، رياض حمود والطفلين علي محمد باقر وحسين عتيق.

ولمحمد ست تجارب سابقة في الفيلم القصير هي «وادي الشياطين» (2008)، «قلم رصاص» (2009) وحاز على المركز الثالث في مهرجان بوري للأفلام القصيرة، «مفاتيح الجنان» (2010)، «أكيد أقدر» (2011) وهو من إنتاج مستشفى السلمانية، «الجاهلية الأخرى» (2012) وأخيراً فيلم «شجن» (2013).

العدد 4704 – السبت 25 يوليو 2015م الموافق 09 شوال 1436هـ

في رحيل الفنان عمر الشريف… الحواج والموسوي مستذكرين زيارته للبحرين…. عبدالوهاب الحواج: تفاجأت بشعبيته…وعصمت الموسوي: زيارته تحولت لأمر آخر

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-1-1

أحببنا عمر الشريف أم لم نحبه، وحزنا لموته أم لم نحزن… سواء أكان هذا أم ذاك إلا أننا لن نختلف في أن كل ما في حياة الفنان الراحل كان مختلفاً، مميزاً، مثيرا لكل أنواع الجدل، سنتفق حتماً في أن كل محطة من محطات حياته تستدعي التوقف عندها لسبب أو لآخر. بدءا من دخوله الفن، وقبلها من حقيقة ديانته، وصولا لزواجه من سيدة الشاشة العربية الراحلة فاتن حمامة ومن ثم طلاقه منها، دخوله هوليوود، نجاحاته واخفاقاته الفنية، ومن ثم مواقفه ونشاطاته السياسية، وانتهاء بحبه لفاتن ووفاته يوم العاشر من يوليو/ تموز 2015 بعد ستة أشهر من وفاتها، وأخيرا بجنازته التي لا تليق بقيمته الفنية.

الفنان المصري العالمي عمر الشريف أو ميشيل شلهوب رحل عن عالمنا يوم الجمعة 10 يوليو/ تموز 2015. تم تشييعه إلى مثواه الأخير يوم الأحد 12 يوليو 2015 وأقام الفنانون مجلس عزاء له يوم الأربعاء 15 يوليو 2015.

لنبدأ من النهاية ومن جنازته المتواضعة التي لم يحضرها من الفنانين سوى جميل راتب وفاروق الفيشاوي وحسين فهمي، فيما غاب الباقون وعلى رأسهم عادل إمام.

انتقادات كثيرة طالت الفنانين جراء ذلك، وتصريحات جاء بعضها حاداً نشرتها بعض الصحف على لسان الناقدين الفنيين طارق الشناوي وماجدة خيرالله.

ماجدة أبدت استياءها الشديد من موقف الفنانين وقبلهم الرئاسة المصرية، قالت إن الدولة «لم تعزي بوفاة فنانها العالمي، وبأنها سرّعت في إجراءات دفنه ولم تمهل الناس فرصة للقدوم والمشاركة، وكان حري بها أن تعلن عن جنازة شعبية تليق بالفنان الراحل».

أما عادل إمام فوجهت له الناقدة الفنية انتقاداً حاداً وقالت إن عمر الشريف بقامته الكبيرة شارك إمام في فيلمه «حسن ومرقص» ووافق على أن يكتب اسمه بعد اسم إمام وذلك قبل أن يسقط الأخير سينمائياً، ويقدم فيلم (بوبوس) الذي وصفته بالسيئ والرديء».

أما طارق الشناوي فانتقد الفنانين لعدم حضورهم جنازة عمر الشريف واشار الى ان ذلك يعد اهانة لهم وانهم حرموا انفسهم تكريم حضور الجنازة، بل إنه اتهمهم بأنهم لا يتمتعون بحس وطني.

نقابة المهن التمثيلية سارعت للتصريح للصحافة على لسان عضو مجلس النقابة الفنان سامح الصريطي بأن ما غيب الفنانين عن الجنازة كان عدم منحهم الوقت الكافي للحاق بصلاة الجنازة التي أقيمت في مسجد المشير طنطاوي الذي لم يكن معروفا لعدد كبير من الفنانين. وأشار إلى أن النقابة ستقيم عزاء للفنان يوم الأربعاء 15 يوليو 2015 في مسجد عمر مكرم، مؤكدا حضور جميع الفنانين العزاء.

