معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية يبرز أرقى صور الإبداع البحريني

الجفير – منصورة عبدالأمير 

clt-m-1

في معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية، المقام حالياً في متحف البحرين الوطني، يعرض 34 فناناً بحرينياً 87 عملا متنوعة بين التركيب واللوحات الفنية والنحت والتصوير الفوتوغرافي وأعمال الخط والفيديو.

أعمال هؤلاء الفنانين، جاءت معبرة إلى حد كبير عن روح الإبداع والتجديد لدى الفنانين البحرينين، فاز من بينها 3 أعمال وجدتها لجنة تحكيم المعرض الأكثر تميزاً، فمنحتها جائزة الدانة السنوية. لكن الأعمال الأخرى، التي لم تحصد الجائزة لم تقل تميزاً وإبداعاً عمن حصدوها. وقبل التطرق إلى الأعمال الأخرى المتميزة، ينبغي أولا التوقف عند أعمال الفنانين الذين حصدوا جوائز الدانة، وهي بالمناسبة عبارة عن مجسم تقدر قيمته بـ 6000 دينار بحريني، صممه الفنان خليل الهاشمي.

العمل الذي حصد المركز الأول وفاز بجائزة الدانة هو عمل تركيبي قدمه الفنانان مريم العرب وحسين الموسوي تحت عنوان «هوية صماء خرسانية»، تناولا من خلاله انحسار المساحات الخضراء والمزروعة في البحرين، وإزالة النخيل وردم المساحات المائية واستبدالها بمساحات عمرانية ومناطق حضرية، وتأثير كل ذلك على إحساس البحريني بالمكان وبإنتمائه إليه وبالتالي إحساسه بهويته.

في عملهما تحلقت جذوع نخيل في جلسة دائرية على أرضية إسمنتية، في مقابل شاشة تعرض مقاطع تتناول هوية الإنسان البحريني وثقافته وعلاقتها بحركة التطور العمراني.

حول فكرة عملها قالت العرب: «دائما خلال تجولي في البحرين، أجد انفصالا ما بين المجتمع المحلي والطبيعة، عندها تساءلت فيما إذا كان التطور العمراني الحالي هو السبب في هذا الفصل». أما حسين الموسوي فقال: «عندما أزور بعض المناطق القديمة في البحرين أجدها تحتفظ بمقوماتها الطبيعية والبيئية أكثر من المناطق الجديدة التي تضم المباني الشاهقة، وأعتقد أن ذلك يؤثر بطريقة ما على هوية الإنسان، فالهوية ما هي إلا مجموعة المتغيرات التي تحيط بالإنسان ويتفاعل معها على الدوام ومنها العمران».

المركز الثاني في المسابقة السنوية كان من نصيب الفنانة التشكيلية هدير البقالي، وكانت جائزتها عبارة عن معرض شخصي لأعمالها تقيمه هيئة البحرين للثقافة والآثار في مركز الفنون لمدة شهر كامل.

البقالي شاركت بثلاث لوحات تجريدية استخدمت فيها خامات متعددة Mixed Media، وتشبه اللوحات الثلاث أعمال البقالي السابقة التي تقدم من خلالها خربشات الطفولة وتمردها. حول عملها قالت البقالي: «أفكاري دائماً ما ترافقني في كل أعمالي وأترجمها على ذلك البياض الذي أرى من خلاله تكوينات بصرية تكمل بعضها، وأحاول عبرها البحث عن هوية إنسان لا يجد ضالته في كل مرحلة من مراحل عمره»، وأوضحت أنها استخدمت في إنتاج أعمالها ألوانا زيتية وغير زيتية، الحبر، الفحم، الأقلام الخشبية وخامات متعددة منها الورق.

المركز الثالث ذهب إلى الفنانة سمر الإسكافي التي قدمت عملاً تركيبياً بعنوان «حذر» ضم 40 قطعة خشبية متصلة بطبقات من الورق الشفاف، وهي كما تشير سمر ترمز إلى الأربعين يوماً التي ينبض بعدها قلب الجنين، التي تحتاجها النخلة بعد زرعها مباشرة لتدب فيها الحياة. وقالت سمر إنها استوحت عملها من هذه الفكرة التي تعتبرها جزءاً من الارتقاء الروحي والمادي للإنسان وشبّهته بـ»اليقظة»، مضيفة بأنها استخدمت في إنجاز عملها خامات متعددة كالخشب، والورق الشفاف والمسامير لتكون طبقات متعددة كتبت عليها عبارات مختلفة.

وإلى جانب تلك الأعمال الثلاثة، التي ميزتها لجنة التحكيم بجائزتها السنوية تميزت مساهمة الفنان علي ميرزا التي قدم من خلالها 3 لوحات، لوحتين زيت على قماش تحت عنوان «حليقي الرؤوس»، ولوحة ثالثة استخدم فيها خامات متعددة وقدمها تحت عنوان «انتظار النور». لم يركز ميرزا في لوحاته الثلاث على تقديم أي جمال يذكر، على العكس من ذلك، في لوحتي «حليقي الرؤوس» قدم امرأتين حليقتي الرأس، إحداهما شابة، فيما الأخرى عجوز، اتضح ذلك من خصلات الشعر التي ثبتها على قاعدة خشبية على أرضية المعرض الواقعة أسفل لوحتيه. الشعر أسفل إحدى اللوحتين أسود، فيما هو أبيض يملؤه الشيب أسفل اللوحة الأخرى. وجه المرأتين ينضح كآبة وربما… قبحاً، وميرزا يقول: «دائما ما أتساءل هل يسمح للفنان بالخروج عن دائرة الجمال، وهل يمكن اعتبار القبح أو الكآبة فنا».

من الأعمال المميزة أيضا، أعمال 3 قدمتها الفنانة غادة خنجي، وهي أعمال تصوير فوتوغرافي قدمتها بتقنيات الفوتوشوب، تقول عنها «هذه المجموعة هي تحول وانتقال من أعمالي العادية والصرفة للحظة الصور التوثيقية».

قدمت خنجي صورها تحت عناوين هي «آدم وحواء»، «امي وماغدلينا»، «ماريا، ذاتي وأنا»، وفيها كما تشير «لا أحاول اكتشاف افضلية نظري حول الإسلام، لكن الأهم هو إبراز كيف أصبحت أذهاننا متأقلمة مع رموز معينة حتى بتنا نفقد ونتجاهل جوهر الأشياء».

لوحات الفنان هيثم أحمد، من أكثر الأعمال تميزاً، بنقائضها في اللون والتفاصيل. قدم 3 لوحات تحت عنوان «مسكة1» ومسكة 2 ومسكة 3، وجميعها لوحات فحم وباستيل قدمت باللونين الأبيض والأسود، وغصت بتفاصيل كثيرة ستجعل المتفرج يتوقف طويلا لقراءتها وقراءة تناقضاتها.

المصور الفوتوغرافي شفيق الشارقي قدم 3 أعمال طباعة على ورقة تحت عنوان الساعي 1 و2 و3. أعماله ليست صورا فوتوغرافية تدخل فيها الشارقي لإبراز الحركة من خلال تداخل الأجسام والألوان في هذه الصور، وكذلك من خلال تمايل الخطوط فيها.

المعرض، الذي افتتح يوم 20 يناير/ كانون الثاني 2016 ويستمر لغاية 20 مارس/ آذار 2016، يضم إلى جانب ذلك أعمال كبار الفنانين البحرينيين وأشهرهم مثل: عبدالكريم العريض، عباس الموسوي، بلقيس فخرو، عبدالرحيم شريف، عادل العباسي، عدنان الأحمد وغيرهم من أبرز الفنانين.

السفارة الكورية تنظم عرضاً لفيلم «المحارب» بسينما السيف

الوسط – منصورة عبدالأمير 

clt-2

تنظم السفارة الكورية مساء اليوم الأربعاء (27 يناير/ كانون الثاني 2016)، ثالث عروض برنامج «ليالي السينما الكورية في العام الجديد»، البرنامج السنوي الذي تقدم من خلاله عروض مجانية للجمهور البحريني لعدد من أحدث الأفلام الكورية الجنوبية.

ويعرض في السابعة والنصف مساءً في سينما مجمع السيف فيلم «المحارب» Veteran وهو فيلم من إنتاج العام 2015، تم إطلاقه في دور العرض الكورية في شهر أغسطس/ آب 2015. وكانت السفارة الكورية قد عرضت فيلمين كوريين آخرين من إنتاج العام 2015 وذلك من خلال برنامجها المذكور أعلاه، على مدى الأسبوعين الماضيين، وهما فيلم Miss Granny وفيلم Assassination وكلاهما إنتاج العام 2015.

فيلم «المحارب» الذي تصل مدة عرضه إلى الساعتين تقريباً، حقق أرباحاً تقدر بـ 92 مليون دولار أميركي على شباك التذاكر الكورية الجنوبية منذ إطلاقه في شهر أغسطس/ آب 2015، ما أدرجه على قائمة الأفلام الكورية التي حققت أعلى المبيعات في تاريخ السينما الكورية، ويأتي ترتيبه الثالث على القائمة.

بطل قصة الفيلم هو محقق لا يعرف الاستسلام في عمله وخصوصاً حين يتعلق الأمر بالكشف عن مرتكبي الجرائم. تصل إلى يديه قضية «رفيعة المستوى»، يتورط فيها مليونير شاب متعجرف يدير مجموعة شركات ضخمة ويملك نفوذاً عالياً.

لكن يبدو وكأن هذا الشاب الذي ورث ثراءه من عائلته ذات النفوذ، يخفي أمراً وراء الكواليس، ويتمكن دائماً من الإفلات من فريق المحقق «الشرس» أعلاه بفضل ثروته وعلاقاته النافذة.

