خلال حفل لتدشين كتابه بمركز كانو الثقافي: حسن مدن: لن أجازف بكتابة رواية في مثل هذا العمر

المصلّى – منصورة عبدالأمير 

قال الكاتب حسن مدن إن مشروع كتابة رواية قائم لديه منذ زمن طويل، لكن انشغاله بالعمل السياسي لم يحقق له التفرغ والصفاء الذهني المطلوبين لمثل هذا النوع من الكتابة.

جاء ذلك ردا على استفسار عما إذا ينوي مدن التوجه إلى الكتابة الروائية، وذلك خلال حفل نظمه مركز عبدالرحمن كانو الثقافي لتدشين كتابه «الكتابة بحبر أسود» مساء يوم الأحد الماضي (20 ديسمبر/ كانون الأول 2015).

وقال مدن: «الرواية تتطلب تفرغاً وصفاء ذهنيّاً لم يتاحا لي في الفترة الماضية؛ بسبب انشغالي بالعمل السياسي. كما أنه ليس بالضرورة أن أمتلك موهبة كتابة رواية».

واستدرك «لن أغلق الباب في وجه هذا الخيار، لكني في مثل هذا العمر إذا أردت اقتحام عالم الرواية فيجب أن أقدم عملا يليق بتجربتي الحياتية».

وردا على ما إذ كان يمكن اعتبار كتابه والمقالات الواردة فيه تنظيراً نقديّاً، قال: «مسألة التنظير النقدي موضوع له عدة أبعاد. انا ازعم ان بعض مقالاتي تحتوي على تنظير نقدي، لكن المشكلة في الوعاء، فذهن المتلقي العربي ميال الى الدراسات المطولة التي تحوي مقدمة ومتناً واستنتاجات».

وأضاف «ما أدعو اليه هو انه يجب التعاطي مع أي كاتب بالوعاء الذي يقدمه، كما أرجو أن ينظر ايضا الى كسر الصورة النمطية للكتابة الشذرية، وهي الكتابة القصيرة المكثفة، وهناك تفاوتات في الكتابة، لكني اسعى إلى ألا تكون هذه الكتابة الشذرية القصيرة هشة أو فارغة من المحتوى، بل ان تكون مكتنزة بالمعطيات والفكر والثقافة».

وفي حديثه عن الكتاب، قال مدن إنه تمكن من الحصول على جميع المقالات الواردة في الكتاب من مختلف المواقع وذلك عبر موقع البحث غوغل، وأشار إلى أن «الكتاب استغرق بين تسليمه إلى الناشر وصدوره عدة شهور».

وأضاف «في هذه الأثناء كنت أراجع النسخ التي يرسلها الناشر وأدخل عليها التعديلات بالحذف والاضافة، هذا غير مرحلة الإعداد الأولى التي تضمنت تحريراً واسعاً للمادة الأصلية بربطها واعادة تشذيبها وتخليصها من الترهلات والزوائد».

وقال: «في فترة الشهور هذه بيني وبين الناشر يمكنني أن أقول أن الكتاب زاد على حجمه الأول ما بين 25 و30 في المئة، إلى درجة اننا اضطررنا إلى أن نتقدم بطلب رخصة اجازة مرة أخرى إلى وزارة الإعلام».

وردّاً على سؤال عن عنوان كتابه، قال انه وضع عنواناً للكتاب هو «مهرجان الكتابة» لكن الناشر اطلعه على كتاب يحمل عنوان «كرنفال الكتابة» وهو مقارب في معناه للعنوان الذي اختاره، لذلك عاد الى العنوان الأول «الكتابة بحبر أسود» وسط ترحيب شديد من الناشر؛ لأنه لم يكن مقتنعاً بالعنوان الآخر».

وعما إذا كان يمكن اعتبار كتابه دليلاً لتعليم الكتابة، قال: «مجمل ما هو موجود في الكتاب لا يدعي الأستاذية من قريب أو من بعيد، وعلى العكس من ذلك أنا قدمت الكتاب بعبارة لأرسكين كالدويل تقول إن افضل طريقة لتعلم الكتابة هي الكتابة نفسها».

وأضاف «أهديت الكتاب لابني وابنتي علي ووسن، ومن خلالهما الى الجيل الذي اليه ينتسبان، متمنياً أن يحمل بعض الالهام لمن يعنيه عالم القراءة والكتب، فهو خلاصة تجربة معينة يمكن الإفادة منها».

