كيت بلانشيت تدفع ثمن الحقيقة غاليا في Truth

منصورة عبدالأمير

truth-2015-01

ليس هناك ما هو أصعب من البحث عن الحقيقة… سوى إثباتها. يمكن فعلا بقليل من التأني والصبر كشف حقيقة الأمور، لكن إثباتها للآخرين مسألة أخرى. أن تسعى جاهدا لكشف حقيقة أمرا ما وتصل إليها، فهذا ممكن، لكن أن تأخذ الآخرين معك في ذات الرحلة التي انتهت بك للحقيقة، فذلك أمر صعب التحقيق. بإختصار إذا كنت من أولئك الذين يسعون وراء الحقيقة، أي حقيقة، فتحمل ما يأتيك من وراء كشفك أو اكتشافك لها.

الحقيقة المطروحة عبر العبارات أعلاه، تلخص ما يريد فيلم Truth  (الحقيقة) قوله. الفيلم الذي عرض نهايات عام 2015 في دور العرض الأميركية والكندية، يؤكد أن السعي وراء الحقيقة يعني دفع ثمن غال من حياة الساعين وراءها،  يعني أن يصل الأمر لأن تقف يوما وتعتذر عن موقف إنساني حقيقي اتخذته يوما، كلفك غاليا. يعني أن تتخلى عن كثير من المبادئ المثالية التي بنيت عليها حياتك واسست عليها مواقفك، تتخلى عنها داخليا، في ذهنك، وترفعها من قناعاتك. بإختصار، ثمن الحقيقة غال يدفعه من يسعى إليها.

ثمن الحقيقة هذا دفعته منتجة البرامج في قناة سي بي اس ماري ميبس  التي يسرد الفيلم  قصتها كما جاءت في كتابها  Truth and Duty: The Press, the President and the Privilege of Power  (الحقيقة والواجب: الصحافة، الرئيس وإمتيازات السلطة)، وهو الكتاب الذي روت فيه جزءا من سيرتها الذاتية كمنتجة برامج في قناة سي بي اس الشهيرة، ويفترض أن تكون قد روت فيه حقيقة الأحداث التي أدت إلى فصلها من القناة.

 ماري ميبس دفعت ثمن طموحها الصحفي واخلاصها لمهنتها غالياً. الصحفية  الشهيرة بكونها أول من كشف عن الإنتهاكات الإنسانية التي ارتكبت في حق السجناء العراقيين في سجن أبوغريب من قبل الجنود الأميركان، والتي حصلت قناة سي ابي اس على جائزة بسبب تقرير الإنتهاكات الذي أعدته ماري وفريقها، هي ذاتها الصحفية التي تلقت صفعة من القناة أنهت عملها فيها، وذلك بعد كشفها لجزء من حقيقة وجدتها تهم جميع الناخبين الأميركيين في عام 2004.

يسرد الفيلم قصة ماري منتجة برنامج 60 دقيقة وهو برنامج اخباري، التي تقوم قبيل انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2004 بالبحث عن دليل للتحقق فيما اذا كان الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الذي كان مترشحا حينها لإنتخابات الرئاسة، قد حصل على معاملة خاصة خلال وقت خدمته العسكرية في السبعينات. تحصل ماري على الدليل وتنشره عبر تقرير اخباري تبثه القناة في برنامجها الاخباري، لكنها تتعرض لتشكيك في صحة دليلها المقدم من قبل جهات عديدة، حيث تتهم بتزوير مذكرات خاصة بالجيش تفيد بعدم اجتياز بوش لاختبارات العسكرية. يأتي التشكيك في دليل ماري وكشفها من قبل أطراف عديدة تأتي صحيفة “الواشنطن بوست” على رأسها، ثم يصل الأمر لأن تشكك قناة السي بي اس نفسها، في الدليل المقدم، على رغم أنها هي القناة التي تعمل فيها ميري والتي بثت التقرير. يتطور الأمر حين يتنصل مقدمو الدليل منها ومن الدليل الذي قدموه ويشككون في صحته. على أثر ذلك، تواجه ماري وفريقها معركة صعبة يفقدون على أثرها وظائفهم ويتم التشهير بهم والتشكيك بمصداقيتهم، بل ويتم التطاول على شخص ماري واتهامها بحملها لتوجهات نسوية راديكالية وما شابه من تهم اسقاطية لها هدفها التشكيك بنزاهتها.

أجمل ما في الفيلم أنه يقدم صورة واقعية جدا للديمقراطية العالمية، الأميركية على وجه الخصوص، فما ستعيشه من متعة وإثارة مع التفاصيل الكثيرة التي يسردها الفيلم حول كيفية وصول ماري وفريقها للحقيقة كما تراها من وجهة نظرها، كل ذلك سيتلاشى في الجزء الثاني من الفيلم حين تواجه ماري بضربة قاضية من قبل المجتمع بأسره. سلطة عليا تحاربها فكيف يمكن لأي أحد أن يقف داعما لأي حقيقة تكشفها، مهما كانت أهميتها ومهما بلغت دقة كشفها لها.

هذه الواقعية في الفيلم التي ملئت ماري مرارة وجعلتها تستفيق على واقع مؤلم، هي ما يوصل الفيلم إلى المشاهد، فنحن لسنا أمام ابطال خارقين للعادة وحالة وردية لصحافة حرة مدعومة في بلد الديمقراطيات العريقة. الواقع هو أن الصحافة في كل أرجاء العالم، وأميركا ليست استثناء، تستطيع أن تمارس حريتها ونزاهتها، لكن بحسب ما هو مرسوم لها من حدود.

الفيلم ممتع في مشاهدته، لمن يحب الأفلام الدرامية ذات الطابع التوثيقي التحقيقي. زاد من متعته وجود فنانين متميزين على رأسهم كيت بلانشيت التي أدت دور الصحفية ماري، وروجر ردفور في دور استاذها الذي كان يدعم برنامجها بقوة مقدم البرامج الشهير دان رايثر.