عمر الشريف في البحرين

مهما يكن موقف الفنانين المصريين وموقف الرئاسة من مصر، إلا أنه لا يمكن إغفال لمسات الشريف الفنية وغيرها ومساهمته في وضع اسم بلاده على خارطة الفن والسينما العالميين.

في البحرين، التي شهدت زيارة له العام 1989 كان موقف معجبيه أو منتقديه مختلفا تماما عن ذلك الذي شهدته مصر بعد وفاته. جاء إليها في شهر ديسمبر/ كانون الأول من ذلك العام في زيارة استغرقت ثلاثة أيام، وبدعوة من مجموعة الحواج للترويج لعطر حمل اسمه. ويتذكر مدير مجموعة الحواج عبدالوهاب الحواج تلك الزيارة «نرفق لكم صوراً منها»، ويقول في حديث خاص لفضاءات «الوسط»:

«قمنا بتنظيم حفل عشاء في قاعة التاج بفندق الشيراتون على شرف الفنان، حضره كبار الشخصيات والسفراء وعلى رأسهم السفير المصري، كما التقى الفنان العالمي بوزير الإعلام يومها طارق المؤيد. كانت زيارة جميلة جدا لمسنا من خلالها الشعبية العالية التي يتمتع بها الفنان في البحرين، وخصوصا حين قمنا بتنظيم مؤتمر صحافي لإطلاق العطر في فندق الشيراتون، وأعلنا أن الفنان العالمي سيكون متواجداً في الساعة الرابعة عصراً في محلات الحواج في مجمع الشيراتون (مودا مول الآن).

تفاجأنا بحجم الحضور في المؤتمر، لم نكن نتوقع ما حدث، إذ اكتظت الشوارع المحيطة بالمجمع بالسيارات، وكان هناك ما يشبه الهجوم على محلاتنا في المجمع من قبل معجبي الشريف. الرجل له شعبية عالية جدا وله محبون كثر».

ويضيف الحواج «التقيت به أكثر من مرة خارج البحرين. أتذكر أنني التقيته صدفة في إحدى زياراتي إلى باريس. وكان لقاء غريباً، إذ إنني كنت قد انتهيت للتو من اجتماع في فندق رويال مونسو الذي يقيم فيه الشريف عادة عند زياراته لباريس. كنا نقف عند المصعد، وبدأنا في التحدث عنه، وفجأة وجدناه ينزل من سلم الفندق.

أخبرنا يومها أنه يفضل استخدام السلالم بدلا من المصعد وقال إنه يعتبر ذلك كنوع من استغلال الوقت لممارسة الرياضة».

يشير الحواج إلى أنه قام بعمل معرض لصور زيارة الشريف للبحرين خلال الغبقة الرمضانية التي يقيمها سنويا والتي حضرها في هذا العام وزير الإعلام وعدد من الفنانين البحرينين والخليجين.

عصمت الموسوي: الشريف كان واضحاً وجريئاً

الكاتبة الصحافية عصمت الموسوي تحدثت أيضا لفضاءات «الوسط» حول زيارة الفنان عمر الشريف للبحرين العام 1989، وعن المؤتمر الصحفي الذي عقده والذي حضرته وشهدت ما دار خلاله.

تقول الموسوي «تحول المؤتمر الصحفي الذي عقده الفنان للحديث عن عطره إلى حوار بين الصحافيين والفنان حول اعماله واداوره وحول موقفه من دعم قضايا العرب في افلامه».

وتتذكر الموسوي بأن الفنان لم يجد غضاضة في الاعتراف بأن ترويجه للعطر جاء بسبب حاجته للمال، وبأنه لم يتمكن من دعم قضايا العرب في أفلامه بل وبأنه لم يكن راضيا عن بعض الأعمال التي قدمها، وقال إن السينما يسيطر عليها لوبي يهودي يعمد إلى تشويه صورة العرب والمسلمين، وإنه لم يتمكن من فعل شيء لتغيير تلك الصورة.

تقول عصمت «تم انتقاد الفنان من قبل بعض الحضور لكنه كان مسترخيا في ردوده».

