كوريا الجنوبية … نظرة عن قرب (2) الطعام التقليدي في كوريا: رمزية خاصة.. مزايا صحية… و”حلال!!!”

سول – منصورة عبدالأمير

لم ينته اندهاشي بالثقافة الكورية التي دخلتها من بوابة طعامها عند اللقاء الأول، سأظل على انتظار دائم لمفاجآت المطبخ والطعام الكوريين، وثقافة الغذاء الكورية طوال فترة رحلتي التي قمت بها إلى مدينة سول بكوريا الجنوبية مطلع شهر أبريل/نيسان 2016. طيب الطعام الكوري ولذة طعمه كانا أول ما بهرني ولفت انتباهي لهذا الجزء الهام في الثقافة الكورية، لكن كما ذكرت في تقريري السابق الذي نشر يوم الأحد الماضي (17 أبريل 2016) حول رحلتي الى مدينة سول بكوريا الجنوبية، ستتجدد معطيات دهشتي طوال الستة أيام التي استغرقتها الرحلة. ولمن لم يطلع على الجزء الأول من التقرير، فقد قمت بزيارة سريعة إلى مدينة سول في كوريا الجنوبية بدعوة من وزارة الثقافة والرياضة والسياحة في كوريا الجنوبية، وذلك للإطلاع عن قرب على الثقافة الكورية.

كان الطعام كما ذكرت هو مدخلي الأول للثقافة الكورية، ولأنه، أي الطعام يحتل مساحة هامة في هذه الثقافة، فقد تعددت محطات التوقف عنده وسادت معظم الرحلة. في اليومين الأول والثاني تعرفت بشكل أولي على الطعام الكوري وتلذذت بأطباقه الشهية المتنوعة، ثم تعرفت على بعض وصفاته الشهية وصولا لآداب مائدته وبعض طقوسها.

في اليوم الثالث، كنت على موعد مع دهشة أخرى، هذه المرة جاءت عبر المطبخ الكوري التقليدي، هذا المطبخ الذي يعد أحد المفاتيح الرئيسية والمداخل الهامة لفهم ثقافة كوريا بشكل صحيح.  فالطعام التقليدي في أي بلد، على أية حال، هو نتاج إنساني يتأثر ببيئة وتاريخ أي بلد، ويعكس ثقافة شعبه وأسلوب حياة أهله.

حلويات كورية!!

تمتلك كوريا ثقافة طعام تقليدي مميزة، تم تطويرها على مدى خمسة آلاف عام. بدأ الإهتمام بها أخيرا مع تزايد الإهتمام العالمي العام بكوريا الجنوبية. اللقاء مع هذه الثقافة التقليدية جاء في ثالث أيام رحلتي عبر  معهد الطعام الكوري التقليدي Institute of Traditional Korean Food. أخبرتني مرافقاتي منسقة البرنامج رايتشل، والمترجمة كيم يونيس، بأنني سأحضر ثاني دروس تعلم الطهي الكوري في هذا المعهد. هذه المرة قالت يونيس سأتعلم كيف أطهو طبق حلويات كورية.

حلويات كورية؟ لكني لم أجد لها أثراً على أي مائدة حضرتها طوال اليومين الماضيين. فليكن ما يكون، لعل هناك طقوس خاصة بتقديم وتناول الحلويات لم أدركها بعد.

في المعهد التقيت بمديرته ميونغسوك لي، طرحت عليها تساؤلي ذاك، فإبتسمت وقالت “يطرح علينا هذا السؤال من قبل كثير من الأجانب، بكل تأكيد لدينا حلويات، لدينا 200 نوع مختلف من كعك الأرز ولدينا 250 نوع آخر من الحلويات التقليدية، ونحن نضيف المزيد من الوصفات باستمرار، وجميعها وصفات غنية ومتوازنة في قيمتها الغذائية”.

تذكرت حينها أن واحدة من أول المعلومات التي عرفتها حول المائدة الكورية هو أنها لا تراعي الترتيب في وضع الأطباق واحضارها، بل يتم وضع الأطباق جميعها دفعة واحدة. كان هناك حلويات إذن على الموائد التي حضرتها، لكنني لم أتعرف عليها!!

علمت من ميونغسوك لي أن معظم الحلويات تحضر من الأرز أو تحتويه كأحد مكوناتها الرئيسية، أشهر تلك الحلويات بالطبع هو كعك الأرز، والذي يعد اشهر الأطباق التقليدية الكورية، عالمياً، والذي تحتفي به كوريا بشكل خاص لدرجة أن تخصص له مساحة واسعة من التركيز على جدول نشاطات معهد الغذاء الكوري التقليدي.