في ندوة ناقشت «الكتابة وتحديات الراهن»…. كتّاب وصحافيون: كتّاب الموت أكثر حيوية من كتّاب الحياة

الشارقة – منصورة عبدالأمير 

دعا الكاتب والشاعر الإماراتي حبيب الصايغ المساجد والمآتم لمراجعة خطابها قائلاً «خطاب كل مسجد وكل مأتم أو حسينية مدعو للمراجعة وخصوصاً مع انتشار الفضائيات أو المواقع التابعة وكأن لكل مسجد أو حسينية فضائية خاصة» وقال إن هذا الأمر يدعو «إلى تعزيز الشتريعات» واستشهد بصدور مرسوم بقانون في دولة الإمارات لمكافحة ازدراء الأديان ونبذ الكراهية. وقال «نعم هناك حاجة إلى قوانين لكن الحاجة أكبر إلى تفعيلها باللوائح وخصوصاً حين لا يكون الفرد هو المتضرر وحده بل الفكرة أو العقيدة في حد ذاتها وبالتالي يكون المتضرر أيضاً فكرة الاختلاف والحوار والتعدد».

وقسم الصايغ، الذي يشغل منصب رئيس تحرير صحيفة الخليج المسئول، ورئيس مجلس إدارة اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، الكتابات، ويقصد بها كل أنواع الخطاب، إلى كتابات عدوانية وأخرى صديقة أليفة وربما مسالمة، مستدركاً بأن ذلك لا يعني أن هناك كتابة صديقة خالصة فقط وكتابة عدوة خالصة فقط «لكن طبيعة الأشياء تشير إلى وجود كتابة بين بين، وأن الكتابة والأدب يتفاوتان بين الخير على إطلاقه والشر على إطلاقة ومن هنا جاءت ضرورة التأسيس المستمر لنقد القراءة كما لنقد الكتابة».

جاء ذلك في ندوة بعنوان «الكتابة ومواجهة الراهن»، أقيمت ضمن الندوات المصاحبة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب (4 – 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015). شارك في الندوة إلى جانب الصايغ، كل من الكاتبة والروائية الباكستانية الساخرة موني محسن والكاتب والمذيع البريطاني الشهير جون مكارثي. ناقشت الندوة التحديات التي تفرزها الكتابة العدوانية، ودور الكتابة المعرفية الهادفة في مواجهة الأفكار الهدامة والعدوانية.

الصايغ، تساءل في بداية حديثه عما إذا كان بالإمكان «معرفة الكتابة ومساءلة تاريخها من دون معرفة القراءة ونقدها ومساءلة تاريخها»، وقال الصايغ أن الكتابة الصديقة هي كتابة معرفية لها طبيعة التأثير التأسيسي التراكمي، فيما الكتابة العدوانية هي المؤثرة بشكل أكبر، مشيراً إلى أنها تتسم «بأنها فجة ومباشرة وتحريضية ولعل هذا ما يفسر الأذى الذي نلمسه في مجتمعاتنا العربية من كتابة ونتاج المحسوبين على التيارات الظلامية والإرهابية والمتطرفة».

واعتبر الصايغ أن «محاولة قتل الطفلة الباكستانية ملالا، وحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، واعتقال الصحافي البريطاني جون مكارثي لخمس سنوات هي كتابة عدوانية» فيما «رد أبوظبي ومحمد بن زايد وابتعاث ملالا لكي تتطبب ثم التحاقها بمؤسسات التعليم في بريطانيا حتى نيلها (نوبل للسلام) كتابة صديقة».

وأشار الصايغ بأنه «إذا كان الإبداع بوجه من وجوهه يفترض ما تفترضه حركة المعنى من انتقال المتلقي من المعنى الأول إلى معنى يليه وهكذا دواليك، فإن معظم الخطاب العربي السائد يضاد ذلك كونه مسطح أحادي وأحياناً ساذج في محاولته إلغاء محمولات الزمن من دين ولغة وإرث»، مضيفاً بأن هذا الخطاب «يتعامل مع النص والخطاب وكأنه الينابيع الأولى لم يصبها أي نوع من أنواع الكدر، وكأن الدين هو التدين وكأن الاختلاف الثقافي والمعرفي غير مقبول دينياً. الأمر الذي ينافي مقاصد الأديان كلها والإسلام ليس استثناءً».

