الفنانة إيمان أسيري: مآسي الحروب التي لا تتوقف أنتجت«جنون»

المقشع – منصورة عبدالأمير

clt-m-1

الجنون… هو الوصف الأقرب لما تضج به لوحات الفنانة الشاعرة إيمان أسيري التي تزين جدران مشق غاليري منذ يوم السبت الماضي (الموافق 20 فبراير/ شباط 2016). المعرض المقام تحت عنوان «جنون» والذي يستمر حتى (3 مارس/ آذار 2016)، يحكي قصة جنون يومي نعيشه جميعاً بفعل أخبار الحروب التي تصل إلى مسامعنا، لا نجد لإيقاف نزفٍ سبيلاً ونكاد لا نكترث فيما تطالعنا وسائل الإعلام بتفاصيله اليومية بشكل دائم. يضم المعرض 18 لوحة وعملاً تركيبياً واحداً، قدمتها الفنانة على «الكانفس» وبـ «الأكريليك»، ثم علقتها على أسلاك شائكة بدون أية إطارات. تلونت أعمالها بمـآسي الحرب وبالألم الذي يعتري روحها كلما طالعتها تلك الأخبار، أما العمل التركيبي الوحيد في المعرض فكان عبارة عن أسلاك شائكة علقت عليها أسيري قصاصات أوراق تضم فقرات مأخوذة من كتابها الذي يتحدث عن الحروب. وتشير أسيري إلى أنها تأمل أن تتمكن من طباعة الكتاب الذي سيكون عنوانه «جنون شجر النوم»، قريباً.

فضاءات «الوسط» التقت الفنانة إيمان أسيري، للحديث عن معرضها فجاء الحوار التالي

أطلقتِ على معرضك اسم «جنون»… ما قصة الاسم، وأي جنون ذلك الذي تتناوله لوحاتك؟

– فكرة المعرض أساساً تدور حول الأخبار اليومية التي نسمعها بشكل يومي، وكلها أخبار حروب وقتل ونزاعات. هذه الأخبار تأتي وتذهب بشكل جعلها اعتيادية بالنسبة لنا، أصبحنا نسمعها كل صباح وتمر مرور الكرام. أصبحت كما لو أنها تكتب على قصاصات أوراق ترمى بعدها وتصبح هذه الأخبار من الماضي، يذهب كل شيء ولايتبقى سوى الغبار. نسمع أخبار الحروب ولا نعي بأن الحرب تعني القتل والذبح وانتهاء حياة بعض البشر. هؤلاء البشر الذين يفقدون حياتهم هم من يعرفون جنون الحرب وفداحتها لأنهم هم من دفعوا ثمنها.

بدأت في رسم اللوحات في عام 2010، كنت متأثرة حينها بما يحدث في العالم من حروب. هذه الحروب المجنونة التي كانت موجودة منذ خلقت البشرية، لم تهدأ يوماً، وستظل كذلك، يختلط فيها الحديد بدماء البشر ليتحول كل شيء إلى رماد.

في عام 2013 عدت إلى موضوع الحروب بعد أن نضج بداخلي أكثر، وأضفت 10 لوحات للوحات الثمان السابقة، لكن اللوحات الجديدة ضمت تفاصيل أكثر، لأن الأسى الذي بداخلي أصبح أكبر.

لوحاتك تبدو كأوراق مطوية، لا إطارات خشبية تسندها، وتعلقينها على أسلاك شائكة؟

– نعم لوحاتي هي أخبار الحروب التي تكتب على قصاصات ورق ثم تلقى بعد ذلك في إشارة إلى نسيان أخبار الموت والقتل والدمار. رسمتها على الكانفاس وعلقتها بدون إطارات، تعمدت ذلك لأقدم إيحاءً بما يحصل حقيقة فهذه اللوحات غير المبروزة هي قصاصات أوراق الأخبار التي نلقي بها دون أن نركز في تفاصيل ما جاء فيها من أخبار الموت والحياة. أما فكرة تعليق اللوحات على الأسلاك الشائكة فأردت أن أقول من خلالها أنه لا أحد يستطيع أن يوقف هذه الحروب أو يعارضها.

يغلب على اللوحات اللون الرمادي بتدرجاته، لكنك أدخلتي اللونين الأحمر والذهبي، ما رمزية الألوان لديك، الذهبي على وجه الخصوص؟

– اللون الذهبي يشير إلى أن الإنسان ثمين، أما الرمادي وهو الذي يملأ الكانفاس فهو لون الحرب، هو لون الدخان والرماد ولون الرصاص الذي يخترق الأجساد، فيحرقها ويحولها إلى رماد.

لوحاتك كئيبة الألوان، وجوه شخوصها لا ملامح لها، ويبدو وكأنك اعتمدتي أسلوباً تعبيرياً تجريدياً، هل تجدينه الأقدر على نقل فكرتك.

