النانتا الكورية: الكوميديا وموسيقى “السامول نوري” بسكاكين وقدور المطبخ

سول – منصورة عبدالأمير

يخفف الطهي كثيرا من التوتر.. يقال أن قطع الخضروات على لوحة القطع كفيل بتخليص الجسم من كثير من الطاقة السلبية. يقال أيضا بأن المطابخ وأماكن الطهي هي في الواقع مخازن طاقة ايجابية هائلة. فرقة النانتا الكورية تؤمن بذلك كثيراً، ويؤكد أعضاؤها بأن الأمر لا يتوقف عند ذلك الحد، فتجربة الطهي تحمل متعة وإثارة من نوع خاص وتطلق مواهب أدائية إيقاعية مختلفة ومميزة.

الفرقة ابتكرت عرضا مميزا أطلقت عليه إسم عرض Cookin’ Nanta ، قامت من خلاله بتحويل تجربة الطهي إلى عرض ايقاعي موسيقي مذهل، سيكون الجمهور البحريني على موعد معه في السابعة من مساء يوم السبت المقبل الموافق 21 مايو آيار 2016 على مسرح الصالة الثقافية. ويأتي العرض ضمن احتفالات السفارة الكورية ومملكة البحرين بالذكرى الأربعين لبدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

فرقة النانتا هي أحد أشهر الفرق الأدائية في كوريا الجنوبية، تمكنت بفضل عرضها المميز من أن تجتذب قلوب الجمهور  بشكل غير مسبوق في داخل كوريا الجنوبية منذ عرضها الأول في 10 أكتوبر تشرين الأول 1997. حطمت عروضها أرقام مشاهدة قياسية ووصلت لقلوب جمهور عالمي متنوع في 18 دولة من دول العالم، ستكون البحرين المحطة التاسعة عشر من بين هذه المحطات. كذلك تمكنت الفرقة من أن تضع نفسها في مصاف الفرق العالمية حين وصلت بعرضها إلى مسرح البورودواي في نيويورك عام 2004، وقبلها حين انتزعت جائزة مهرجان Edinburg Fringe Festival  لأفضل أداء عام 1999، وجائزة Best Urban Program  عام 2009 في تايلند.

السامول نوري بأدوات المطبخ

زرت مسرح فرقة النانتا في مدينة سول بكوريا الجنوبية أثناء زيارتي لها مطلع شهر أبريل نيسان 2016. بالمناسبة فإن مسرح هونغداي نانتا الذي زرته، هو واحد من ثلاثة مسرح تقدم الفرقة عروضها عليها بشكل دائم في كوريا الجنوبية، وهي إلى جانب مسرح هونغداي، مسرح ميونغدونغ نانتاـ ومسرح تشنغيونغنو نانتا. حين دخلت، أثارت إنتباهي أدوات المطبخ المنتشرة في كل أرجاء المسرح. مقلاة، قنينة ماء بلاستيكية، قدور طهي، ألواح تقطيع، سكاكين، وكثير من أدوات المطبخ. استقبلني مؤدو العرض وعددهم أربعة، إلتقيتهم قبيل عرضهم بساعات قليلة.

سألتهم عن فكرة العرض وعما يحدث على المسرح، فجاءني الرد من أحدهم وهو الذي يؤدي دور رئيس الطهاة “سنقدم عرضا كوميديا إيقاعياً، يتضمن ألعاب بهلوانية، وخدع سحرية، وفن التمثيل الإيمائي. سوف نقدم الموسيقى التقليدية الكورية “السامول نوري” samul nori ، لكن عبر أدوات موسيقية مختلفة هي ألواح التقطيع، وعلب المياه والسكاكين”.

IMG_0097

وتدور قصة العرض الكوميدي الإيقاعي حول ثلاثة طهاة يعملون في مطبخ نانتا، يبدأون يومهم بشكل اعتيادي، لكن يفاجأهم رئيس الطهاة سيئ الطباع، في صباح اليوم الذي تدور فيه أحداث العرض، بأن يطلب منهم تجهيز وليمة لحفلة عرس قبل الساعة السادسة من ذلك اليوم. ما يزيد الأمر سوءا هو أنه يأمرهم بأن يدربوا إبن أخيه الذي لا يتقن الطبخ. يتحول المطبخ بسبب ذلك الى فوضى عارمة ويفقد الطهاة أعصابهم وهم يحاولون انجاز مهمتهم قبل الموعد المحدد.