وأضاف «معظم أسباب التكفير التي يوردها المتدينون ليست من الدين والرد عليها ممكن بالآيات القرآنية الكريمة وبالأدلة الشرعية لكن المعضلة أن هؤلاء أنفسهم يكفرون بالحوار العلمي والمنطقي وسرعان ما يتحولون للتكفير والإلغاء والإقصاء والسب».

الحلقة التالية من المعضلة، كما أشار الصايغ هي أن «الخطاب التحريضي يتحول إلى تفجير ودم وموت مجاني وصل حتى إلى أماكن العبادة»، مفيداً بأن «الحوار منقطع أو يكاد» وأن «انتهاء صراع الحضارات وأنسنة الاختلاف وصولاً إلى ثقافة السلام أصبح حلماً»، كما قال بأن «الصراع اليوم مع ما يسمى بثورات الربيع العربي وآثارها صراع داخل الحضارة العربية الإسلامية وكأنها تنقسم على نفسها، وهو ما يفاقم من الخطر ويغير معادلة التأليف – التلقي، حيث مآل كل كتابة اليوم التقنية الجديدة ووسائل التواصل الاجتماعي بما في ذلك الكتاب الورقي والصحافة التقليدية».

وقال «في الواقع الافتراضي أصبح النص أو الخطاب يكتب جماعياً ويقرأ جماعياً» مضيفاً «يبدو أن مجموعة الكتابة العدوانية أكثر تماسكاً ونشاطاً ويبدو أن كتّاب الموت أكثر حيوية من كتّاب الحياة» مستدلاً على ذلك بعدد إعادة التغريدات التي يحصل عليها نص حياة في مقابل العدد الهائل لإعادة التغريدات التي تحصل عليها نصوص الموت.

وقال «لا بد لكتابة الحياة في ضوء ذلك من مراجعة مفاهيم مثل الحداثة والحرية والابتكار نحو التعميق ونحو التحويل النمطي إلى حياتي، أيضاً فإن تمثّل الحداثة في حياتنا مهم ففي الطرف العدواني المضاد هناك من يلعن الظلام ولا يشعل شمعة وهناك من يقرأ الكتب بما فيها الكتب المقدسة على ضوء المصباح الكهربائي وفي الوقت نفسه يلعن أديسون(الكافر)».

وكشف الصايغ عن أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مغذياً رئيسياً لبث الفتنة والفُرقة والشتات مثل الطائفية وغيرها من المحن التي يعيشها العالم العربي، إذ يقول «خذ مثالاً شاهداً فتنة التطيف والطائفية في أوطاننا. هل كنا نصل إلى هذا الوضع الذي يشبه الهاوية لو أن وسائل التواصل لم تكن أصلاً».

وأوصى الكتاب والمثقفين بـ «وعي تحويلات الواقع ومسارات التجديد وإيصال صوتنا وإبداعنا إلى الآخر» مثمناً مبادرة حاكم الشارقة بتخصيص جائزة كبرى للترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى، مشيراً إلى أن حركة الترجمة العكسية أي من اللغات الحية إلى العربية وحدها «يؤشر إلى عدم ثقة بالإنتاج العربي كأن الكتابة في اللغات الأخرى في حد ذاتها ضمان أو معيار».

موني محسن: أتهكم… ولا أسخر

بعدها انتقل الحديث للكاتبة والصحافية الباكستانية موني محسن التي كتبت روايتين وألفت عدداً من الكتب من بينها «يوميات فراشة اجتماعية» و «عودة الفراشة»، وهما كتابان يتضمنان رؤى متفرقة ويرتكزان على عمودها الأسبوعي. تكتب في عدد من الصحف منها الغارديان والإندبندنت.

موني تحدثت عن كيف يمكن للكتابة الساخرة أن تتحدى الراهن الموجود، قائلة «لا أعتبر نفسي كاتبة ساخرة، بل كاتبة متهكمة، والتهكم أسلوب من أساليب الكتابة أحاول من خلاله عكس الحقيقة كاملة، وكشف زيف ونفاق المجتمع مستخدمة في ذلك خفة الظل». وأضافت «أُومن بصعوبة الفصل بين الكتابة والوقع، كما أؤكد أنني لست واعظة، بل كاتبة لا تهرب من الواقع وتعكسه بكل تجرد من خلال كتاباتها».