– أسلوبي تعبيري أساساً، وأنا أفضل الأسلوب التعبيري على نقل التفاصيل، ففي موضوع الحروب، التفاصيل مؤلمة، ولا أريد أن أجاري الكاميرا في تصوير بقايا الحروب. أنا أريد أن أنقل تأثير الحروب فقط.

يبدو لي المعرض مجنوناً في أسلوبه الفني، هل مارستي مثل هذا الجنون في أي معارضك السابقة؟

– نعم، في معرض «روج» الذي قدمته عام 2008 في «طيب بنك»، قمت برسم 18 لوحة بقلم الروج وكانت لوحات ذات حجم كبير.

clt-m-1-2

الفن من أجل التشافي

منصورة عبد الأمير

أتجنب دائماً الكتابة عن المعارض الفنية، ولعلني لا أكشف سراً حين أقول بأنني ألجأ دائمًا لجعل الفنان يتحدث عن معرضه، فأنجو أنا من مقصلة الفنانين والنقاد وحتى القراء العاديين. لكن الحال اختلف مع معرض الفنانة اللبنانية آني كاركدجيان المقام في البارح للفنون التشكيلية تحت عنوان: «قداس Requiem».

هذه المرة زرت المعرض يوم افتتاحه، كانت الفنانة حاضرة، أخبرتها برغبتي في لقائها، لكنني ما إن تجولت بين لوحاتها حتى وجدتني أمام حال آخر. أجبرتني اللوحات على التوقف طويلاً، التأمل عميقاً، والصمت كثيراً. هذه اللوحات الـ 34 والمتنوعة بين الباستيل على ورق والأكريليك على كانفس، تضجُّ بِكمٍّ لا يوصف من الألم والمعاناة. تزين جدران البارح منذ (التاسع من فبراير/ شباط 2016) لتحكي قصة بطلتها الفنانة آني كاركدجيان وربما جميع من عايشوا الأهوال التي عايشتها.

تمتلئ هذه اللوحات بصور تكشف عن معاناة بشرية، يحق لي أن أسميها فادحة. يغلب عليها طابع سريالي، لعله مسئول عن كشف جزء كبير من التشوه النفسي الذي تعاني منه شخوص اللوحات، بضخامة أجسادها، وبالحزن واللامبالاة اللذين يبدوان من عيون تلك الشخوص. وما بين لوحة تصور امرأة تلتفت إلى الخلف، برأسها الملتصق فوق جسدها والمنحني انحناءة غير ممكنة واقعيًّا، وأخرى يثبت فيها رأس امرأة على مكعب، فيما تنساب خصلات شعرها كدماء تسيل من رأسها، من عينيها، من أنفها، ومن بين شفتيها، وصولا لأزهار تنبت وسط أجساد مشوهة، تغرس جذورها في الأقدام والأيدي وفي وسط الأكف. قد يرمز ذلك للأمل ولطاقة الحياة التي تأتي، لكن وسط كثير وطويل من التوحش والمعاناة والقسوة والألم والوحدة والانعزال.

بشكل عام، تكشف لوحات المعرض كمّاً هائلاً من العنف والتوحش النفسي، وتجعل الزائر يتوقف كثيرا وطويلا أمام لوحة هنا وأخرى هناك، لا ليتأمل خطوط الفنانة وأسلوبها الفني، بل ليبحر في عوالم لوحاتها.

بدا لي المعرض كمحاولة للتشافي من أمر جلل أصاب روح ونفس كاركدجيان. وددت سؤالها، لكن الكتيب المصاحب للمعرض كان كفيلاً بأن يقدم لي أجوبة شافية. كشفت آني عبر هذا الكتيب، عن كم «فادح» من الألم والعنف والقسوة تعرضت لها، كلبنانية عايشت أهوال الحرب الأهلية في بلادها. تلونت طفولة الفنانة بفزع وأهوال تلك الحرب، ثم بتأثيرات تلك الأهوال على من عايشوها ونجوا منها. هذه الحرب التي أخذت من الأرواح ما أخذت، وشوهت من النفوس ما شوهت.

تقول آني إنها منذ أن بلغت السادسة من عمرها، وجدت نفسها هاربة مع أسرتها من جحيم تصفية عرقية، تعرض لها الحي الذي تسكنه في بيروت. هربت إلى الجبال، وكان ذلك أول لقاء لها مع الخوف، والأرق والكوابيس، والتوحش والعزلة والقسوة وهي مشاعر لن تتوقف عند ذلك الحد. بعد ستة أعوام، ستواجهها نكبة أخرى ستسكن معظم أعمالها الفنية لاحقاً. ستفقد آني والدها، الأقرب إلى قلبها، مقتولاً في حادثة غدر على يد أقرباء. ستظل آني بعدها تتواصل مع والدها عبر الرسائل، رافضة التسليم بفكرة موته ورحيله عن عالمها. لن تبعث رسائلها، وسيظل والدها ساكناً روحها وعقلها ومن ثم لوحاتها، وستظل آني تتشافى من آلامها وأهوال الحرب الغادرة عبر الفن. معرض آني كركدجيان يستحق أكثر من زيارة. يستمر حتى (29 فبراير 2016) في البارح للفنون التشكيلية.