تم الإشادة بالفيلم في مهرجان تورنتو الدولي للأفلام حيث عرض لأول مرة. واعتبر يومها افضل فيلم في المهرجان.  المقدم الشهير دان راثر أثنى على اداء روجر ردفورد الذي وجده لا يقلد حركاته وانما يركز على روحه كإنسان وكصاحب مهنة. كما أشاد بالفيلم المقدم وقال ان هناك الكثير من الحقائق في الفيلم ووصفه بانه أفضل ما شاهده في السينما من أفلام تناقش ما يحدث فعلا في التلفزيون وكيف يتم صياغة التقارير والأخبار وإيصالها للناس.

أما قناة السي بي اس فلم توافق على ما جاء في الفيلم لكنها لم تشجبه علنا. المتحدث الرسمي باسم القناة قال ان الفيلم به الكثير من التحريفات وتغافل بعض الحقائق، وأضاف بأنه يشير إلى وجود مؤامرة ضد الصحفية، وذلك في محاولة للتغطية على أخطاءها وتحويل ما ارتكبته من خطأ إلى عمل بطولي وتضحية نبيلة.

لكن أطرف الإنتقادات التي طالت الفيلم جاءت من أحد النقاد الذي أتهم جيمس فاندربيلت، كاتب الفيلم وهو منتجة ومخرجه أيضا، بالتعاطف مع ماري وبأنه ذي توجهات ليبرالية معادية للتوجه المحافظ الذي ينتمي إليه الرئيس الأسبق جورج بوش.

لم يحقق الفيلم أي أرباح تذكر، على ما يبدو لم يرغب الجمهور الأميركي في مشاهدته، ميزانيته قاربت 10 ملايين دولار أميركي فيما لم تتجاوز أرباحه 5 ملايين دولار.

مهما يكن من أمر، وسواء احب الأميركون الفيلم أم لا، وسوا أكان كشف ماري صحيحا أم باطلا، فإننا أمام فيلم ممتع لمن يحبون الأفلام الدرامية التوثيقية Docudrama . فيلم يستحق المشاهدة قدم بعناية بالغة في الكتابة والاخراج رغم كونه التجربة الاخراجية الأولى لمخرجه جيمس فاندربيلت.

كتبه فريد رمضان وأخرجه محمود الشيخ الفيلم البحريني “قوس قزح” يقدم أفضل سيناريو بمهرجان واسط العراقي

الوسط – منصورة عبدالأمير

rainbow new poster 2

حصل الفيلم البحريني القصير  “قوس قزح” على جائزة أفضل سيناريو من مهرجان واسط السينمائي الدولي للأفلام القصيرة ، الذي اختتمت فعالياته في مدينة الكوت العراقية يوم الجمعة الماضي (الموافق 19 اغسطس/آب 2016). ومنح المهرجان جائزته للسيناريو الذي كتبه الروائي البحريني فريد رمضان والمبني على قصة قصيرة للكاتب البحريني أحمد المؤذن، ويسرد قصة فتى مراهق يتعرض للتحرش من امرأة تكبره سناً. المهرجان الذي أهدى دورته الحالية، وهي الأولى للفنانة العراقية الراحلة أمل طه، تم بتنظيم من مؤسسة سنتر فن النعمانية للسينما والمسرح، وشهد مشاركة واسعة من دول مثل ايران وبريطانيا والمغرب ومصر وسورية والبحرين وقطر ولبنان والجزائر اضافة الى المشاركة العراقية الواسعة.

قام بتمثيل أدوار فيلم “قوس قزح” كل من الفنانة أمينة القفاص، بسام سبت، سودابة خليفة، ومنيرة الماض. ويضم طاقم عمله كل من محمد عتيق مديراً للإضاءة والتصوير، وجعفر عتيق وفاضل متروك في التصوير، ويوسف الدوسري فني للإضاءة، وعباس نصيف في المونتاج والصوت، ومحمد نعمة في المكساج، وعلي نجم في تصحيح الألوان، وجعفر يعقوب مساعداً للمخرج، وحسين الجمري مديراً لموقع التصوير، وجلال البقالي في الموسيقى، وجهاد الحلال عازف الشيلو والصولو، وعلي السندي مديراً للإنتاج، وجاسم سعد في متابعة الإنتاج، وزينب فؤاد في الماكياج، وحمدي قباني في تصميم البوستر، وجعفر عتيق في تصميم الإعلان، وخالد الجلابي في الترجمة.

 

المخرج الغيلان و”مكان خاص جدا” يتنافسان على جوائز “شاكا” بإيطاليا

الوسط – منصورة عبدالأمير

cae2bf3ce510a0f0

يشارك الفيلم البحريني القصير “مكان خاص جدا” لمخرجه الشاب جمال الغيلان في  مهرجان شّاكـــا السينمائي الدولي التاسع، الذي ينظم في إيطاليا في الفترة 24 حتى 28 اغسطس/آب 2016.

ويتنافس فيلم الغيلان على جوائز المهرجان الإيطالي الذي يقام هذا العام تحت عنوان “ملتقى الثقافات وحرية الابداع”. ويضم المهرجان، مسابقات أخرى، كما يعرض المواهب الجديدة من جميع أنحاء العالم في مجالات الإخراج والسيناريو والتصوير والتمثيل والمونتاج والموسيقى.

وكان الغيلان قد عاد للتو من سلطنة عمان، حيث شارك بالفيلم نفسه “مكان خاص جدا” في مهرجان ظفار السينمائي للفيلم العربي (15-20 اغسطس 2016) وحصل على شهادة خاصة من لجنة تحكيم المهرجان.

“الفرقة الانتحارية”: فيلم مباشر… فج .. وتراجع آخر لويل سميث

منصورة عبدالأمير

suicide-squad-movie-characters-posters

حين قررت الذهاب لمشاهدة فيلم Suicide Squad (الفرقة الانتحارية)، كان هدفي الأساس هو بطل الفيلم ويل سميث. سميث كان الممثل المفضل بالنسبة لي في فترة التسعينات وما بعدها بعقد كامل أو أكثر، لكنه ولا أعرف لماذا، فجأة، فقد كثيراً من جاذبيته كفنان على الشاشة، وأصبح غير قادر على “مغازلة” شباك التذاكر وجمهور السينما.

