عرض في سينما مجمع السيف… فيلم “هيبتا: المحاضرة الأخيرة”: حكايا الحب ووجوهه السبعة

منصورة عبدالأمير

HEPTAAA

لا يدخل الحب حياتنا فجأة. يبدأ الأمر بالشعور بنقص ما وهو شعور لا يجعلنا ننطلق باحثين عن شيء أو أحد ما، فهو شعور في اللاوعي، لكن لقاء عابر بأحدهم يجعلنا نكتشف أننا التقينا ما ينقصنا، بعدها يبدأ الحب وتبدأ قصصه وحكاياته وسيره. ذلك هو ما يقوله الفيلم العربي “هيبتا: المحاضرة الأخيرة”، المعروض حاليا في سينما مجمع السيف.

والفيلم يضيف بأن تلك هما أول مراحل الحب السبعة، والتي تتمثل في: البداية، اللقاء، العلاقة، الإدراك، الحقيقة، القرار، وأخيراً الهيتبا.  كلمة هيبتا، التي جعلها الروائي محمد صادق مؤلف الرواية التي استند عليها الفيلم، عنوانا لروايته، ثم اصبحت عنوانا للفيلم، هي كلمة اغريقية تشير الى الرقم سبعة، وهي بحسب الرواية، آخر مراحل الحب التي قد تشكل مرحلة اكتمال الحب او انتهاءه.

يؤكد الفيلم بأن، مراحل الحب السبعة، وكل ما يمر به المحبان خلالها من مشاعر وأحاسيس، هي مراحل متشابهة يمر بها الجميع، فالحب له حكاية واحدة، أبطاله يقعون في نفس الأخطاء، يحلمون ذات الأحلام، يحققونها أو يخفقون في ذلك، ينتقلون لمرحلة أعلى أو يصيبهم الإحباط، يتألمون ويمرون بذات الأحاسيس في المراحل السبعة. تباغتهم ذات الرغبات وهي الامتلاك، وعدم التقدير، والإحتياج، والحِمل، والغيرة و الشك، وأخيرا التطبيع والملل.

وبحسب “هيبتا”، سيشعر جميع أبطال القصص بالحاجة للحب، ثم سيلتقون بنصفهم الآخر، لتبدأ بعدها مرحلة الدخول في علاقة الحب، وهي مرحلة قصيرة لكن هامة، سيدركون بعدها مسئولية الحب وتلك ستكون المرحلة الرابعة، وهي التي يصفها الفيلم بأغبى مراحل الهيبتا، تليها مرحلة الحقيقة التي تظهر فيها العيوب وتظهر فيها أحاسيس يمكن أن تنهي العلاقة اذا لم يتم التعامل معها بشكل جيد  وهي: الإمتلاك وعدم التقدير، والاحتياج واحساس الحِمل، ثم الغيرة و الشك وعدم الرضا  والرغبه فى التغيير او التطبييع، وأخيرا احساس الملل.

 المرحلة السادسة من مراحل الحب ستكون مرحلة القرار   التي يتم اللجوء فيها إلى عدد من الحلول لحل مشاكل الحب، وتتمثل الحلول في الاحترام والاحتواء والصراحة والتضحيات والصفقه. أما المرحلة السابعة  فهي مرحلة الهيبتا وهى أصعب المراحل التي يقرر فيها مصير الحب. 

يستعرض الفيلم هذه المراحل عبر كثير من القصص المتشابكة، أربع من هذه القصص على الأقل رئيسية، أبطالها من مراحل عمرية مختلفة، يعيشون الحب بمختلف صوره وأشكاله، تكتمل قصصهم أو تنتهي.

شارك في تقديم قصص الحب عدد من الفنانين الشباب هم عمرو يوسف، ماجد الكدواني، أحمد مالك، أحمد داود، دينا الشربيني، ياسمين رئيس، جميلة عوض، هاني عادل، أحمد بدير، سلوى محمد علي، كندة علوش، أنوشكا، محمد فرَّاج، نيللي كريم، شيرين رضا والطفلين عبد الله عزمي ولينة بن حمان.

المخرج هادي الباجوري أثبت براعة إخراجية في التنقل بنا عبر قصص “هيبتا” وهو ثالث أفلامه بعد فيلمي “واحد صحيح” (2011) و”وردة” (2014)، وكذلك فعل كاتب السيناريو وائل حمدي الذي قدم نصا سينمائيا استخدم فيه تقنية سرد مختلفة. الإثنان، المخرج والسيناريست، تمكنا من التنقل بنا بين قصص الفيلم الرئيسة الأربع، بطريقة سلسة ورشيقة. تقنية الكتابة والتقنية الاخراجية تمتا ببراعة شديدة لا تجعل المتفرج يتشتت فيما يتابع تفاصيل العلاقات الأربع، ناهيك عن قصص فرعية تقبع في خلفية القصص الرئيسية، يتطلب الإمساك بها لفهم هذه القصص ولعمل رابط أخير في الفيلم. كما إن سرعة التنقل بين مختلف القصص لن تجعل المشاهد يتوه بين قصص الفيلم الكثيرة ولن تشكل تلك السرعة عائقاً له ليعيش مع ابطال القصص الأربع أحلامهم، آمالهم وآلامهم. تلك برأيي براعة حقيقية من كاتب السيناريو وائل حمدي ومن المخرج هادي الباجوري.