الدوحة، باريس، بيفرلي هيلز

بالطبع ستقفز إلى أذهان بعض القراء حال قراءة الكلمات أعلاه الواردة على لسان الكاتبة عصمت الموسوي، حادثة مهرجان الدوحة السينمائي «ترايبيكا» العام 2011 التي فقد فيها الشريف أعصابه أمام إلحاح إحدى الصحافيات للتصوير معه، وحادثة الإعتداء على شرطي في كازينو في باريس عام 2003، وحادثة الاعتداء على مسؤول ركن السيارات في بيفرلي هيلز العام 2007. لكن كل ذلك ليس سوى بروباغندا تحيط بكل فنان أو مشهور، وما يهمنا من الشريف حقيقة هو عطاؤه الفني ولتبقى حياته الخاصة ومزاجه شأنا خاصا به.

عمر وفاتن

يطيب للبعض الحديث عن الجانب الرومانسي في حياة الفنان الراحل وعن علاقته بالفنانة الراحلة فاتن حمامة، التي كانت الزوجة الوحيدة في حياته إذ استمرت علاقتهما ما يقرب من عشرين عاماً، أنجبا خلالها ابنه الوحيد طارق.

بداية الشريف كانت على يد فاتن في فيلم «صراع في الوادي» العام 1954، كانت تلك بدايته الفنية حين قبلت فاتن أن تؤدي المشهد الحميم معه. هذا المشهد الذي شكل ولادة النجم العالمي، وأثمر عن حب عنيف وزواج بين الفنانة والممثل الناشئ حينها.

ما أشيع عن سبب طلاقهما بعد عشرين عاما من ذلك الفيلم، هو انشغال الفنان بمشواره العالمي الذي بدأه في الستينيات، واهماله لفاتن وابنها، وقيل أيضا إن السبب كان انشغاله بغراميات متعددة. لا يهم الأمر، لكن ما هو مهم هو ما كان يتردد كثيرا عن رفض شريف الاقتران بأي امرأة أخرى بعد فاتن حمامة، بل إنه لم يرتبط حتى بعلاقة حب بعدها. أشيع عنه ارتباطه بالفنانة انغريد برغمان لسنوات، لكن ذلك الارتباط لم يتم تأكيده مطلقا.

على أية حال عبّر الشريف مرارا عن مشاعره لفاتن، ويربط كثيرون بين وفاتهما في العام نفسه وبعد مرور ستة أشهر من وفاتها. الشريف على أية حال أصيب بالزهايمر في أعوامه الأخيرة وتطورت حالته مع بدايات هذا العام.

يشار إلى أن الفنان عمر الشريف من مواليد 10 أبريل/ نيسان 1932 وهو من مواليد الإسكندرية، ينتمي لأسرة كاثوليكية وقيل يهودية. كان زميلا للفنان الراحل يوسف شاهين ويقال إن الأخير هو من قدمه لدور البطولة أمام فاتن حمامة في فيلم «صراع في الوادي» العام 1954.

fdd-1

نجاحات واخفاقات

ليس مهما رومانسيات عمر الشريف، ولا غرابة أمزجته، ما يهم هو أفلامه التي قدمها ومضامين تلك الأفلام بدءا من تلك التي سبقت العالمية مثل «صراع في الوادي»، أيامنا الحلوة، صراع في الميناء، لا أنام، وصولا للقاءه مع المخرج العالمي ديفيد لين في بداية الستينات ونجاحه الكبير في فيلم «لورنس العرب Lawrence of Arabia» عام 1962، ثم استمرار التعاون مع لين ليقدما أدوار هي أهم ما قدمه الشريف منها دوره في فيلم دكتور جيفاغو.

ما يهم في حياة هذا الفنان أيضا انتقاله السريع والمفاجي والمتكرر من النجومية والن جاح إلى الإخفاق وانحسار الأضواء عنه ثم عودته ثانية، إذ أصبح وجها عالميا بارزا في الستينيات لكنه فشل في بداية السبعينيات، ثم عاد ليبرز في منتصفها مع فيلم «سر المحارب الثالث عشر».

يهم أيضا أن نعرف كيف تنقل بين السينما العالمية وسينما بلاده، يحضر هنا ويحضر هناك، تنحسر عنه الأضواء تارة لكنه لا يكاد يظهر في أي فيلم، وإن بدور بسيط، حتى تجده يفرض حضوره على الفيلم كله.