بعيدا عن ذلك، دفعني هذا الهوس القديم، وربما الفضول (ليس الصحفي بل فضول المتابعين لأفلام السينما) هو ما أخذني لمشاهدة سميث، ممثلي المفضل (سابقاً)،  الذي لم يحقق آخر آفلامه Concussion  أي نجاح يذكر، لدرجة أن أرباحه على شباك التذاكر كانت أقل من ميزانيته!

ما حدث بعدها غير كل شيء. وغير ترتيب الأفكار المسبق الذي وضعته للمقال. لن يكون هذا مقالا عن ويل سميث وما حققه من نجاح أو فشل في هذا الفيلم. فسميث ليس هو البطل الأوحد هنا، وليس نجما أصلا، الفيلم لا يتحدث عنه ولا يركز عليه بشكل كبير.

ما الذي يوجد لدينا في هذا الفيلم، ويل سميث، مجموعة كبيرة من الممثلين ممن هم ليسوا من نجوم الصف الأول، قصة تدور حول مجموعة من الأبطال الخارقين، فيلم أكشن وإثارة وخيال، وأخيرا لدينا ديفيد آير، كاتب الفيلم ومخرجه.

أما فيما يتعلق بويل سميث فقد انتهينا، أعلاه، إلى أنه لا يمثل محورا. في اعتقادي أراد منتجو الفيلم تسويق فيلمهم بنجم مثل ويل سميث، لا زال هناك من المشاهدين من يعتبرونه مميزا، رغم تعثره.

وفيما يتعلق بالقصة، فهي قصة مخابراتية شاهدناها كثيرا في أفلام أميركية عديدة، لا جديد فيها لا على مستوى الثيمات ولا الخدع ولا حتى مشاهد الأكشن.

مربط الفرس في هذا الفيلم، في رأيي، هو في كاتبه ومخرجه دايفيد اير. لم أعرف عنه الكثير قبل مشاهدة الفيلم، لكن سذاجة طرح الفيلم ومباشرته الفجة دفعاني للبحث عنه بعدها.

قصة الفيلم مبنية على شخصيات “كوميكس”، لأبطال مخالفين للعرف، لا يحملون صفات الأبطال التقليدية، فهم مترددين، ليسوا شجعاناً، ولا يتمتعون بأخلاق عالية. يتم الإستعانة بهذه المجموعة “الغريبة” لأداء مهمة تمس الأمن القومي لأميركا، وذلك من قبل وكالة استخبارات تضع مشروعا لمواجهة ما يمكنه أن يفتك ببلادهم.

يأتي هذا المشروع بعد موت سوبرمان، حين تقوم عميلة المخابرات آماندا والر  (فيونا دافيس) بتشكيل فريق لحماية أميركا من خطر مدمر وذلك من مجموعة من المجرمين الخطرين المحتجزين في سجون خاصة.

يضم فريقها القناص ديد شوت (ويل سميث)، وطببية الأمراض النفسية سابقا هارلي كوين (مارغوت روبي)، ورجل العصابات السابق ال ديابلو (جي هيرنانديز) الذي يملك قدرة خارقة على اشعال النيران والتحكم فيها، واللص الانتهازي القبطان بومرانج (جي كورتني)، وآكل لحوم البشر المتوحش كيلر كروك (اديوالي أجباجي) والقاتل المأجور سليب نوت (آدم بيتش)، وغبرهم من شخصيات كثيرة نفقد بعضها منذ البداية ويظل بعضها سلبيا في دوره وفي المساحة المعطاة له في الفيلم.

توضع هذه “الحفنة” من المجرمين تحت إمرة الكولونيل ريك فلاغ (جويل كينامان)، للقيام بمهمة على درجة عالية من الخطورة لصالح الحكومة الأميركية، تقتضي قيام الفريق بإنقاذ أميركا من بطش ساحرة شريرة تدعى انشانترس تسكن جسد الدكتور جون مون، وهي عالمة آثار اخذها حظها العاثر لكهف تسكنه روح الساحرة.

تحاول الساحرة القضاء على الجنس البشري لسجنهم إياها لزمن طويل في تمثال حجري. تحاصر مدينة ميدواي بجيش من الوحوش وتبدأ في تصنيع سلاحها، يساعدها في ذلك شقيقها انكيوبوس الذي يستحوذ هو الآخر على جسد رجل عادي. لا تهم باقي التفاصيل، أجزم أنكم ستتراجعون عن مشاهدة الفيلم إن كتبت جزء بسيطا منها. هي تفاصيل كثيرة، ولنسميها حشو، لأنها بالفعل كذلك، تجميع، قص ولزق، أيا ما تريدون. أنتم أمام تجميع لمشاهد كثيرة شاهدتموهم في أفلام أكشن واثارة وافلام مخابرات سابقة. حتى الشخصيات، هي شخصيات شاهدناها مسبقا في أفلام سابقة، لكنها كانت أكثر تألقا في تلك الأفلام. ربما بسبب سيناريوهات ونصوص أفضل، وربما بسبب اسناد دور تجسيد تلك الشخصيات لممثلين افضل. اخص بهذه الشخصيات، شخصية الجوكر، التي شاهدناها في أفلام سابقة، وكان أجمل من أداها هو هيث لدجر في فيلم The Dark Knight  . قصة الفيلم لا تحمل الكثير إذن ولا الجديد ولا المميز. الدور هنا مسند إلى الممثل جاريد ليتو الذي قدم أداءا مبتذلا باهتا غريبا.

فيما يتعلق بالشخصيات، لم يتمكن كاتب الفيلم من بناء اي شخصية بشكل جيد، على الرغم من انها شخصيات ليست جديدة، تماما كما هي القصة، إلا أنها ظلت سطحية لا تحمل أي بعد أو عمق. حتى شخصية ويل سميث (ديدشوت) لم تكن مميزة بأي شكل ولم يتم تقديمها بجميع أبعادها. لذلك لم يكن سميث نجماً هنا. ربما اعطيت لشخصيته مساحة أكبر من تلك المعطاة لشخصيات اخرى في الفريق لكنه ظل هشا وسطحيا، كشخصية.