العدد 4914 – السبت 20 فبراير 2016م الموافق 12 جمادى الأولى 1437هـ

الفنان التشكيلي محمد طه: مغامرتي تكلَّلت بالنجاح

المحرق – منصورة عبدالأمير 

clt-m-1

 يصف الفنان التشكيلي محمد طه معرضه الشخصي الأول الذي افتتح في هند غاليري أخيراً، بالمغامرة التي قام بها للتعريف بنفسه كفنان له إمكاناته ورؤيته الخاصة، مؤكداً أنها مغامرة تكللت بالنجاح.

الفنان محمد طه، الاسم الجديد القديم في ساحة الفن البحريني، يقدم اشتغاله الفني الأول بعد أعوام طويلة من الانشغال بتدريس مواد الفنون والتصميم، امتدت منذ تخرجه في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة العام 1980 حتى تقاعده المبكر من الوظيفة الرسمية العام 2012. وهو على رغم كونه زميل دراسة لفنانين مثل عباس الموسوي، وعبدالإله عرب، وعباس يوسف، فإن الانشغال بالتدريس وتخريج أجيال ذات ذائقة فنية مميزة، جعل معرضه الشخصي الأول يأتي متأخراً، إذ افتتحه الرئيس الفخري لجمعية البحرين للفنون التشكيلية الشيخ راشد بن خليفة آل خليفة، مساء الاثنين الماضي (8 فبراير/شباط 2016).

يضم المعرض 37 لوحة أنجزها طه على مدى عامين كاملين، تنوعت في أساليبها الفنية وموضوعاتها. «فضاءات الوسط» حاورت الفنان على هامش معرضه، فكان اللقاء الآتي:

  • تعود بقوة إلى ساحة الفن التشكيلي، تبدو نشيطاً منذ تقاعدك المبكر وعودتك إلى الفن، وها أنت تتوج هذه العودة الميمونة بمعرضك الشخصي الأول.

– نعم، أنا فنان تشكيلي ومصمم، خريج فنون جميلة. عملت في قسم الفنون والتصميم بمعهد البحرين للتدريب، واشتغلت في هندسة الديكور وتصميم الجرافيك والشعارات، لكن أعمالي الفنية كانت محدودة بحكم انشغالي بالوظيفة. شجعني عدد من أصدقائي الفنانين ومنهم عباس الموسوي وعبدالاله عرب وعباس يوسف على التفرغ للاشتغال بالفن، فاتخذت قراري بالتقاعد المبكر من الوظيفة.

هذا هو معرضي الشخصي الأول، لكنني كُلفت من قبل وزارة التربية والتعليم تنظيم معرض شخصي لي في معهد البحرين للتدريب، وذلك في إطار احتفال الوزارة بيوم المرأة البحرينية. قدمت في ذلك المعرض 66 عملاً، ركز 33 عملاً منها على إبراز صور مشرقة للمرأة. كذلك شاركت في ورش عمل كثيرة، من بينها ورشة «العمارة في المحرق» التي قمنا خلالها بتوظيف العمارة القديمة في المحرق في أعمال فنية مختلفة، بالإضافة إلى ورشة مع بيت القرآن، وجميع هذه الورش شاركت فيها مع الفنان عباس الموسوي. بالإضافة إلى ذلك أُقدّم دورات تدريبية مع بعض الجمعيات الخيرية مثل جمعية الكوثر لرعاية الأيتام ومركز الرحمة.

  • الملاحظ في معرضك هو تعدد المدارس الفنية، يبدو أنك لم تتخذ أسلوباً فنيّاً معيناً. ما سبب ذلك؟

– لم آتخذ أسلوباً أو خطّاً فنيّاً معيناً، أردتَّ أن أشتغل على جميع مدارس التكوين واستخدمت الكثير من التكنيك، مزجت بين المدارس فلدي المودرن الحر، وفي أعمالي القليل من الانطباعية والتجريدية والتعبيرية وكذلك التكعيبية. أردتُّ أن أمتحن نفسي في هذا المعرض وأن أختبر قدراتي وقابلياتي، والحمد لله تم تقدير هذا الأمر وأعجب زوار المعرض بالألوان والتكنيك والموضوعات في أعمالي. كذلك أردتُّ أن أعرف بنفسي كفنان في هذا المعرض، لذلك اشتغلت بكثافة، ولم تخفني الألوان كما لم تقيدني المساحات.