تلك البراعة وجدت لها صدى كبيرا لدى المشاهدين، إذ حقق الفيلم نجاحا كبيراً وغير مسبوق على شباك التذاكر المصرية، فهو حتى اليوم، وبعد مرور أكثر من شهر على اطلاقه في دور العرض المصرية، يتصدر شباك التذاكر المصرية. أرباحه تجاوزت 20 مليون جنيه. عرضه الافتتاحي الذي اطلق يوم  20 أبريل نيسان 2016، حقق 800 ألف جنيه مصري، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الأفلام المصرية، بل إن الأغنية الدعائية للفيلم وهي أغنية “حكاية واحدة” التي غنتها دنيا سمير غانم، حققت 8 مليون مشاهدة خلال أسبوع فقط من عرضها على موقع يوتيوب. في الخليج، بدأ عرضه يوم 12 مايو آيار، تعرضه شركة البحرين للسينما في سينما مجمع السيف، وربما لم يحقق الفيلم شعبية عالية في دول الخليج، كما فعل في بلاده، لكن ذلك لا ينفى حقيقة تربعه على إيرادات الأفلام الرومانسية في تاريخ السينما المصرية. 

الإقبال الجماهيري على مشاهدة الفيلم قد يكون سببه، حرفية المخرج والكاتب التي تحدثت عنها، وقد يرجع السبب لشعبية الراوية التي بني عليها الفيلم وهي التي صدرت بدايات عام 2014 وصدر منها 36 طبعة لحد الآن.  وبالطبع، عملية الاقتباس من رواية شهيرة وناجحة لتحويلها إلى فيلم، يعد مجازفة كبيرة من قبل جميع من يعمل على الفيلم، السيناريست سيجد نفسه في زاوية حرجة يضعه فيها قراء الرواية، خصوصا أولئك الذين أحبوها، الذين سيقارنون حتماً بين الرواية وبين اقتباسها. تنتصر الرواية في معظم حالات الاقتباس.

بالإضافة إلى ذلك، هناك عوامل أخرى أدت لمضاعفة هذا النجاح أحدها على الأقل هو الحملة الدعائية التي نظمتها الشركة المنتجة والتي سبقت الفيلم وبدأت منذ بدايات شراء حقوق تحويل الرواية الى فيلم حتى وقت اطلاقه. هذه الحملة لم تتضمن الاخبار التي تتضمن كل تفاصيل سير العمل على الفيلم منذ البداية حتى النهاية والتي لم تغرق وسائل الاعلام وحسب وانما انتشرت بشكل كبير في وسائل التواصل الاجتماعي، بل ان شركة الانتاج قامت بافتتاح صفحة خاصة للفيلم على موقع الفيس بوك، نظمت من خلاله حملة دعائية كبيرة للفيلم. كانت تلك بالفعل حركة ذكية من شركة الانتاج، وكان منتجو الفيلم يتشارون مع متابعي الصفحة بشكل مستمر ويشركونهم في بعض الأمور الدعائية المتعلقة بالفيلم، كذلك كانت الصفحة تعرف المتابعين بشخصيات الفيلم بشكل مشوق للغاية، بل انها استعانت ببعض نجوم السينما والشخصيات العامة ليشيدوا بالفيلم عبر حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

قد يكون أياً مما ذكرت سبباً لشعبية الفيلم، لكن يمكن أيضا ارجاع هذه الشعبية لكون  فيلم “هيبتا”، فيلم رومانسي جاء في وقت يتعطش فيه جمهور السينما العربية لأعمال مختلفة بعيدة عن الكوميديا والأكشن وهي الموجة التي سادت الأفلام العربية في السنوات الأخيرة، ويتعطشون أيضا لما قد يشدهم إلى إنسانيتهم من جديد وسط الكم الهائل من الألم والفظاعة والبشاعة التي تتلون بها الشاشات. لا أفضل من الحديث عن الحب والرومانسية التي قد تكون حلا وعلاجاً سحريا ناجعا.

الفيلم من انتاج أسامة وهادي الباجوري من خلال شركة The Producers، محمد حفظي (فيلم كلينك) وأمجد صبري (I Productions)، وقام بكتابة السيناريو وائل حمدي، ويضم فريق العمل أيضاً كلاً من مديري التصوير جمال البوشي وليو كاربوتا، مصممة المناظر هند حيدر ومدير الإنتاج محمد الهادي.