بعدها قرأت موني مقتطفات من روايتها «مذكرات فراشة اجتماعية» التي تضم مقالات صحافية نشرت في صحف باكستانية، تقول موني «تأتي هذه المقالات على لسان سيدة مجتمع لم تحصل على تعليم جيد وتعيش في باكستان في ظلال زوجها الثري» وتكمل «المجتمع الباكستاني تواجهه مشاكل كثيرة، وفي الثلاثين سنة الأخيرة شهدنا تغير النسيج المجتمعي بسبب تزايد اللاتسامح الديني. أصبح المجتمع عنيفاً وأصبحت الحياة غير آمنة. هذه هي التحديات التي أحاول أن أضمنها في مقالاتي، بأسلوب ظريف حيث أجعل هذه المرأة تكتب عن الأمور بالطريقة التي تراها».

وتوضح «هذه المرأة مثل كثيرين في المجتمع الباكستاني تحاول أن تفصل نفسها عما يحدث في مجتمعها بالعيش وراء أسوار عالية وإحياء الحفلات وفعل كل ما يناقض واقع مجتمعه».

جون مكارثي: يجب أن نوثق قصصنا الفردية

أخيراً تحدث الكاتب والصحافي جون مكارثي الذي اختطف عام 1986 عند ما كان يغطي الحرب الأهلية في لبنان، من قبل مسلحين لبنانين واحتجز رهينة لمدة 1943 يوماً وعرضت تجربته في فيلم «رحلة عمياء» وفي عديد من الكتب وهو راعي منظمة الخلاص من التعذيب.

سرد مكارثي تجربته مع الاختطاف، مشيراً إلى أن هذه التجربة المرة جعلته يدخل إلى عالم الكتابة الأدبية من بوابة الصحافة التي قادته للاعتقال، يقول «لم أكن أتوقع أن أمر بمثل هذه التجربة، كنت صحافياً صغيراً وساذجاً. وكان المواطنون الغربيون يختطفون حينها ولم يكن أحد يعرف لماذا. بعدها أصبحت واحداً منهم» وأضاف «تجربة الاختطاف أفادتني كثيراً في قراءة الواقع الذي يدور في منطقة الشرق الأوسط، وأعطتني منظوراً جديداً لما يشعر به أصحاب الحقوق المشروعة في كل دول العالم من اضطهاد وظلم، وما يعانون منه في مخيمات اللجوء ودول المهجر. قادني ذلك الشعور إلى تأليف كتاب يوثق هذه المرحلة المهمة من حياتي، استطعت من خلاله أن أُحول هذه التجربة التي عايشتها وما تزخر به من قصص إلى عمل أدبي، لم أسرد فيه تجربتي الشخصية فحسب بل عكست فيه المعاناة التي يتعرض لها ملاين البشر في مختلف أنحاء العالم».

وكشف مكارثي عن أهمية توثيق وسرد القصص الفردية في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى، خاصة وأننا نعيش في عصر الأزمات الذي بتنا فيه في كثير من الأحيان كالجمادات، فالفظاعات التي تحدث فيه أصبحت لا تحرك فينا ساكناً، بل صرنا نتلذذ بمشاهد التخريب والدمار، والقتل والتمثيل بالجثث، وأكد على أنه ومن خلال الكتابة يمكن أن نغيّر من هذه السلوكيات الخاطئة التي تتعارض تماماً مع الفطرة الإنسانية السليمة.

العدد 4851 – السبت 19 ديسمبر 2015م الموافق 08 ربيع الاول 1437هـ

 

ضمن موسم «الحالمون» بمركز الشيخ إبراهيم… قاسم حدَّاد يخاطب الوطن… يحلم بالحب وعودة الأصدقاء

المحرق – منصورة عبدالأمير 

«من أنت يا وطني. أعني ما أنت في التفاصيل. جراحك أكثر من الموت. والنصالُ لا تُحصيك. من أنتَ. إن لم تنتخبْ مراهمك ومراميك. إن لم تعرفْ من أين أتيتَ. كيف تدرك طريقك وأقاصيك. تزعُمُ لنا أنك فرْوُ الدفءِ وانتباهة السهام وخزينة الأسرار. وحين نسألك الرأفة. تتلعثمُ وتكشفُ لنا القميصَ عن جراحك…. من أنت».