حول معهد الطعام الكوري التقليدي تقول ميونغسوك لي “تم تأسيس المعهد خصيصا، قبل ثمانية عشر عاماً، على يد الدكتورة سوك يايون ، بهدف تطوير الطعام الكوري التقليدي والحفاظ عليه والترويج له عالمياً”.

تأسس المعهد عام 1998 ثم تحول في عام 2000 إلى مجموعة شركات حصلت على موافقة وزارة الغذاء والزراعة والغابات والثروة السمكية.

كما أشرت سابقاً، زيارتي للمعهد ولقائي بميونغسوك لي، كانا بهدف حضور ثاني دروس تعلم الطهي الكوري. في هذه المرة ستعلمني ميونغسوك لي كيف أحضر طبق حلويات كوري، هو طبق كعك الأرز بنكهة القرع. لن أخفيكم، كان طبقاً شهياً، حلواً، وخفيفاً، يحضر على شكل كعك صغير Muffins ، تناولت منه قطعتين، وأعطتني ميونغسوك لي حال مغادرتي المعهد مزيدا من هذه القطع. وهذه عادة كورية تقليدية، حيث لا يمكن أن يخرج الضيف دون أن يكون حاملا معه شيئا من الطعام.

ميونغسوك لي: نطور اطباقنا التقليدية

فيما كان طبق كعك الأرز ينضج على نار هادئة، تحدثت مع ميونغسوك لي حول الطعام الكوري التقليدي ومكانته الهامة في الثقافة الكورية بحيث يخصص له معهد خاص يحافظ عليه ويروجه للعالم، فقالت “الطعام التقليدي هو الذي كان موجودا منذ أكثر من ألفي عام حينما كانت كوريا مقسمة إلى دول صغيرة، واليوم لا نزال مهتمين بالحفاظ على هذا الطعام لكونه صحي وغني بكل أنواع المواد الغذائية كما إن له قدرات علاجية متعددة، وهو أمر مثبت علميا، وليس الأمر كذلك بالنسبة لنا نحن الكوريين فقط، ولكن هناك الكثير من الأجانب الذين يحبون الطعام الكوري بل إنهم يأتون إلى كوريا لتعلم كيفية تحضير الأطباق الكورية”.

يعمل المعهد، حيث تعمل ميونغسوك لي، على تطوير وصفات الطعام الكوري، والترويج لها في داخل كوريا وفي خارجها. تقول ميونغسوك لي “لدينا الكثير من كتب الوصفات الكورية التقليدية، وهي مترجمة الى ثمان لغات من بينها الانجليزية والعربية واليابانية والصينية والتشكية وغير ذلك. وقد عملنا على توحيد المواصفات في هذه الكتب وعلى تقديم الأطباق الكورية فيها بمكونات بديلة تتناسب مع ما هو متوفر في مختلف دول العالم”.

وتضيف “نقوم بعمل زيارات لجميع انحاء العالم بشكل منتظم وهناك ندرب الراغبين في تعلم الطهي الكوري على تحضير أطباقنا، سواء من أصحاب المطاعم الكورية أو من المهتمين بتعلم طهي الوصفات الكوري، وكل شيء مجاني، الدورس والكتب، بالإضافة إلى ذلك نوفر دروس جماعية للأجانب الذين يأتون إلى كوريا لتعلم المزيد عن الطعام الكوري”.

وحول الترويج للطعام التقليدي عالميا، تقول “قبل أن نروج للطعام الكوري في العالم، علينا أن نرسل خبرائنا الى تلك البلاد بشكل رسمي، ليقوموا بالتعرف على مذاق الناس هناك، وإيجاد مكونات بديلة للمكونات الأصلية التي لا توجد في خارج كوريا”.

من جانب آخر، يسعى المعهد إلى تطوير الأطباق الكورية التقليدية وجعلها مناسبة لذائقة الجيل الجديد، تقول ميونغسوك لي “نفهم أن مذاق هذا الطعام يجب أن يكون مناسباً للجيل الجديد ولذا نحاول اضافة مواد حديثة لتطوير الطعام التقليدي”

وحول أنواع الطعام الكوري التقليدي قالت “هناك ثمانية أنواع مختلفة من الطعام التقليدي الكوري، أهمها الطعام الملكي الذي يتم تحضيره في القصور الملكية قديما، والطعام الموسمي، فالأطعمة قديما كانت تختلف من موسم لآخر، بحسب ما ينتجه كل موسم من خضروات وأعشاب وحبوب”.