الآن نعود إلى كاتب الفيلم ومخرجه ديفيد آير، هذا الذي توقفت كثيرا عند فجاجة مباشرته وسطحية كتابته. تساءلت حقيقة عما يدفع بكاتب لأن يقدم فيلما على هذه الدرجة العالية من المباشرة في طرحه، فنحن أمام فيلم خيالي يتحدث عن الساحرة الشريرة وهي آلهة، تعيش منذ أزمان طويلة، حبسها البشر وصادروا حريتها في تمثال حجري خبأوه في كهف مظلم. هذه الساحرة تود السيطرة على البشرية والانتقام منها لمحاصرتهم إياها، فتقوم بتصنيع جيش من الجنود الفولاذيين الذين لا يهزمون إلا  على يد عصابة المجرمين الذين تستعين بهم الحكومة الأميركية.

جيش الساحرة قوى ومتطور وهي تسيطر على الناس العاديين بسحر غريب، تقبل الجنود والبشر الذين يقعون في قبضتها قبلة يتحولون على إثرها إلى كائنات معدنية فولاذية. حاولت قدر إمكاني ألا أربط غباء الفيلم بما يجري على الساحة الدولية من صراعات. حاولت أن أمحو من ذاكرتي كلمات تمت إلى الساحرة التي تصنع الوهم، تسيطر على العقول، تحاصر من قبل العالم، تود محاربة أميركا ومنازعتها السيطرة على العالم، تتحدث بلغة غريبة، تصنع سلاحا فتاكاً، وأن أنسى مشهدا “غبيا” ورد في بداية الفيلم عن قدرة تلك الساحرة على احضار ملف مخابراتي إيراني على درجة عالية من السرية. حاولت فلم أفلح.

هذا الفيلم  على درجة عالية من الغباء والسطحية. سجل تراجعا آخر لفناني المفضل، وكشف عن تراجع آخر للأفلام الأميركية يتمثل في كاتب الفيلم ومخرجه وهو رجل عسكري قضى جز كبيرا من حياته عسكرياً، وقرر فجأة منذ العام 2000 أن يتحول إلى كاتب سيناريو ومخرج ومنتج أفلام!

خلال زيارة للوسط إلى مرسم “رباب” الفنان عباس يوسف:مشاريعي المؤجلة كما الوهم يتخطرف أمامي ويلاحقني

جبلة حبشي – منصورة عبدالأمير

4

أين يقع الفنان عباس يوسف؟؟ هل هو الخطاط الذي يعشق الحرف العربي بكل قيمه الجمالية والتعبيرية، أم الفنان التشكيلي مهدي التحايا اللونية عبر معارض يقدمها باسم فنانين ومثقفين مثل الكاتب أمين صالح والشاعر علي الشرقاوي وغيرهم، أم هو المثقف المهموم صاحب المشاريع المؤجلة التي تلاحقه كما يؤكد وتتخطرف أمامه على الدوامم في مرسميه “عشتار” و”رباب”.

محاولتي للعثور على إجابة لتساؤلي أعلاه، أخذتني إلى مرسمه الخاص، مرسم “رباب”، كما يحب أن يطلق عليه، نسبة إلى شريكته وزوجته رباب. وهناك وسط لوحاته وملفات مشاريعه المؤجلة، أطلعني يوسف على جانب منه، كفنان وإنسان، كاشفا لي ثراء وغنى في التجربتين، الإنسانية والفنية.

سألته بداية عن أي خانات الفنانين وتصنيفاتهم، تلك التي يفضل أن ينسب إليها. أبدى اعتراضاً خفيفا على سؤالي، واصفا إياه، وبما يشابهه من أسئلة بكونها “أسئلة محرجة إن لم أقل مورطة، لجهة الدخول في مثل هكذا تصنيفات التي تربك في الكثير من الأحيان، اختلاط المفاهيم مقلق أيضا”.

مفيداً “ربما المنطلق الأول كان عنصر الحرف العربي لئلا أقول الخط العربي وإن عضد هذا الأخير الأول  (أعني الحرف) بما يملك من قيم جمالية وتعبيرية عالية وجدت فيه مبتغاي كونه عالم مفتوح على البحث والتجريب والانطلاق منه نحو تخوم أبعد وأوسع وأرحب من الخط العربي الكلاسيكي ذي القواعد الصارمة والمحددة والمقيدة.  المطارح متعددة ومختلفة التي اشتغل فيها وعليها، الحرف العربي/ رسم/ كتابة/ طباعة (أعني فنون الجرافيك) وبعض الخط العربي أحيانا”.

وموضحاً “لا أميل لتصنيف معين خشية حشري (خطاط مثلا) في زاوية لربما وجدت نفسي محكورا فيها ومخنوقا جرائها. أجنح لأكون طيرا لا يحب البقاء في مكان واحد ويعشق التغيير. عموما لست معني تماما في أية خانة أصنف وإلى أي حقل انتمي من قبل المعنيين بهكذا أمور، بقدر انتمائي لعالم الإبداع الأرحب.. عالم الفن بمفهومه الأوسع. لك أن تقيسي وتحددي أين يقع عباس يوسف”.

الكتابة والرسم… فتح وفرحة

  • ما مدى تأثير انفتاحك على الأشكال الإبداعية الأخرى، الكتابة على وجه التحديد، على تجربتك الفنية، وكيف استفاد كل عالم من هذين العالمين من الآخر؟

أعيش في ورطة.. أعيش الفرحة أيضا جراء هذا الانفتاح، الورطة في كيفية الإيفاء بكل هذه الالتزامات حين تتداخل الأفكار رسما وكتابة وتصطدم بمعوقات سمها ما شئت، نفسية، زمانية، مكانية، مادية تحول دون تحقق ذلك. كل وليد جديد يأتي يظللني بنشوة عارمة، يأخذني إلى أماكن من البهجة لا مثيل لها.