هكذا يخاطب الشاعر قاسم حدَّاد الوطن في قصيدته المعنونة بـ «من أنت»، ثاني القصائد التي ألقاها في أمسية استضافها أخيراً مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث، ضمن موسمه الثقافي الرابع عشر «الحالمون لا يمكن ترويضهم»، وذلك يوم الاثنين (30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015).

ومن الوطن الذي يخاطبه حدَّاد بمرارة، مرَّت قصائده الملقاة على «الغريب على مائنا»، الذي «يسير في طرقات القرية قتيلاً يجرُّ جثته. بذراعٍ معطوبةٍ وذراعٍ مفتولة. وكلما هَمَّ بالاقتراب سَمِعَ صفقةَ بابٍ تطرده»، وصولاً إلى الأصدقاء الذين لا يعرف حدَّاد كم تبقَّى من العمر لجمعهم؛ إذ يقول: «كم سوف يبقى من العمر كي أسألَ الله أن يجمعَ الأصدقاءَ ويرسمَ حبَّ العدوّ لهم ويؤلّفهم في الكتاب الجديد بما يمسح الحقدَ من قلبهم ثم يسعى بهم للبعيد القريب من الناس يستوعبون الجراحَ ويَحْنُونَ أعناقَهمْ للصديقْ». ثم يتساءل «كم سوف يكفي من الدَّم كي نحتفي بالضغينة وهي تزول من النص يبقى من العمر وقتٌ نؤدي به حاجةَ الروحِ بعد النقائض قبلَ الحريق»، خاتماً بإجابة قال فيها: «قل هو الوقتُ يكفي ففي الحب بوصلةٌ للطريق.»

قصائد كثيرة وجميلة، لم ينشر بعضها، ألقاها في الأمسية التي ضجَّت بحضور شدَّته كلمات حدَّاد فكان غاية في الانصات. قرأ على جمهوره، إلى جانب القصيدتين أعلاه، قصائد كثيرة من بينها «الغزالة»، «عصفور الكنيسة»، «أمرؤ القيس»، «خضرة الحديد»، «أبي»، «اضحك قليلاً»، «مرح النجوم»، «القرويات»، «الرؤيا»، «الغبيط»، «الحرب»، «الفقيه»، و «سجال «.

الاعلامي الشاعر حسن كمال قدَّم لحدَّاد ولأمسيته قائلاً: «أذكر في الثمانينات من القرن الماضي أنني كنت ألقي بعض القصائد لنخبة من شعراء البحرين في أسبوع ثقافي بحريني في الشقيقة تونس. ولما قرأت نصاً أو أكثر لشاعرنا قاسم، رأيت الجمهور منصتاً بكل اهتمام لهذا النوع من الشعر، وعند ما انتهينا من الالقاء قابلت شخصية جميلة متابعة للشعر والأدب ولنشاط البحرين وهو كان في ذلك الوقت اعتقد سفيراً للمملكة العربية السعودية في تونس. قال لي: إذا كان الشعر الحديث بهذه الصفة فإنني من اليوم سأحب الشعر الحديث، قلت له: هذا نموذج من شعراء الحداثة في البحرين، الشعراء المتجدِّدين الذين اعتمدوا على أسلوب مبتكر وهنا الفرق بين الحداثة والشعر التقليدي القديم». وعن شعر حدَّاد، قال كمال: «يمنح قاسم الشعر لغة شاعرية. إنه يعتمد على الكلمة ليصيغها بجرس معيَّن ولتخرج مع بقية كلمات القصيدة صيغة أدبية حداثية بالفعل. لقد استسهل الكثير من شعرائنا وشعراء العالم العربي بالتأكيد في الحركة الثقافية والشعرية عموماً الشعر الحديث. فبدأوا يكتبون قصائد في الواقع لا تفي بمتطلبات الشعر الراقي، الشعر الذي يحلِّق بخيال الانسان، ويتيح له أن يتأمَّل وأن يفكِّر في اللغة الجميلة وفي نفسية الشاعر وفي أخيلته وفي أسلوبه الجميل. هذا الأسلوب الجميل هذه الأخيلة هذه النفسية المفعمة بالأحاسيس المختلفة يمتلكها شاعرنا قاسم حدَّاد».

