هاشم شرف… ثروة وطنية

منصورة عبد الأمير

تستحق كل تجربة إبداعية أن يتم التوقف عندها والإشادة بها إن إستحقت قبل تمحيصها والنظر إلى مواطن قوتها وضعفها، وهي خطوة يجب أن تأتي لاحقاً ولا مفر منها للمبدع أو لمتابعيه. في المقابل يستحق متلقوا التجربة من متخصصين ومن عموم الجمهور، أن يكون مبدعوها على درجة من الاستعداد لتلقي ردود الفعل ووجهات النظر فيما يتعلق بتجربتهم. على أية حال، لا تكبر التجارب والمشروعات الإبداعية ولا تنتعش إن لم يتم دعمها بالإهتمام أولا والرعاية ثم الإشادة أو النقد البنّاء بحسب معطيات التجربة.

أذكر مقدمتي تلك لأنني في الحقيقة ترددت كثيراً قبل كتابة هذا المقال، عسى ألا يفتح عليّ أبواباً من النقد واللوم ويجر وابلاً من الاتهامات بالتحيز لطرف أو لآخر، وهو ما اعتدته منذ بدأت في متابعة إنجازات المبدعين البحرينين. لكنني إزاء الإنجاز الأخير الذي حققه المخرج الشاب هاشم شرف لم يسعني إلا أن أرفع له القبعة وأتوكل على الله وأشرع في الكتابة. هاشم موهبة واعدة في بداياتها تستحق منا الآن الثناء عليها، وأعد كل قارئ قد يتحفز لانتقادي بسبب كتابة هذا العمود، بأن مواطن قوة وضعف أفلام هاشم سيأتي الحديث عنها قريباً.

فاز ثالث أفلام هاشم القصيرة «سوريج» أخيراً بجائزة أفضل فيلم خليجي قصير في مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل، متفوقاً على 176 فيلماً جاءت من 20 دولة من جميع أرجاء العالم. نقطة التفوق ليست في حصد الجائزة وحسب، لكنها في أن يحصد فيلم أنجزه شاب بجهود فردية محضة. وحين أقول محضة أقصد أنه موّل الفيلم، وأخرجه، وكتب السيناريو الخاص به، وقام بعملية المونتاج، وكل ذلك بميزانية فردية لا تتجاوز 300 دولار. وبعيداً عن موهبته وتمكنه، لا يمكننا تجاهل ذكاءه في اختياراته لموضوع فيلمه وفكرة قصة الفيلم ونصه. وحتى أفلامه السابقة تميزت بموضوعاتها الإنسانية الراقية. في هذا الفيلم «سوريج» صور قصة إنسانية بسيطة في طرحها عميقة في مراميها ناقش من خلالها كم الشقاء والمعاناة التي يتحملها البعض في سبيل تأمين لقمة عيش لأبنائهم. في فيلمه الثاني «إنسانة» صور يوميات طفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وقدم تفاعلاتها مع المجتمع، عبر فكرة غير مسبوقة، حين قام بإخفاء كاميرا في ملابسها تصور كل استجابات الآخرين وتفاعلاتهم معها. وفي أول أفلامه «مترب» أثبت تمكنه بفيلم تميز من نواح فنية عديدة لفتت الانتباه لموهبة جديدة واعدة هاهي تبرز فيلماً بعد آخر وتثبت أن الرهان عليها كان صحيحاً.

وهاهو بعد أن حصد جوائز «الأمل الموعود» و«نقش» و«سان دييغو»، يحصد مع «سوريج» جائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل الذي يعد المهرجان الأهم في المنطقة من بين المهرجانات التي تهتم بالطفل وأفلامه.

ألا يستحق هذا الشاب الذي لم يتجاوز عمره 24 عاماً والذي لفت الأنظار لموهبته منذ بداياته أن يتم الثناء والإشادة بمنجزه وإن كان لا يتجاوز الأفلام الثلاثة؟ أترك القارئ حكماً إن كنت مبالغة أو متحيزة حين أقول إن هاشم موهبة واعدة ينبغي الالتفات إليها وتعهدها بالرعاية والاهتمام والتشجيع على أعلى المستويات. أترك قارئي حكماً إن بالغت في قولي إن شاباً ذكياً موهوباً كهذا هو في الواقع ثروة وطنية. كل المبدعين، عموماً، صغاراً كانوا أم كباراً هم ثروات وطنية. وهاشم ليس الوحيد ممن يتميز في الخارج لكن اسمه لا يكاد يسمع في الداخل. مبدعون شباب آخرون أنوي الكتابة عنهم واحداً بعد الآخر، هم جميعاً ثروات وطنية ينبغي الالتفات إليها.

العدد 4802 – السبت 31 أكتوبر 2015م الموافق 17 محرم 1437هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s