فاز الفنان بجائز الغولدن غلوب ثلاث مرات كأفضل ممثل عن دوره في فيلم الدكتور جيفاغو، كما حصل عليها عن دوره في فيلم لورنس العرب وهو الدور الذي رشحه أيضا للأوسكار.

حصل أيضا على جائزة مشاهير فناني العالم العربي العام 2004، وعلى جائزة سيزر لأفضل ممثل العام 2004 أيضا وذلك عن دوره في فيلم «السيد إبراهيم وازهار القرآن» لفرانسوا ديبرون. كما حصل على جائزة الأسد الذهبي من مهرجان البندقية السينمائي عن مجمل أعماله.

العدد 4697 – السبت 18 يوليو 2015م الموافق 02 شوال 1436هـ

 

«إنسانة» لهاشم شرف في مهرجان الشارقة السينمائي للطفل

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-5

يشارك الفيلم البحريني القصير «إنسانة» للمخرج الشاب هاشم شرف في الدورة الثالثة من مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل، المقرر إقامتها في الفترة من 18 إلى 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2015. ويحكي الفيلم الذي تم انتاجه العام 2014، وخلال مدته التي لا تتجاوز 6 دقائق، حال الطفلة زينب المصابة بمرض متلازمة داون. وتقوم فكرة الفيلم على تثبيت كاميرا «مخفية» في ملابس طفلة مصابة بهذا المرض؛ لرصد ردود فعل أفراد المجتمع تجاه المصابين بهذا المرض.

شارك الفيلم في عدد من مهرجانات الأفلام الدولية من بينها مهرجان اوديشا الدولي للأفلام في الهند (15-17 مايو/أيار 2015)، ومهرجان للأفلام القصيرة في سويسرا.

الفيلم حاصل على جائزة التميز (Award of Merit) في مسابقة سان دييغو للأفلام القصيرة في كاليفورنيا في العام 2014، كما حصل على المركز الأول في مسابقة المعرض الثاني للوسائل المساندة للأشخاص ذوي الإعاقة SNSE 2014 للافلام القصيرة في البحرين (مايو 2014)، متفوقا على 12 فيلما خاض المنافسة.

واشار مخرج الفيلم هاشم شرف بأن مشاهدات الفيلم على موقع اليوتيوب وصلت أكثر من نصف مليون مشاهدة مذ تم تحميله على الموقع في أكتوبر 2014.

العدد 4690 – السبت 11 يوليو 2015م الموافق 24 رمضان 1436هـ

انتجته «نوران بيكتشرز» وعرض في الأليانس فرانسيز… المخرج سلمان يوسف: انقطعت الكهرباء… فجاء سيناريو «سيحل النور»

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-m-1

«باب النجار مخلّع»، والكهرباء التي «غزت» البحرين في ثلاثينيات القرن الماضي، لم تكن نعمة على الجميع، بل ربما شكلت نقمة وتهديدا على البعض. هذا هو لسان حال الفيلم البحريني القصير «سيحل النور» للمخرج الشاب سلمان يوسف، والذي عرض مؤخراً في المركز الثقافي الفرنسي (الاليانس فرانسيز).

الفيلم الذي كتبه المخرج نفسه، يتناول تداعيات دخول الكهرباء إلى البحرين في الثلاثينيات من القرن الماضي، ويستعرض خلال إحدى عشرة دقيقة، قصة إسماعيل بائع الكيروسين (صلاح الملا)، وهو آخر من لايزال متمسكاً ببيع الكيروسين على ما يبدو. يعيش إسماعيل صراعا بين الرغبة في حماية مهنته والحفاظ على مصدر رزقه، وبين الاستجابة لطلبات زوجته شريفة (فيّ الشرقاوي)، التي تريد منزلاً تعمل فيه المراوح الكهربائية ويضاء بالأنوار ليلاً.

شهد عرض الفيلم الذي استضافه المركز الثقافي الفرنسي حضوراً حاشداً غصت به قاعة المركز ما استدعى عمل عرضين متتاليين، تمّا بحضور مخرج الفيلم وبطليه الفنانين صلاح الملا وفيّ الشرقاوي وباقي أفراد طاقم العمل.

