يعزف الآلات التقليدية بطريقة حديثة… أول بحريني يلتحق بجامعة كورية حسن الحجيري: أعجب الاساتذة بموسيقاي فعرضوا علي الانضمام لجامعتهم

المنامة – منصورة عبدالأمير

clt-m-1

في شهر أبريل، نيسان 2016، تعاون الفنان والمؤلف الموسيقي حسين الحجيري مع مجموعة من الفنانين لإعادة تقديم محموعة من مؤلفات الموسيقي البحريني الراحل مجيد مرهون. كان تلك فعالية “سيمفونيات الذات” التي احتضنتها الصالة الثقافية واقامتها هيئة البحرين للثقافة والآثار على مدى يومين احتفاءا بابداعات الفنان الراحل.

الحجيري، شارك في عمل جماعي في تلك الأمسية، بمعية مجموعة من الموسيقيين البحرينيين، لعزف سبع من مؤلفات مرهون. قدم نوتة مرهون عبر موسيقي تجريبية من قاموس مجيد مرهون.

لم ألتقي حسن بناءا على مشاركته تلك، بل جاء اللقاء أثناء تحضيري لملف متكامل حول زيارتي إلى كوريا الجنوبية التي قمت بها في شهر أبريل 2016 بناءا على دعوة من وزارة الثقافة والرياضة والسياحة في كوريا. وجاء اختيار الحجيري باعتباره أول طالب بحرين يلتحق بجامعة كورية، بالإضافة إلى كونه طالباً بحرينيا مميزاً يحضر لشهادة عالية في تخصص نادر في إحدى جامعات كوريا الجنوبية.

بداية تحدث حسن عن مشاركته في أمسية الراحل مجيد مرهون، المذكورة أعلاه، مشيراً إلى أن الخطوة القادمةالتي يعتزم الموسيقيون القائمون على المبادرة، القيام بها، هي الخروج بفكرة للمحافظة على “نوتات” الموسيقي الراحل، مفيداً بأنه “لدينا عشرة من أعماله فقط مع إنه ألف أكثر من مائة عمل. وكان وضع نوتات كل  عمل اوركسترا يستغرق من الراحل شهوراً عديدة، ولذا أخشى بأن تضيع هذه الأعمال ولا يعرف عنها أحد إذا لم يتم تحويلها إلى أعمال موسيقية”.

حسن أكد بأنه “كمؤلف موسيقي، أجد أنه من العيب ألا أكون مطلعاً وعارفاً بالاعمال الموسيقية للمؤلفين البحرينين” كما أشار إلى أن مسئولية تقديم هذه الأعمال وإيصالها للجمهور العادي تقع على عاتق الموسيقيين والمتخصصين، مفيداً بأن “الكثيرين ممن حضروا الحفلة (أعلاه) لم يسمعوا موسيقى مرهون قبلها، بل إنهم لم يحضروا حفلة موسيقى كلاسيكية مسبقاً”

وأضاف “هذه الحفلات هي فرصة للجمهور العادي لكي يعتاد على الموسيقى الكلاسيكية التي يشعرون بأنه يجب أن يقوم متخصص بتعريفهم بها ومنحهم مدخلا لها ليتذوقوها”، مؤكداً “مع مرور الوقت واقامة العديد من هذه الحفلات سيعتاد الناس هذه الموسيقى وقد يشجع ذلك الجيل الجديد على دخول مجال التأليف الموسيقي الكلاسيكي”.

حسن أخبرني يومها، إنه على وشك العودة، إلى كوريا، لإستئناف دراسته في جامعة سول الوطنية حيث يكمل عامه الثالث والأخير محضراً لشهادة الدكتوراة في التأليف الموسيقي.

سألته لما اختار التأليف الموسيقي وكيف جاءت فكرة الالتحاق بجامعة كورية، فقال “في عام 2012 التحقت ببرنامج اقامة فنية للباحثين والفنانين في مدينة سول، وهو برنامج CPI  أو Cultural Partnership Initiative  الذي يتم اختيار 60 شخص سنويا للمشاركة فيه. ويأتي هؤلاء من دول اسيا وافريقيا واروبا الشرقية وامريكا اللاتينية، وجميعهم يجب أن يكونوا من المنتسبين لحقل الثقافة والفن.