  • هل أثر عملك في هندسة الديكور على أسلوبك الفني، وعلى التكنيك الذي تتبعه؟

– كثيراً، فهندسة الديكور والفن التشكيلي يتأثران ببعضهما بعضاً إلى حد كبير، ويشكلان رؤية خاصة للفنان ومميزة عن سواه من الفنانين. في أعمالي أقدم رؤيتي الخاصة والمختلفة. الدراسة الأكاديمية بشكل عام تجعل تكنيك اللون مختلفاً لدى الفنان، وتجعله قادراً على التنويع في الأساليب التي يشتغل عليها في لوحاته، وهذا أمر ليس سهلاً. كذلك منحتني الدراسة الأكاديمية القدرة على التحكم في الألوان. هذا التوازن جعلني أتخذ قرارا بأن يتغير حجم أعمالي القادمة لتصبح في حدود متر* متر أو أكبر، فإذا كانت لدي القدرة على التحكم في الألوان فستكون لدي القدرة على التحكم في الأسلوب واللجوء إلى الأساليب التجريدية والتعبيرية، وهي التي تمكن الفنان من محاكاة العالم بلغة الفن.

  • تقول إنك ستركز على الأسلوبين التجريدي التعبيري في أعمالك القادمة؟

– نعم، هذا صحيح فأنا أريد عملاً يصل إلى جمهور عالمي، وأريد أن أواكب الحركة الفنية المعاصرة، ولذلك يجب أن أتوجه للتعبيرية التجريدية، وهي في الواقع موجودة في ثلاث لوحات في هذا المعرض. الفنانون الآن يتجهون إلى أسلوب مغاير يتماشي مع التطور الحاصل في الساحة الفنية، ويوصل أعمالهم إلى المعارض والجاليريهات العالمية. على الفنان أن ينتمي إلى مدارس تعبيرية أو تجريدية ليصل إلى العالمية. لذلك سيكون معرضي المقبل مغايراً تماماً لهذا المعرض، إذ ستكون مقاسات لوحاتي أكبر وموحدة وسأتبع فيها اسلوباً تعبيريّاً تجريديّاً. سأنفض عباءة التنويع الذي قدمته في هذا المعرض.

  • ما الذي يميز هذه الأساليب التعبيرية التجريدية برأيك، ويجعلها قادرة على ايصال الفنان إلى العالمية؟

– يميزها عدم الدخول في التفاصيل وتجريد الأفكار، ونقل أحاسيس الفنان دون اللجوء الى التعقيد. وهي قادرة على محاكاة الجمهور في كل مكان ونقل رؤية وفكر الفنان بشكل أفضل وإلى الجميع. أعتقد أني سأتمكن من دخول هذا المجال، وأنا لست خائفاً طالما لدي الدقة والتقنية والتحكم في الألوان. يجب أن أتخطى هذا الحاجز.

  • تميل الى استخدام الألوان الدافئة في لوحاتك، مع التركيز على الألوان التي تمنح اللوحات بياضاً ونوراً، وخصوصاً اللون البنفسجي المتكرر تقريباً في جميع لوحات هذا المعرض.

– نعم هناك ألوان ساخنة وأخرى باردة في لوحاتي، وهنا تكمن قدرة الفنان على التحكم في توظيف الألوان ومزجها. هناك فنان يخاف من اللون، وهناك فنانون يقومون بعمل سكيتش للون، لكن بالنسبة لي أنا أعيش حالة لونية مختلفة مع كل لوحة أرسمها. الفنان في الواقع كالممثل الذي يتقمص شخصية ما لكي يقنع المشاهد بدوره. بعض لوحاتي رسمتها باللونين الأبيض والأسود وأخرى قدمتها بأسلوب العمارة. ليست لدي رتابة في لوحاتي. في هذه اللوحة لم استخدم فرشاة أو أية أداة أخرى، بل لونتها بأصابع يدي، ووزعت اللون بأصابعي. من يريد أن يشتغل بشكل فني يمكنه أن يفعل أي شيء. أما عن توزيع البياض في لوحاتي، فهذه هي فائدة الرسم بشكل أكاديمي، إذ تقل الأخطاء وتتم مراعاة الأبعاد والنسب بشكل دقيق، وتصبح اللوحة بلا عيوب تقريباً.

  • تركز على إظهار صور مختلفة للمرأة في معظم لوحاتك، ما سر هذا الاهتمام؟

– أعمل دائمًا على إظهار الصورة الجميلة للمرأة، وفي لوحاتي هذه تجدين أني رسمت المرأة في كل حالاتها واستخدمت لذلك جميع أنواع التكنيك والمدارس، من التجريبية التعبيرية حتى الكلاسيكية.

يستمر معرض الفنان محمد طه في هند غاليري حتى (22 فبراير 2016)، ويشارك في نهايات شهر (فبراير 2016) في معرض تقيمه جمعية سيدات الأعمال ويخصص ريعه لمرضى التوحد، وفي شهر (إبريل/نيسان 2016)، يشارك في معرض خيري في العاصمة العمانية (مسقط).

يشار إلى أن محمد طه هو فنان تشكيلي ومهندس ديكور، وهو عضو في جمعية البحرين للفنون التشكيلية. تخرج في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة العام 1980 وعمل مدرس ديكور وفنون تشكيلية وفنون الجرافيك وصياغة الذهب، في معهد البحرين للتدريب. شارك في عدة معارض تشكيلية وورش فنية في البحرين وخارجها، منها معرض نادي النجمة العام 2014، ومعرض العمارة 1644 في المحرق العام 2014، ومعرض مركز رأس الرمان في احتفالات العيد الوطني العام 2015، ومعرض يوم المرأة البحرينية في معهد البحرين للتدريب العام 2015.