“أما النوع الثالث من الأطعمة التقليدية فهو طعام العائلة الكورية، ثم يأتي الطعام العلاجي وهو النوع الرابع، وبعدها يأتي الطعام المحلي إذ إنه وعلى الرغم من أننا دولة صغيرة، إلا إن كل منطقة فيها مكونات طبيعية تنتج وصفات مختلفة نسميها الطعام المحلي، وبعدها يأتي الطعام البوذي وهو طعام المعابد الذي لا يضم اللحوم وبعض المقادير الأخرى. أما النوع السابع فهو الذي يضم الحلويات التقليدية، فيما يخصص النوع الثامن للأطعمة المخمرة التي تضم مختلف أنواع الصلصات مثل صلصلة الفلفل الأحمر وصلصلة الصويا والكيمتشي وهو طعام مشهور عالميا يحبه الأجانب بل إنهم يتعلمون تحضيره بأنفسهم”، والكيمتشي كما تشير “طعام صحي، إذ ثبت أنه يقوي مناعة الإنسان، وقد أنجى كوريا من كارثة مرض السارس الذي انتشر في المنطقة كلها”.

كعك الأرز: رمزية وطقوس

عودة إلى كعك الأرز، الذي حضرت طبقه مع ميونغسوك لي، فقد علمت أنه من الأهمية بمكان في هذا المعهد بحيث ينشىء له متحفا خاصا هو متحف تتوك Tteok Museum ، الذي يشغل طابقين من طوابق مبنى المعهد ويعرض أنواع كعك الأرز الكثيرة المختلفة، كما يسرد تاريخه وطقوس تناوله وتقديمه.

عرفت من جولتي في المعرض، أن كعك الأرز (توك) Tteok  هو طبق يحضر من الأرز المطحون يتم غليه ثم يمزج مع الحبوب أو البقول أو الأعشاب أو المكسرات وغير ذلك من المكونات. يقدم الكعك بأشكال عديدة مختلفة، ويتم تناوله كجزء من الوجبة، أو يقدم بشكل خاص في بعض المناسبات الخاصة مثل حفلات أعياد الميلاد، وحفلات الزواج، والعطل الرسمية.

قديما كان لكعك الأرز رمزية خاصة في الثقافة الكورية، ولذا كانت طريقة تحضيره وتناوله تختلف باختلاف المعنى والرمزية اللتين تنسبان إليه، فكعك الأرز المغلي الأبيض الذي يقدم في الذكرى الأول لميلاد الطفل يرمز إلى العمر الطويل، أما الكعك الذي يمزج مع الفاصوليا الحمراء فيقدم حين بدء أي مشروع تجاري لإعتقاد الكوريين القدماء بأن اللون الأحمر يبطل الشر.

الأطعمة المخمرة شهية وصحية

أحد المفاتيح الرئيسية لفهم الطعام الكوري التقليدي ستكون عند التوقف عند عملية تخمير الطعام، وهي العملية التي تهدف لانضاج الطعام وتحسين مزاياه الغذائية. وتتراوح مدة تخمير الطعام بين أيام معدودة وصولا لسنوات طويلة قد تصل إلى 30 عاما، وتحدد فترة التخمير  نكهة الطعام ومذاقه. وتتضمن قائمة الأطعمة التي يتم تخميرها عجينة فول الصويا “تنجان” Doenjang، صلصة الصويا (كانيان) Ganjang، عجينة الفلفل الحار “التشيلي” (كوتشويان) Gochujang، صلصلة السمك المخمر (توتغا) Jeotgal، وغير ذلك من أنواع الخضروات والأعشاب، وبالطبع يأتي الكيمشي على رأس الأطعمة المخمرة وأشهرها.

الكيمشي مكافح للسرطان

في الآونة الأخيرة، اكتسب الكيمشي Kimichi شهرة عالمية كغذاء صحي مممثل لكوريا، ويرى الكوريون أن مزايا الكيمشي الصحية تتضمن قدرته على مكافحة الخلايا السرطانية، عدا عن قيمته الغذائية العالية. في عام 2006 اعتبرت مجلة Health Magazine  الأميركية، الكيمشي واحدا من خمسة أغذية هي الأغذية الأكثر صحية على وجه الأرض.

وتتنوع أشكال الكيمشي ونكهاته تبعاً لمكوناته، ويتم تحضير أشهر أنواعه بمزج الملفوف الأبيض المملح مع عجينة الكيمشي التي يتم تحضيرها من مسحوق الفلفل الحار والثوم والبصل الأخضر والفجل والزنجبيل الكوري وصلصلة السمك ومكونات أخرى مثل الطعام البحري الطازج. يؤكل الكيمشي عادة بعد تخميره وتمتد فترة التخمير لأيام عديدة على الرغم من أن بعض الكوريين يفضلون تناوله ناضجاً ويطلق عليه حينها (موغونجي) Mugeunji

وتختلف مكونات الكيمشي تبعاً للمنطقة التي يأتي منها، وتبعاً لتقاليد تلك المنطقة وعاداتها. في سول مثلا يشتهر كيمشي الفجل، والخس، والخردل.