فعلان لا مناص لي منهما، فعل الرسم وفعل الكتابة، أرى الكتابة بوابات من الصور تدخلني عالم الرسم ، تسيجني باللون والخط ، تلقي بي على وفي سطوح الورق المختلفة والقماش ، والرسم يفتح آفاق الكتابة، يعبد الطرق وينثر الزعفران لي نحو فضاء الكتابة الفسيح وكأنها رسما متعدد الأشكال والصور، الذي أحاول عبره سد خلال لم أقدر على تحقيقه رسما.

كل فعل يعضد الأخر ويثريه، كلاهما فتح والفتح فرحة ومسئولية كبيرة في آن . من الصعوبة بمكان التخلي عن أحدهما كليا لصالح الأخر، فعلان خصبان مغويان محرضان دوما على فعل الجمال. الرسم والكتابة مشروعا حياة، كيف لي التخلص منهما، أو التنازل وترك أحدهما؟ الرسم والكتابة أكسجين نقي.. بهما أطمئن على وقتي وعائلتي وأصدقائي وقرطاسي ومعدني وقماشي. بهما أحيا  الحياة.

تحاياي اللونية.. رسائل محبة

  • ماذا عن تحاياك اللونية، تلك المعارض التي تهديها لمختلف الفنانين والمثقفين، أي أثر كان لهذه التجربة على عباس الفنان والإنسان؟

هذه المعارض مختبرات فنية ورسائل محبة. كل معرض أفق يفتح أفقا من البحث وإيجاد حلول للقادم من أعمال. من خلال كل معرض أتجدد على المستويين الفني والنفسي. كل معرض يأخذني إلى هناك حيث التجريب وحيث كل قريب من الأصدقاء، قريبي إبداعا وإنسانية. من كل معرض أخرج بالجديد المغاير والمختلف على صعيد عملي الفني. كل معرض يقربني منهم ويدخلني في شغف البحث عن المناسب تجاهمم، أصدقاء لهم تأثيرهم الواضح على شخصي وتكويني الفني والإنساني من خلال منجزاتهم الإبداعية حيث أرى من الصعوبة بمكان تفادي رد الجميل تجاههم، وجدت في رد هذا الجميل عبر إقامة معارض شخصية تحية لهم ابتداء من الصديق الرقيق جدا أمين صالح منذ العام 2002 مرورا بعلي الشرقاوي والمرحوم الفنان الرائد ناصر اليوسف حتى صديقي الورد والمورد جبار الغضبان وعبد الإله العرب والمرحوم الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش. قائمة الأصدقاء طويلة أرجو أن يسعفني الأمل والوقت لرد التحية لهم عبر معارض قادمة، أنها مشروع حياة بالنسبة سأستمر في تقديمها، إنه دين علي واجب تأديته.

“جبار” الأبيض الجميل

  • تجمعك مع الفنان عبدالجبار الغضبان ثنائية فنية مميزة، لعلها تطورت من صداقة وعلاقة انسانية نادرة، لكنها تركت أثرا على المشروع الفني لكل منكما… كيف يمكنك أن تصف هذا التأثر على تجربتيكما الفنيتين، أنت والغضبان، وهما تجربتان مختلفتان

علاقتي بالفنان جبار الغضبان أكبر من ثنائية وأعمق من صداقة، نلتقي ونختلف في أمور الفن والحياة المفتوحة على هذا الكون المحكوم بالفوضى والخراب والدمار، عالم مجنون لا يعشق إلا الأسود بوصفه خلاصا، يأخذ إلى الجنة.. فوضى لا ترغب في رؤية إنسانه ينعم بالهنأة والسعادة والاستقرار. لعلنا من خلال هذه العلاقة، من خلال فننا نمسك بخيوط أمل وبوارق حياة نرى الحب منتشرا وسائدا بين البشر على هذه الأرض. ما زلت أقف تلميذا يستفيد من الفنان جبار الغضبان كل يوم على كل الصعد الفنية والجمالية والإنسانية، هذه العلاقة لها تأثير أبيض وجميل على تجربتينا الفنيتين التي ما انفكت كل واحدة تعضد مكانة الأخرى في انطلاقتها المفردة. حين يعرض جبار الغضبان أراني داخل التجربة ومساهما فيها بشكل وأخر وإن من باب المحبة والإفادة. الإفادة مساهمة أيضا. مهما قلت سيبقى القول قاصرا وأظن أني غير قادر على ملامستها بالشكل اللائق الذي تستحق.

إيش أخبار مشاريعك المؤجلة؟

  • وماذا عن مشاريعك الفنية المؤجلة.. لديك الكثير منها، ما قصتها ولم أصبحت مؤجلة … وهل سترى النور؟

  كل مكالمة هاتفية أتلقاها من صديقي الفنان والكاتب اليميني حكيم العاقل يبادرني بالسؤال باللهجة اليمنية “إيش أخبار مشاريعك المؤجلة”؟ يا عباس. أضحك وأضحك ونضحك معا.

مشاريع كثيرة ومتنوعة، رسم مباشر وطباعة وكتابة ومعارض دولية باسم البحرين كترينالي فن الجرافيك في العالم العربي الذي نشرت مسودة تنظيمه وإقامته على متن صفحتي في الفيس بوك. مشاريع لم تر النور منذ العام 1991 حتى اليوم وربما غدا.. من يدري. مشاريع متراكمة، مشروع ينسخ مشروعا والتأجيل مستمر كما الوهم  بالضبط الذي يتخطرف أمامي أو يلاحقني كل لحظة  ويحيط بمرسم عشتار ورباب وأنا أرى هذه المشاريع تتناسل وتكبر كل يوم، الوقت ضيق وقليل جدا لا يسعف، المادة تقف عائقا في الكثير من الأحيان والأمكنة تضيق.. وأنا وقلبي وصديقتي رباب ننتظر ساعة ظهورها، أعني وقت تنفيذها وعرضها.