الفيلم حاصل على أربعة عشر جائزة في عدد من مهرجانات الأفلام منها مهرجان سيتغيز للأفلام في دروته الثامنة والأربعين 48th Sitges Film Festival ، ومهرجان كوريا لأفلام شباب العالم في دورته الخامسة عشر 15th Korea World Youth Film Festival، وحاصل على عدد من الجوائز الهامة مثل جائزة ماريا كلير الثالثة للنجوم الأسيوين 3rd Marie Claire Asia Star Awards من مهرجان بوسان الدولي للأفلام في دورته العشرين (20th Busan International Film Festival)، وجائزة التجمع الكوري لأفلام النقاد في دورتها الخامسة والثلاثين 35th Korean Association of Film Critics Awards، وجائزة التنين الأزرق للأفلام في دورتها السادسة والثلاثين 36th Blue Dragon Film Awards، وجائزة فاشينستا Fashionista Awards، وجائزة فنان العام بكوريا الجنوبية في دورتها الخامسة 5th SACF Artists of the Year Awards، وجائزة تجمع ممثلي الأفلام الكوريين The Korea Film Actors Association Awards، وأخيراً جائزة تجمع كتّاب الأفلام الكوريين في دورتها السابعة 7th Korean Film Writers Association Awards.

وتم منح الفيلم هذه الجوائز في الخانات التالية: جائزة أفضل فيلم، وجائزة نجم آسيا لعام 2015، وجائزة أفضل إخراج، كما أدرج الفيلم على قائمة أفضل عشرة أفلام لعام 2015. بالإضافة إلى ذلك، حصل الفيلم على جوائز النجم المفضل، والمخرج المفضل، وأفضل تصميم أزياء في فيلم، وأفضل انطباع فني، وجائزة النجم الأفضل، وأفضل إخراج لمشاهد الفنون القتالية، وأخيراً جائزة أفضل ممثل في دور ثانٍ.

الفنانة البريطانية شاهدة أحمد: لا دين للفن ولا هويّة له شاركت بعملين في فن التجهيز بمعرض الشارقة للفنون الإسلامية

الشارقة – منصورة عبدالأمير 

clt-m-1-1

تؤمن الفنانة البريطانية شاهدة أحمد أن الفن لا يمثل ديناً معيناً ولا يحمل هوية محددة، وأنه الأقدر على عقد حوار بين مختلف الثقافات وعلى إبراز جماليات الثقافات والأديان ونقلها بأسلوب راق وبلغة عالمية. شاركت أخيراً في مهرجان الشارقة للفنون الإسلامية (ديسمبر/ كانون الأول 2015 لغاية 14 يناير/ كانون الثاني 2016)، بعملين قدمت من خلالهما مفهوماً خاصاً يدور في فلك الضوء والجماليات الهندسية والروحانيات. وتحت عنوان «أشعة مضيئة» Illuminated Ray شاركت شاهدة بعملين وظفت من خلالهما فن التجهيز للتعبير عن الثيمة التي تم اختيارها لمهرجان هذا العام وهي «النور». ضم العمل الأول 99 مكعباً مضاءً ترمز لأسماء الله الحسنى، فيما ضم الآخر مثلثات خشبية مرئية بفعل إضاءة اصطناعية جعلتها شاهدة ترمز لعدد المرات التي وردت فيها كلمة النور في القرآن الكريم. فضاءات «الوسط» التقت الفنانة خلال فعاليات معرض الشارقة للفنون الإسلامية، لتتحدث حول عمليها المشاركين وحول أسلوبها الفني بشكل عام، فجاء الحوار التالي:

كيف تعكس أعمالك ثيمة النور التي اتخذها المهرجان ثيمة أساسية له في هذه الدورة؟

– يضم عملي الأول 609 مثلثات في إشارة إلى عدد المرات التي وردت فيها كلمة النور في القرآن. وكل قطعة في كل مثلث ترمز لعناصر النار والأرض والماء، وهي مصادر النور، لذلك جعلت قطعتي مضيئة، وهي تعبر عن الشمس والقمر والأرض التي تسطع علينا بنورها، فهي مصادر النور الكبرى في الكون، وبالرغم من أنها جميعاً سوداء إلا أنه يمكنك رؤية نورها. النور هو كظل يسطع علينا من الشمس والقمر والأرض، وظلال كل عنصر منها يكشف ضوء العنصر الآخر، ويجعلنا قادرين على رؤيته.

تعتمدين النمط الهندسي في عمليك، كيف يمكن لهذا النمط أن يعبر عنك كفنانة معروفة بتوجهها نحو الفنون الإسلامية للتعبير عن ذاتها وثقافتها؟

– أنا معروفة كفنانة تقدم فناً إسلامياً وأعمالي متأثرة بالحروفيات والأنماط والأشكال الهندسية، وفي العادة استخدم الأنماط التي تعتمد الأشكال الهندسية في أعمالي. حين طلب مني المشاركة في هذا المعرض التابع لمهرجان الشارقة للفنون الاسلامية، والذي يعتمد ثيمة النور، أردت أن أقدم فكرة جديدة خاصة بالمهرجان، قمت بعمل بحث حول ثيمة المعرض. وجدت أنه حين أفكر في ثيمة النور فإن أول ما يخطر في ذهني هو الشمس والقمر، لأن هذه هي مصادر الضوء الكبرى في الكون وبدونهما لا نستطيع أن نرى الكثير. وعلى اعتبار اطلاعي الواسع ودراستي للفن الإسلامي والأشكال الهندسية، قررت تقديم هذا العمل الذي يضم 609 مثلثات كما أشرت والآخر الذي يضم 99 مكعباً. ولأن ثيمة العملين هي النور، أردت جعلهما مضيئين، ومن أجل إتقان الإضاءة وانعكاسات النور والظلال، تعمدت استخدام المثلثات في العملين بحيث يبدو شكل القطعتين مختلفاً للمتفرج بحسب الزاوية التي يقفها. فيما يتعلق بالثيمات، فأنا دائماً أحب أن تكون أعمالي مبنية على ثيمات محددة مثل الحوار بين الأديان أو حقوق المرأة، ودائماً ما أقوم بالبحث حول أي ثيمة أود تقديمها في أعمالي، ودائماً أيضاً أسعى لأن أضمّن العمل المقدم لمستي وانطباعي الشخصيين. من جانب آخر، فإنني كفنانة بريطانية، شعرت أنه من المهم جداً أن تكون أعمالي متأثرة بثقافتي وذلك لكي أوضح للجمهور الغربي وهو جمهوري الأساسي، بأنني أحمل ثقافة وعقيدة ثريتين، ولا أفضل من الفن لعقد مثل هذا الحوار الرائع. أريد أيضاً أن أقول لجمهوري من خلال أعمالي أن الإسلام لا يتعلق بلبس الحجاب أو أن أكون إرهابية، الإسلام هو أن أقدم فناً يشع نوراً جميلاً، هو ذات النور الذي يأتي من تراثي الثقافي وديني. هاتين القطعتين حين تنظرين إليهما لن تفكري في الدين الإسلامي ولن تريه، وهذا يجسد فكرتي حول الفن على أنه حوار عالمي. الأمر لا يتعلق بكوني إمرأة مسلمة وفي الأغلب الناس لا يربطون بيني وبين أعمالي ويعجبني هذا الأمر. أريد أن أخبر الآخرين عن الأشكال الهندسية الإسلامية والفن الإسلامي وأريد أن أخبرهم عن جمال هذا الفن، الموجود في المسجد الأزرق، وفي تاج محل، وفي قصر الحمراء.

تقدمين أعمالاً في فن التجهيز في الفراغ، وهو فن ينتمي للفنون المعاصرة ويمثل أحد اتجاهات فنون ما بعد الحداثة، ألا يمكن أن يفقد الفن الإسلامي جزءاً من هويته وأصالته حين نقوم بعصرنته.

– نعم، أشارك بقطعتين مقدمتين بأساليب فنية معاصرة جداً، أحافظ فيهما على روح الفن الإسلامي وعلى ثيمة المهرجان. وفي الواقع لم أشأ أن يبدو عملي مباشراً وكما لو كان مجسداً لآية من القرآن الكريم، لأنني حينها لن ألفت سوى انتباه الجمهور المسلم، وعودة إلى ما ذكرته حول أهمية الفن في عقد حوار عالمي، فإن هذا يعني أن الفن للجميع وأنه لا دين له ولذلك يجب أن أقدم أعمالاً تصل لجميع المتلقين والمتفرجين على أعمالي. وبالنظر إلى عملي، ستجدين تأثير ثقافتي وعقيدتي موجوداً وستجدين الجمال الذي التقطه من ديني، ولكني لا أقول في هذه الأعمال إن هناك إله واحد وهو الله، لا أقول ما هو واضح بل أنقل حقيقة كونية واحدة. أما عن فقدان الفن الإسلامي لهويته بعصرنته فأنا لا أعتقد ذلك، فاستخدام الأشكال الهندسية هو تقليد فني شائع في الفن الإسلامي، وما أفعله هنا هو أني أستخدمها بأسلوب فني حديث ومعاصر وهذا أمر لا بأس به.

ماذا عن استخدام الألوان الزاهية والمتعددة في أحد عمليك، ما الذي أردت نقله من ذلك؟

– نعم، فعلت ذلك في العمل الذي يضم 99 مكعباً، لأنني أردت أن أقول أن النور يشع علينا جميعاً. فعلت ذلك بالألوان الأساسية والثانوية، استخدمت اللون الأصفر وهو لون أساسي ومزجته بالألوان التي تنطلق من ألياف الأكريليك، لأنني أردت أن أقول إن هناك نوراً يشع علينا من أعلى هذا العالم البشري الذي نعيش فيه. الألوان في هذا العمل لها رمزيتها، فالأخضر هو لون الحياة الطبيعية، والأزرق يرمز للماء، والأصفر يرمز للشمس.