المحرق – منصورة عبدالأمير 

 يصف الفنان التشكيلي محمد طه معرضه الشخصي الأول الذي افتتح في هند غاليري أخيراً، بالمغامرة التي قام بها للتعريف بنفسه كفنان له إمكاناته ورؤيته الخاصة، مؤكداً أنها مغامرة تكللت بالنجاح.

الفنان محمد طه، الاسم الجديد القديم في ساحة الفن البحريني، يقدم اشتغاله الفني الأول بعد أعوام طويلة من الانشغال بتدريس مواد الفنون والتصميم، امتدت منذ تخرجه في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة العام 1980 حتى تقاعده المبكر من الوظيفة الرسمية العام 2012. وهو على رغم كونه زميل دراسة لفنانين مثل عباس الموسوي، وعبدالإله عرب، وعباس يوسف، فإن الانشغال بالتدريس وتخريج أجيال ذات ذائقة فنية مميزة، جعل معرضه الشخصي الأول يأتي متأخراً، إذ افتتحه الرئيس الفخري لجمعية البحرين للفنون التشكيلية الشيخ راشد بن خليفة آل خليفة، مساء الاثنين الماضي (8 فبراير/شباط 2016).

يضم المعرض 37 لوحة أنجزها طه على مدى عامين كاملين، تنوعت في أساليبها الفنية وموضوعاتها. «فضاءات الوسط» حاورت الفنان على هامش معرضه، فكان اللقاء الآتي:

  • تعود بقوة إلى ساحة الفن التشكيلي، تبدو نشيطاً منذ تقاعدك المبكر وعودتك إلى الفن، وها أنت تتوج هذه العودة الميمونة بمعرضك الشخصي الأول.

– نعم، أنا فنان تشكيلي ومصمم، خريج فنون جميلة. عملت في قسم الفنون والتصميم بمعهد البحرين للتدريب، واشتغلت في هندسة الديكور وتصميم الجرافيك والشعارات، لكن أعمالي الفنية كانت محدودة بحكم انشغالي بالوظيفة. شجعني عدد من أصدقائي الفنانين ومنهم عباس الموسوي وعبدالاله عرب وعباس يوسف على التفرغ للاشتغال بالفن، فاتخذت قراري بالتقاعد المبكر من الوظيفة.

هذا هو معرضي الشخصي الأول، لكنني كُلفت من قبل وزارة التربية والتعليم تنظيم معرض شخصي لي في معهد البحرين للتدريب، وذلك في إطار احتفال الوزارة بيوم المرأة البحرينية. قدمت في ذلك المعرض 66 عملاً، ركز 33 عملاً منها على إبراز صور مشرقة للمرأة. كذلك شاركت في ورش عمل كثيرة، من بينها ورشة «العمارة في المحرق» التي قمنا خلالها بتوظيف العمارة القديمة في المحرق في أعمال فنية مختلفة، بالإضافة إلى ورشة مع بيت القرآن، وجميع هذه الورش شاركت فيها مع الفنان عباس الموسوي. بالإضافة إلى ذلك أُقدّم دورات تدريبية مع بعض الجمعيات الخيرية مثل جمعية الكوثر لرعاية الأيتام ومركز الرحمة.

  • الملاحظ في معرضك هو تعدد المدارس الفنية، يبدو أنك لم تتخذ أسلوباً فنيّاً معيناً. ما سبب ذلك؟

– لم آتخذ أسلوباً أو خطّاً فنيّاً معيناً، أردتَّ أن أشتغل على جميع مدارس التكوين واستخدمت الكثير من التكنيك، مزجت بين المدارس فلدي المودرن الحر، وفي أعمالي القليل من الانطباعية والتجريدية والتعبيرية وكذلك التكعيبية. أردتُّ أن أمتحن نفسي في هذا المعرض وأن أختبر قدراتي وقابلياتي، والحمد لله تم تقدير هذا الأمر وأعجب زوار المعرض بالألوان والتكنيك والموضوعات في أعمالي. كذلك أردتُّ أن أعرف بنفسي كفنان في هذا المعرض، لذلك اشتغلت بكثافة، ولم تخفني الألوان كما لم تقيدني المساحات.