 يا الله كم أحتاج من الوقت.. كم أحتاجك

فيلم “أليس عبر المرآة”: محاولة فاشلة لتقديم “بلوك باستر”

منصورة عبدالأمير

كثيرة هي الأفلام التي تناقش ثيمة التنقل عبر الزمن ومحاولة تغيير أحداث الماضي لصنع مستقبل أفضل. ولعل المحاولة الأولى التي يمكن تتبعها لهذه النوعية من الأفلام، بحسب معرفتي، تعود إلى العام 1949 مع فيلم A Connecticut Yankee in King Arthur’s Court . ربما كانت هناك أفلام سابقة لهذا الفيلم ناقشت الثيمة ذاتها، ولكن مهما يكن من الأمر، فالثابت هو أ

Alice-through-the-Looking-Glass

ن هوليوود إنشغلت على مدى عقود بتقديم هذه الثيمة عبر السينما ثم عبر التلفزيون. هذه الثيمة انتقلت، في العقود الأخيرة، إلى بوليوود وحتى إلى الأفلام المصرية، لتناقش ربما بشكل أقل تمكنا لكنها طرحت على أية حال، ومن الأفلام العربية التي ناقشتها بشكل لا بأس بها فيلم “ألف مبروك” الذي قدمه الفنان أحمد حلمي عام 2009.

هي ثيمة مكررة إذن، بل يمكن القول أنها ثيمة مبتذلة إلى حد ما، ليس من السهل تقديم الجديد فيها، نظرا للكم الكبير من الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية التي قدمتها، لذلك لا يمكن لصانعو فيلم يعتمد هذه الثيمة أساساً له، توقع نجاح كبير لفيلمهم هذا على شباك التذاكر، إن استسهلوا الأمر. هذا هو للأسف ما حدث للجزء الثاني من فيلم “أليس في بلاد العجائب” الذي أنطلق في شهر مايو/آيار 2016 في دور السينما العالمية تحت عنوان Alice Through the Looking Glass  (أليس عبر المرآة).

هذا الفيلم الذي جاء خلفاً للفيلم الأول “أليس في بلاد العجائب” Alice in Wonderland  والذي أطلق عام 2010، لم يتمكن من تحقيق نصف ما حققه سابقه من أرباح على شباك التذاكر. تجازت أرباحه 289 مليون دولار بقليل في مقابل ميزانية بلغت 170 مليون دولار أميركي، في حين تجاوزت ارباح الجزء الأول المليارد دولار فيي مقابل ميزانية لم تتجاوز 200 مليون دولار. كذلك لم يعجب الجزء الثاني من الفيلم النقاد ولم يجذب اي من فئات المشاهدين المستهدفة، لا الصغار ولا الكبار.

نص الفيلم الذي يفترض أن يكون معتمدا على الجزء الثاني من القصة التي كتبها البريطاني لويس كارول عام 1871، لا يمت للقصة الأصلية بكثير من الصلة. في الواقع فإن كاتبة النص ليندا وولفيرتون كتبت نصاً مختلفاً في أحداثه وفي منحاه عما ورد في قصة لويس، إنه نص لا علاقة له بالقصة. هي في الواقع ركزت على ثيمة وردت في القصة وهي ثيمه رؤية أحداث مستقبلية  وتذكرها قبل حدوثها من قبل الملكة البيضاء ميرانا. هذه الثيمة العابرة التي وردت في الفصل الخامس من القصة، لم تكن هي الأساس ولم تكن محركة لأي حدث أو هامة بأي شكل، لكن كاتبة السيناريو، ومن حقها ذلك، ركزت عليها واعتبرتها أساس الجزء الثاني من الفيلم. وعلى ما يبدو فإنه لم يكن خيارا موفقا حين انتقت فكرة التنقل عبر الزمن وهي كما ذكرت فكرة مستهلكة، لتجعل أساس لفيلم أريد منه أن ينافس سابقه أو أن يحقق نجاحا مشابها له.

في هذا الجزء من الفيلم تعود أليس (تقوم بدورها ميا واسكيوسكا) إلى ووندر  لاند (أرض العجائب) لتجد أن صديقها تارانت هايتوب، صانع القبعات المجنون (جوني ديب)، يمر بوضع صعب، وذلك بسبب فقدانه لعائلته على أثر هجوم الجابرووكي على قريته. لكن هذا حدث في الماضي البعيد حين كان تارانت صبيا صغيراً. والآن يتوجب على أليس أن تعود إلى الماضي لتنقذ أسرة صديقها وبالتالي لتنقذ صديقها.

عودة أليس إلى الماضي تستوجب منها زيارة “الوقت” في قلعته واقناعه بالسماح لها بالتنقل عبر الزمن، والوقت ليس سوى مخلوق نصفه إنسان، ونصفه الآخر ساعة، يقوم بدوره ساشا بارون كوهين (الشهير بشخصية علي جي). بالمناسبة، فإن فكرة مخلوق الزمن هذه، استوقفت بعض مشاهدي الفيلم في البحرين، الذين اعتبروا هذا الرجل رمزا للذات الإلهية وعارضوا وجود الفيلم في صالات السينما البحرينية. لا أود التطرق كثيرا لهذا الأمر، كل ما يمكنني قوله هو أننا أمام فيلم خيالي (فانتازيا) مبنى على قصة كتبت في القرن التاسع عشر، هدفها تعليم الفتيات الثلاث اللواتي رويت لهن القصة أساسا، مبادئ الحساب والهندسة والمنطق وحتى لعبة الشطرنج. لذلك فإن الأمر في الواقع، ومن وجهة نظري المتواضعة، بعيدا عن نظرية المؤامرة والإعتداء على الذات الإلهية.