للكيمشي وضعه الخاص في كوريا، وأنواعه الكثيرة التي لا حصر لها، التي تستدعي افتتاح متحف خاص به يتكون من عدة طوابق.

طعام كوري حلال!

كل ما عرفته عن الطعام الكوري كان مشجعاً لي على تناوله، لم يكن هناك غير عائق واحد، يتمثل في ضمان عدم احتواء أي طعام أتناوله على أية لحوم أو دجاج أو دهون حيوانية أو كحوليات. كان هذا همي الأول والأخير قبل تناول أي طعام، على الرغم من تأكيدات مرافقتاي لي بأن ما يقدمانه لي من طعام مضمون لعلمهما المسبق بجميع التحفظات الشرعية التي أحملها حول الطعام.

سيتغير موقفي بعد زيارتي لدائرة جديدة تم افتتاحها ضمن قسم تصدير الأغذية التابع للشركة الكورية للتجارة في الثروة السمكية والزراعية والأغذية Korea Agro-Fisheries & Food Trade Corp  وهي شركة تعمل تحت مظلة وزارة الغذاء والزراعة.

القسم المعني بتصدير مختلف أنواع الأغذية الكورية للعالم، أنشئ دائرة جديدة تعني بتصدير الأغذية الحلال لأسواق جديدة في العالم، وهي أسواق منطقة الشرق الأوسط، التي يبدو اقبال الناس فيها على استهلاك الأطعمة الكورية محدوداً في مقابل الاهتمام العالمي  بهذا الطعام والذي تزايد بشكل هائل في السنوات الأخيرة، منذ الطفرة التي أحدثتها كوريا الجنوبية في مجالات متنوعة. لعله شرط تناول الأغذية الحلال ما يقف حاجزا وحائلا دون اقبال المشترين في منطقة الشرق الأوسط على هذه الأطعمة وتفاعلهم مع ثقافة الطعام الكوري.

يشير مسئولو القسم إلى أن الإهتمام بأسواق الشرق الأوسط جاء بعد اتفاقية التعاون المبرمة مع وكالة حكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة لتصدير أغذية “حلال” حاصلة على شهادات مصدقة من مؤسسات اسلامية شهيرة ومعترف بها، من بينها اتحاد المسلمين الكوريين Korean Muslim Federation  أو بعض الوكالات في ماليزيا أو أندونيسيا، عدا عن الجهات المسئولة في أي بلد يرغب باستيراد الأطعمة الكورية “الحلال”. وتتضمن قائمة الأطعمة التي تسعى الشركات الكورية إلى تصديرها لدول الشرق الأوسط النودلز، ومختلف المشروبات، والكيمتشي، وكعك الأرز المقلي.

تشجع هذه الدائرة الشركات الراغبة بدخول مجال تصدير الأطعمة الحلال لدول الشرق الأوسط عبر تقديم مختلف أنواع الدعم لهذه الشركات. ويتمثل هذا الدعم في “تقديم معلومات عن الأسواق المستهدفة، وتقديم جزء من الدعم المالي اللازم للحصول على شهادات تصديق الأطعمة “الحلال”، وأخيرا يتمثل الدعم في المشاركة في جميع المعارض والفعاليات المتعلقة بالغذاء في الدول المستهدفة للتصدير، عدا عن تنظيم بعض معارض الأطعمة الترويجية للطعام الكوري في الدول ذات الأسواق الكبيرة”.

ويتوقع المسئولون في هذه الدائرة أن ترتفع نسب تصدير الأطعمة الحلال لدول الشرق الأوسط في السنوات المقبلة، على الرغم من صعوبة دخول هذه الأسواق للقادمين الجدد بسبب حواجز كثيرة منها، كما يشير أحد المسئولين التواجد الكبير للمنتجات الأوربية والهندية وغيرها، في الإمارات مثلا، تصل نسبة الأغذية التي يتم استيرادها إلى 90% لكن معظمها من أوربا والهند واليابان وتايلند”.

أما الصعوبة الأخرى لدخول هذه الأسواق فتتعلق، كما يشير المسئول نفسه “بمذاق الناس في الشرق الاوسط وهو مختلف عن مذاق الناس في جنوب شرق آسيا، فهو أقرب للمذاق الأوربي والغربي. لدينا طعام كوري تقليدي مختلف جدا وهو ليس معروف وغير مفضل في منطقتكم”.

وعلى رغم تلك الصعوبات، يتوقع المسئول “أن ينمو معدل استيراد الأطعمة الحلال بشكل سريع ومنتظم، بفعل معارض الطعام التي تروج للطعام الكوري وكذلك بفضل مشاريع الدعم المالي التي نعتزم زيادتها وتقديم أفضل ما لدينا لتشجيع ودعم الشركات التي ترغب في دخول سوق تصدير الأطعمة الحلال أو الحصول على شهادات الطعام الحلال”.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s