أقيم معرضه “خفاء وتجلي” في مايو 2016 الفنان أحمد عنان: نعيش تناقضا حادا والمرأة هي السر والخبر

 العدلية – منصورة عبدالأمير

20160417_135844000_iOS

مرة أخرى يعود الفنان أحمد عنان للإشتغال على ثيمة المرأة في لوحاته.ذلك كان دأبه منذ سنوات طويلة، تحديداً منذ مطلع التسعينات.  وهاهو اليوم  يفتتح معرضه الشخصي “خفاء وتجلي” بما يقرب من 25 لوحة، تسيطر عليها شخوص نسائية أو لعلها ملامح لتلك الشخوص، وعنان يشير إلى أنه لن يجد ثيمة معبرة بشكل أفضل من هذه الثيمة التي اعتادها هو وعرفها عنه كل من يتابع أعماله.

“نساء” عنان يعدن معه في معرضه المقام بمساحة الرواق للفنون حتى 5 مايو\ آيار 2016، وعبر لوحات تتراوح أحجامها بين بين 185x مترين إلى اصغر اللوحات التي يبلغ حجمها 30 x  50. هذه المرة تعبر النساء، كما لم يفعلن سابقاً، عن ثيمة، يجدها عنان، نسائية بإمتياز، هي ثيمة الخفاء والتجلي.

“فضاءات” الوسط التقت عنان على هامش معرضه فدار الحوار التالي:

  • تعود إلى الشخوص النسائية في لوحات هذا المعرض مقدما المرأة بكل شخصياتها وبكل حالاتها وأشكالها، ما حكايتك مع النساء كثيمة، وكيف ربطت بينهن وبين ثيمة المعرض؟

هناك أسباب كثيرة، أولها أنني أحب أن أرسم المرأة لأنها الأفضل والأجمل ولأنها تشكل موضوعا مفتوحا وخصبا جدا ورمزا قويا جدا، للوطن، وللأرض، وللخصب، وغير ذلك. الفنانون منذ زمن اعتادوا رسم المرأة واتخذوها رمزا وإلها للجمال والخصب والحياة.

في هذا المعرض تأتي المرأة كرمز فهي حاملة الاسرار وهي مصدر الاخبار، هي السر وهي الخبر، هي التي تخفي نفسها وهي واضحة ظاهرة. هذا هو التضاد الذي يجمع بين المرأة وبين موضوع المعرض.

  • نساء لوحاتك غائبات الملامح، سواء ملامح الجسد أم ملامح الوجوه… هل تتعمد ذلك وهل للأمر علاقة بالخفاء والتجلي؟

نعم في احدى لوحاتي ارسم إمرأة ترتدي عباءة سوداء لكن جسدها ظاهراً لأعبر عن فكرة التضاد بين الخفاء والتجلي. في لوحة أخرى، تبدو المرأة غير واضحة، ملامحها موجودة ولكنها غير موجودة، أنا هنا أشير إلى ما بداخلها وهو المخفي وليس الظاهر وهو  المتجلي.  هكذا نحن جميعا، نضمر أشياء ونظهر أشياء أخرى، لكن يبقى السؤال هل ما نخفيه أجمل مما نظهره. ربما نظهر القبيح ونخفي الجميل أو العكس، وهذه معادلة صعبة ومسألة نسبية.

لوحاتي جمعت التضاد بين الخشونة والنعومة أيضا، الخشونة جاءت في ملمس اللوحة، وفي سطحها الذي استخدمت فيه نوعا خاصا من الكانفس اصنعه بنفسي ثم غطيتها بنشارة الخشب او التراب او مواد أخرى، أما النعومة فتأتي بالطبع من فكرة المرأة” ثم يعلق “إنه التضاد في المعنى بين الخفاء والتجلي.

بشكل عام لا أريد أن أفسر لوحاتي وأتحدث عنها كثيراً،  أريد من المتلقي ان ينظر الى العمل ويرسمه هو بنفسه. أنا أضع احساس الشكل واحساس المرأة وعلى المتلقي ان يكمل هذا الشكل ويضع له تفاصيل.  بالطبع هناك تجلي ووضوح في بعض اللوحات، وخفاء في البعض الآخر.