  • هل أثر عملك في هندسة الديكور على أسلوبك الفني، وعلى التكنيك الذي تتبعه؟

– كثيراً، فهندسة الديكور والفن التشكيلي يتأثران ببعضهما بعضاً إلى حد كبير، ويشكلان رؤية خاصة للفنان ومميزة عن سواه من الفنانين. في أعمالي أقدم رؤيتي الخاصة والمختلفة. الدراسة الأكاديمية بشكل عام تجعل تكنيك اللون مختلفاً لدى الفنان، وتجعله قادراً على التنويع في الأساليب التي يشتغل عليها في لوحاته، وهذا أمر ليس سهلاً. كذلك منحتني الدراسة الأكاديمية القدرة على التحكم في الألوان. هذا التوازن جعلني أتخذ قرارا بأن يتغير حجم أعمالي القادمة لتصبح في حدود متر* متر أو أكبر، فإذا كانت لدي القدرة على التحكم في الألوان فستكون لدي القدرة على التحكم في الأسلوب واللجوء إلى الأساليب التجريدية والتعبيرية، وهي التي تمكن الفنان من محاكاة العالم بلغة الفن.

  • تقول إنك ستركز على الأسلوبين التجريدي التعبيري في أعمالك القادمة؟

– نعم، هذا صحيح فأنا أريد عملاً يصل إلى جمهور عالمي، وأريد أن أواكب الحركة الفنية المعاصرة، ولذلك يجب أن أتوجه للتعبيرية التجريدية، وهي في الواقع موجودة في ثلاث لوحات في هذا المعرض. الفنانون الآن يتجهون إلى أسلوب مغاير يتماشي مع التطور الحاصل في الساحة الفنية، ويوصل أعمالهم إلى المعارض والجاليريهات العالمية. على الفنان أن ينتمي إلى مدارس تعبيرية أو تجريدية ليصل إلى العالمية. لذلك سيكون معرضي المقبل مغايراً تماماً لهذا المعرض، إذ ستكون مقاسات لوحاتي أكبر وموحدة وسأتبع فيها اسلوباً تعبيريّاً تجريديّاً. سأنفض عباءة التنويع الذي قدمته في هذا المعرض.

  • ما الذي يميز هذه الأساليب التعبيرية التجريدية برأيك، ويجعلها قادرة على ايصال الفنان إلى العالمية؟

– يميزها عدم الدخول في التفاصيل وتجريد الأفكار، ونقل أحاسيس الفنان دون اللجوء الى التعقيد. وهي قادرة على محاكاة الجمهور في كل مكان ونقل رؤية وفكر الفنان بشكل أفضل وإلى الجميع. أعتقد أني سأتمكن من دخول هذا المجال، وأنا لست خائفاً طالما لدي الدقة والتقنية والتحكم في الألوان. يجب أن أتخطى هذا الحاجز.

  • تميل الى استخدام الألوان الدافئة في لوحاتك، مع التركيز على الألوان التي تمنح اللوحات بياضاً ونوراً، وخصوصاً اللون البنفسجي المتكرر تقريباً في جميع لوحات هذا المعرض.

– نعم هناك ألوان ساخنة وأخرى باردة في لوحاتي، وهنا تكمن قدرة الفنان على التحكم في توظيف الألوان ومزجها. هناك فنان يخاف من اللون، وهناك فنانون يقومون بعمل سكيتش للون، لكن بالنسبة لي أنا أعيش حالة لونية مختلفة مع كل لوحة أرسمها. الفنان في الواقع كالممثل الذي يتقمص شخصية ما لكي يقنع المشاهد بدوره. بعض لوحاتي رسمتها باللونين الأبيض والأسود وأخرى قدمتها بأسلوب العمارة. ليست لدي رتابة في لوحاتي. في هذه اللوحة لم استخدم فرشاة أو أية أداة أخرى، بل لونتها بأصابع يدي، ووزعت اللون بأصابعي. من يريد أن يشتغل بشكل فني يمكنه أن يفعل أي شيء. أما عن توزيع البياض في لوحاتي، فهذه هي فائدة الرسم بشكل أكاديمي، إذ تقل الأخطاء وتتم مراعاة الأبعاد والنسب بشكل دقيق، وتصبح اللوحة بلا عيوب تقريباً.

  • تركز على إظهار صور مختلفة للمرأة في معظم لوحاتك، ما سر هذا الاهتمام؟

– أعمل دائمًا على إظهار الصورة الجميلة للمرأة، وفي لوحاتي هذه تجدين أني رسمت المرأة في كل حالاتها واستخدمت لذلك جميع أنواع التكنيك والمدارس، من التجريبية التعبيرية حتى الكلاسيكية.

يستمر معرض الفنان محمد طه في هند غاليري حتى (22 فبراير 2016)، ويشارك في نهايات شهر (فبراير 2016) في معرض تقيمه جمعية سيدات الأعمال ويخصص ريعه لمرضى التوحد، وفي شهر (إبريل/نيسان 2016)، يشارك في معرض خيري في العاصمة العمانية (مسقط).

يشار إلى أن محمد طه هو فنان تشكيلي ومهندس ديكور، وهو عضو في جمعية البحرين للفنون التشكيلية. تخرج في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة العام 1980 وعمل مدرس ديكور وفنون تشكيلية وفنون الجرافيك وصياغة الذهب، في معهد البحرين للتدريب. شارك في عدة معارض تشكيلية وورش فنية في البحرين وخارجها، منها معرض نادي النجمة العام 2014، ومعرض العمارة 1644 في المحرق العام 2014، ومعرض مركز رأس الرمان في احتفالات العيد الوطني العام 2015، ومعرض يوم المرأة البحرينية في معهد البحرين للتدريب العام 2015.