يشار إلى أن الفنانة شاهدة أحمد حاصلة على ماجستير وبكالوريوس بمرتبة شرف في مجال التعليم والفنون والإذاعة والتلفزيون. تم انتخابها في المجلس البلدي كمستشارة لمدة ثلاة سنوات وكذلك نائبة رئيس مجلس نيلسون تاون، وعضوة في المجلس الإقليمي لجمعية موزاييك برينس تشارلز الخيرية، ومديرة شبكة بندل المجتمعية، وعضو مجلس إدارة فيرشير إيست لانكشاير. عرضت أعمالها في عدة معارض وتم تكليفها مرات عديدة بمشاريع فنية على نطاق دولي واسع كالمفوضية العليا البريطانية في إسلام أباد. حصلت أعمالها على جوائز وترشيحات عديدة.

في ثاني عروض «ليالي السينما» في «سيف 2»… السفارة الكورية تنظم عَرْضاً لفيلم «اغتيال» مساء اليوم

الوسط – منصورة عبدالأمير 

clt-2

تُنظِّم السفارة الكورية مساء اليوم الأربعاء (20 يناير/ كانون الثاني 2016)، ثاني عروض برنامج «ليالي السينما الكورية في العام الجديد»، البرنامج السنوي الذي تُقدَّم من خلاله عروض مجانية لعدد من أحدث الأفلام الكورية.

ويُعرض في السابعة والنصف من مساء اليوم فيلم «اغتيال» (Assassination) في «سيف 2»، وهو فيلم من إنتاج العام 2015. افتُتحتْ عروض الفيلم في كوريا في شهر يوليو/ تموز 2015، وحقَّق أرباحاً تُعَدُّ هي الأعلى في شباك التذاكر الكورية العام 2015؛ حيث وصلت أرباحه في شهر أغسطس/ آب الماضي إلى أكثر من 77 مليون دولار أميركي.

تدور أحداث الفيلم في مطلع الثلاثينات من القرن الماضي، خلال فترة الاحتلال الياباني لكوريا، وفي الفترة التي كان أفراد المُعارضة الكورية يلجأون إلى منطقة مانشوريا الواقعة في شمال شرق الصين، فراراً من بطش الحكومة اليابانية بهم.

في العام 1933، يُقرِّر بعض قادة المعارضة الكورية القيام بسلسلة اغتيالات لبعض ممن تتهمهم بـ «بيع» كوريا إلى اليابان، من بين هؤلاء حاكم إحدى المحميَّات اليابانية في كوريا، بالإضافة إلى صاحب أعمال كوري متعاون مع الاحتلال الياباني. تُوْكل مهمَّة اغتيال هاتين الشخصيتين، إلى عميل للحكومة الكورية المؤقتة، كان قد فرَّ من سجنه العام 1911. يُكلَّف العميل بتهريب ثلاثة عملاء آخرين وإحضارهم إلى شنغهاي وهم: قنَّاصة مُحتجَزة في سجن في مانشوريا لقتلها مسئولها في العمل، وأحد أعضاء حركة الاستقلال العسكرية مسجون بتهمة سرقة مسدَّسات من الجيش وبيعها، وخبير متفجِّرات مسجون لبيعه أسلحة فاسدة. يتبيَّن لاحقاً أن أحد أفراد المجموعة يعمل سراً مع اليابانيين وبأنه قام باستئجار قاتل «يعمل بشكل حُرٍّ» لمعاونته في قتل أعضاء الفريق.

وعلى رغم إعجاب الجمهور الكوري بالفيلم؛ ما جعله يُحقِّق مبيعات عالية في شباك التذاكر الكوري، وهي في الواقع الأعلى في العام 2015، كما وضعت الفيلم على قائمة أعلى الأرباح في تاريخ السينما الكورية؛ إلا أن آراء النقَّاد تباينت حول الفيلم، لكن معظمهم أشاد به وبجانب الترفيه فيه، لكن انتقاداتهم طالت مدَّة الفيلم التي تتجاوز الساعتين و«حدُّوتته» المُعَّقدة بتفاصيلها الكثيرة والمتشابكة. الفيلم في الواقع محشوٌّ بكثير من الأحداث التاريخية؛ ما يجعل أمر الإلمام بجميع أحداثه صعباً على المشاهد غير الملمِّ على الأقل بهذا الجزء من التاريخ الذي يناقشه الفيلم.

لكن على رغم ذلك، يظل الفيلم مميزاً، كمعظم الأفلام الكورية، أو على الأقل ككل الأفلام التي شاهدْتُها خلال برنامج السفارة الكورية في البحرين، في هذا العام وفي العام الماضي من خلال برنامج «ليالي السينما الكورية». يتميَّز الفيلم بجودة إخراجه، وبقدرة مخرجه الفائقة على تنفيذ مشاهد «الأكشن»، بشكل ربما تعجز عنه أفلام هوليوود، التي تلجأ إلى المبالغة وإلى الحركات الخارقة، غير البشرية، من أجل إبهار المشاهد، في حين لا يفعل الكوريون سوى أن يُتقنوا إخراج مَشَاهدِهم، ويُقدِّمونها من خلال فنانين خفيفي الحركة، وعلى درجة عالية من اللياقة في الأداء، وربما صاحب ذلك شيء من خفَّة الظل.

لكن ما لم يُعجبني في الفيلم، إلى جانب كثرة أحداثة والتفاصيل الكثيرة التي تكتظُّ به «حدُّوتته»، هو الشخصيات الكثيرة التي جاءت كنتيجة طبيعية لتلك التفاصيل الكثيرة، والتي وجدتُ نفسي مرتبكة بينها، إلى حدٍّ ما، في منتصف الفيلم.

كثرة التفاصيل والشخصيات تلك، قد تجعل المشاهد غير مضطر لأن يتابع تفاصيل كل القصص، ويتوقع نهاية أو خاتمة لكل قصة صغيرة أو شخصية هنا أو هناك، حتى بالنسبة إليَّ، وقد طُلب مني كتابة تقرير حول الفيلم.

من ناحيتي، ركَّزت على قصة الفتاة القنَّاصة، على اعتبار أنها الوحيدة التي بقيت على قيد الحياة من بين جميع أفراد المجموعة، أو لنقل بقيت سليمة من غير تشويه ولا إعاقة تذكر، وربما أيضاً على اعتبار قصتها المؤثرة، وهي القصة الوحيدة التي نتعرَّف عليها من بين قصص باقي أعضاء المجموعة. فالفتاة التي تفترق عن والدها وشقيقتها تُكلَّف بقتل والدها المتعاون مع اليابانيين، والذي يُعتبر واحداً من عدد من الشخصيات البارزة التي يُصنِّفها المعارضون للاحتلال على أنها شخصيات سلَّمتْ كوريا إلى اليابان.

أخيراً، الفيلم بالنسبة إليَّ، هو اكتشاف رائع، لمقدرة سينمائية أخرى يتمكَّن منها الكوريون الجنوبيون، تتمثَّل في تقديم الدراما التاريخية بشكل أكثر إمتاعاً مما تفعله هوليوود بمراحل.

الفيلم حاصل على ثماني جوائز من أبرز جوائز السينما في شرق آسيا، هي: جائزة أفضل ممثل، وجائزة أفضل إخراج فني، وجائزة أفضل تصوير سينمائي، وجائزة أفضل تصميم ملابس، وجائزة أفضل عشرة أفلام للعام، وجائزة أفضل ممثلة، وأفضل فيلم، وأفضل تقنية.

بالإضافة إلى ذلك، أثار الفيلم جدلاً واسعاً حين قام روائي كوري برفع دعوى قضائية ضد مخرج الفيلم وشركة الإنتاج وشركة التوزيع، اتهم فيها تلك الأطراف بسرقة الكثير من تفاصيل الفيلم وبعض شخصياته من رواية له بعنوان «ذكريات كورية» (Korean Memories) الصادرة العام 2003، لكن المحكمة أصدرت حكمها لصالح الفيلم.

بقيت الإشارة إلى أن يوم الأربعاء المقبل (27 يناير 2015) سيشهد آخر عروض «ليالي السينما الكورية» وذلك مع فيلم المحارب (Veteran)، وسيكون العرْض مجانياً.

عرض صوره ضمن فعالية ((العش 2015)) بمساحة الرواق … المصور جعفر الحداد: أحكي حميمية علاقتنا بالمكان في «صور متعددة لمدينة المنامة»

العدلية – منصورة عبدالأمير 

mon-4

عن علاقتنا بالمكان، وعن حقيقة كوننا جزءا منه، وكونه جزءا منا، جاء معرض المصور الفوتوغرافي الشاب جعفر الحداد «صور متعددة لمدينة المنامة» Multiple Exposure of Manama. قدم المعرض ضمن فعالية العش 2015 التي نظمتها مساحة الرواق للفنون في الفترة 10 ديسمبر/ كانون الأول 2015 لغاية 9 يناير/ كانون الثاني 2016.

تضمن المعرض أربع صور قدمها الحداد، وهو المصور الطموح دائم التجريب رغم حداثة سنه. استخدم فيها تقنية تصوير تعرف بتقنية Multiple Exposure ، التقنية التي وجدها الحداد الأقدر في إيصال رسالته حول المكان وحميمية العلاقة بيننا وبينه.

فضاءات «الوسط» تحدثت مع الحداد حول معرضه وحول تقنيات وأساليب التصوير المختلفة التي يهوى تجريبها دائماً.

حول تقنية Multiple Exposure، قال الحداد «في هذه التقنية أقوم بإدخال ثلاثة أفلام في الغرفة الحمراء لاستخراج صورة واحدة. استخدمتها بدلا من تقنية Double Exposure هي السائدة لكي أضمن صوري تفاصيل أكثر ولأجعلها قادرة على ايصال رسالة معينة».