فضاءات «الوسط» حاورت المخرج سلمان يوسف حول فكرة الفيلم وكواليس اخراجه، وعن مشاريع سلمان المستقبلية وطموحاته.

بداية أشار سلمان إلى أن فكرة الفيلم واتته أثناء تصوير فيلمه الثاني «خطوات» في شهر مايو/ أيار 2014، إذ يقول «في اليوم الذي انتهيت فيه من تصوير فيلم «خطوات»، توقف التيار الكهربائي. كان يوما حارا، وكان هاتفي النقال بحاجة لشحن، وكان المكان مظلماً. تذمرت كثيرا من الأمر يومها، ولأنه لم يمكنني فعل شيء بدأت بتأمل الحال حينها ولاحظت كيف ان حياتنا معتمدة على الكهرباء بشكل كبير. انتقلت بتفكيري الى بداية دخول الكهرباء الى البحرين. وهنا جاءت فكرة الفيلم».

ويضيف «اطلعت على بعض القصص حول الفترة التي وصلت فيها الكهرباء للبحرين، كان مضحكاً تعامل الناس مع الأمر، كان بعضهم يتقدم بطلب لإيصال الكهرباء إلى منزله دون أن يعرف سبب تقديمه للطلب».

«هكذا واتتني فكرة كتابة سيناريو يقوم على صراع بين شخصين في تلك الفترة، يرغب أحدهما في الحصول على الكهرباء فيما يرفضها الآخر. جعلتهما زوجين لزيادة تعقيد الحبكة، ولرفع جرعة الكوميديا جعلت الزوج يعمل بائع «كاز» وهو من يعيش ذلك الصراع مع زوجته» يواصل سلمان.

يشير سلمان إلى أن المنامة هي أول عاصمة خليجة تم إنارتها بالكهرباء في 11 مايو/ أيار 1930 وكان ذلك في عهد الراحل الشيخ عيسى بن علي آل خليفة. وكانت محطة رأس رمان هي أول محطة لتوليد الطاقة بواسطة محركين يعملان بالديزل وكان وقودهما يستورد من «عبّادان» إلى أن تم اكتشاف النفط في مملكة البحرين العام 1932.

سلمان انتج فيلمه بمجهود شخصي، حصل على دعم «لوجستي» من بعض الجهات لكنه تحمل كلفة الإنتاج كاملة، ويوضح قائلاً «تمكنت من التصوير في القرية التراثية بمبلغ رمزي، أما الأنتيكات والاكسسورات فكانت دعما مشكورا من صاحب محل «صلاح أنتيك للتحف»، فيما جاءت المساهمة الفنية من الفنانين صلاح الملا وفيّ الشرقاوي لتشكل دعماً كبيراً».

الفنان القطري صلاح الملا والفنانة البحرينية فيّ الشرقاوي أعجبا كثيرا بسيناريو سلمان ووافقا على الفور على تمثيل دوري إسماعيل بائع الكيروسين وزوجته شريفه.

يقول سلمان «تربطني بالفنان صلاح الملا معرفة مسبقة، وهذا ما سهل الأمر علي، أما الفنانة فيّ الشرقاوي فقد تعاملت معها مسبقا أثناء تصوير فيلم «مكان خاص جدا» حيث كنت مساعدا للمخرج في هذا الفيلم. بالإضافة إلى ذلك تربطني علاقة صداقة بأسرتها ما سهل أمر الوصول إليها وكان ترحيبها بالمشاركة كبيراً».

وفيما إذا كان قد واجه أي صعوبات مع فنانين بحجم الملا والشرقاوي، قال سلمان «ليست هذه هي المرة الأولى التي أتعامل فيها مع فنانين ذوي خبرة، ففي فيلمي الأول «خطوات» تعاملت مع الفنان ابراهيم البنكي، وهو ممثل له وزنه وكان دوره صعب في الفيلم فهو اعمى ويتطلب منه أن يسير حافيا في بعض المشاهد. كذلك تعاونت مع الفنانة شفيقة يوسف في فيلمي الثاني «الحضرة». وفي هذه المرة أتعامل مع صلاح الملا وفيّ الشرقاوي، وبالنسبة لصلاح كان مطلوبا أن يتحدث بلسان عربي غير فصيح وبلهجة «مكسرة» فبياعي الكاز أو الكيروسين كانوا من العجم أو الهولة الذين كانوا يتحدثون بلغة «مكسرة».