  • لكنك تميل إلى الخفاء أكثر من التجلي؟

نعم لأن الخفاء هو ما نعيشه، فكل شيء لدينا محرم، في مجتمعنا الصغير سواء أكان مجتمع القرية أو المدينة الصغيرة. لكي يسلم الإنسان عليه أن يكتم، حتى موروثنا الديني يحثنا على الكتم فنحن نكرر “اللهم لا تفضحني بخفي ما اطلعت عليه من سر”. البشر عموما يميلون الى اخفاء الحقائق وكتمها، إذ لربما يسبب اظهارها صدمة للآخرين أو حتى خطوره عليهم.

 بدأ عنان توظيف الثيمة النسائية واعتمادها في لوحاته منذ 25 عاما، كان ذلك بداية التسعينات لكنه يشير إلى أنه يستخدم هذه الثيمة بشكل مختلف وفي موضوع مختلف وفكرة أخرى في كل مرة، مستشهدا بمعرضه الشخصي الأخير الذي أقامه في المملكة العربية السعودية تحت عنوان “خصلة تعب” الذي عبر فيه  عن الدور الكبير الذي تقوم به المرأة في المجتمع في مقابل حرمانها من أبسط حقوقها.  مؤكداً “المرأة دائما موجودة في كل أعمالي وهي مرافقة لي طوال مسيرتي الفنية”.

يهتم عنان برسم النساء “الممتلئات” وعن ذلك يقول “المرأة الممتلئة كانت هي المرأة المثالية في فترة من الفترات، والفنانون عموما يحبون الشكل الممتلئ  للمرأ ة. قد أبالغ أنا في اسلوبي لأتميز عن الآخرين، كما إنه قد يكون لذلك علاقة بالبيئة التي نشأت فيها، حين كانت المرأة ترتدي العباية وتضع تحتها كل أشيائها ما يعطيها مظهراً ضخماً”.

في هذا المعرض استفزت بعض لوحات عنان، بعض متلقيها، حول ذلك يقول “اعتبر البعض اسلوبي جريئاً في تضمين بعض تفاصيل الجسد النسائي في لوحات هذا المعرض. وهذه حقيقة مشكلة نعاني منها كفنانين عرب، تتمثل في انه يجب علينا أن نرسم ما يفهمه المتلقي لا ما نريد أن نرسمه فعلا وإلا دخلنا في متاهات معقدة وحصلنا على انتقادات لاذعة من المتلقين العاديين”.

ويضيف “لمن استفزتهم بعض اللوحات أقول يجب أن يتثقف المتلقي العادي ليصل الى الفنان لا ان يطلب من الفنان ان ينزل اليه. عمل الفنانين له علاقة باحساسهم وفكرهم، وعلى المتلقي دائما أن يطلع ويثقف نفسه ليصل إلى هذا الحس والفكر”.

  • وظفت الألوان بشكل متقن للتعبير عن فكرة المعرض “الخفاء والتجلي”، قدمت معظم اللوحات بالأبيض والأسود، وأدخلت في بعضها ألوان زاهية، ثم عدت لتستخدم ألوان أكثر قتامة في لوحات اخرى؟

نحن نعيش في تناقض، أحاول أن أعكسه في لوحاتي، فتجدين مثلا تناقض بين الخشونة والنعومة، بين السواد والبياض، بين الظهور والخفاء. في لوحات الأبيض والأسود، يرمز الأسود للعتمة والظلام، أما الأبيض فهو النور الذي يسطع فنرى الحقيقة من خلاله.

استخدام الألوان الأخرى في مختلف اللوحات يأتي تبعا للحالة التي أمر بها حال رسمي اللوحة، فهذه اللوحات رسمتها على مدى عام كامل في 2015. إضافة إلى ذلك انا أحب التجريد وأحب العبث واللعب بالألوان وأحب أن أكدس لوحتي بالألوان.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s