تم اختياري للمشاركة في البرنامج، وترك لي الخيار لإختيار المادة التي أود دراستها. يومها اخترت دراسة الموسيقي التقليدية الكورية والتحقت بالجامعة الكورية الوطنية للفنون Korean National University of Art . في الجامعة درست الموسيقي التقليدية الكورية والنظريات الموسيقية المعاصرة والموسيقى الالكترونية لمدة ستة أشهر. بعدها قدمت مشروع تجريبي باستخدام الموسيقى التقليدية الكورية، وفي يوم عرض مشروعي، كان ضمن الحضور  أساتذة من جامعة سول الوطنية أدهشتهم الموسيقى التي ألفتها، فعرضوا علي الالتحاق بجامعتهم ببرنامج الدكتوراة في جامعتهم.  أخبرتهم اني لا احمل شهادة بكالورويوس او ماجستير في الموسيقى، فتم قبولي بناءا على مجموعة مؤلفاتي الموسيقية”.

وحول سر اهتمامه بالموسيقى الكورية التقليدية، قال “أثناء وجودي في اليابان، لتحضير الماجستير في التاريخ الاقتصادي، أصبح لدي اهتمام بالموسيقي الكورية التقليدية في السبعينات إذ وجدت أن الآلات القديمة كانت تستخدم بطريقة حديثة معاصرة، وهو أمر يتناسب مع اهتماماتي السابقة، إذ إنني، كعازف عود، كنت مهتم بفكرة توظيف الموسيقي التقليدية وتقديمها بطريقة حديثة”.

اهتمام حسن بالموسيقى ليس جديداً، منذ صغره أحبها وشغف بها، عزف الجيتار الكلاسيكي والعود. لكن الأمر بداية لم يتعد كونه هواية، لم يأخذ الموسيقى بجدية، ظل محباً لها، مواظبا على حضور الفعاليات الموسيقية في البحرين وخارجها، حيث درس، في أميركا وبريطانيا، لكنه لم يسعى أبدا للحصول على شهادة فيها. تغير كل ذلك في مرحلة ما في حياته، كان ذلك في عام 2010 حين جائته فرصة المشاركة في تقديم مشروع موسيقي في غلاسغو باسكوتلندا وكانت تلك المرة الأولى التي يعمل فيها على مشروع موسيقي كبير. يقول حسن “بعد عودتي إلى البحرين، وجدت ان الموسيقى لم تعد هواية بالنسبة لي. جاءت فرصة السفر الى اليابان، وهناك تعززت علاقتي مع الموسيقى وبدأت في دخول مجال التأليف الموسيقي”.

في اليابان تعرف حسن على الموسيقى اليابانية التقليدية وعلى الموسيقيين اليابانيين الذين يوظفون الآلات التقليدية بطريقة حديثة. شغفه بالفكرة أخذه إلى الموسيقى التجريبية والالكترونية. أراد تطبيق الأمر على العود وتوظيفه بطريقة حديثة. بعد عودته بدأ الأمر يأخذ جدية أكبر،  أخذته الموسيق الالكترونية إلى التأليف الموسيقي فسعى للمشاركة في جميع الفعاليات وورش العمل ذات العلاقة بالتأليف الموسيقي.

ويوضح “أصبحت مهتم بالتأليف الموسيقي الكلاسيكي، ووجدت أن الأمر ليس سهلا بل يحتاج لكثير من التفرغ والجدية، كما وجدت أن محاولاتي السابقة في التأليف الموسيقي كانت بسيطة وليست ذات مستوى، خصوصا بعد التجارب الموسيقية التي خضتها”.

التجارب التي يتحدث عنها الحجيري، بالإضافة إلى تجربته في التعرف على الموسيقى اليابانية التقليدية، المذكورة أعلاه، تتمثل أيضا في تجربه التحاقه بالدراسة في الجامعة الكورية، التي أطلعته بشكل واسع على الموسيقي الكورية التقليدية وطرق توظيفها في ألحان حدثية، بالإضافة إلى اطلاعه على النظريات الغربية في الموسيقى.

الجزء الأهم في دراسة الحجيري تلك، هو كما يشير “الجزء التطبيقي الذي يتمثل في التأليف الموسيقي وكتابة نوتات يعزفها الطلبة لمدة ساعة. سيكون ذلك في نهاية البرنامج حيث سيتم تقييم أعمالي حينها”.

من أجل وضع نوته موسيقية يقول حسن “يتطلب الأمر الكثير من الدراسة والقراءة والاطلاع، بالإضافة الى الاستماع إلى أنواع كثيرة من الموسيقى. انا شخصيا استمع لكل انواع الموسيقى الكلاسيكية الفجيري، وقد أخذ منها بعض الأفكار التي اقدمها بطريقة حديثة”.

