الفنانة البريطانية شاهدة أحمد: لا دين للفن ولا هويّة له شاركت بعملين في فن التجهيز بمعرض الشارقة للفنون الإسلامية

الشارقة – منصورة عبدالأمير 

clt-m-1-1

تؤمن الفنانة البريطانية شاهدة أحمد أن الفن لا يمثل ديناً معيناً ولا يحمل هوية محددة، وأنه الأقدر على عقد حوار بين مختلف الثقافات وعلى إبراز جماليات الثقافات والأديان ونقلها بأسلوب راق وبلغة عالمية. شاركت أخيراً في مهرجان الشارقة للفنون الإسلامية (ديسمبر/ كانون الأول 2015 لغاية 14 يناير/ كانون الثاني 2016)، بعملين قدمت من خلالهما مفهوماً خاصاً يدور في فلك الضوء والجماليات الهندسية والروحانيات. وتحت عنوان «أشعة مضيئة» Illuminated Ray شاركت شاهدة بعملين وظفت من خلالهما فن التجهيز للتعبير عن الثيمة التي تم اختيارها لمهرجان هذا العام وهي «النور». ضم العمل الأول 99 مكعباً مضاءً ترمز لأسماء الله الحسنى، فيما ضم الآخر مثلثات خشبية مرئية بفعل إضاءة اصطناعية جعلتها شاهدة ترمز لعدد المرات التي وردت فيها كلمة النور في القرآن الكريم. فضاءات «الوسط» التقت الفنانة خلال فعاليات معرض الشارقة للفنون الإسلامية، لتتحدث حول عمليها المشاركين وحول أسلوبها الفني بشكل عام، فجاء الحوار التالي:

كيف تعكس أعمالك ثيمة النور التي اتخذها المهرجان ثيمة أساسية له في هذه الدورة؟

– يضم عملي الأول 609 مثلثات في إشارة إلى عدد المرات التي وردت فيها كلمة النور في القرآن. وكل قطعة في كل مثلث ترمز لعناصر النار والأرض والماء، وهي مصادر النور، لذلك جعلت قطعتي مضيئة، وهي تعبر عن الشمس والقمر والأرض التي تسطع علينا بنورها، فهي مصادر النور الكبرى في الكون، وبالرغم من أنها جميعاً سوداء إلا أنه يمكنك رؤية نورها. النور هو كظل يسطع علينا من الشمس والقمر والأرض، وظلال كل عنصر منها يكشف ضوء العنصر الآخر، ويجعلنا قادرين على رؤيته.

تعتمدين النمط الهندسي في عمليك، كيف يمكن لهذا النمط أن يعبر عنك كفنانة معروفة بتوجهها نحو الفنون الإسلامية للتعبير عن ذاتها وثقافتها؟

– أنا معروفة كفنانة تقدم فناً إسلامياً وأعمالي متأثرة بالحروفيات والأنماط والأشكال الهندسية، وفي العادة استخدم الأنماط التي تعتمد الأشكال الهندسية في أعمالي. حين طلب مني المشاركة في هذا المعرض التابع لمهرجان الشارقة للفنون الاسلامية، والذي يعتمد ثيمة النور، أردت أن أقدم فكرة جديدة خاصة بالمهرجان، قمت بعمل بحث حول ثيمة المعرض. وجدت أنه حين أفكر في ثيمة النور فإن أول ما يخطر في ذهني هو الشمس والقمر، لأن هذه هي مصادر الضوء الكبرى في الكون وبدونهما لا نستطيع أن نرى الكثير. وعلى اعتبار اطلاعي الواسع ودراستي للفن الإسلامي والأشكال الهندسية، قررت تقديم هذا العمل الذي يضم 609 مثلثات كما أشرت والآخر الذي يضم 99 مكعباً. ولأن ثيمة العملين هي النور، أردت جعلهما مضيئين، ومن أجل إتقان الإضاءة وانعكاسات النور والظلال، تعمدت استخدام المثلثات في العملين بحيث يبدو شكل القطعتين مختلفاً للمتفرج بحسب الزاوية التي يقفها. فيما يتعلق بالثيمات، فأنا دائماً أحب أن تكون أعمالي مبنية على ثيمات محددة مثل الحوار بين الأديان أو حقوق المرأة، ودائماً ما أقوم بالبحث حول أي ثيمة أود تقديمها في أعمالي، ودائماً أيضاً أسعى لأن أضمّن العمل المقدم لمستي وانطباعي الشخصيين. من جانب آخر، فإنني كفنانة بريطانية، شعرت أنه من المهم جداً أن تكون أعمالي متأثرة بثقافتي وذلك لكي أوضح للجمهور الغربي وهو جمهوري الأساسي، بأنني أحمل ثقافة وعقيدة ثريتين، ولا أفضل من الفن لعقد مثل هذا الحوار الرائع. أريد أيضاً أن أقول لجمهوري من خلال أعمالي أن الإسلام لا يتعلق بلبس الحجاب أو أن أكون إرهابية، الإسلام هو أن أقدم فناً يشع نوراً جميلاً، هو ذات النور الذي يأتي من تراثي الثقافي وديني. هاتين القطعتين حين تنظرين إليهما لن تفكري في الدين الإسلامي ولن تريه، وهذا يجسد فكرتي حول الفن على أنه حوار عالمي. الأمر لا يتعلق بكوني إمرأة مسلمة وفي الأغلب الناس لا يربطون بيني وبين أعمالي ويعجبني هذا الأمر. أريد أن أخبر الآخرين عن الأشكال الهندسية الإسلامية والفن الإسلامي وأريد أن أخبرهم عن جمال هذا الفن، الموجود في المسجد الأزرق، وفي تاج محل، وفي قصر الحمراء.

