تشارك بعملين في مهرجان الفنون الإسلامية بالشارقة الفنانة كريس وود: أنا مهووسة بالضوء، كلما أمعنت فيه اكتشفت المزيد

الشارقة – منصورة عبدالأمير 

fdd-m-1 (1)

تعتمد الفنانة البريطانية كريس وود، الضوء مادة في جميع أعمالها، تسخر أنماطاً مختلفة منه لتذكرنا، كما تشير، بلحظات زائلة في العالم الطبيعي. منحوتاتها تتشكل من ترتيبات بسيطة، تخلق أنماطاً حركية تستجيب للبيئات التي توضع فيها. شاركت في أول معارض مهرجان الفنون الإسلامية بعملين مجموعة منحوتات وعمل تركيبي، أطلقت عليهما اسم «مطر الضوء» Light Rain.

فضاءات «الوسط» التقت كريس وود لتتحدث عن عمليها المشاركين.

تحدثت كريس أولاً حول العمل الأول الذي يتكون من مجموعة من المنحوتات الزجاجية البسيطة ذات الأشكال الهندسية التي تخلق أنماطاً ساحرة في استجابتها للضوء والظل.

تقول كريس «هذا زجاج مزدوج اللون dichroic ليس له لون لكنه يرشح اللون حين يصطدم به، الضوء الأبيض يصطدم به لكنه يتغير بحيث تنعكس موجات معينة من الضوء. الضوء الأزرق ينفذ من خلاله فيما ينعكس الضوء المتبقي من خلاله ولكن هذا الأمر يتغير بتغير الزاوية التي يأتي منها الضوء. هذا الزجاج على الرغم من أنه ليس له لون إلا أنه يبدو كقوس قزح يتم التحكم به».

تستعرض كريس جماليات الضوء وأنماطه الساحرة دائماً في أعمالها، وهي تؤكد «كل أعمالي تناقش ثيمة الضوء، وإبراز ما يحدث فيه. اللون ليس مهماً لي بقدر ما أن اللون يوضح ما يفعله الضوء. لذلك أستخدم نمطاً ونظاماً معيناً، يحتويان الشكل بحيث يسمح للضوء بأن يتحدث عن نفسه».

وحول المنحوتات المشاركة في المعرض تقول «هذه قطع جديدة بالنسبة لي، تم العمل عليها حين تم تكليفي بتقديم عمل لمستشفى أطفال في لندن أراد أن يكرم المتبرعين بأعضاء الأطفال، وكنت في الأصل أريد أن أقدم عملاً باستخدام الزجاج عديم اللون ولكني وجدت أن مكان العرض غير مناسب لعملي».

وتضيف «كنت أزور عمتي في إحدى المرات وهي تملك الكثير من الألماس والأحجار اللامعة الرائعة وكانت ترتدي خاتم ألماس يعكس الكثير من الضوء بشكل ساحر. حينها عرفت أن نفاسة وثمن الضوء هي ما أريد أن أعبر عنه، ومن هنا جاء هذا العمل الذي ثبتت فيه أحجار الكريستال على الزجاج، وتستطيعين أن تري أن الضوء يسطع من خلالها، وتستطيعين أيضاً أن تري الظلال في بعض الأنماط المنعكسة في الخلف».

وتواصل «لدي هذه الطبقة الرقيقة وهي شفافة من جانب حين تنظرين إليها من الأعلى للأسفل تصبح غير شفافة، ومن جانب واحد يمر الضوء عبر المساحة الشفافة ثم يرتد ويتوزع على هذ السطح. الأمر مذهل حقاً، وما تراه العين أمر ساحر، هذا الضوء الذي يلامس هذه البقعة لا يظهر هنا وسوف لن تريه، ولذلك أنا أبرزه بهذه المساحة المنبسطة».

في عملها التركيبي الثاني «مطر الضوء» تعتمد كريس على ضوء مركز في زجاجة مياه، وهي تقول إن عملها هذا «رسالة من أرض المطر إلى أرض الضوء» وهي بذلك تقصد بلادها، إنجلترا، بأرض المطر، إلى الشارقة أرض الضوء.

وتتحدث كريس عن عملها قائلة «هذا العمل التركيبي معد خصيصاً لمهرجان الشارقة للفنون الاسلامية، وهو تطوير لفكرة منحوتات الكريستال السابقة».

وتوضح «فيما كنت أعمل على موضوع الكريستال وهو كما تعلمين يحمل نمطاً وشكلاً هندسياً جاهزاً، لاحظت انني عندما أسلط الضوء من خلال الكريستال، يسطع بشكل هندسي رائع. ولذا قمت بوضع أحجار كريستال في القاع لتعكس الأشكال الهندسية على الأرض. استخدمت مواد عادية، وهي قنينات ماء زرقاء وأخرى خضراء. الزرقاء من هنا وهي تعكس زرقة السماء، أما الخضراء فهي من أرض المروج الخضراء».

غطت كريس أرضية غرفة العرض برمل صحراوي ناعم ذهبي اللون، وتشرح سبب ذلك قائلة «وجدت أن أرضية غرفة العرض لن تكون مستجيبة لأنماط الضوء التي أريدها، ولذا غطيتها برمل من الصحراء لجعلها تقبل الضوء بشكل أفضل وتبرزه. بدا رمل الصحراء مناسباً جداً لنقائه ولونه، وللجفاف الذي يرمز إليه، ثم هنالك ما يرمز إليه الماء، وهما مادتان مناسبتان لعمل «مطر الضوء» Light Rain.

تقول كريس إنها تضمن في أعمالها أي مادة تساعدها على التلاعب بالضوء، فهي تعمل بالمرايا والعدسات والبلاستيك والمعدن وأي مادة لامعة عاكسة للضوء. وتبحث كريس في ثيمة الضوء منذ 25 عاماً وهي تؤكد «أنا مهووسة بالضوء، كلما أمعنت النظر فيه اكتشفت المزيد بشأنه. لم يتوقف عن إدهاشي يوماً، أنا بالفعل أحب الضوء وأعرف كيف يستجيب الناس إليه. الضوء له تأثير مادي علينا، فنحن ننتج هرمونات تستجيب للضوء ولفقدانه وأعتقد أن العمل على الضوء لا يمكنه إلا أن يكون له تأثير يرفع من معنوياتنا».

سألتها عن مدى الاختلاف بين رحلة بحثها عن الضوء في إنجلترا وبحثها عنه في الشارقة، فقالت «فرق كبير وهذا أمر مذهل، وجدت هنا الكثير من الضوء (المستعار) الذي يأتي من الأسطح العاكسة للمباني الضخمة التي يرتد الضوء عنها ويعمل أشكالاً رائعة بجودة عالية».

وعن مشاركتها في مهرجان للفنون الإسلامية بالرغم من خلفيتها غير الإسلامية، وعن مدى معرفتها بتراث الفن الإسلامي، قالت «منذ عشرة أعوام التحقت بدورة في الفنون الاسلامية وتعلمت أنماطاً هذا الفن. وجدت أن هذا الفن المنظم ساعدني كثيراً في تنظيم أفكاري وعملي، وخصوصاً أنني أعاني من عسر القراءة، ما يعني أنني شخص غير منظم في أفكاري، كما أن مرسمي يعج بالفوضى، لكن عملي على العكس من ذلك منظم للغاية. ساعدني الفن الإسلامي على عمل تنظيم معين في حياتي، كما إن عملي على الضوء ساهم في ذلك.

العدد 4865 – السبت 02 يناير 2016م الموافق 22 ربيع الاول 1437هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s