وإلى جانب العود والجيتار، يقدم حسن بعض معزوفاته على الكمبيوتر بالإضافة إلى بعض الآلات الكورية واليابانية مثل الديوا التي تشبه العود، يقول حسن “تعاملت مع فنانين من دول مختلفة يعزفون على آلات متنوعة، لكن من أغرب الآلات التي عزفتها آلة الثيرمن الروسية، وهي من أقدم الآلات الألكترونية التي يعود تاريخ استخدامها إلى العشرينات والتي يتم العزف عليها دون لمسها، بل ينطلق الصوت منها بحسب حركة اليدين”.

حول الدراسة في كوريا قال حسن “مستوى الدراسة في كوريا ممتاز في جميع المجالات، وبالنسبة لي هي تجربة ممتازة. وهناك الكثير من الطلبة الأجانب يدرسون في كوريا ومن الخليج هناك الكثير من الطلبة السعوديين والكويتين والاماراتيين الذي يبتعثون للدراسة في هذه الجامعات من قبل حكومات بلادهم، وهم يدرسون مختلف التخصصات”.

حول الصعوبات التي واجهته قال “لم أواجه الكثير من الصعوبات فأنا معتاد على العيش في الخارج، وبشكل عام كوريا بلد مريح من حيث مستوى الدراسة والسكن وغير ذلك، كما إن الدراسة فيها غير مكلفة، بالإضافة إلى أن أمر الحصول على بعثة من الجامعات الكورية لن يكون صعبا للطلبة المتفوقين والمتميزين أثناء دارستهم. أضف إلى ذلك كله فإن دماثة ولطف الشعب الكوري تسهل الأمور كثيرا. الناس هناك مؤدبون يحترمون الجميع، وهناك شعور حقيقي بالأمان، كما إن لهم ثقافة جميلة تشابه ثقافتنا العربية في بعض الأمور خاصة في مدى التلاحم الذي تعيشه العائلة الكورية”.

الدراسة في كوريا … لماذا

اللقاء مع المؤلف الموسيقي حسن الحجيري (أعلاه)، وحقيقة تمكنه من الحصول على فرصة رائعة للحصول على شهادة الدكتوراة في مجال تخصص نادر في كوريا، يعد أمراً مشجعاً لكثير من الطلبة سواء من الخريجي أو حملة الشهادات، على الإلتحاق بالجامعات الكورية، أضف إلى ذلك فإن لقاء آخر جمعني بيوني كانغ وهي مديرة مكتب الشئون الدولية في جامعة هانيانغ، كشف العديد من مزايا الدراسة في كوريا، وشجعني على كتابة هذا التقرير الموجز.

KakaoTalk_20160408_173031134

 

وبالمناسبة فإن جامعة هانيانغ تحتل المركز الثالث على قائمة أفضل الجامعات الكورية التي تجتذب الطلبة من جميع أنحاء العالم، فيما يبلغ تصنيفها العالمي 193 على قائمة تتكون من 2050 جامعة. ومن حيث عدد الطلبة المنتسبين إليها من خارج كوريا، تحتل الجامعة المركز الأول بين الجامعات الكورية. وتضم الجامعة عدداً لا بأس به من الطلبة الأجانب، يصل إلى سبعة آلاف طالب سنوياً، يأتي عدد منهم من دول خليجية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات.

ويتوزع هؤلاء الطلبة على مختلف البرامج، إذ يسعى بعضهم للحصول على الشهادة الجامعية البكالوريوس، فيما يلتحق  آخرون ببرامج الماجستير بالإضافة إلى طلبة الدكتوراة. كذلك يأتي بعض الطلبة ضمن برامج التبادل الجامعي كما يلتحق آخرون ببرامج اللغة الكورية.

تقول كانغ أن جميع برامج الجامعة مفتوحة للطلبة من خارج كوريا فيما عدا برامج الطب والتمريض. وتضيف بأن لغة الدراسة كورية بشكل أساسي “ولكن لدينا أكثر من ألف مادة نقدمها باللغة الانجليزية، وتصل نسبة اللغة الانجليزية في المواد إلى 30% وهي أعلى في البرامج ذات الشهادات المتقدمة”.

وتشير إلى أن عدد الطلبة المنتسبين لجامعة هانيانغ من منطقة الخليج يصل إلى 200 طالب من السعودية والإمارات، وهؤلاء يلتحقون ببرامج هندسة الكمبيوتر والهندسة الكهربائية والالكترونية والهندسة الكيميائية.

وما جعل الجامعة شهيرة للطلبة الخليجيين، بحسب كانغ،  هو وجود طلبة متفوقين من خريجي الجامعة من جميع أنحاء العالم بالإضافة إلى تعاون الجامعة مع عدد لا بأس به من الجامعات العالمية.