 أخيراً، فيلم “هيبتا: المحاضرة الأخيرة”فيلم ممتع، مستفز للذهن، نهايته مفاجئة بشكل مذهل، ويمكن له أن يشغل ذهن متفرجه لساعات بعد انتهاءه.  

النانتا الكورية: الكوميديا وموسيقى “السامول نوري” بسكاكين وقدور المطبخ

سول – منصورة عبدالأمير

يخفف الطهي كثيرا من التوتر.. يقال أن قطع الخضروات على لوحة القطع كفيل بتخليص الجسم من كثير من الطاقة السلبية. يقال أيضا بأن المطابخ وأماكن الطهي هي في الواقع مخازن طاقة ايجابية هائلة. فرقة النانتا الكورية تؤمن بذلك كثيراً، ويؤكد أعضاؤها بأن الأمر لا يتوقف عند ذلك الحد، فتجربة الطهي تحمل متعة وإثارة من نوع خاص وتطلق مواهب أدائية إيقاعية مختلفة ومميزة.

الفرقة ابتكرت عرضا مميزا أطلقت عليه إسم عرض Cookin’ Nanta ، قامت من خلاله بتحويل تجربة الطهي إلى عرض ايقاعي موسيقي مذهل، سيكون الجمهور البحريني على موعد معه في السابعة من مساء يوم السبت المقبل الموافق 21 مايو آيار 2016 على مسرح الصالة الثقافية. ويأتي العرض ضمن احتفالات السفارة الكورية ومملكة البحرين بالذكرى الأربعين لبدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

فرقة النانتا هي أحد أشهر الفرق الأدائية في كوريا الجنوبية، تمكنت بفضل عرضها المميز من أن تجتذب قلوب الجمهور  بشكل غير مسبوق في داخل كوريا الجنوبية منذ عرضها الأول في 10 أكتوبر تشرين الأول 1997. حطمت عروضها أرقام مشاهدة قياسية ووصلت لقلوب جمهور عالمي متنوع في 18 دولة من دول العالم، ستكون البحرين المحطة التاسعة عشر من بين هذه المحطات. كذلك تمكنت الفرقة من أن تضع نفسها في مصاف الفرق العالمية حين وصلت بعرضها إلى مسرح البورودواي في نيويورك عام 2004، وقبلها حين انتزعت جائزة مهرجان Edinburg Fringe Festival  لأفضل أداء عام 1999، وجائزة Best Urban Program  عام 2009 في تايلند.

السامول نوري بأدوات المطبخ

زرت مسرح فرقة النانتا في مدينة سول بكوريا الجنوبية أثناء زيارتي لها مطلع شهر أبريل نيسان 2016. بالمناسبة فإن مسرح هونغداي نانتا الذي زرته، هو واحد من ثلاثة مسرح تقدم الفرقة عروضها عليها بشكل دائم في كوريا الجنوبية، وهي إلى جانب مسرح هونغداي، مسرح ميونغدونغ نانتاـ ومسرح تشنغيونغنو نانتا. حين دخلت، أثارت إنتباهي أدوات المطبخ المنتشرة في كل أرجاء المسرح. مقلاة، قنينة ماء بلاستيكية، قدور طهي، ألواح تقطيع، سكاكين، وكثير من أدوات المطبخ. استقبلني مؤدو العرض وعددهم أربعة، إلتقيتهم قبيل عرضهم بساعات قليلة.

سألتهم عن فكرة العرض وعما يحدث على المسرح، فجاءني الرد من أحدهم وهو الذي يؤدي دور رئيس الطهاة “سنقدم عرضا كوميديا إيقاعياً، يتضمن ألعاب بهلوانية، وخدع سحرية، وفن التمثيل الإيمائي. سوف نقدم الموسيقى التقليدية الكورية “السامول نوري” samul nori ، لكن عبر أدوات موسيقية مختلفة هي ألواح التقطيع، وعلب المياه والسكاكين”.

IMG_0097

وتدور قصة العرض الكوميدي الإيقاعي حول ثلاثة طهاة يعملون في مطبخ نانتا، يبدأون يومهم بشكل اعتيادي، لكن يفاجأهم رئيس الطهاة سيئ الطباع، في صباح اليوم الذي تدور فيه أحداث العرض، بأن يطلب منهم تجهيز وليمة لحفلة عرس قبل الساعة السادسة من ذلك اليوم. ما يزيد الأمر سوءا هو أنه يأمرهم بأن يدربوا إبن أخيه الذي لا يتقن الطبخ. يتحول المطبخ بسبب ذلك الى فوضى عارمة ويفقد الطهاة أعصابهم وهم يحاولون انجاز مهمتهم قبل الموعد المحدد.