وعن نثره قال: «بالمناسبة، فإن النثر الذي يكتبه حدَّاد هو أيضاً بجمال شعره، اقرأوا «ورشة الأمل»، اقرأوا «طرفة بن الوردة» وكل كتاباته التي يكتبها حول الشعر».

العدد 4844 – السبت 12 ديسمبر 2015م الموافق 30 صفر 1437هـ

خلال ندوة حول سبل النهوض بالمسرح العربي: فنانون: تنازلت الثقافة العربية عن خطابها العالي فضَعُفَ المسرح

الشارقة – منصورة عبدالأمير 

قال الفنان المسرحي الإماراتي مرعي الحليان إن المشكلة التي يواجهها المسرح العربي تتمثل في «عملية التهميش والتغيب التي مورست عليه، بسبب تنازل الثقافة العربية عن مستوى خطابها العالي جداً، والحوار الفكري الإبداعي اللذين كانا موجودين في الثمانينات».

وأضاف الحليان بأن «خطاب القومية والخطاب الثقافي الذي كان حاضراً في الثمانينات هو ما أوجد عباقرة المسرح أمثال قاسم محمد والصديقي».

جاء ذلك في ندوة شهدها معرض الشارقة الدولي للكتاب (4 – 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015) جاءت تحت عنوان «سبل النهوض وتجدد المسرح العربي» شارك فيها إلى جانب الحليان، كل من إسماعيل عبدالله رئيس جمعية المسرحيين في الدولة وأمين عام الهيئة العربية للمسرح، والفنان أحمد الجسمي.

الفنان والكاتب إسماعيل عبدالله بدأ الحديث، عن تجربته الأخيرة مع مسرح العرائس والدمى الذي أقيم أخيراً في القاهرة وشارك فيه إسماعيل، وقال «منذ البدء كان المسرح مصباحاً منيراً مؤثراً في مجتمعه مساهماً في حركة التنمية وإن خفت ضوؤه بسبب الأعاصير والرياح العاتية في زمن أو آخر إلا أن هذا المصباح مازال قادراً على أن ينير لا يموت ولاينطفئ هذا الضوء لأن زيته نبض الناس وإخلاص مريديه وحواريه والمشتغلين فيه».

وأضاف «يقال أننا نمر في زمن خفوت هذا الضوء وسنتحدث عن هذا حينما يحين الوقت ولكن طلب مني الحديث عن تجربة القاهرة فيجب أن أتوقف عند الاستراتيجية العربية للتنمية المسرحية التي عملت على إعدادها الهيئة العربية للمسرح وانتهت من إنجازها في أواخر عام 2012 وشارك في وضعها أكثر من 300 مسرحي عربي شخصوا الحالة المسرحية العربية.

وأوضح «هذه الاستراتيجية تم اعتمادها من قبل وزارء الثقافة العرب أخيراً، وأوكلت إلى الألكسو مهمة التتنسيق بين الهيئة العربية للمسرح ووزارات الثقافة العربية لتنفيذ ما نصت عليه أو اقترحته هذه الاستراتيجية. من ضمن اقتراحاتها كانت إعادة الروح إلى فنون العرائس والدمى والفنون المجاورة، وذلك إيماناً منا بأهمية هذا الفنون في صناعة الفرجة المسرحية أو الشعبية وتأثيرها في النشئ منذ بداية هذه الفنون في عام 1958 حيث أول تجربة لمسرح العرائس في الوطن العربي في القاهرة».

وأضاف «أن ما تم في القاهرة من نجاح فاق التوقع، فلقد كان هناك احتفاء شعبي على مستوى المحافظات وعلى مستوى التنظيم بذلت كل الجهود لإنجاحه ثم التمام شمل العرائسيين والمشتغلين بمسرح الدمى في الوطن العربي».

وقال عبدالله أن عروض الدمى والعرائس قدمت في أماكن مختلفة ولثقافات متنوعة في المجتمع المصري، من الشباب الواعي والمثقف وصولاً إلى سكان المناطق الشعبية التي استقبلت هذه الفنون بشكل يفوق التوقع» واختتم حديثه عن الملتقى بقوله «نفخر بما تحقق في الملتقى لأن هذا يأتي ضمن استنهاضنا للحركة المسرحية العربية من جديد».