الفنان العراقي سنان حسين: جميعنا متصوفون… ولن أقع في فخ المتلقي

العدلية – منصورة عبدالأمير 

clt-m-1

يرفض الفنان العراقي سنان حسين أن تنسب أعماله إلى مدرسة فنية محددة، يقول إنه ينتمي لمدرسة «اللاانتماء»، إن أعماله تعبر عن الحالة التي يعيشها فقط، مؤكداً بأنه لن يقع في فخ المتلقي ولن يرسم ما هو «مدرك الهوية»، بل سيقدم فناً مغايراً يتذوقة المتلقي بشكل مختلف.

فضاءات «الوسط» التقت حسين، على هامش معرضه «هيج» المقام بمساحة الرواق للفنون، والذي يستمر حتى 18 فبراير/ شباط 2016. يضم المعرض 26 عملاً، رسمها حسين على مدى شهرين خلال تواجده في البحرين. ويقام معرض «هيج» تحت رعاية السفارة الأميركية، وكان قد افتتح مساء 19 يناير/ كانون الثاني 2016.

في التعريف بالمعرض، كتب حسين «هيج… لكل دلالة هناك حالة تبدأ بها المشكلة ويُخلق التساؤل والتحليل، المنطق واللامنطق». سألت حسين أولاً عما يعنيه ذلك وعما يشير إليه إسم المعرض «هيج»، فقال «المعرض له اتجاه صوفي، والهيج هو الهيجان الذي يأتي نتيجة مشكلة ما حصلت في الماضي أو واقع تعيشه الأرواح التي أقدمها في لوحاتي. المجتمع الذي نعيشه يغص بكثير من المشكلات تبدأ مع بداية تكوين الإنسان حتى النهاية».

الهيج أو الهيجان الذي يتحدث عنه حسين هو تبدٍ واضحٍ في لوحاته من خلال شخوصه الغريبة الشكل، المتشابهة للوهلة الأولى، لكنها المختلفة في الحالة التي تعيشها، من القلق إلى الخوف، إلى الحزن والضياع والألم، وأخيراً إلى الفرح والرقص والغناء.

شخوصي أرواح قلقة

يقول حسين «الشخوص في أعمالي هي أرواح غادرت الأرض لكنها شعرت بعد ذلك أنها لا تزال مرتبطة بكثير من الأشياء، لذلك حاولت أن ترجع وتعيد صياغة نفسها. تجدين أنها لا تلامس الأرض بأقدامها، لأنها تشعر أن الأرض غير مناسبة لها لتعيش عليها».

لا تلامس أرواح حسين الأرض، وهي لا تملك أيد أيضاً، هي أجساد برؤوس كبيرة وملامح ضخمة، وعيون قد تبدو متشابهة للوهلة الأولى لولا اختلاف حالات حسين حال رسمها. في بعض اللوحات تبدو الأيدي مهمة، فيمنح حسين لبعض شخوصه يداً واحدة، تلازم يد أخرى، وهو يوضح «حين تمتلك الأرواح يد، فهي بغرض التزاوج أو التلاقح، فهذه الأرواح تتزاوج مثل البشر، لكنها تنجب أشكالاً مختلفة عن أشكالنا، فهي تنجب كائنات مركبة بين الحيوان والإنسان والطيور والأسماك. الأرواح التي تتزاوج ترتدي قفازات أو جوارب في إشارة إلى وجود التناغم بينها وبأنها في قمة العاطفة».

ويضيف «تعود هذه الأرواح لتناقش قضايا حالية في المجتمع لكنها رغم ذلك تعيش في عزلة عنه، لذلك استخدم هذه المثلثات المرورية في لوحاتي في إشارة إلى عدم رغبة هذه الأرواح في أن يدخل عالمها المثالي أحد».

ويسترسل «في لوحة أخرى تتحلق الأرواح حول شجرة الحياة، وهي لوحة رسمتها بعد أن زرت شجرة الحياة وشاهدت تفاعل الناس مع هذا الكم الهائل من الزمن. الإنسان يحب أن يكون في عالم اللامتناهي، ويحب الالتصاق بروحه كثيراً، وهو ما يجعله دائم البحث عن حياة أخرى جديدة حتى يكسر الرتابة. الكائنات في اللوحة تدور حول الشجرة لتحصل على الأمل بحياة جديدة في عودتهم إلى الأرض وفي رغبتهم في العزلة».

يتطرق حسين في إحدى لوحاته إلى عزلة أخرى، تبدو إشاراتها واضحة من صور البطاقات الشخصية والجوازات التي يضعها في وسط إحدى لوحاته، يقول «أشير هنا إلى عزلة اللاجئين. حياتنا أصبحت مرهونة بالجوازات التي تقيدنا داخل الحدود وتحاصر فكرنا وإنسانيتنا».

