عبر ورقة حول خصوصية المونودراما وضرورتها الفنان العراقي عزيز خيون: المونودراما تحتاج طاقة حصان وصبر نبي

منصورة عبدالأمير

355

أكد المخرج والفنان المسرحي العراقي عزيز خيون أن المونودراما وهو جنس مسرحي جديد، على رغم بداياته الأولى، الدينية والشعبية، “إلا إنه يرتدي قفطان الإثارة والحداثة” ويستفيد من معطيات الحاضر واكتشافاته وتقنياته وموضوعاته، مشيراً إلى أن هذا اللون “أهدى المخيال العالمي والعربي، تجارب وعناوين، تنوعت، ونصوص احتفظت وتمثلت مشكلات شتى، مما يقرره الواقع في جدليته الدائمة”، معارضا من يعتبر المونودراما “شكلا مسرحيا بسيطاً مملاً”.

جاء ذلك في ورقة بعنوان “ممثل المونودراما وخصوصية الأداء”، قدمها خيون خلال ندوة  حول “مسرح المونودراما والمسرح التقليدي”، وهي احدى الندوات التي تخللت مهرجان الفجيرة الدولي للفنون التي أقيمت دورته الأولى في شهر فبراير/شباط 2016.

وأشاد خيون، وهو أيضاً مؤسس ورئيس محترف بغداد المسرحي، بمبادرة الفجيرة للإحتفاء بفن المونودراما، معتبرا إياها واحدا من أهم مبادرات الإحتفاء بهذا الفن، مشيرا إلى أنها أفضت لمهرجان دولي “قدر لعدد من تجاربه أن تضيء منصات مسرحية في شتى مدن وعواصم العالم، عن طريق إبداع هذا التكوين المسرحي وهمة تلك الجماعة”، ناهيك عن استفزاز فن المونودراما “قرائح عدد من الكتاب، عالميين عرب “ما انتج نصوص وعروض مونودراما متنوعة”.

وأضاف خيون بأنه من المفارقات الغريبة، أنه في إطار اهتمام إمارة الفجيرة بفن المونودراما عبر تنظيمها لمهرجان دولي وهو مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما إلا أن هناك “أصوات تهب من هنا وهناك وتطلع بأحكام واجتهادات لا تمت لسماحة وديمقراطية فن المسرح وحريته بأية صلة، كأن تعتبر مثل أن المونودراما شكلا مسرحيا بسيطا ومملا لا يملك أن يشكل إثارة وجذبا، لأنه وكما يقولون أن أهمية المسرح تكمن في وجود قصة ثرية بخطوطها واجتماع شخصيات متنوعة في ألوانها ومتناقضة في إراداتها تحقق حالة الصراع المنشودة، والتي بدونها لا معنى لأية تجربة مسرحية، فماذا يمكن أن تقدمه مسرحية من فصل واحد وشخصية واحدة؟ ماذا تستطيع أن تصنع؟”.

ورداً على هذه الأصوات يرى عزيز أن “خصوصية فن المونودراما تكمن في الأسئلة أعلاه وفي خصوصية أداء الممثل في هذا الجنس المسرحي” مشيرا إلى أن هذا اللون من المسرح “جاء وليداً لظروف الإنسان ومعبرا عن هواجسه، أحزانه وهمومه، عن قلقه المحزن، بسبب تراجيديا الغزو والعدوان وتفتيت لآلئ الوجود، دمارا، هلاكاً وخرابا استهدف بناء البشري الداخلي والخارجي على السواء، طارده وزحف عليه حتى عزلته وحيدا يصارع فجائع، عذابات وخسارات روحه المستوحدة الخائفة حد الرعب، الهلع، حد الجنون، وهي تشوى بمقلاة الحروب، تهدده بالتهميش، بالعوز، والفاقة، ظروف كارثية ضغطت الإنسان المعاصر، بين مستطيلات كونكريت الوحدة، وجدران الإهمال والإلغاء”.