بعدها تحدث الفنان أحمد الجسمي عن بدايات المسرح قائلاً «قديماً كان هناك حالة تنافس عالية بين المسرحيين العرب حول العروض المسرحية والبحث عن هوية المسرح العربي، فكانت هناك عروض الطيب الصديقي التي توجد فيها حالة بحث وتجلي سواء في النص أو الإعداد، ومن العراق كان هناك قاسم محمد». مقارناً بين مهرجانات المسرح سابقاً واليوم قال «في مهرجانات المسرح اليوم يمكننا أن نعرف من أول وهلة أن هناك عرض واحد متميز من بين العروض جميعها، يحمل هدف معين وبه حالة إبداعية ساحرة» موضحاً «لا أجزم بأن روح المنافسة خفتت بين الشباب، إلا أن طبيعة الأعمال المقدمة تغيرت، فمع بداية أي مهرجان أصبح من السهل إدراك العرض المتميز، لما يحمله من هموم وقضايا المجتمع».

وأضاف الجسمي: «ارتقاء النشاط والفعل المسرحي العربي في زمن ما، منح المسرح العربي فرصة التواجد بجانب المسرح العالمي، ولذلك أسباب كثيرة منها تحرك المؤسسات العربية باتجاه المسرح العربي، إذ لم تنقطع المهرجانات العربية في قرطاج ودمشق وبغداد والقاهرة والمغرب والأردن»

وعودة إلى المسرح قديماً قال «كانت هناك عروض تجمع شمل كافة المسرحيين العرب مثل مسرحية كرم مطاوع «وا عروبتاه» التي قدمت في بغداد. هذه النوعية من الأعمال التي تجمع الفنانين العرب ما بين كتّاب ومخرجين وفنانين كانت تعطي نوعاً من الحياة للمسرح العربي إضافة إلى أننا كنا نحتك بمبدعين وأساتذة كبار وحصيلة الاحتكاك أن تأتي بالتجارب إلى بلدك».

الجسمي أشار إلى أن الوضع الحالي تغير لكنه أشار «حالياً لدينا المهرجان الخليجيي الذي يتميز المسرح الإماراتي فيه لأسباب كثيرة أهمها أننا نحصل على دعم حاكم الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، الذي جعل المسرح الإماراتي متطوراً وثابتاً ومتجدداً على الأقل على المستوى الخليجي»

وإضافة إلى ذلك أشار الجسمي «كذلك فإن تبنى حاكم الشارقة للهيئة العربية للمسرح هو استنهاض للمسرح، وأيضاً حين نتحدث إلى ما حققته أيام الشارقة المسرحية من إنجازات وهي من أهم المهرجانات المسرحية في الوطن العربي إذ، أصبحت رافداً كبيراً في المهرجان الإماراتي والمسرح الخليجي أيضاً بدليل أن كتابات إسماعيل عبدالله أصبحت مطلوبة في جميع دول الخليج.

وقال الجسمي «بعيداً عن الظرف السساسي والربيع العربي وتأثيراته، أًصبح لدينا في الشارقة حالة من الإبداع بحيث أصبحنا نفكر بالهم العربي قبل الهم المحلي، كما في ثلاثية إسماعيل عبدالله ومحمد العامري وأنا ثالوثهم في هذا الإبداع كممثل. نحن نقدم مسرحيات مثل «حرب النعل» أو «صهيل الطين» أو «لا تقصص رؤياك»، لا نتحدث فيها عن هم عربي فقط بل عن هم الوقت الحالي الذي نعيشه، واليوم من النادر أن نرى بعض التجارب المحلية أو الخليجية بل حتى العربية التي تحمل مثل هذا الهم، فالهموم أصبحت مختلفة. أعتقد أن المسرح سوف يستمر بقوة أكثر وخصوصاً في ظل وجود رجل مثقف مثل حاكم الشارقة يتبنى المسرح والمسرحيين على مستوى الوطن العربي، ولذا سوف يكون المسرح بخير».

الفنان مرعي الحليان، تحدث عن المرحلة التي ذكرها الجسمي وقال «المسرح العربي لايزال حياً وقوياً، ومريديه ومفكرية ومحبيه في ازدياد، ولكن المشكلة التي يواجهها تتمثل في عملية التهميش والتغييب التي مورست عليه، وجزء من السبب يعود لتنازل الثقافة العربية عن مستوى خطابها العالي جداً، الذي كنا نشعره في فترة الثمانينات والحوار الفكري الإبداعي الذي كان موجوداً»

وأضاف «ما أوجد قاسم محمد والصديقي، وكل عباقرة المسرح، هو الخطاب الإبداعي العام المؤثر في الساحة العربية، وخطاب القومية العالي والخطاب العروبي والثقافي الذي كان حاضراً وقتها».