ويضيف «في نمط Double Exposure تميل الصور إلى الجمالية اكثر من تحميل رسالة، لكنني طورت هذا الأمر في صوري، لأنني أردت أن أضمنها موضوعا ما، إذ أحدد الأشخاص أولا باستخدام تقنية «دوبل اكسبوشير»، ثم أستخدم «المالتيبل اكسبوشير» لأضمن الصورة تفاصيل أخرى تبني الشخصية وتنقل فكرتي وموضوع معرضي فأنا أؤمن بأن المكان جزء منا ونحن جزء منه».

يعرض الحداد صوره الأربع داخل مساحة الرواق للفنون، ويعرض الصور ذاتها، لكن بحجم أكبر في معرض الشارع التابع لمعرض العش، والمقام في الساحة الواقعة خلف مساحة الرواق في مجمع 338 بالعدلية. قدم الحداد صوره بالأبيض والأسود لأن ذلك كما يشير «يعطي إحساساً أكبر من الملون بالجزئية التي يتناولها المعرض وهي المكان».

ويسترسل الحداد في الحديث حول تلك الصور التي توضح علاقة المكان وساكنيه لأبعاد أكبر من يدركها الإنسان، قائلا «صوري مركبة، تصور شخصيات من داخل المنامة مصورة في أماكن داخل المنامة وكل جزئية من العمل لها رسالة أو قيمة معينة، مثلاً في هذه الصورة، تتداخل صورة المطبعة مع صورة الشخص في اشارة إلى أن عمر الشخص الموجود في الصورة هو بعمر المطبعة، وفي تلك الصورة التي يتداخل فيها وجه الرجل مع صورة البناء، وددت أن أشير إلى أن هذا الرجل شارك في بناء هذا المبنى، وهكذا، كل جزئية في الصورة لها رسالة معينة».

هكذا إذن وكما يشير شرح معرض الحداد الذي وضعته إدارة «الرواق» في استقبال زائري المعرض «فجأة تمسي الأبنية المتراصة واجهة تحكينا، تفصل حياتنا، كل أثر قصة، وكل تشقق رواية، تفاصيل تتجلى على انحرافات البناء، مع مرور الأزمنة… تخلد الحياة مرة أخرى متخللة بين الزوايا المنسية في ضجة الحياة اليومية».

في صورة أخرى يظهر طفل يقف خلفه مبنى يقول الحداد إنه «انتهى في السنة التي ولد فيها الطفل»، وأن «الكتابات الموجودة على الأبواب هي كتابات تشير الى تكلفة خدمة الكهرباء المستحقة على صاحب المنزل والتي لم يتمكن من دفعها، وكتاباتها كانت دعوة للآخرين لمساعدة صاحب المنزل في دفعها، وكان هذا دلالة على الترابط الاجتماعي».

سألت الحداد عن مشروع «الإنسان مقابل الضوء» الذي قدمه أوائل العام 2015 وتناول فيه من خلال صور «عفوية» تناقش علاقة الانسان بالضوء، فقال «في ذلك المشروع استخدمت اسلوب تصوير هو Photography Project وهو اسلوب مختلف تماماً عما هو شائع اليوم من صور مثالية نراها في كل مكان. كانت الفكرة أن أبحث عن علاقة الإنسان بالضوء في شوارع المنامة وأن أوثق من خلالها أفعال الأشخاص اليومية بصور عفوية لا أتدخل فيها في تجهيز الموقع أو ما شابه».

أما سر اهتمامه بموضوع علاقة الضوء بالإنسان، فهو كما أشار «الضوء هو المحرك للحياة وهذه الفكرة كانت تلازمني كثيرا منذ زمن طويل، أردت التعبير عنها فوجدت التصوير واحدا من أفضل قنوات التعبير لتناول هذه الفكرة، كما أنني كنت راغبا في تجربة تناولها عبر تقنية او اسلوب تصوير غير شائع».

من التقنيات الأخرى التي جربها الحداد Double Exposure وMultiple Exposure وتقنية السيلويت، كما استخدم أساليب تصوير متنوعة مثل Photography Project, Documentary Photography, وجرب التصوير الصحافي، وصور البورتريه.

بقي لازما الإشارة إلى أن الحداد قدم مع شقيقه حسين الحداد فيلما قصيراً بعنوان «كيوتايبين». اعتمد الفيلم على قصة قصيرة كتبها الحداد، ثم قام بتحويلها مع شقيقه حسين الى سيناريو فيلم قصير، تولى مسئولية إدارة التصوير فيه.

يشار أيضا إلى أن الحداد هو طالب هندسة معمارية في جامعة البحرين، وهو فنان فوتوغرافي شغف بالشارع والصورة. حاصل على الميدالية الفضية من جائزة شنكار الدولية لفن الأطفال العام 2005، وعلى وسام شرف من الفيدرالية الدولية للتصوير الفوتوغرافي (FIAP) العام 2013 في مسابقة اسبانيا الكبرى وهو دون الثامنة عشرة.

في ندوة ناقشت سحر الحكاية… كتّاب وروائيون: العالم أكثر تعقيداً من أن تغيره رواية

الشارقة – منصورة عبدالأمير 

mon-3

قال الروائي المصري محمد المنسي قنديل إن «العالم أكثر تعقيداً من أن تغيره رواية، وإن الرواية أشبه ما تكون بقطار ينقلنا إلى مكان آخر»، مضيفاً أن الكتّاب يلجأون إلى الخيال «كي ينقذنا من الواقع، في عالمنا العربي المليء بالصراعات الدينية والسياسية والمذهبية»، مستدركاً بأن على الكاتب في النهاية «أن يقدم شهادته على العصر الذي يعيشه» موضحاً «أعتقد أنه يجب أن أجعل كل قصة أو رواية أو كلمة أكتبها، شهادة على العصر المضطرب الذي نعيشه».

جاء هذا في ندوة بعنوان «سحر الحكاية وتنمية الخيال»، أقيمت ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي أقيم في شهرنوفمبر/ تشرين الثاني 2015.

شارك في الندوة إلى جانب المنسي، كل من الكاتبة الأميركية المتخصصة بقصص لليافعين، التي رشحت لجائزة جريدة النيويورك تايمز لأفضل المبيعات New York Best Sellers ، جوان باور، والشاعر النيجيري بن اوكري الحاصل على جائزة البوكر والذي يكتب مقالات في صحيفتي البيان والخليج.

بداية تحدثت باور عن تجربة الكتابة لليافعين وأهميتها مشيرة إلى أن الكتابة الروائية «تحتاج للكثير من المهارات»، وأن الكتابة لليافعين «تحتاج الكثير من المهارات الخاصة، وهي تحدٍّ كبير، إذ من المهم معرفة كيف يفكراليافعون وكيف يتصرفون وكيف يتعاملون مع الآخرين، وما هي طبيعة حواراتهم في البيت والمدرسة وفي اي مكان، ومختلف تفاصيل حياتهم وعلاقاتهم». وتابعت «نكتب للأطفال اليافعين كي نساعدهم في كيفية القراءة، وكيف يتعاملون مع العالم»، لافتة إلى أن جدتها كانت راوية جيدة، تروي لهم القصص والحكايات العديدة، وهو ما ساعدها في التعامل مع اليافعين وكيفية الكتابة لهم، معتبرة أن الكتابة للأطفال واليافعين رغم كل التحديات تبقى مهمة رائعة. وقالت ان التفكير كيافع يجعلني شابة ويساعدني أن أكتب بأمل ومثالية، وأعتقد أن مفعول هذا أفضل من مفعول أي عملية تجميل.

من جانبه، قال الروائي محمد المنسي قنديل، إن مصر وتاريخها وناسها جزء من تكوينه الأساسي، مشيراً إلى أنه مهتم بالرواية التاريخية، لأن التاريخ كنز لا بد أن ينهل منه الكتاب، لافتاً إلى أنه نشأ في مدينة المحلة وهي مدينة عمالية مضطربة تشهد صراعات حادة بين السلطة والعمال، موضحاً «كانت رائحة الغاز المسيل للدموع وعبق النشادر تملأ جو المحلة دائماً منذ طفولتي، وأعتقد أن هذا أثر عليّ في كتاباتي، ونفث فيها شعلة غضب أتمنى ألا تنطفئ».

وتابع قنديل «نلجأ إلى الخيال كي ينقذنا من الواقع، في عالمنا العربي المليء بالصراعات الدينية والسياسية والمذهبية يبحث الكاتب أحياناً عن مهرب من كل هذه التناقضات ولكنه ملزم في النهاية ان يقدم شهادته على العصر الذي يعيشه واعتقد ان هذا ما يجب ان افعله في كل قصة او رواية او كلمة اكتبها، إذ أجعلها شهادة على العصر المضطرب الذي نعيشه والذي نتمنى ان نفلت منه ولكنه مع الأسف يجرنا وراءه الى مسائل اكثر تعقيداً».

واسترسل قائلا «الخيال مهما شطح بعيداً عن الواقع ففيه جزء من الحقيقة، ويعكس الواقع بمنظور آخر، ويضفي عليه هالة من السحر والجمال».

لكنه أضاف «العالم أكثر تعقيداً من أن تغيره رواية، والرواية أشبه ما تكون بقطار ينقلنا إلى مكان آخر»، مشيراً إلى أن «الكتابة أكبر من الكاتب، وهي تعامل مع علاقات لغوية لا نهاية لها وعالم بالغ الاكتساح ولذلك من الطبيعي ان يتطور الكاتب من كاتب للقصة القصيرة او من الشعر او اي شكل اخر الى الرواية».