وأكد بأنه “إذا كانت ثمة تجارب مونودرامية أخطأت الهدف، فهذا ليس ذنب اللون المونودرامي نفسه الذي توفرت فيه معظم شروط الحالة المسرحية، إنما السبب ممكن تتحملة الجهة المنتجة، الفائدة أو العارضة، وهي الفرقة والمخرج، والممثل، وممكن يدخل كاتب النص ضلعاً رابعاً في تحمل مسئولية هذا الإخفاق”.

ونفى الإعتقاد بأن الإقبال على تقديم المونودراما، يعود إلى “بساطة كلفة الإنتاجية، وسهولة ويسر تحرك وتنقل فريقه في الزمان والمكان، وإن أي مشروع من هذا النوع، لا يحتاج سوى ممثل واحد ومخرج، مع توفر النص” وإن “أكبر تجربة مونودرامية، ممكن أن تزهر بمجهودات أربعة أفراد بعد أن نضيف إليهم مصمم السينوغرافيا والموسيقى والمؤثرات التعبيرية، أو أن ينجز هذه المهام كاملة المخرج ذاته، كأن يكون هو الكاتب والمخرج والممثل في الآن نفسه”.

وأكمل خيون بأن الواقع هو هذه التجربة المسرحية صعبة حد الخطورة بسبب “المتطلبات المعقدة والحلول الإبداعية المرهقة والخاصة جدا، التي يجب توفرها لكيما يتجاوز المشروع منطقة القلق، ومنها نوعية النص، موضوعه، زاوية التناول، وعملية التصميم والبناء، والمنتوج المسرحي والمونودرامي”. وقال بأن الأهم في تجربة المونودراما ليس توفر الميزانية اللازمة للإنتاج، بل “توفر الرصيد الإبداعي البشري، الممثل الذي يخاطر بدخول هاته التجربة”، مضيفا بأنه هذه الممثل “يجب أن يكون ذا جذب خاص، وسحر آخاذ، ويبقى محتفظاً بكرسيه حتى نهاية العرض” ووصف الممثل بأنه يجب أن يكون “لماحاً، مفكراً، لافتاً، بهياً،ـ ذو طلة مؤثرة، وصوت معافى وغني، وجسد مرن ومعبر، وحبذا لو توفر الممثل الشامل الذي يتمكن من فنون الغناء والرقص ومهارة لاعبي السيرك اضافة لتمثيله المميز”، وقال بأن المونودراما “لا ترحب بأنصاف الممثلين”.

وإلى جانب الممثل يتوجب، بحسب خيون، توفر “طاقة اخراجية خلاقة، صاحب رؤيا مفارقة، مخرج متمرس، يخاطر، ويقود هاته المعركة الجمالية”.

والآمر الآخر الذي يجب توفره لنجاح العرض المونودرامي، كما يضيف خيون، هي “الفرقة المسرحية التي تعرض إيمانها وثقتها وأموالها، لأنه من قال إن المونودراما لا تحتاج إلى سقف جيد، ينهض بها ويحقق لها شرطية الحياة”.

وقال بأن من يريد أن يخوض تجربة المونودراما، عليه أن يتحلى بخصلتين إثنتين “طاقة حصان، وصبر نبي” وإنه بدون وجود هذا الممثل “لا يمكن قيام التجربة المسرحية الفذة، مهما توفر لها من عناصر دافعة جهة التحقق”.

وحذر من تبسيط النظر للمونودراما وتقزيم حجم المهام اللازمة لإنجاز ها، موضحا أنه يتحدث عن يشير هنا إلى “المسرحية المونودرامية القائمة على سخونة الموضوع وسلطة الفعل وجدة الحدث والتنوع المثير، وهي طلبات تحققها القراءة التمثيلية المعاندة، والرؤيا الإخراجية المفارقة، التي تشاكس المتعارف، وترنو صوب قمة الجديد”.

وقال أخيراً أن المسرح المونودرامي هو مشروع “لمن يقرر أن يبحث ويجرب ويجدد ويطور ويشك بما توصل”.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s