سألت الممثل الذي يؤدي دور رئيس الطهاة عن سبب اختيار المطبخ مكاناً للعرض، قال “منتج العرض أراد أن يصل بعرضه إلى الجمهور في جميع أنحاء العالم، فبحث عن مسرح للعرض شائع بين الناس من مختلف الثقافات، وهكذا جاءت فكرة المطبخ، فالناس في كل مكان لا يستطيعون العيش بدون مطبخ، أيا كان شكل هذا المطبخ أو نوعه”.

عرض صامت بإيقاع صاخب

ينطلق العرض من المطبخ، يتحول الطهي إلى تجربة مختلفة، سيعمل الطهاة على إصدار أصوات موسيقية وإيقاعات باستخدام أدوات المطبخ. سيكون الناتج هو عرض ايقاعي موسيقى يمزج الإيقاع الكوري التقليدي مع الكوميديا والدراما في المطبخ، لن تمل طوال مدة عرضه التي تصل لحوالي لساعة والنصف. لكن سيقابل تلك الأصوات المنسجمة المتداخلة بما يشبه الفوضى الجميلة، صمت في الحوارات. سنشاهد عرضا صامتاً في حواراته، صاخبا في إيقاعه.

عن أسباب جعل العرض صامتاً، قال رئيس الطهاة “رغبة في الحصول على جمهور عالمي، قررنا عدم استخدم أي لغة، ولذلك جاء عرضنا غير ناطقا وخاليا من أية حوارات. ربما ينطق الممثلون بكلمة هنا أو هناك او يطلقوا بعض الأصوات لكن ذلك لا يعتبر لغة ولذلك فان هذا العرض يعتبر مقبول من قبل الجمهور في جميع أنحاء العالم بغض النظر عن لغاتهم”.

يقدم العرض تجربة مسرحية مميزة وممتعة للغاية، ربما لأن أدوات المطبخ وقعت في أيدي أعضاء فرقة النانتا الكورية. لعلهم طهاة ولعلهم موسيقيون وربما كانوا مؤدون كوميديون بارعون.. الأمر سيان … إنهم يتقنون المهام الثلاث.  يقطعون الخضروات ويحضرون لوليمة العرض ويمتعون الجمهور بموسيقى وإيقاع رائعين وبمرونة ورشاقة في الحركة والأداء.

تعليقا على مرونتهم تلك، يقول رئيس الطهاة “عرضنا يتطلب الكثير من التدريب، تصل إلى  ستة شهور من التدريب اليومي من العاشرة صباحا حتى العاشرة مساءا وخلال هذه الفترة نخصص وقتا كبيرا لتعلم بعض من الحركات التي نقدمها أثناء العرض مثل إلقاء الأطباق أو بعض ادوات المطبخ”.

سنكسب قلوب البحرينين

لن تتوقف رشاقة المؤدين عند ذلك، لكن ذلك يمتد للأصوات المنسجة والمتناغمة الصادر ة عن ارتطام السكاكين بأدوات القطع، وعن حركة باقي أدوات المطبخ، بحيث يصبح الناتج لحناً إيقاعيا ممتعاً. الممثلون الذين إلتقيت يؤكدون أنهم ليسوا بحاجوا لخلفية موسيقية ليبرعوا في تقديم ذلك الإيقاع معاً، ويشير رئيس الطهاة “في الواقع تضم فرقة النانتا عشرة فرق، يتكون كل فريق من خمسة مؤدين وهؤلاء لديهم خلفيات مختلفة تماما عن بعضهم الآخر بعضهم يحمل خلفية موسيقية وبعضهم الآخر جاء من عالم الرياضة.

ويضيف مؤكداً بأن التمكن من تقديم عرض ناجح مثل عرض النانتا هذا، يتطلب “العديد من المواهب، لكن أهمها القدرة على التواصل مع الجمهور والقدرة على التعبير عن الذات”.

وحين سألته عن الجمهور البحريني وكيف تنوي فرقة “النانتا” كسب قلبه، أجاب “أولا علينا أن نتعرف على بعض التفاصيل والاختلافات الثقافية بيننا وبينكم، بالإضافة لأننا نحتاج لمعرفة بعض الكلمات البسيطة من لغتكم  لنستخدمها أثناء العرض”

عن سر نجاح العرض، أشار “القصة قوية جدا، والتنافس بين العارضين قوي جدا في اجتذاب انتباه المتفرجين بحيث لا يجعلهم يديروا وجههم عنه، بالإضافة إلى ذلك فإن المؤدين يحملون شغفا عاليا وطاقة ايجابية تبدو واضحة خلال العرض”.