ويواصل «في كل مرة ومع كل فنان كبير أتعامل معه، ابدأ دائما بالمشاهد الأسهل، التي لا تحوي أي حوارات، حتى يحدث الانسجام لدى الممثل ثم ننتقل إلى المشاهدة اللاحقة التي يتوجب علي فيها تقديم بعض النصائح للفنان المشارك».

تفاعل جمهور العرضين بشكل كبير مع الفيلم، وحول ذلك يقول سلمان «هذه اول تجربة كوميدية لي، وفي الواقع كان لدي خوف كبير من خوض التجربة، لأنني أعرف أن هناك خط رفيع بين الكوميديا والإبتذال، هناك الموقف الكوميدي وهناك الممثل الذي يتبذل نفسه. والحمد لله كانت ردة فعل الحضور جميلة جداً، لدرجة أنهم صفقوا بعد المشهد الذي تتقدم فيه زوجة بائع الكيروسين للحصول على طلب توصيل الخدمة الكهربائية».

لزيادة إحساس المشاهدين بأجواء الفيلم، صاحب عرض الفيلم عرض آخر ملأ الرواق المؤدي لصالة العرض، وضم بعض انتيكات واكسسورات الفترة التي يتحدث عنها الفيلم، بالإضافة إلى زاوية ضمت بعض الأكلات والمشروبات الشعبية البحرينية. المصممة نوف اصبعي تكفلت بتصميم ديكور عرض الأكسسورات والأنتيكات والأجهزة الكهربائية التي كانت مستخدمة في ذلك الوقت، وكما أشار سلمان «حصلت على هذه الأجهزة والأنتيكات من محل «صلاح أنتيك للتحف»، أما الوجبات البحرينية المصاحبة للعرض فقد كانت مساهمة كريمة من مطعم بن عاقول».

تم تصوير مشاهد الفيلم في القرية التراثية في الهملة (أستوديو ان فوكس)، فيما تم تصوير بعض المشاهد في قرية عوالي. الفيلم من إنتاج نوران بيكتشرز، ويضم طاقم عمله كل من حسن نصر في التصوير والمونتاج، إدريس أحمدي ومحسن المتغوي في الصوتيات، وأحمد عيد في الإضاءة وحسن الساعاتي في الخطوط، ومحمد رضوان منتج منفذ، وعلي الرميحي مساعد أول للمخرج، ومحمد بوجيري مساعد مخرج ثاني. قام بتأليف موسيقى الفيلم الموسيقى محمد حداد، فيما قامت نوف إصبعي بتنسيق المناظر، أما المكياج فلصفاء العميري.

حول مشاريعه المستقبلية، أوضح سلمان «حصلت عل منحة من المركز الثقافي الفرنسي لدراسة الإخراج وصناعة السينما في كلية لاسينيس في فرنسا وهي واحدة من أفضل الجامعات في العالم. سأبقى هناك لمدة خمسة أسابيع وسأصور خلالها فيلماً. كما أنوي أن أصور فيلما آخر بمجرد عودتي من فرنسا إن شاء الله، الفيلم سيكون بإسم «مقابلة عمل» The Job Interview» وسأقوم بكتابته مع علي الرميحي».

يشار إلى أن المخرج الشاب سلمان يوسف قدم تجربتين سينمائيتين في الفيلم القصير هما فيلم «خطوات» (2014) وفيلم «الحضرة» (2014) والفيلمان من تأليف وإخراج يوسف.

وحاز فيلم «خطوات» الذي قام ببطولته الفنان إبراهيم البنكي، على شهادة أفضل تمثيل وجائزة أفضل إخراح من مهرجان نقش السينمائي 2014، كما وصل الفيلم للقائمة النهائية بمهرجان بيروت السينمائي 2014، وعرض في مهرجان كازان السينمائي 2014.

أما فيلم «الحضرة» فهو من بطولة شفيقة يوسف وشريفة طالب ولمياء الشويخ، وفاز هذا الفيلم بجائزة أفضل إخراج في مسابقة «أيام البحرين السينمائية» في نوفمبر/ تشرين الثاني 2014.

العدد 4690 – السبت 11 يوليو 2015م الموافق 24 رمضان 1436هـ