لا أنتمي لأحد

سألت حسين عن الأسلوب الفني الذي يعتمده في لوحاته، مستفهمة إن كانت النبذة التعريفية بالمعرض صحيحة في إشارتها إلى أنه يستوحي أعماله من السريالية، فأجاب «لا أحب هذه التصنيفات ولا أنتمي إلى مدرسة معينة. في الواقع أنتمي إلى المدرسة اللامنتمية، ما أشعر به أرسمه. يقول البعض إني سريالي أو تعبيري، هذه مصطلحات أطلقها النقاد على الفنانين، ليدمجوهم في مدارس فنية معينة. هذا غير صحيح فكل فنان له مدرسة خاصة لا تنتمي إلى أي من المدارس. في هذه اللوحة مثلاً هناك واقعية وحداثية وتجريدية وتعبيرية وسريالية، ما يعني أني أدخلت خمس مدارس في لوحة واحدة ولذلك لا يمكن تصنيفي على أني أنتمي لأي مدرسة بل يمكن القول بأني أنتمي إلى المدرسة اللامنتمية».

clt-m-1-2

لا تهتم كثيراً بتقديم أشكال جمالية لهذه الشخوص، هل هذا تجرد من إملاءات المتلقي عليك وهل تعتقد أن العمل الفني سيصل بشكل أكبر حين يستغني الفنان عن تلك الجماليات؟

– أنا لا أرسم للمتلقي، ولا أريد أن أقع في هذا الفخ. أنا أخرج طاقتي في هذه الأعمال بمضامينها وبألوانها، وأجعل الحالة التي بداخلي هي ما تدفعني باتجاه العمل. المهم أن أصل للحالة التي أنا عليها وأكتفي ذاتياً، لأن العمل هو خطاب روحي بين الفنان ولوحاته وليس بين الفنان والزوار. أعمل في الواقع على كسر النظام الفكري للمتلقي وأخرجه من دائرة التفكير الرتيب. يمكنني رسم وجوه شفافة وجميلة، بواقعية عالية جداً، لكني لا أعتقد أن هذا سيلامس الناس لأن الناس ملت من هذه الوجوه، ربما تشتري لوحاتي لكنها بعد فترة ستغيرها. ما أريد أن يظل لدى المتلقي هو التساؤل الذي يعيشه والذي يترك به أثراً. هذا كسر للقاعدة فحين أرسم شيئاً مختلفاً يصل للناس بشكل مختلف ويتذوقوه بشكل مختلف لكن إذا رسمت بشكل مدرك الهوية فسيكون الأمر مملاً.

هل تقول أن اللوحة ذات الأشكال الجميلة والوجوه الناعمة لا تحمل سوى قراءات محدودة؟

– نعم أعتقد ذلك، إذا تخليت عن تلك القاعدة، يمكنني أن أهشم الوجوه وأحيلها إلى مكان آخر أو منطق آخر غير المنطق الكلاسيكي الذي اعتاده الناس. هذا الكسر للقاعدة هو ما يجعل المتلقي يفكر بالعمل، وهذه الاستعارات في داخل اللوحة هي ما يتفاعل معه الزوار وهو ما لمسته مع بعض اللوحات في المعرض. المتلقي في تفاعله مع بعض اللوحات يعتقد أن أمراً جديداً دخل إليه، وربما كان بداخله ولم يكن قادراً على إخراجه.

ذكرت في بداية اللقاء أن المعرض له طابع صوفي، ما علاقتك بالصوفية؟ وكم هو قدر الإلمام المعرفي والثقافي الذي يجب أن تمتلكه بالصوفية لكي تتمكن من تقديم أعمال بمضامين وأفكار صوفية عالية؟

– لي علاقة بالصوفيين، والقراءة بالطبع مهمة جداً، لكنني قبل أن أقرأ عنهم، كان كثيرون يعتقدون أنني صوفي مع أنني لم أقرأ لابن عربي. أنا أشعر أنه بداخل كل إنسان منا شخص متصوف، فالله لم يخلق ابن عربي مثقفاً، كان صغيراً في العمر حين ناقش ابن رشد وأذهله. جميعنا نتساءل عن وجود الله في الأرض أو في السماء، وعن خلقنا، هذه التساؤلات موجودة لكن ضغوطات المثولوجيا أو الفكر القديم أو الموروث بداخلنا تمثل ضاغطاً كبيراً على تلك التساؤلات. الصوفية بداخلنا جميعنا لكننا لا نعرف كيف نبحث عنها وكيف نجدها. المثلثات في لوحاتي هي عزلة، وهذا الدرويش الذي يقف على مثلث يعيش في عزلة كجميع المتصوفين، الذين لا يتقبلهم الكثيرون لترجمتهم القرآن والأحاديث بنظام خاص، ولأنهم قريبون للسفسطائيين فهم دائماً في حالة جدل وتساؤل. جميعنا لدينا هذه التساؤلات لكن الضغوط في حياتنا تجعلنا غير قادرين على إطلاقها.