فيلم “كتاب الغابة” The Jungle Book  … محبط ولا روح له

منصورة عبدالأمير

junglebook-170959

نهايات شهر سبتمبر أيلول 2015، نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية مقالة تتحدث عن جزء جديد من فيلم الأنيميشين الشهير “كتاب الغابة” The Jungle Book . أشارت المقالة إلى أن هذا الجزء سيأتي في صورة فيلم حقيقي، وأن الأداء الصوتي فيه سيكون لمجموعة من مشاهير نجوم هوليوود يأتي على رأسهم بيل موراي وبن كينغسلي وسكارليت جوهانسون.

كاتب المقالة أبدى تحمسه الشديد للجزء الجديد، وأشار إلى أن “التريلر” الذي عرضته الشركة يوحي بفيلم ذو قيمة فنية عالية. موقفي كان معاكساً لموقف الكاتب. حقيقة، أبديت إمتعاضا وغضبا شديدين من الشركة، فما الذي يدفع “ديزني”، لإعادة تقديم قصة الكاتب البريطاني رديارد كيبلينغ التي تحمل إسم الفيلم نفسه، للمرة الرابعة!

القصة قدمت أولا عام 1976، وتلك كانت أجمل النسخ وأقواها وأبقاها أثراً، رغم قدم تقنيتها.  ثم جاءت القصة مرة أخرى في صورة فيلم حي قدم عام 1994، ثم في صورة فيلم أنيميشين باسم “كتاب الغابة 2” في عام 2003. 

على أية حال، هذا الأمر معتاد من ديزني، فهي منذ العام 1994، لا تتوقف عن إنتاج أجزاء جديدة من أفلامها التي حققت نجاحات هائلة، مكررة تقديم الثيمات والأفكار ذاتها، ممطة القصص عبر أجزاء لا قيمة لها ولا إضافة فيها. تبدو “ديزني” مفلسة إلى حد كبير من أية أفكار جديد، على الأخص حين نعرف أن الجزء الجديد من الفيلم موضع مقال اليوم، وهو الذي عرض نهايات شهر أبريل نيسان 2016، يحمل حبكة مشابهة لتلك التي حملها فيلم الأنيميشين الأول الذي عرض عام 1967.

في هذا التقديم الرابع لفيلم “كتاب الغابة”، سنلتقي ماوكلي، وهو هنا صبي حقيقي، تقريبا هو الممثل الوحيد الذي يظهر في الفيلم، وهو نيل سيثي البالغ من العمر عشرة أعوام والذي تم اختياره من بين آلاف المتقدمين لتجارب الأداء في كل من أميركا وكندا وبريطانيا.

سيعيش نيل أو موغلي 2016، ذات الأحداث التي عاشها موغلي 1967. الجميل في الفيلم أننا سنشاهد الفتى يعيش وسط غابة حقيقية ويتعامل  مع حيوانات حقيقيين، في فيلم هو الآخر حقيقي إلى حد كبير، معروض بتقنية 3D ولعل هذا ما يزيد روعة صورته. التقنية التي تم عبرها دمج مشاهد موغلي مع باقي مشاهد الفيلم التي تظهر فيها الحيوانات، وظفت بشكل جيد، ما أنتج مشاهد واقعية إلى حد ما.  

مخرج الفيلم جون فافرو (أخرج أيضا فيلم Iron Man  ) راهن على استخدام التقنية في فيلمه وزعم أنه على الرغم من أنه يعيد تقديم ذات القصة التي تضمنها فيلم العام 1967 وانه يعرف مدى نجاح الفيلم، إلا أن توظيفة للتقنية الحديثة سيجعل فيلمه يحقق نجاحا كبيراً،  مستشهداً بفيلمي “أفاتار” Avatar   و”حياة باي” Life of Pi اللذان وظفا التقنية ذاتها.

المخرج  قال أيضا بأنه طور قصة الفيلم مع كاتب السيناريو جستن ماركس، والمنتج بريغام تايلور، بحيث عملوا موازنه بين فيلم الأنيمشين الشهير، وبين العمل الأصلي الذي كتبه كيبلينع، وأنه ضمن الفيلم أفكار جديدة مثل تلك الأفكار التي تدعو لحماية الطبيعة بدلا من محاربتها!

لكن على رغم كل التصريحات التي أدلى بها المخرج، إلا أن السؤال يبقى عما قدمته ديزني بإعادة تقديمها هذه؟ القصة المطروحة ليست جديدة، والفيلمين اللذين استشهد بهما المخرج لم يكونا من إنتاج ديزني، ما يعني أن التقنية غير جديدة. بل إن الفيلمين السابقين يتميزان عن فيلم ديزني هذا بأنهما قدما أفكارا جديدة وقصصا مثيرة ووظفا التقنية بشكل أكثر إبداعاً.