وقال «هذا العصر عصر مركب، تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد والاجتماع وتتداخل فيه صيحات المعذبين المضطهدين مع طغيان رأس المال والجبروت، ولكي نعبر عن كل هذا نحتاج إلى شكل مركب كالرواية، فهي تتيح لك أن تفعل كل ذلك، أن تتدخل برؤاك الفلسفية وتعبر عن آرائك السياسية وتقف مع الجماعة المضطهدة التي تريد أن تقف معها، وهي سلاح من لا سلاح له، تحاول أن تغير قدر الإمكان وتضيف لتجربة المرء تجارب أخرى، وهي تساعد القارئ على فهم هذا العالم المعقد». ورداً على سؤال حول كيفية ايصال الرواية بعاطفتها إلى القارئ الغريب، قال «الفيصل في الرواية ان تعتمد على الحس الانساني. الاوجاع واحدة او متشابهة. الظلمة واحدة ولذلك ما أن تتحدث عن وجع في مكان ما يصل الى المكان الآخر. عرفنا الديكتاتورية من كتابات ماركيز وحين طبقناها على واقعنا وجدنا الديكتاتوريين يتصرفون بشكل واحد (…) الرواية توحد الوجع الانساني». من جانبه، بدأ الشاعر بن اوكري حديثة بقصيدة عن السرد القصصي الخيالي، وقال «كل ما نستطيع فعله هو أن نسرد قصة، وأفعالنا هي أحلام، خلف عقولنا هناك واقع يتحرك وكانه الظلمة التي سبقت الخلق. ومن دون القصة فإن هويتنا تتضور جوعاً، ومع القصة نحرر أنفسنا من الحماقات التي يرتكبها العنصر البشري، وكل ما نعمله هو قصة».

واشار إلى أن «الرواية هي التي تجمع، لكننا بحاجة إلى قوة الشعر كي نستعد لخوض غمار الرواية» وأنه مهتم بأن يحكي قصصا من العصر الذي نعيشه واعطاءها لمسات تجعلها تتعاطى مع أحلام الناس في الحاضر والمستقبل، مؤكداً «بالقصص نقضي على الغباء».

وتعليقاً على سؤال حول العلاقة الملتبسة بين الأجناس الأدبية وتنقل الكتّاب بين الشعر والقصة القصيرة والرواية، قال «أعتقد انه لا يوجد فصل بين الأجناس الأدبية. القصص القصيرة جدا هي نوع من الشعر والمقالات الجيدة تسرد قصصا، في الواقع لا يمكنك أن تكتب شعرا إن لم يكن لديك أجزاء من قصة. فكل هذه الأجناس في نقطة ما تمتزج مع بعضها وتلامس بعضها وتستعير من بعضها قوة».

خليفة العريفي يدشن ثاني رواياته «رائحة القميص» بمركز كانو

الوسط – منصورة عبدالأمير 

clt-6

نظم مركز عبدالرحمن كانو الثقافي أمسية خاصة لتدشين ثاني روايات الكاتب خليفة العريفي، التي حملت عنوان: «رائحة القميص».

وتتناول حكاية الرواية هرب أميرة مع بحار بحريني بحثاً عن الحب والحرية، وكيف تعيش هذه الأميرة بعد ذلك في سعادة وسط الحياة البسيطة مع هذا البحار.

وبأسلوب شعري يشبه ذلك الذي كتبت به الرواية، قدمت الكاتبة فتحية ناصر رواية العريفي، إذ قالت: «ينسكب الحبر حبًّا، وتحاصر أنفاسنا «رائحة القميص». الأبواب موصدة، والقيود محكمة والحياة معتمة، لكن لا شيء يمكنه أن يوقف تسلل الهوى، أو يمنع الحب الذي آن أوانه، حبيبة تائهة، لا تعرف نجمة الفجر. وحبيب مشحون بروح الفتنة، يلتقيان خارج منطقة الزمن، ومنطقه، ويلوذان بالفتى الذي «يسابق الخيل»، كما قال عنه الشاعر الكبير قاسم حداد، يلوذان بخليفة العريفي، ليحكي لكم، عنهما، وعن الحب. نحتفي الليلة بنجاة الحب ومناجاة الأحبة. نحتفي بخليفة العريفي الروائي، المسرحي، الفنان، المتألق هنا بقميص مطرز بالرائحة».

بعدها قدم الكاتب زكريا رضي ورقة عن الرواية بعنوان» «جدلية الداخل والخارج في رواية رائحة القميص لخليفة العريفي»، لينتهي الحفل أخيرًا بقراءات من الرواية قدمتها فتحية ناصر مع الكاتب خليفة العريفي مصحوبة بألحان عازف العود محمد العبيدلي.

تحدث رضي أولاً عن بداية تعرفه على كتابات العريفي، قائلاً «ربما علي أن أعود بذاكرتي في هذه العجالة إلى خمس وثلاثين سنة إلى الوراء حينها كنت فتى غِرّا لم يتجاوز الخامسة عشرة من العمر، وأذكر أن يدي امتدت إلى كتيب صغير بأوراق مصفرة وباهتة كان غلافه مشبعا باللون الأزرق البحري ومشوب بالأخضر في جوانبه. أخذت ألتهمه قراءة حتى فرغت منه، ولأن ما يقرأ في الصغر لا يمحى، بقيت تلك السيرة (سيرة الجوع والصمت) واسم كاتبها خليفة العريفي عالقة في ذاكرتي، عن أولئك الصامتين الصامتين تمامًا، تدور الأيام دورتها لأراني مزاملا لخليفة العريفي في جهة عمل واحدة. وكان خليفة العريفي صامتًا جدًّا، وكلما رأيته صامتًا هبته وتحيرت فيه، تذكرت أولئك الصامتين في (سيرة الجوع والصمت) الذين لم يقطع صمتهم إلا سبحة الشيخ وهي تكرّ بسبحاتها عالية ومنخفضة، لاحقًا علمتُ أن خلف هذا الصامت ضجيجٌ وصخبٌ لا يهدأ، ومن صخبه وإيقاعاته المتحولة، أنه بدأ قاصّا ثم مسرحيًّا ثم اختتم مسيرته الإبداعية روائيا، أتساءل ما إذا كانت هذه محطته الأخيرة أم أن الطريق لم يكتمل بعد».

وعن «رائحة القميص» قال: «في العمل السرديّ فتّش دائما عن شخصية (البطل) لتعرف أين ستتجه بك البوصلة، سواء أكان ذلك البطل حاضرا أم غائبا. لا تعنينا البطولة هنا على نحو القوة والفتوة، بقدر ما تعنينا في مقدار ما تأخذه الشخصية الروائية من مركزية في الأحداث وفي سيرورتها وفي ارتباطها بعناصر العمل السردي، وفي اشتباكها بكل الشخوص والأحداث».

وبحسب رضي، فإن مفتاح الرواية هي فاطمة، الأصغر بين ثلاث أخوات لأخ أكبر يهيمن على حياتهن ومصائرهن، فارضا عليهن عزلة اجتماعية نفسية.

ويضيف زكريا «ستلمس منذ الوهلة الأولى أن شرارة التمرد ستبتدئ من هنا ومن فاطمة تحديدا الأخت الصغرى بما تملكه من مهارات في فن العزف على الكمنجة والغناء تمثل رأس مال بيتيٍ للأخ الأكبرلاستغلال هذه القدرة في كسب الصفقات والرهانات مع كبار المستثمرين، بين الداخل والخارج يكمن صراع النقائض، الحب دائما هو المتمرد والثائر على التقاليد وهو عتبة كسر الأنماط المقيدة والأسوار العالية، لا حبّ إلا بسور عال وبقيد يحجزه، ولا حب إلا بمسافة بين العاشق والمعشوق كلما تدانت ابتعدت وكلما ابتعدت تداولت وفي ذلك تقول أحلام مستغانمي (فالحبّ هو ذكاء المسافة)».

أشار رضي إلى أن الكاتب جعل البطل هو المخلص، وأضاف «بين (الداخل النفسي والمكاني والاجتماعي) في الطبقة الاجتماعية وفي المكان وفي العائلة يتحرك عالمٌ بكامله من التأوهات والرغبة في كسر الحاجز وفي التمرد، وكما هو دارج في حقول السيكولوجي وعلم النفس أن العزلة تولّد انكفاء على الذات وأحيانا الاكتفاء بتلك الذات بالأنا فحسب».

وقال رضي إنه «منذ اللحظة الأولى الجميلة والملفتة في الطريق إلى قميص الرائحة حيث تمسك فاطمة بضمير الحكي والسرد تشعر أن هذه الفتاة ستشعرك بوصفك قارئا أنها ستكون هي السرّ وهي علامة الكشف معا، هي العقدة وهي الحلّ حتى، وهي تطل من الشرفة السجن تطل وفي عينيها أمل الخلاص يوما.

وأكمل «كانت اللحظات السردية الأكثر جمالية هي تلك التي جعل فيها الكاتب السرد والحكي متعدد الأصوات، حيث تولت كل شخصية الحكاية عن نفسها والتعريف بشخصها، وكتكنيك سرديّ كانت الفرصة مؤاتية للكاتب في أن يُعمل تكنيك (تعدد الرواة) وتعدد الأصوات داخل الرواية بشكل أكثر فنّية وإدهاشا، لكن ذلك لم يحدث، وانبترت العملية السردية -ربما لخيارات ارتآها الكاتب- وعدل عن هذا التكنيك لاحقا، وحلّ الراوي الأساس (الرّاوي العليم) محل الشخوص وقام بالهيمنة على مفاصل السرد حتى النهاية».