تقدمين أعمالاً في فن التجهيز في الفراغ، وهو فن ينتمي للفنون المعاصرة ويمثل أحد اتجاهات فنون ما بعد الحداثة، ألا يمكن أن يفقد الفن الإسلامي جزءاً من هويته وأصالته حين نقوم بعصرنته.

– نعم، أشارك بقطعتين مقدمتين بأساليب فنية معاصرة جداً، أحافظ فيهما على روح الفن الإسلامي وعلى ثيمة المهرجان. وفي الواقع لم أشأ أن يبدو عملي مباشراً وكما لو كان مجسداً لآية من القرآن الكريم، لأنني حينها لن ألفت سوى انتباه الجمهور المسلم، وعودة إلى ما ذكرته حول أهمية الفن في عقد حوار عالمي، فإن هذا يعني أن الفن للجميع وأنه لا دين له ولذلك يجب أن أقدم أعمالاً تصل لجميع المتلقين والمتفرجين على أعمالي. وبالنظر إلى عملي، ستجدين تأثير ثقافتي وعقيدتي موجوداً وستجدين الجمال الذي التقطه من ديني، ولكني لا أقول في هذه الأعمال إن هناك إله واحد وهو الله، لا أقول ما هو واضح بل أنقل حقيقة كونية واحدة. أما عن فقدان الفن الإسلامي لهويته بعصرنته فأنا لا أعتقد ذلك، فاستخدام الأشكال الهندسية هو تقليد فني شائع في الفن الإسلامي، وما أفعله هنا هو أني أستخدمها بأسلوب فني حديث ومعاصر وهذا أمر لا بأس به.

ماذا عن استخدام الألوان الزاهية والمتعددة في أحد عمليك، ما الذي أردت نقله من ذلك؟

– نعم، فعلت ذلك في العمل الذي يضم 99 مكعباً، لأنني أردت أن أقول أن النور يشع علينا جميعاً. فعلت ذلك بالألوان الأساسية والثانوية، استخدمت اللون الأصفر وهو لون أساسي ومزجته بالألوان التي تنطلق من ألياف الأكريليك، لأنني أردت أن أقول إن هناك نوراً يشع علينا من أعلى هذا العالم البشري الذي نعيش فيه. الألوان في هذا العمل لها رمزيتها، فالأخضر هو لون الحياة الطبيعية، والأزرق يرمز للماء، والأصفر يرمز للشمس.

يشار إلى أن الفنانة شاهدة أحمد حاصلة على ماجستير وبكالوريوس بمرتبة شرف في مجال التعليم والفنون والإذاعة والتلفزيون. تم انتخابها في المجلس البلدي كمستشارة لمدة ثلاة سنوات وكذلك نائبة رئيس مجلس نيلسون تاون، وعضوة في المجلس الإقليمي لجمعية موزاييك برينس تشارلز الخيرية، ومديرة شبكة بندل المجتمعية، وعضو مجلس إدارة فيرشير إيست لانكشاير. عرضت أعمالها في عدة معارض وتم تكليفها مرات عديدة بمشاريع فنية على نطاق دولي واسع كالمفوضية العليا البريطانية في إسلام أباد. حصلت أعمالها على جوائز وترشيحات عديدة.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s