كذلك تشجع الخدمات الداعمة للطلبة التي تقدمها الجامعة كثير من الطلبة الأجانب على الالتحاق بهذه الجامعة ومن بين تلك الخدمات “توفير بيئة صديقة للطلبة الأجانب على الأخص المسلمين منهم وذلك عبر توفير مطعم حلال بالإضافة إلى تخصيص أماكن للصلاة، وسكن منفصل للطلبة المسلمين”.

بالإضافة إلى ذلك، تفيد كانغ “لدينا برامج للمنح الدراسية للطلبة في صورة منحة كاملة، أو منح مختلفة يحصل عليها الطالب بناءا على انجازه الاكاديمي أو بعد إتقانه اللغة الكورية”.

وبشكل عام، تشير كانغ إلى أن عامل الجذب الأول للطلبة الأجانب للدراسة في كوريا “هو اهتمامهم بالثقافة الكورية، بالإضافة إلى قوة النظام التعليمي في كوريا وقدرة مؤسساتنا التعليمية على تقديم أفضل البرامج على  مستوى عالي مطابق للمقاييس العالمية”.

وتضيف “كذلك تشجع قدرتنا التنافسية العالية في مجال تقنية المعلومات ووضعنا الجيد جدا في هذه المجال مقارنة بالدول الآسيوية، على الرغبة في الالتحاق بالجامعات لدينا”.

وفيما عدا ذلك فإن هناك عددا من العوامل التي لا يمكن تجاهلها حين الحديث عن التعليم في كوريا، وهي المشجعة على الالتحاق بالجامعات الكورية، أهم هذه العوامل:

تنافسية التعليم

وفقا لتقرير التنافسية الوطني الصادر عن مؤسسة مركز التنافسية العالمية السويسري  IMD  عام 2011، يبلغ تصنيف كوريا على معدل التنافسية التعليمية العالمي 29 بين 59 بلدا كانت موضوع الدراسة.  في قارة آسيا، تعتبر كوريا الدول الرابعة الأعلى في التنافسية التعليمية بعد سنغافورة وتايوان وهونغ كونغ، وهي بذلك تتفوق على اليابان والصين.

وفي مجال البحوث الدولية المقارنة للإنجازات الأكاديمية (PISA) التي تعدها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، احتلت كوريا المراتب الثالثة حتى السادسة في السنوات الأخيرة بين 65 بلدا، والمركز الأول في تقييم معرفة القراءة الرقمية.

تطور التقنية

احتلت كوريا المركز الأول من بين 152 دولة على مؤشر تطور تقنيات المعلومات والاتصالات ICT   الذي أعلنه الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU). ويشتهر مجال تقنيات  المعلومات والاتصال IT  في كوريا بمستواه الأعلى في العالم.

ثراء ثقافي وحياة ديناميكية

كدولة تحافظ على ثقافتها وتقاليدها العريقة، تمكنت كوريا من الإبقاء على العديد من العادات والتقاليد التراثية التي لا تزال العديد من عناصرها الملموسة وغير الملموسة، حاضرة حتى اليوم في كل ركن من أركان المجتمع الكوري. كذلك فإن الموجة الكورية التي انتشرت مع ظهور الدراما الكورية، خلقت حباً وشغفاً بالثقافة واللغة الكوريتين في جميع أنحاء العالم.  لذلك فإن الدراسة في كوريا تعد أمراّ جذاباً في  بلد يحافظ على تقاليده من جهة فيما يعمل على تطوير ثقافة عصرية ديناميكية، بشكل منسجم للغاية.

انخفاض الرسوم الدراسية وتكاليف المعيشة

بالمقارنة مع دول مثل أميركا وكندا وبريطانيا، فإن كلفة الدراسة والمعيشة في كوريا أقل نسبياً. ولا تفرض كوريا رسوم إضافية على الطلاب الأجانب، كما توفر لهم العديد من برامج المنح الدراسية. وكانت الحكومة الكورية قد أعلنت عن  تقديمها لدعم كبير للطلبة الأجانب ورفع القيود عنهم فيما يتعلق بالمنح الدراسية، والسكن، والوظائف ذات الدوام الجزئي، والإلتحاق بالعمل بعد التخرج.

الدعم الوظيفي

يتم تنظيم معارض لتوظيف الطلبة الأجانب في كل عام وذلك لمساعدتهم على إيجاد فرص عمل في داخل كوريا، كذلك يمكن للطلبة الحصول على مثل هذه الفرص بالرجوع إلى موقع دعم توظيف الطلاب الأجانب على الانترنت  (www.goldcard.or.kr)

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s