وقال رضي إنه مع تطور الأحداث وتعقدها في الرواية «اشتعلت مفاصل السرد وشاعت الفوضى فيها، تمرد النص على كاتبه حتى بدا أن شخصية فاطمة أخذت بالكاتب وسحبته إلى عالمها وبدا أن مسافة المؤلف والراوي تداخلت وتماهت إلى حد كبير حتى بات من الصعب أن تفصل صوت الكاتب حينا عن صوت شخوصه»، موضحاً «لم تكن فاطمة بنت أحمد بن فهد نقطة اضطراب مركزية فحسب، بل كانت نقطة اضطراب درامية أيضا، فشعور الأخ الأكبر (طلال) تجاهها كان شعورا غامضا ومبهما ومشوبا بعشق المحارم، فهو من ناحية يتملّكها بشكل مطلق ولا يريدها خارج ظل،ه لكن في جوّانيته يشعر تجاهها بعشق غريب حتى تمنى لو أنها لم تكن أخت،ه ولم تكن ضمن دائرة محارمه. كانت جدلية الداخل والخارج لا على صعيد العزلة والخارج فحسب بل حتى على صعيد انشطار الذات، فكانت معظم الشخصيات تعيش بشخصيتين اثنتين، بل ساهم الكاتب نفسه في شطر شخصية فاطمة وولد منها شخصية منتحلة باسم زينب ما أبقى الشخصية في تشتت وانشطار لدى القارئ، فما عاد يعرف فاطمة من زينب».

وبحسب رضي فقد طغى على الرواية «نفسٌ شعريٌّ تخلل النص السردي وبدا مشكلا فنّيا احتاج إلى تبرير، فكان الصوت الشعري يتداخل مع الشخصيات، فتارة يأتي على لسان فاطمة وتارة على لسان عيسى البحار، وتارة على لسان المؤلف ذاته، وتارة مجهول الهوية يقتحم السّرد اقتحاما مفاجئا، فيتراجع السّرد، ويتلاشى الوصف، وبدت الشعرية والقالب الشعري للموضوع السّردي محلّ جدلٍ واشتباك نقديّ».

واختتم رضي قراءته بالإشارة إلى أن تحولات العريفي من القصّ إلى المسرح إلى الرواية «تشكل تحولات في التجربة الكتابية ذاتها وتبقى رهينة القدرة على الحضور والتفرد في الكتابة وسط موجة جارفة خليجيا بل وعربيا نحو الرواية» متسائلاً: «أين سيقف العريفي وأين سيستمر؟ سؤال تجيب عليه تجربة الكاتب فيما صدر وفيما لعله قيد الصدور وقيد التأجيل، والحكم أولا وأخيرا للقارئ فكل قراءة هي مغامرة وكل نصّ إبداعي مفاتحه بيد المتلقّي».

تصدر كتاباً حول (( حمية الأوتوكيو)) قريباً.. الإعلامية الشاعرة بروين حبيب: أصبحت مدمنة على الانستغرام وأحنُّ إلى «نلتقي»

دبي – منصورة عبدالأمير 

clt-m-1

الحديث مع الشاعرة الإعلامية بروين حبيب مختلف تماماً عنه مع أي مثقف آخر، فهذه الإعلامية الشاعرة الأديبة تمتلك من الحضور ما لا يمكن التغافل عنه، هو الآخر لا يشبه أي حضور آخر. هي المتحدثة اللبقة، والشاعرة المرهفة، والمثقفة التي تحمل روح طفلة مندهشة بالإبداع على الدوام.

حاورت بروين أثناء لقاء جمعني بها في دبي… تحدثت عن إنجازاتها، أحلامها، شغفها، ومشاريعها المقبلة. بدأت معها بواحدة من أهم محطاتها كمثقفة تخدم الساحة الثقافية العربية، سألتها عن تجربة اختيارها لعضوية لجنة تحكيم جائزة البوكر للرواية العربية في دروتها الثامنة العام 2015، فردت:

«كانت تلك فرصة احتاج إليها لأتنفس خارج جو الاعلام. أعادتني إلى أدواتي وأحيت مساماتي النقدية. عدت للقراءة بنهم. هذه الجائزة وضعتني أمام محك قراءة 180 رواية في سنة واحدة. كنت سعيدة كثيرا حين ترشحت وشعرت أنني أذهب إلى مكاني الطبيعي. الإعلام المرئي أخذني كثيرا من الباحثة الناقدة الحاصلة على درجة الدكتوراه، وشعرت أن هذه الجائزة تكريم بحضوري العلمي والاكاديمي وبمصداقيتي، ليس كمثقفة بل كقارئة واعلامية، أستطيع القول ولا أزعم بأنني خدمت الرواية العربية من خلال برنامجي الذي امتد عبر سنوات واستضاف أكثر من 500 شخصية أكثرهم روائيون، بعضهم لم يكن معروفا في الشرق لكنه اشتهر بعد استضافتي له ولأعمال مثل الروائي الجزائري واسيني الأعرج الذي استضفته بعد اطلاعي على مخطوطة روايته «أنثى السراب» قبل نشرها في مجلة «دبي الثقافية». روايته تلك أصبحت من أكثر الروايات مبيعًا في معرض بيروت للكتاب. كان هذا شغفي ولايزال».

وعن اعتراضات البعض على اختيارها لهذه العضوية، قالت: «رددت عليهم بمقال نشرته في «القدس العربي»، قلت فيه إنه بعيدًا عن كوني نجمة تلفزيونية أين حقي الأكاديمي، وبعيدًا عن انني خدمت الثقافة وأؤمن بتلفزة الثقافة، أنا قارئة خاصة للرواية وهناك جوائز أدبية لا يشترط أن يكون المحكم فيها روائيّاً. والحال أنه حتى «المكتبجي» يمكن أن يكون ضمن لجنة تحكيم بعض الجوائز، ولا يشترط أن يقتصر ذلك على الأكاديمي او الروائي».

ما الذي قدمته لك هذه المشاركة على مستوى القراءات من حيث نوعية الكتب ومستوى تذوقك للروايات العربية؟

– هذه الجائزة كانت بمثابة الفرصة الحقيقية؛ لكي أتواجد في المشهد الثقافي بهذا الموقع، ولكي يكون لي رأي في هذا المشهد. بصراحة وللمرة الأولى أقولها، بعد جائزة بوكر لم أقرأ لأي روائي عربي سوى واسيني الأعرج «سيرة المنتهى»، وفي هذه السنة ركزت على الروايات المترجمة. حدث لي تشبع من الروايات التي قدمت للبوكر إذ كان هناك الكثير من الغث.

ما هي المعايير المتبعة عادة لدى لجان التحكيم في تقييم الروايات؟

– هناك خطوط معينة نشترك فيها، مثل تمثيل النص لحياتنا والتقطيع الزماني والمكاني واللغة، ولأني قادمة من أرضية شعرية فأنا أهتم باللغة كثيراً وبكيفية انشغال الرواية بلغة معينة. لكن تبقى بعض المعايير ذاتية، فأنا مثلا شدتني رواية الكاتبة هدية حسين «ريام وكفى» قرأتها في ليلة واحدة، بينما لم يقرأها غيري بالشغف نفسه. هناك معيار ذاتي، ولا أستطيع ان أبرر اعجابي الكبير بها بمعيار نقدي.

كيف تجدين نفسك في برنامج «حلو الكلام» الذي تقدمينه على «فضائية دبي»، الذي لا يشبهك كثيرا والمختلف تماما عن برنامجك السابق «نلتقي مع بروين حبيب»؟

– أصدقك القول ان هذا البرنامج لا يشبه كثيراً شغفي بالعمل او بالمشروع الذي أحمله، أنا بنت الثقافة العربية، هوسي هو بكتاب جديد أو ان اكتشف روائيّاً او شاعراً او نصّاً جميلاً، وأن أحتفي بالابداع العربي. برنامج «حلو الكلام» هو «توك شو» اجتماعي منوع يمكن أن يكون ثقافيّاً أو فنيّاً، لكنه قربني من الناس، واستطاع خلال دورتيه ان يستقطب كثيراً من المشاهدين. إدارة القناة كانت مؤمنة بأني استطيع تقديم هذا النوع من البرامج والنجاح فيه. بالطبع يبقى في خاطري وفي قلبي أن أنتج برنامج ثقافي يشبه «نلتقي»، وبالفعل سأنتج قريبا برنامج سيرة ربما سيأتي بشكل مختلف. المشروع موجود في ذهني، فقط أنتظر الفرصة لإنجازه.

كيف تمكنت من تقريب برنامج «حلو الكلام» من شخصيتك كمثقفة وشاعرة، ووضع لمساتك الخاصة عليه، بحيث أصبح أعلى من مستوى برامج «التوك شو» الجماهيرية المعتادة، كما وازنت بين خفة البرنامج وعمقه واثرائه للمشاهد؟

– أضفت لغتي وأشيائي، فأنا لا استطيع أن أقدم البرنامج وكأني أؤدي وظيفة بل يجب أن أحبه، مشاركتي في اعداد البرنامج وفي اختيار الضيوف جعلاني أصبح في قلب الحلقة، وأشعر بمتعة كبيرة، في تقديم هذا البرنامج العميق، لكنه خفيف وقريب من الناس. اضافة الى ذلك غيرت حتى طريقة اسئلتي. ففي «نلتقي» كنت أطرح الأسئلة بروح الأكاديمية الناقدة، أما هنا فالأمر مختلف، لدي أجهزة رقابة بدءا من المنتج الذي يطالبني دائما بتبسيط السؤال، وان اصبح سلسة، وان اقترب اكثر من الناس. الجمهور المستهدف ليسوا النخبة والمبدعين أو منتجي الثقافة بل كل الناس، على الأخص الناشئة وربات البيوت الذين يمثلون الأغلبية من مشاهدي التلفزيون. وهؤلاء استطعت ان أحصل على انتباههم من خلال المزج بين نوعيات الضيوف إذ يمكنني ان استضيف روائية واستضيف معها نجم. أيضًا أنوّع في موضوعات الحلقات، فهناك حلقة للثقافة واخرى للأدب واخرى للفن والطرب.