عودة إلى الفيلم، تمر أليس بالكثير من الأحداث وتعيش عدد من المغامرات التي يمكنني الجزم بأنني سأصيبكم بالملل إن تطرقت إليها، فهي أحداث كثيرة، ومكررة سواء على مستوى الفيلم نفسه، أو على مستوى سينما هوليوود، حيث شاهدناها كثيرا في أفلام سابقة، حتى حين يتعلق الأمر بآلات التنقل عبر الزمن. ظننت أن الكاتبة ستضع في اعتبارها انها تكتب لجيل مختلف، جيل تقني جدا، لا يمكنه قبول ما كان يبهر أطفال أو مراهقي التسعينات مثلاً. كان يمكن الحديث عن تنقل عبر الزمن عبر برامج تشبه تلك التي يستخدمها الصغار بشكل دائم على أجهزتهم الذكية على أقل تقدير،  وكان يمكن للكاتبة أيضا أن تبحث بشكل أكبر أو أن تطلب مشورة متخصصين في مجال التقنية لتكتب لجيل متقدم في مجال تقنيات الكمبيوتر بشكل مختلف عن سابقه من الأجيال. وبالمناسبة فإن ليندا وولفيرتون كتبت العديد من أفلام ديزني مثل “الجميلة والوحش” و”الملك الأسد” و”مولان” و”ماليفسنت” وبالطبع الجزء الأول من الفيلم الذي جاء تحت عنوان “أليس في أرض العجائب”. نجحت الأفلام السابقة التي كتبتها  ليندا، لكنها لم تنجح هذه المرة، لا في اختيارها لثيمة السيناريو ولا في تفاصيل الأحداث.

حتى المخرج جيمس بوبن، الذي أخرج الجزء الأول من الفيلم، لم يكلف نفسه عناء تصميم مركبة تنقل عبر الزمن، أكثر اقناعا لجيل اليوم، بدت المركبة قديمة، ستبهر أطفال التسعينات، أما أطفال اليوم ومراهقي اليوم أيضا فسوف تضحكهم هذه المركبة كثيراً.

وحتى لا نبخس الفيلم حقه، يمكن القول أن المنطق الذي بني عليه الفيلم جيد، وهو أمر لا فضل فيه لصناع الفيلم، لأن القصة أصلا مبنية على استنتاجات وتحليلات منطقية. الفيلم يقول أنه يجب علينا التصالح مع الوقت الذي تصفه أليس ووالدتها بأنه “وحش” و”شرير” و”لص”، ويقول بأننا لا يمكن لنا بأية حالة من الأحوال، الرجوع بالزمن إلى الوراء، يمكننا قراءة الماضي والاستفادة منه لكن ليس تغييره بكل تأكيد. يقول الفيلم أيضا أننا يجب أن نركز على الحاضر من أجل مستقبل أفضل وأن لا ننشغل بالماضي إلا للإستفادة منه. الفيلم يطرح سؤالا مفتوحا في نهايته أيضا عن الفرق بين الحلم والواقع، أيهما هو الآخر، وهي اشكالية منطقية لا بأس بمناقشتها، وربما فعلت الشركة المنتجة ذلك “شركة ديزني”عبر جزء ثالث. لا أستبعد الأمر شخصيا مع شركة “مفلسة من الأفكار” مثل ديزني.

على أية حال، ومهما حاول الفيلم “التفلسف” وإلقاء العبارات المنطقية هنا أو هناك، إلا أنه فيلم مزعج بسبب الفوضى في مشاهده وممل بسبب التكرار في الأحداث وكذلك بسبب طول بعض المشاهد، هو باختصار محاولة فاشلة من ديزني لتقديم فيلم يبهر الجمهور ويحقق ارباح كبيرة (بلوك باستر).

 

يقام في الصالة الثقافية وترعاه هيئة الثقافة سبعة أعمال عربية تتنافس على جوائز مهرجان “الصواري المسرحي” مطلع سبتمبر المقبل

الوسط – منصورة عبدالأمير

أحمد الفردان

أكد رئيس مهرجان الصواري المسرحي للشباب المخرج أحمد الفردان أن لجنة مشاهدة واختيار العروض المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان، أصدرت قائمة العروض المشاركة في مسابقة الدورة الحادثة عشر من المهرجان الذي ترعاه هيئة البحرين للثقافة والآثار وينظم في الفترة  3-10 سبتمبر/ أيلول 2016، على مسرح الصالة الثقافية.

وأضاف الفردان بأن اللجنة، التي يرأسها الفنان محمد الصفار، اختارت سبعة أعمال مسرحية من بين أكثر من 24 عملا قدمت لها جاءت من مختلف البلدان العربية. وتضم القائمة التي أصدرتها اللجنة أعمال من مصر والكويت وسلطنة عمان والسعودية والمغرب بالإضافة إلى عرضين بحرينين.

وأشار إلى أنه “نظرا لتزامن انعقاد المهرجان مع أيام عيد الأضحى المبارك، فقد تم تقليص العروض المشاركة في مسابقته إلى سبعة بدلا من عشرة عروض” مؤكدا بأن “معظم العروض التي تم اختيارها للمشاركة هي عروض حائزة على جوائز على مستوى الوطن العربي”.

وأفاد الفردان بأن العملين البحرينين اللذين تأهلا لخوض المنافسة على جوائز المهرجان، من أعمال مسرح الصواري وهما مسرحية “الهشيم” وهي من تأليف عبدالأمير الشمخي وإخراج محمد شاهين، ومسرحية “طاولة وكرسيان” التي قام بتأليفها عبدالله السعداوي وأخرجها ياسر القرمزي.

وإلى جانب ذلك، تضم قائمة الأعمال المشاركة في المهرجان مسرحية “توبة أبليس”، المقتبسة من العمل المسرحي الشهير (دكتور فاوست للكاتب كريستوفر مارلو). وتقدم المسرحية فرقة دكان الفن من مصر وهي من اخراج محمد حلمي. وتشارك فرقة فانتازيا المغربية بمسرحية “حنين” وهي من تأليف عباس الحايك وإخراج أنوار حساني.

من الخليج تحضر ثلاث أعمال مسرحية هي “العريش” من فرقة مزون العمانية هي من تأليف موسى البلوشي، سينوغرافيا واخراج يوسف البلوشي، ومسرحية “زيارة” من فرقة المسرح الشعبي بالكويت وهي من تأليف و إخراج نصار النصار، وأخيرا يحضر  نادي المسرح بجامعة جازان بمسرحية “ثلاثة… أثنان” وهي من تأليف أحمد يعقوب وإخراج أحمد كاملي.

