سوالف طفاش… فيلم جماهيري وغير مدع

منصورة عبد الأمير

DSC01686

لن يخذلك فيلم “سوالف طفاش: جزيرة الهلامايا” كفيلم “صالات سينما” عائلي كوميدي، سيضحك ويمتع جميع أفراد العائلة طوال مدة عرضه التي تصل إلى قرابة الساعتين. كذلك، لن يشعر المتفرج على الفيلم بأنه أضاع أمواله في شراء تذاكرة، لعله انتظرت طويلا للحصول عليها، نظرا لكثرة الإقبال على حضور عروض الفيلم منذ بداياتها مع حلول عيد الفطر المبارك حتى وقت كتابة هذا المقال. كثير من الأسر اصطحبت اطفالها للعروض التي اكتظت بمحبي طفاش وجسوم وسوالفهما، بل إن بعض الأطفال أصروا على مشاهدة الفيلم أكثر من مرة.

الفيلم بشكل عام حقق نجاحا في دور السينما البحرينية والخليجية، وحظي بنسب مشاهدة عالية، يؤكد مسئولو شركة البحرين للسينما، أنها تجاوزت تلك التي حققها أي فيلم آخر عرض خلال الفترة ذاتها في دور العرض البحرينية، سوءا أكان فيلما أميركيا أم هندياً أم غير ذلك.

نجاح الفيلم الجماهيري هذا، جاء لأسباب عديدة، قد لا يكون لها أي اعتبار لدى محبي أفلام المهرجانات والأفلام الفنية التي تتحدث لغة سينمائية فنية عالية، لكننا نتحدث هنا عن سينما جماهيرية، وعن فيلم عائلي، موجه أساسا للأطفال، كوميدي، هدفه الأول تحقيق المتعة والترفيه لجميع أفراد العائلة، وهنا يكمن الفرق، إذ إنه لن يكون منصفاً أن نتوقع من الفيلم الذي يطرح نفسه بالشكل أعلاه، أن يلم بجماليات السينما “الفنية” العالية أو أن يستخدم لغة شاعرية لعلها ستكون متعالية على الجمهور العادي.

الفيلم أراد أن يصل إلى الجميع، ولذا اعتمد واقعا افيهات ومقالب كوميدية مشابهة لتلك التي نجدها في المسلسل أبدعها كل من طفاش “علي الغرير”، وجسوم “خليل الرميثي بالإضافة إلى باقي فناني العمل وعلى رأسهم أحمد عيسى وعبدالله وليد ونجيب النواخذة وغيرهم من أبطال العمل. وعلى الرغم من أن السيناريو الذي كتبه احمد الكوهجي بدا في بعض مقاطعه تلفزيونيا، إلا أن ذلك لم يأتي غفلة منه فهو يؤكد بأنه لا يستهدف شريحة معينة من الجمهور، وأظنه يشير هنا إلى المثقفين الذين اعتادوا التفرج على افلام النخبة أو أفلام المهرجانات. الفيلم يستهدف العائلة بأكملها ولا يريد له صانعوه أن يخرج عن سياق المسلسل الذي احبه الجمهور واعتاده.

كذلك فإن عملية تحويل مسلسل ناجح جماهيريا إلى فيلم، وهي عملية ليست بالسهلة، تعد عاملا مهما في اعتماد السيناريو “التلفزيوني” وتفضيله، وهي ما جعلت “الكوهجيين”، أحمد ويوسف، يلتزمان بخط المسلسل الذي اعتاده الجمهور لسنوات. انهما في الواقع يستثمران نجاح مسلسلهما،  فكانت النتيجة فيلما أحبه الجمهور، وملئوا صالات عرضه.

لم يرغب الكاتب والمنتج أحمد الكوهجي في تقديم فيلم فني يراعي الأصول السينمائية الفنية لكنه يتعالى على جمهوره وقد ينفره من صالات العرض، ولم يدعي ذلك أصلا، لكنه أكد بأنه أراد فيلما تجاريا ينجح جماهيرياً ويتمكن من المنافسة على شباك التذاكر، حتى وان كان ذلك الشباك محلياً.

واضافة الى السيناريو “الجماهيري”، يكمن نجاح الفيلم “التجاري” في اعتماده تقنيات اخراجية مميزة جاءت على يد المخرج يوسف الكوهجي وشكلت مفاجأة في أول اخراج سينمائي لهذا المخرج الشاب.

المخرج تمكن من إدارة فريق تصوير بحريني وآخر هندي، قدما صورا سينمائية رائعة، ناسبت أجواء دار العرض وجذبت الجمهور المقصود بسبب جمالياتها المناسبة لصالات العرض، قبل أي شيء آخر.  بعض هذه المشاهد كان غاية في الروعة، خصوصا تلك المصورة من أعلى والتي تقدم صوراً جوية لمواقع هي الأخرى ذات جمال خلاب مدهش، وهي مشاهد أشار المخرج بأنها مصورة  باستخدام  جهاز درون Drone  وهو جهاز تصوير يتم التحكم به عن بعد باستخدام اللاسلكي.

وعدا عن الجماليات والسيناريو، يكمن جزء من قوة الفيلم في مشهد يستحق التوقف عنده وهو مشهد يقدمه الفنان ابراهيم بحر في دور المعلم أحمد، الذي يفترض ان يقدم الوصفة السحرية لعلاج عذاري زوجة طفاش.  وصفة المعلم أحمد ليست سوى رسالة أراد صانعو الفيلم تقديمها عبر فيلمهم، هي رسالة وطنية على أية حال ، وصناع الفيلم اعتبروا ذلك جزءا من مسئوليتهم الوطنية وهدف من اهداف الفيلم لا يقل أهمية عن هدفه الكوميدي، فدواء عذاري في البحرين، في الماء الحلو الذي ينبع في وسط البحر، إنها أرض الأصالة والطيبة.

بالطبع فإنه، وعلى عكس التلفزيون، ليس من الضروري أن توجه الأفلام السينمائية رسالة ما، لكن صناع الفيلم أرادوا ذلك وأصروا على تضمين رسالة وطنية في فيلمهم، مؤكدين بأن ذلك جزء من واجبهم كبحرينيين.  على أية حال، وسواء قدم الفيلم رسالة أم لا، فإن “سوالف طفاش: جزيرة الهلامايا” فيلم تجاري ناجح يسعد الأطفال، يذكر بمقالب توم وجيري ولوريل وهاردي وتوم سوير وصديقه هاك. مشاهدة الفيلم باختصار تمثل تجربة ممتعة للغاية.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s