إذن لا إنجاز لديزني، فلا جديد تفعله في هذا الفيلم، لا على مستوى القصة ولا على مستوى التقنية، بل إن الناتج كان فيلما أقل إتقانا من الفيلمين اللذين ذكرت، أحداثه لا تحمل أي تشويق، ويعاني مخرجه وكل من عمل عليه من سطحية في استثمار نجاح فيلم  الستينات.

فافرو  راهن على نجاح الفيلم مستقويا بالتقنيات التي استخدمها، لتقديم عمل ناجح، لكن رهانه بدا لي خاسرا منذ النصف ساعة الأولى لمشاهدة الفيلم. كل شيء مختلف ومفتعل في هذه النسخة، الصورة مفتعلة، نبرة الفيلم متكلفة، لا إثارة ولا خفة ظل من أي من شخصيات العمل. ستفتقد خفة ظل بالو، وظرافة الحية كا، رغم خبثها، والإثارة التي يخلقها كينغ لوي، ملك القردة.

لن تجد أيا من تلك الروح التي شاهدتها في النسخة الأصلية، والأدهى من ذلك هو اجتهاد المخرج حين قرر أن لا يجعل فيلمه  موسيقيا. جزء كبير من نجاح الجزء الأول من الفيلم، يعود لأغنياته. هذه النسخة الهشة لا تحتوي سوى إثنتين من الأغنيات وهما أغنية Bare Necessities التي تأتي على لسان الدب بالوو، وأغنية  I Wanna Be Like Youالتي تأتي على لسان الملك ليو. أداء الأغنيتين وتوزيعهم أقل مستوى بكثير منه في نسخة الستينات.  

الفيلم بشكل عام محبط، وما يزيد الأمر إحباطاً هو أن “ديزني” تعمل على جزء آخر من الفيلم سيخرجه فافرو نفسه، ويتوقع أن يعرض ما بين عامي 2017 و 2019.  تقيس الشركة نجاح الفيلم بأرباحه التي تجازت 700 مليون بلغت ميزانيته 175 مليون أميركي فقط.  

تنجح ديزني أو لا تنجح في جزءها الجديد، تبقى المشكلة الحقيقية التي ستواجهها مع هذا الفيلم هي أن شركة وارنر بروس، الشركة المنافسة لديزني، قررت هي الأخرى تقديم نسخة حديثة من الفيلم، أسندت إخراجها للفنان اندي سركيس، في أول تجربة اخراجية له. يتوقع ان تعرض هذه النسخة عام 2018.

وفي مقابل مشاهير النجوم الذين استعانت بهم ديزني لأداء أصوات شخصياتها وهم  بيل موراي (بالو)، وكريستوفر والكن (كينغ لوي)، وإدريس إلباى (شيرخان)، وبن كينغسلي (باغيرا)، وسكارليت جوهانسون (كا)، فإن وارنر بروس تستعين بأسماء لا تقل نجومية أمثال بنديكت كومبرباتش (شيرخان)، وكريستيان بايل (باغيرا)، وناعومي هاريس (بالو)، وكيت بلانشيت (كا)، فيما سيلعب الممثل الطفل روهان تشاند دور ماوكلي. وليس ذلك فحسب، لكن سركيس، سيقوم بأداء صوت الدب بالو في نسخة وارنر بروس. شاهدنا جيدا كم أبدع سيركيس في أداء شخصية غولوم في سلسلة Lord of the Rings . ستصور نسخة وارنر بروس أيضا بنفس التقنية التي استخدمتها هوليوود وهي تقنية  motion-capture CGI  إلى جانب التصوير الحي.

تخفق ديزني في رهانها، وتخفق في تقديرها لقوة منافسيها. وارنر بروس ليست خصما يستهان به، وهي التي قدمت أفلام ناجحة أشهرها سلسلة “سيد الخواتم” وسلسلة “هاري بوتر”.

فيلم Camp X-Ray: للسجانين مشاعرهم الإنسانية أيضا

منصورة عبدالأمير

OR_CampX-Ray2014movieWallpaper1920x1440

لا يحق للسجان أن يقيم علاقة إنسانية مع السجناء، حتى لو كان ذلك يعني حمل شعور بالتعاطف أو أي إحساس بالرحمة أو الشفقة تجاه معاناتهم وما يتعرضون له خلف أسوار السجن. ربما لأن ذلك ما تنص عليه قوانين وتعليمات السجون، العسكرية منها على وجه الخصوص، وبحسب فيلم “مخيم اكس راي” Camp X-Ray ، فذلك ما تنص عليه قوانين “مخيم دلتا”، أحد أقسام سجن غوانتانامو، الذي كان يشار إليه بمخيم اكس راي.

ويعطي الفيلم تفصيلا أكبر حين يقول أنه لا يمكن للسجان أن يفكر بأي تعامل إنساني تجاه هؤلاء السجناء، على الأخص سجناء غوانتانامو، الذين لا يطلق عليهم وصف سجناء وإنما معتقلين. المعتقلون، بحسب الفيلم، هم الذين لا يقعون تحت أي من معاهدات واتفاقيات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان. هم إذن من لا يحصلون على أي تعامل إنساني. إنه سجن غوانتانامو على أية حال.