واستذكر قائلاً «كان سعد الله ونوس يقود جيشاً من المسرحيين ويقود راية في المسرح الاحتفالي وكان الشاعر أدونيس يقود الحداثة من لبنان وكان هناك خطاب فكري عالٍ جداً في الساحة. هذا الخطاب كان متوفراً للمتفرج والمستمع والمريد العادي وكنا نشاهد كل هذا عبر الإذاعة والتلفزيون والصحافة. حين بدأ الإعلام يتخلى عن هذا الخطاب وبدأت الصحافة تذهب إلى التسلية وإلى الخبر «اللايت» و «اللايف ستايل» أصحبت الثقافة والفكر ليست لقارئ اليوم».

وتابع «في أيام الخليج الثقافية كانت الصفحة الثقافية تفرد بكاملها لقصيدة شاعر من الشعراء ويتم الاحتفاء بها، وكان هذا يغذي المستمع والقارئ والساحة العامة. كانت المحطات التلفزيونية تفرد مساحات للحوار والخطاب الأدبي والإبداعي بما فيها المسرح، فكان التلفزيون يقدم مسرحيات ولديه برامج ثقافية. الآن في كل محطة هناك برنامج ثقافي يتيم جداً يرمى في آخر الأسبوع لأن الثقافة لم تعد تناسب هذا العصر، الخطاب الفكري العالي الواعي لا يناسب هذا العصر. مسرحيات مثل «صهيل الطين» و «حرب النعل» ومثل هذه الأعمال لا يمكن أن تقدم الآن لكي يسهر عليها الجمهور.

لكن الحليان برغم ذلك يرفض أن يقول أن المسرح يموت إذ يشير «كيف نقول أن المسرح يموت ولدينا الهيئة العربية العامة للمسرح التي تصرف ملايين الدراهم سنوياً لاستضافة أكثر مما يقارب من 500-600 ضيف مسرحي عربي وتقيم ورش للبلدان، هناك أموال تصرف في المهرجان العربي الذي تقيمه الهيئة سنوياً في عاصمة من العواصم العربية للم شمل المسرحيين العرب وتوحيد مشاكلهم وتعاطيهم مع الإبداع السمرحي».

وتابع الحليان: «بلا شك أن مهرجان المسرح العربي الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح كل عام في إحدى العواصم العربية، فيه دليل على أن الحركة المسرحية العربية لاتزال حيه، ولكن بسبب تعنت وسائل الإعلام وعدم اهتمامها غاب عن الواقع ولم يعد أحد يشعر بأهمية المسرح».

ودعا الحليان في ختام مداخلته إلى ضرورة إعادة إحياء الصفحات الثقافية في الصحف والإعلام الثقافي المرئي والمسموع، وذلك حتى نتمكن من إعادة الخطاب الفكري العربي مجدداً وبالتالي تحفيز الحركة المسرحية العربية لتقديم ما لديها من إبداعات، بقوله «كيف نقول إن المسرح العربي سقط في ظل وجود ملتقى الدمى أو الإبهار الخطير الذي حصل في الأحياء الشعبية. إذن الناس تتعاطي مسرح وهناك من يعمل في المسرح لكن هذا لا يجد له مساحة في الإعلام العربي الذي تخلى عن الخطاب الفكري المثقف الواعي وبدأ يذهب إلى الخطاب السطحي إلى التسليع، وبالتالي لا نجد مساحة الآن حتى لتثقيف أبنائنا نحن تثقفنا من الراديو والتلفزيون ومن الصفحات الثقافية في الصحف، لكنها قتلت الآن وأصبحت صفحات إخبارية فقط لا يمكن أن تنشر إبداعاً لذلك أطالب من خلال هذه الجلسة أنه لكي نعيد الخطاب للثقافة العربية أن يكون حاضراً وأن يكون قوتاً يومياً للناس».

العدد 4837 – السبت 05 ديسمبر 2015م الموافق 22 صفر 1437هـ