لاحظت تواجداً مكثفا لك على برنامج التواصل الإجتماعي «انستغرام»، ما أهمية ذلك لك، ولم تحرصين على هذا التواجد وهذه العلاقة مع متابعيك في ظل انشغالاتك كمثقفة وإعلامية؟

– شبكات التواصل الإجتماعي أصبحت اليوم من الوسائل التي يمكن لها أن تهز عروش الاعلام التقليدي. تفاعل الناس كبير مع ما أنشره على وسائل التواصل الاجتماعي، وحقيقة أصبحت مدمنة على «الانستغرام» وأنا مؤمنة جدا به فأنا اكتب فيه ما لا استطيع ان اقوله على التلفزيون، كذلك فإنه يجعلني موجودة مع الناس طوال اليوم، انقل يومياتي لهم وأصبح قريبة منهم، كما أني حولته إلى وسيلة لإحداث حراك ثقافي واجتماعي بعبارة بسيطة وعبر رسالة يومية. «انستغرام» نافذة جميلة ومتجددة مع الناس.

ألا يقلقك هذا التواجد على وسائل التواصل الاجتماعي وهي القادرة على اقتحام خصوصياتنا بشكل أكبر مما نريده. ما هو حجم المساحة الخاصة من حياتك التي يمكن أن تسمحي للآخرين بالاطلاع عليها.

– ليس كل شيء بالتأكيد، فحياتي الخاصة جدا لن تعرض، ولا يقلقني هذا الأمر، فالإنسان هو من يستطيع ان يبرمجه ويحافظ على هذه الشعرة بين الخاص والعام. هناك خطوط حمراء فأنت لا تريدين أن تخدشي الذائقة، وتريدي أن تحافظي على خصوصيتك. أنت تهندسين هذه الأشياء. هناك بعض الأشخاص فعلا أساؤوا استخدام هذه الوسائل ما أفرز نوعية من البشر أصبحوا اليوم ايقونات ومحركات في مجتمعنا وليس لديهم أي معطيات. في السابق كان الأشخاص المؤثرون هم المغيرون والمحركون لمجتمعهم ومصدر المعلومة والمعرفة وهم من مروا بتجارب معينة ويحملون مؤهلات معينة. اليوم اصبح الأمر مختلفا فأي مشهور يمكن ان يكون ايقونة وما أكثر المشاهير، ومن هم ذي قيمة اليوم عددهم قليل.

تحافظين على اتزانك في كثير من الأمور، فأنت النجمة الجميلة لكن المثقفة، وهذه معادلة صعبة التحقيق، فصورة المثقف النمطية لا تتماشى مع صورة النجمة الجميلة، والمذيعة المتألقة. كيف تفعلين ذلك؟

– نحن نعيش عصر الصورة، وعملي في التلفزيون علمني أن وعيي يجب أن يتغير بين فترة وأخرى، وكذلك احساسي بصورتي وبمقاييس الجمال وفكرة الاناقة. كذلك فقد حباني الله هبة من السماء وهي الكاريزما والحضور. بالإضافة إلى ذلك لا أزال طفلة في داخلي، أحب الابداع وأتلبسه ولدي شغف مأخوذ بالجمال والابداع والكلمة ولدي دهشة من الخلق الجديد. أؤمن بأنه كما يجب أن أحضر لكلمتي ومحتوى برنامجي فإنني يجب أن أحضر شكلي ولبسي وأطورهما. جئت من زمن يؤمن بأن المذيع ليس شكلاً، زمن كان يهتم بالإلقاء والصوت ومخارج الحروف، لذلك اختاروني في الإذاعة. لم آتِ لأنني بنت جميلة أو عارضة أزياء أو راقصة في فيديو كليب. كنت طالبة محبة للأدب لدي شغف بالثقافة والمعرفة. اليوم أصبحت النجومية بالنسبة لي تحصيل حاصل، سواء جاءت النجومية أم لم تأت فقد عشتها منذ صغري، في بلدي وعلى نطاق صغير قبل ان اعيشها على نطاق اكبر. ليست الشهرة ما أنا مهووسة به. اما كيف يوازن الإنسان بين شكله وحضوره وعمقه فأعتقد ان كل شيء يحتاج إلى اجتهاد.

لديك قدرة على التصالح مع كل أمور حياتك، مع واقعك ومع واقع الشاشة العربية وواقع الثقافة ومع ضيوف برامجك، ومشاهديك بكل مستوياتهم. هذه القدرة على التصالح واحتواء كل شيء هل ترجعينها لقوة في شخصيتك أم لكاريزما خاصة تملكينها، أم لحبك الطفولي للأشياء واندهاشك بها وشغفك بها.

– أخاف دائما أن أفقد هذه الأمور ودائما أدعو ربي ألا يميت الطفلة في داخلي. أحرص على الجانب الإنساني في علاقتي مع كثير من ضيوف برامجي واحرص على استمرار علاقتي بهم بعد خروجهم من الاستوديو، بل قد تكون تلك بداية لصداقة معهم. هذه البرامج استطاعت ان تخلق لي صداقات على امتداد الوطن العربي. احتوائي للضيوف حال تواجدهم في دبي هو أمر أقوم به بدافع حب، إذ أعلم أن الجوهر الانساني هو ما يبقي الاشياء بجمالها. يهمني ان اترك اثراً طيبا لدى الجميع، غير مفتعل أو مفبرك. أريد لهذه الأشياء أن تبقى في روحي وحين اشعر بذهابها أشعر اني لا أستطيع ان اقدم شيئا على الشاشة. أريد لشغفي أن يستمر وللدهشة بالأشياء أن تبقى، وهي اليوم أصعب بالنسبة لي من الأمس وخصوصا في المجال الثقافي والنقد والأدب. انا اليوم مهمومة بهم الذاكرة كيف أرشّف هذه الاشياء، كيف اوثق، وكيف اعمل موسوعة تلفزيونية تحافظ على الوجوه التي عبرت الحياة والتي تركت أثراً بكتاب أو برواية أو بمؤلف موسيقي او اغنية، مهمومة بأن أبرز المبدعين المغمورين المغيبين في الذاكرة العربية، وان أضيء على الثقافة العربية وان احمل كاميرتي واطوف العالم بحرية.

تبدو مهمتك كإعلامية مثقفة أصعب بكثير من أي إعلامي آخر، فالثقافة التي يجب ان تمتلكيها لتقديم برنامج يرضي طموحك، أوسع بكثير من تلك التي يجب أن يمتكلها مقدم آخر لا يحمل الألقاب الثقافية التي تحملينها، بل وتبدو مهمتك أصعب من مهمة مقدم برامج سياسية أو اجتماعية.

– لا يجب علي أن أكون ضليعة في كل شيء لكني احاول ان ألمَّ بكثير من الجوانب. كل اهتمامي ينكب على تطوير نفسي وتطوير ادواتي ومشروعي التلفزيوني. أنا مؤمنة بأن التلفزيون ليس هو المنبر الأمثل لنشر الثقافة لكنه المنبر الأخطر لتزييف الثقافة. اليوم هناك فوضى في كل شي وهناك ميوعة مذهلة حتى بتعريف الأشياء.

أين أنت من الشعر اليوم. وما مشاريعك الأدبية القادمة؟

– قريبا سيصدر لي ديوان شعري، وهناك كتاب عن «الانستغرام» ستكون فيه مختارت شعرية. ضمنته مختارات شعرية كتبتها على «الانستغرام» من أجل خلق ذائقة نحو الأدب والثقافة لديهم. اعمل على كتاب آخر منذ ثلاث سنوات يتحدث عن دمية الأوتوكيو وعن تجربتي في الإعلام التلفزيوني. جزء منه اعلنته في كتاب ووضعت له عنواناً مبدئيّاً هو «مذكرات مذيعة» ضمنته قصصي مع الضيوف الذين استضافهم برنامجي. اتمنى ان يكون الكتاب جاهزاً في شهر (مايو/ أيار 2016).

المنسق العام لمهرجان الفنون الإسلامية: ننقل رسالة سلام وإنسانية من الشارقة

الشارقة – منصورة عبدالأمير 

fdd-1

قالت فرح قاسم محمد، المنسق العام لمهرجان الفنون الإسلامية بالشارقة للفنون الإسلامية، إن اختيار موضوع «النور» ثيمة لدورة المهرجان الثامنة عشرة التي تقام حالياً بمتحف الشارقة للفنون، جاء بناءً على رؤية الشارقة بأن تثبت أن الدين الإسلامي هو دين تسامح بنقل رسالة فنية من قلب الشارقة إلى جميع أنحاء العالم تحمل مضامين السلام والتسامح والإنسانية والفلسفة.

وأشارت محمد إلى أن المهرجان الذي افتتح منتصف شهر ديسمبر/ كانون الأول 2015 ويستمر حتى 16 يناير/ كانون الثاني 2016 «يهدف إلى الارتقاء بالذائقة الفنية وإثبات أن الفن الاسلامي فن غني وحيوي ويحتوى على وحدات وعناصر فنية متنوعة».

وأوضحت «يستضيف المهرجان 40 فناناً من 17 بلداً عربياً وأجنبياً، يقدم كل منهم طرحاً مختلفاً وطريقة خاصة في التعبير عن ثيمة النور سواء في الأعمال الفنية المشاركة أو في الفعاليات الأخرى». وأضافت «المهرجان متنوع بأماكنه وبجماله وبطرحه، فهناك أعمال التصوير والرسم والتركيب في الفراغ والأعمال ثلاثية الأبعاد وتركيب الفيديو وهذه كلها أعمال التقت في نقطة واحدة هي النور».