الفيلم الذي يستعرض بعضا من الممارسات الإنسانية في داخل هذا السجن في عدد من المشاهد، يوجه إنتقاداً لاذعا لذلك، ويحاول من جانب آخر أن يقف موقفا محايداً من السجناء والمعتقلين. الفيلم يقول باختصار انه لا ذنب لأحد، المعتقلون قد يكونون أبرياء، وإن لم يكونوا ذلك فلا مبرر للتعامل غير الإنساني معهم، فهؤلاء سيقضون ما تبقى من عمرهم محتجزون في هذه الغرف الكونكريتية وهذه قسوة كافية. كذلك يوضح الفيلم ان السجانين بشر في نهاية المطاف، وانهم قد يحملون مشاعر ربما تؤدي إلى أن يتجاوز بعضهم القوانين والإرشادات الخاصة بالسجن كما فعلت إيمي، وإنهم، أي السجانين، وان تشددوا وبالغوا في قسوتهم تجاه السجناء فهم ليسوا سوا موظفين مكلفين بواجب ما ولا خيار لهم.

على أية حال، لا يحتاج المشاهد لأن يتفق مع كل ما يطرحه الفيلم ليعجب به، فهناك نقاط عديدة يستحق الفيلم الإشادة بسببها، بدءا من قصة الفيلم التي كتبها وأخرجها بيتر ساتلر في أول إخراج له، وصولا لأداء الممثلين الرئيسيين كريستين ستيورات في دور إيمي كول، والممثل والمخرج الإيراني بيمان معادي في دور علي أمير.

تدور قصة الفيلم حول إيمي كول، السجانة أو جندية الحراسة في سجن غوانتانامو، الفتاة التي لم تخض تجربة حياتية حقيقة بعد، نظرا لصغر سنها، ولأنها تأتي من مدينة صغيرة في فلوريدا. تعمد الفيلم ذلك ليقوي موقف إيمي الإنساني، فهذه فتاة لم تلوثها حياة المدينة الصاخبة مثلاً.

منذ بداية الفيلم، تبدي إيمي تحفظاتها على جميع أنواع المعاملة اللاإنسانية التي يتعرض لها السجناء في القسم الذي تعمل فيه من سجن غوانتانامو، بدءا من اعتبارهم معتقلين لا حقوق إنسانية لهم، وصولا لأنواع العقاب التي يتعرضون لها إن خالفوا أياً من تعليمات السجن، وإنتهاءاً بحرمانهم من أي نوع من التواصل مع العالم الخارجي.

وعلى الرغم من أن إيمي تنضم إلى قوة رد الفعل الأولية وهذه ترجمه حرفية لا أجزم بصحتها لكنها تشير إلى Initial Reaction Force (IRS)، وهي قوة تدخل سريع تتألف من أربعة من أفراد قوات مكافحة الشغب الذين يتدخلون في حال حدوث أي عصيان من المعتقلين.

على رغم ذلك، فإن إيمي، وبمجرد انضمامها للعمل وتعاملها الأول مع السجناء، تتحول من سجانة باردة المشاعر، إلى إنسانة تحمل تعاطفاً مع المعتقلين، وتبدي إستياء صامتاً من أي تعامل لا إنساني يتعرضون له. تنشأ بينها وبين علي أمير علاقة إنسانية سرعان ما تتطور، وعلي سجين تونسي يتهم بإنتماءه إلى تنظيم القاعدة، ويختطف من منزله في منطقة بريمير  بألمانيا وهو يؤدي الصلاة.

بعد حادث عنيف بين إيمي وعلي، وبعد محاولة إنتحار فاشلة من الأخير، تتبدل مشاعر الإيمي، ويبدو وكأن الجانب الإنساني بداخلها ينتصر على متطلبات واجبها كسجانة. ولذا فإنها بدلا من أن تحمل كراهية أو موقفا شخصيا معاديا لعلي الذي يرشقها بقذارة بشرية في مقابل تجاهلها لمحاولاته للتواصل معها، بدلا من ذلك، تهتم بأمره وتسعى للإطلاع على ملفه الشخصي. في ملفه، تكتشف إيمي محاولات متعددة لإيذاء النفس وتجاوزات كثيرة لنظام السجن، قام بها علي، طوال ثمانية أعوام قضاها في غوانتانامو منذ اختطافه من منزله، كما يتضح لها أن علي أصبح أكثر عنفاً بمرور السنوات، ولذا يتغير موقفها منه وتبدأ في التواصل معه.