سألت الممثل الذي يؤدي دور رئيس الطهاة عن سبب اختيار المطبخ مكاناً للعرض، قال “منتج العرض أراد أن يصل بعرضه إلى الجمهور في جميع أنحاء العالم، فبحث عن مسرح للعرض شائع بين الناس من مختلف الثقافات، وهكذا جاءت فكرة المطبخ، فالناس في كل مكان لا يستطيعون العيش بدون مطبخ، أيا كان شكل هذا المطبخ أو نوعه”.

عرض صامت بإيقاع صاخب

ينطلق العرض من المطبخ، يتحول الطهي إلى تجربة مختلفة، سيعمل الطهاة على إصدار أصوات موسيقية وإيقاعات باستخدام أدوات المطبخ. سيكون الناتج هو عرض ايقاعي موسيقى يمزج الإيقاع الكوري التقليدي مع الكوميديا والدراما في المطبخ، لن تمل طوال مدة عرضه التي تصل لحوالي لساعة والنصف. لكن سيقابل تلك الأصوات المنسجمة المتداخلة بما يشبه الفوضى الجميلة، صمت في الحوارات. سنشاهد عرضا صامتاً في حواراته، صاخبا في إيقاعه.

عن أسباب جعل العرض صامتاً، قال رئيس الطهاة “رغبة في الحصول على جمهور عالمي، قررنا عدم استخدم أي لغة، ولذلك جاء عرضنا غير ناطقا وخاليا من أية حوارات. ربما ينطق الممثلون بكلمة هنا أو هناك او يطلقوا بعض الأصوات لكن ذلك لا يعتبر لغة ولذلك فان هذا العرض يعتبر مقبول من قبل الجمهور في جميع أنحاء العالم بغض النظر عن لغاتهم”.

يقدم العرض تجربة مسرحية مميزة وممتعة للغاية، ربما لأن أدوات المطبخ وقعت في أيدي أعضاء فرقة النانتا الكورية. لعلهم طهاة ولعلهم موسيقيون وربما كانوا مؤدون كوميديون بارعون.. الأمر سيان … إنهم يتقنون المهام الثلاث.  يقطعون الخضروات ويحضرون لوليمة العرض ويمتعون الجمهور بموسيقى وإيقاع رائعين وبمرونة ورشاقة في الحركة والأداء.

تعليقا على مرونتهم تلك، يقول رئيس الطهاة “عرضنا يتطلب الكثير من التدريب، تصل إلى  ستة شهور من التدريب اليومي من العاشرة صباحا حتى العاشرة مساءا وخلال هذه الفترة نخصص وقتا كبيرا لتعلم بعض من الحركات التي نقدمها أثناء العرض مثل إلقاء الأطباق أو بعض ادوات المطبخ”.

سنكسب قلوب البحرينين

لن تتوقف رشاقة المؤدين عند ذلك، لكن ذلك يمتد للأصوات المنسجة والمتناغمة الصادر ة عن ارتطام السكاكين بأدوات القطع، وعن حركة باقي أدوات المطبخ، بحيث يصبح الناتج لحناً إيقاعيا ممتعاً. الممثلون الذين إلتقيت يؤكدون أنهم ليسوا بحاجوا لخلفية موسيقية ليبرعوا في تقديم ذلك الإيقاع معاً، ويشير رئيس الطهاة “في الواقع تضم فرقة النانتا عشرة فرق، يتكون كل فريق من خمسة مؤدين وهؤلاء لديهم خلفيات مختلفة تماما عن بعضهم الآخر بعضهم يحمل خلفية موسيقية وبعضهم الآخر جاء من عالم الرياضة.

ويضيف مؤكداً بأن التمكن من تقديم عرض ناجح مثل عرض النانتا هذا، يتطلب “العديد من المواهب، لكن أهمها القدرة على التواصل مع الجمهور والقدرة على التعبير عن الذات”.

وحين سألته عن الجمهور البحريني وكيف تنوي فرقة “النانتا” كسب قلبه، أجاب “أولا علينا أن نتعرف على بعض التفاصيل والاختلافات الثقافية بيننا وبينكم، بالإضافة لأننا نحتاج لمعرفة بعض الكلمات البسيطة من لغتكم  لنستخدمها أثناء العرض”

عن سر نجاح العرض، أشار “القصة قوية جدا، والتنافس بين العارضين قوي جدا في اجتذاب انتباه المتفرجين بحيث لا يجعلهم يديروا وجههم عنه، بالإضافة إلى ذلك فإن المؤدين يحملون شغفا عاليا وطاقة ايجابية تبدو واضحة خلال العرض”.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s