وتتنافس الأعمال السبعة على جوائز المهرجان التي تضم جوائز لأفضل  ممثل اول، وممثل ثاني، وللممثلة الأولى، والممثلة الثانية، ولأفضل إضاءة، وأفضل ديكور، وللأفضل في المكياج، والملابس، والموسيقى، والإخراج، وجائزة لأفضل عرض، وجائزة (عبدالله السعداوي) التي تقدمها لجنة التحكيم الخاصة لأفضل عرض، بالإضافة إلى جائزة التأليف المسرحي التي استحدثتها إدارة المهرجان في الدورة الحالية.

يشار إلى أن لجنة اختيار العروض تضم في عضويتها كل من المخرج حسين الرفاعي والفنان عادل شمس، والفنان حسن منصور.

 

من “طفاش” إلى “زحمة الصيف” … نظرة واقعية

منصورة عبدالأمير

لا يزال مفهوم السينما والفيلم السينمائي ملتبساً لدى الكثيرين، من حيث وظيفتهما والهدف منهما على أقل تقدير. وحتى وإن اتضحت الرؤية، فإن الموقف من السينما ونتاجاتها يختلف بإختلاف زاوية الدخول إليها، ما بين صناع أفلام ومنتجين وأصحاب دور عرض، و…مشاهدين. المشاهدون هم من يهم أمرهم في هذا المقال.

حقيقة فإنه ما دعاني للكتابة، هو موقف لمسته بعد آخر تقريرين كتبتهما حول فيلمين مختلفين، الفيلم البحريني “سوالف طفاش”، وفيلم المخرج الراحل محمد خان “قبل زحمة الصيف”.

في المرتين، عارضني قراء أعتز برأيهم كثيرا، وحقيقة أعتز برأي جميع من يقرأ مقالاتي ويهمني معرفته. القراء الأعزاء ووجدوا في مقالي حول “طفاش” تمجيداً مبالغاً به، بل واتهمت بالتحيز للفيلم الذي تضمن ما لا يتناسب مع المشاهدين الصغار من ألفاظ “بذيئة” وغير ذلك.

ومع تقرير الفيلم الثاني، اتهمت بالتغاضي عن المشاهد غير اللائقة التي تضمنها الفيلم، وبالتحيز لمحمد خان التعاطف مع فيلمه الذي وصفه أحد القراء بأنه فيلم ذو اهداف غير اخلاقية، وربما، والكلام لقارئي، جاء تقريري متحيزاً لحزني على فقدان خان. بقدر ما اضحكني هذا الاتهام الأخير، بقدر ما جعلني ألمس ضرروة توضيح موقفي أو ربما قناعة حول الأفلام السينمائية، قد يشاركني البعض بها.

أما فيما يتعلق بفيلم “طفاش” وهو فيلم كوميدي تجاري بالدرجة الأولى والثانية والأخيرة، فأود الإشارة أولا إلى أنني كنت قد وضعت عنوانا أوليا لمقالي وصفت الفيلم فيه بأنه ناجح تجارياً وغير مدع. منتجو “سوالف طفاش” اوضحوا أكثر من مرة أنهم لا يدعون تقديم فيلم نخبوي لكنهم أرادوا صناعة فيلما تجارياً. بالفعل أجدهم تمكنوا من تحقيق معادلة الفيلم التجاري، المتمثلة في مواقع تصوير جميلة وصورة سينمائية آخاذة بفضل فريق تصوير محترف تمكن من تصوير مواقع رائعة في الهند، وكذلك بفضل امكانيات عالية، مادياً على الأقل، سخرت لأجل الفيلم.

أما مضمون الفيلم واعتراض البعض عليه من حيث تضمنه لكلمات وجدها كثيرون غير لائقة، فهو ما وجدت فيه أمرا لا علاقة لما أكتبه من مقال تحليلي به، على الأخص مع محددية مساحة الكتابة، ومع اضطراري للتركيز على أولويات الفيلم السينمائي.

السينما هي صورة أولا، والفيلم الكوميدي هو تسليه وترفيه واضحاك اعتمادا على مبالغة في القول والفعل والانفعال وغير ذلك. السينما ليست مجبرة على تقديم مواعظ وارشادات، التلفزيون هو المطالب بذلك لأنه يدخل بيوتنا بدون استئذان أما السينما التي نذهب إليها بأنفسنا فهي غير مطالبة بأن تراعي ما يراعيه التلفزيون. الفيلم السينمائي في نهاية المطاف، هو رؤية المخرج حول قضية ما، وتفاعله معها، لذلك لا نتوقع من السينما أن تقدم رؤى ناضجة أو فلسفية عالية، على الأخص حين تكون سينما جماهيرية تجارية، سينما تسعى لتحقيق أرباح على شباك التذاكر.

الأمر ذاته ينطلي على فيلم محمد خان لكن بشكل مختلف قليلاً، ففي الفيلم قدمت الكاتبة غادة شهبندر رؤيتها حول جانب من العلاقة الإنسانية بين الرجل والمرأة، وترجم خان هذه الرؤية إلى فيلم يحقق ارباح تجارية. وبالطبع فإن الفيلم الذي يحقق ارباحا تجارية اليوم هو ما يرضى أصحاب المال، قد يضحكك دون مضمون أو بمضمون قد لا يرقى لمستوى تطلعاتك، وقد يتضمن مشاهد ربما لا يكون لها أي داع لترجمة رؤية الكاتب الجميلة كما هو فيلم خان.

تختلف مواقفنا من أي عمل فني، لكننا إن نظرنا للموضوع من كل زواياه وجدنا أن صناع الأفلام، وأصحاب رؤوس المال يتحركون ضمن معادلة تجارية محسوبة “بالمليم” وأن افلام النخبة الجميلة الراقية ذات الرؤى الفلسفية العميقة لا تجتذب رؤوس الأموال ولا تغري الجمهور العادي. نحتاج لأن نكون أكثر واقعية عند النظر إلى فيلم ما…. على شاشة منزلي، أستطيع أن أشاهد أرقى الرؤى لكن على شباك التذاكر، أصحاب الأموال هم من يقررون.