وعلى الرغم من رغبة ايمي في تقوية الرابط الإنساني مع علي، إلا إن إدارة السجن تكتشف ذلك، الأمر الذي يتسبب في خضوعها للجنة تحقيق، تعاقب على إثرها بأن تنقل للحراسة الليلية. لكن إنتهاء فترة العقاب وعودتها لعملها كحارسة نهارية، ما يعني عودة التواصل بينها وبين علي، تجعل الرابط بينهما أقوى. تنتهي الأمور في مشهد يحمل جرعة عالية من الإنسانية حين تؤدي محاولة انتحار جديدة من علي إلى أن يعترف الإثنان، إيمي وعلي، السجانة والمعتقل، بمشاعرهما تجاه البعض. وبعد محاورة جادة هادفة لمنع علي من إيذاء نفسه، وباقتناع إيمي بأن الحرية بكل أشكالها هي حق لأي شخص حتى وإن كان “معتقلاً”، فإنها تقرر منح علي حرية في اختيار قراره بالموت أو الحياة. في هذا المشهد البالغ الإنسانية، تخبر إيمي علي بإسمها، وتطلب منه أن يناديها به، وهو الذي ظل يناديها بإسم الشقراء منذ أول مشاهدهما في الفيلم، وتناديه هي بإسمه بدلا من رقمه كمعتقل 461، وهو ما يعرف به السجناء.

لن أذكر مزيدا من التفاصيل لكي لا أفسد متعة مشاهدة الفيلم وهي عالية بالمناسبة بسبب الأداء المذهل لكل من كريستين وبيمان في دور إيمي وعلي. كريستين على أية حال قدمت أول أفلامها في عمر التاسعة وكان ذلك فيلم The Thirteen Years ، واستمرت في الظهور في أدوار متعددة في عدد لا بأس به من الأفلام، لكن في هذا الفيلم  الذي قدم عام 2014، أثبتت موهبتها كممثلة وهي في الواقع موهبة لا تقل عن موهبة ممثلات في مثل سنها سلطت عليهن الأضواء كثيراً. كريستين بأدائها الرائع تمكنت بشكل مذهل من أن تنقل للمشاهد الوضع النفسي الذي يعيشه حراس السجن. ولن أقول هنا أنها فعلت ذلك بتعبيرات وجهها أو بأي شيء آخر، في الواقع وجهها لم يتحرك كثيرا، مشاهدها صامتة في معظمها، لكنها تمكنت من اقناع المشاهد بأنها هي ايضا تتألم كما يتألم المعتقلون وهي الأخرى سجينة كما هم، سجينة الأوامر والإرشادات الصارمة على أقل تقدير.

من جانب آخر، تمكن الممثل الإيراني بيمان معادي من تأدية دور السجين المقهور الغاضب المتعطش للتعامل الإنساني. وبيمان فنان متمكن أثبت حضوره في أفلام مثل فيلم انفصال A Separation  الشهير لأصغر فرهادي، والذي حصل عنه على جائزتي الدب الفضي من مهرجان برلين على جائزة جميعة محبي السينما الدولية International Cinephile Society Awards.

الفيلم بشكل عام جيد، لا يخلو من ضعف في بعض تفاصيله، بعض هذه التفاصيل مشترك بين جميع الأفلام الأميركية من بينها مثلا، اختيار ممثل ايراني، يتحدث الانجليزية بلكنه ايرانية واضحة، لتقديم دور ممثل تونسي، عرفت انه تونسي بعض اطلاعي على موقع الفيلم. كذلك يبدو المشهد الأول من الفيلم الذي يطالعنا بشاشة لقناة عربية تنقل خبر تفجيرات 11 سبتمبر، على لسان مذيعة عربية، يبدو المشهد مضحكاً، بسبب صياغ الخبر الركيكة عربيا، واللغة العربية الركيكة أيضا التي تتحدث بها المذيعة. لا أعرف متى ستتجاوز الأفلام الأميركية هذه الهشاشة في تقديم الشخصية العربية بكل تفاصيلها.

على أية حال، حقق الفيلم أرباحا بلغت تجاوزت 60 مليون دولار رغم ميزانيته التي لم تتجاوز المليون دولار الأميركي، وهذا تميز لفيلم مستقل. كذلك حصل مخرج الفيلم وكاتبه بيتر ساتلر على ترشيح لجائزة هيومانيتاس Humanitas Prize من مهرجان صندانس للأفلام وهو المهرجان الذي شهد العرض الأول للفيلم عام 2014، كما حصل الفيلم على ترشيح لجائزة ارتيوس Artios Awards لتقديمه دراما مميزة بميزانية منخفضة، أما كريستين ستيورات فحصلت على جائزة أفضل ممثلة من تجمع ناقدات الأفلام Women Film Critics Circle، كما منح التجمع الفيلم جائزة أفضل فيلم عن النساء.