المهرجان الذي افتتحه عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، تنظمه دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ويشهد 223 فعالية تتنوع بين المعارض، والورش، وعروض الأفلام والندوات الفكرية. وتتنقل هذه الفعاليات بين كافة مدن إمارة الشارقة مثل الذيد، وكلباء، وخورفكان، ودبا الحصن، والحمرية، ووادي الحلو والحمرية.

وحول الفنانين المشاركين في المهرجان قالت فرح «عملنا منذ دورات سابقة لمهرجان الفنون الإسلامية على استقطاب فنانين غير مسلمين متأثرين بالفن الإسلامي والوحدات الزخرفية والخط العربي والحرف العربي، لنثبت بأن الفن الإسلامي وصل للجميع».

أول المعارض الفنية التي افتتحها المهرجان هي معرض للفنون المعاصرة، حيث يعرض فيه الفنانون رؤيتهم حول «النور» بأساليب فنية معاصرة عبر مجسمات وأعمال تركيبية ومقاطع فيديو وغير ذلك. وفي ردها عما إذا كان طرح الفن الإسلامي وهو فن له تراثه الخاص بأسلوب فني معاصر، قد يفقده جزءاً من هويته وأصالته، قالت فرح «المهرجان يضم أربعة معارض يتم افتتاح واحد منها في كل أسبوع، فهناك معرض للفن الكلاسيكي يضم الخط العربي والورق المقهر وصناعة السجاد القديم، المهرجان متنوع ويلقي الضوء على جميع أنواع الفنون الإسلامية، لكننا ارتأينا أن يتم الافتتاح الرسمي في هذا العام بالفنون الإسلامية المعاصرة، لكن حتى الأعمال المعاصرة جميعها تستخدم الزخارف الإسلامية.

وأشارت فرح إلى أن الشارقة، وبحسب تعليمات حاكم الشارقة، تحتفي بأعمال الفنانين المشاركين في المهرجان في كل عام، إذ «يتم اقتناء بعض الأعمال المهمة والمؤثرة لتزيين الدوائر الحكومية في الشارقة».

العدد 4865 – السبت 02 يناير 2016م الموافق 22 ربيع الاول 1437هـ

تشارك بعملين في مهرجان الفنون الإسلامية بالشارقة الفنانة كريس وود: أنا مهووسة بالضوء، كلما أمعنت فيه اكتشفت المزيد

الشارقة – منصورة عبدالأمير 

fdd-m-1 (1)

تعتمد الفنانة البريطانية كريس وود، الضوء مادة في جميع أعمالها، تسخر أنماطاً مختلفة منه لتذكرنا، كما تشير، بلحظات زائلة في العالم الطبيعي. منحوتاتها تتشكل من ترتيبات بسيطة، تخلق أنماطاً حركية تستجيب للبيئات التي توضع فيها. شاركت في أول معارض مهرجان الفنون الإسلامية بعملين مجموعة منحوتات وعمل تركيبي، أطلقت عليهما اسم «مطر الضوء» Light Rain.

فضاءات «الوسط» التقت كريس وود لتتحدث عن عمليها المشاركين.

تحدثت كريس أولاً حول العمل الأول الذي يتكون من مجموعة من المنحوتات الزجاجية البسيطة ذات الأشكال الهندسية التي تخلق أنماطاً ساحرة في استجابتها للضوء والظل.

تقول كريس «هذا زجاج مزدوج اللون dichroic ليس له لون لكنه يرشح اللون حين يصطدم به، الضوء الأبيض يصطدم به لكنه يتغير بحيث تنعكس موجات معينة من الضوء. الضوء الأزرق ينفذ من خلاله فيما ينعكس الضوء المتبقي من خلاله ولكن هذا الأمر يتغير بتغير الزاوية التي يأتي منها الضوء. هذا الزجاج على الرغم من أنه ليس له لون إلا أنه يبدو كقوس قزح يتم التحكم به».

تستعرض كريس جماليات الضوء وأنماطه الساحرة دائماً في أعمالها، وهي تؤكد «كل أعمالي تناقش ثيمة الضوء، وإبراز ما يحدث فيه. اللون ليس مهماً لي بقدر ما أن اللون يوضح ما يفعله الضوء. لذلك أستخدم نمطاً ونظاماً معيناً، يحتويان الشكل بحيث يسمح للضوء بأن يتحدث عن نفسه».

وحول المنحوتات المشاركة في المعرض تقول «هذه قطع جديدة بالنسبة لي، تم العمل عليها حين تم تكليفي بتقديم عمل لمستشفى أطفال في لندن أراد أن يكرم المتبرعين بأعضاء الأطفال، وكنت في الأصل أريد أن أقدم عملاً باستخدام الزجاج عديم اللون ولكني وجدت أن مكان العرض غير مناسب لعملي».

وتضيف «كنت أزور عمتي في إحدى المرات وهي تملك الكثير من الألماس والأحجار اللامعة الرائعة وكانت ترتدي خاتم ألماس يعكس الكثير من الضوء بشكل ساحر. حينها عرفت أن نفاسة وثمن الضوء هي ما أريد أن أعبر عنه، ومن هنا جاء هذا العمل الذي ثبتت فيه أحجار الكريستال على الزجاج، وتستطيعين أن تري أن الضوء يسطع من خلالها، وتستطيعين أيضاً أن تري الظلال في بعض الأنماط المنعكسة في الخلف».

وتواصل «لدي هذه الطبقة الرقيقة وهي شفافة من جانب حين تنظرين إليها من الأعلى للأسفل تصبح غير شفافة، ومن جانب واحد يمر الضوء عبر المساحة الشفافة ثم يرتد ويتوزع على هذ السطح. الأمر مذهل حقاً، وما تراه العين أمر ساحر، هذا الضوء الذي يلامس هذه البقعة لا يظهر هنا وسوف لن تريه، ولذلك أنا أبرزه بهذه المساحة المنبسطة».

في عملها التركيبي الثاني «مطر الضوء» تعتمد كريس على ضوء مركز في زجاجة مياه، وهي تقول إن عملها هذا «رسالة من أرض المطر إلى أرض الضوء» وهي بذلك تقصد بلادها، إنجلترا، بأرض المطر، إلى الشارقة أرض الضوء.

وتتحدث كريس عن عملها قائلة «هذا العمل التركيبي معد خصيصاً لمهرجان الشارقة للفنون الاسلامية، وهو تطوير لفكرة منحوتات الكريستال السابقة».

وتوضح «فيما كنت أعمل على موضوع الكريستال وهو كما تعلمين يحمل نمطاً وشكلاً هندسياً جاهزاً، لاحظت انني عندما أسلط الضوء من خلال الكريستال، يسطع بشكل هندسي رائع. ولذا قمت بوضع أحجار كريستال في القاع لتعكس الأشكال الهندسية على الأرض. استخدمت مواد عادية، وهي قنينات ماء زرقاء وأخرى خضراء. الزرقاء من هنا وهي تعكس زرقة السماء، أما الخضراء فهي من أرض المروج الخضراء».

غطت كريس أرضية غرفة العرض برمل صحراوي ناعم ذهبي اللون، وتشرح سبب ذلك قائلة «وجدت أن أرضية غرفة العرض لن تكون مستجيبة لأنماط الضوء التي أريدها، ولذا غطيتها برمل من الصحراء لجعلها تقبل الضوء بشكل أفضل وتبرزه. بدا رمل الصحراء مناسباً جداً لنقائه ولونه، وللجفاف الذي يرمز إليه، ثم هنالك ما يرمز إليه الماء، وهما مادتان مناسبتان لعمل «مطر الضوء» Light Rain.

تقول كريس إنها تضمن في أعمالها أي مادة تساعدها على التلاعب بالضوء، فهي تعمل بالمرايا والعدسات والبلاستيك والمعدن وأي مادة لامعة عاكسة للضوء. وتبحث كريس في ثيمة الضوء منذ 25 عاماً وهي تؤكد «أنا مهووسة بالضوء، كلما أمعنت النظر فيه اكتشفت المزيد بشأنه. لم يتوقف عن إدهاشي يوماً، أنا بالفعل أحب الضوء وأعرف كيف يستجيب الناس إليه. الضوء له تأثير مادي علينا، فنحن ننتج هرمونات تستجيب للضوء ولفقدانه وأعتقد أن العمل على الضوء لا يمكنه إلا أن يكون له تأثير يرفع من معنوياتنا».

سألتها عن مدى الاختلاف بين رحلة بحثها عن الضوء في إنجلترا وبحثها عنه في الشارقة، فقالت «فرق كبير وهذا أمر مذهل، وجدت هنا الكثير من الضوء (المستعار) الذي يأتي من الأسطح العاكسة للمباني الضخمة التي يرتد الضوء عنها ويعمل أشكالاً رائعة بجودة عالية».

وعن مشاركتها في مهرجان للفنون الإسلامية بالرغم من خلفيتها غير الإسلامية، وعن مدى معرفتها بتراث الفن الإسلامي، قالت «منذ عشرة أعوام التحقت بدورة في الفنون الاسلامية وتعلمت أنماطاً هذا الفن. وجدت أن هذا الفن المنظم ساعدني كثيراً في تنظيم أفكاري وعملي، وخصوصاً أنني أعاني من عسر القراءة، ما يعني أنني شخص غير منظم في أفكاري، كما أن مرسمي يعج بالفوضى، لكن عملي على العكس من ذلك منظم للغاية. ساعدني الفن الإسلامي على عمل تنظيم معين في حياتي، كما إن عملي على الضوء ساهم في ذلك.

العدد 4865 – السبت 02 يناير 2016م الموافق 22 ربيع الاول 1437هـ