هوليوود… تحتكرنا!!

منصورة عبدالأمير

اعترض أحد نقاد السينما على اهتمامي، الذي وصفه بالمفرط، بسينما هوليوود. قال لي، ذات رسالة هاتفية، تشجعين احتكار هوليوود لأذواق ووعي جمهور السينما بتركيزك على أفلامها. بالطبع لا أفعل ذلك، هكذا أجبت، لكنها تعليمات، غير مباشرة، من المسئولين في الصحيفة، أو تصور، لعله غير صحيح تماما، بالتركيز على ما تعرضه دور السينما “المحلية”، والإهتمام بفكرة أن القارئ سيكون مهتما أكثر بقراءة مقال يتحدث عن فيلم يمكنه الوصول إليه بسهولة. لذا وأمام تركيز شركات السينما في البحرين على أفلام هوليوود وهي السينما الرائجة اليوم، ربما في العالم كله، فإنني أجد نفسي مجبرة على الاستجابة لما أعتقده رغبة قراءي.

نعم، أتفق مع الناقد في أن سينما هوليوود لا تقدم الكثير لمشاهدها المهتم والمطلع. يمكن لها تقديم جرعة عالية من الإثارة والترفيه والتسلية والمتعة، لكن لا أظن أن صناع السينما في هوليوود يسعون لتعريف جمهور السينما بجماليات الصورة والمشهد وغير ذلك ولا أظنهم يكترثون بالأسس الفنية التي قامت عليها السينما في بداياتها، وكانت أسس قوية هدفها الأول تقديم جرعة جمالية وتوعوية عبر الصور لذلك كانت بدايات السينما توثيقية، إخبارية، وربما ترويجية أو ما يسمى بسينما البروباغاندا.

لكن انصراف هوليوود عن الهدف الأول للسينما لا يعني أن لا تقدم أفلامها أي شيء لجمهورها، إذ وعلى أقل تقدير، فإنه وعلى مستوى التقنية، يمكن لأفلام هوليوود أن ترفع ذائقة الجمهور البصرية بكل اهتمامها المفرط بتقنيات الصورة، يمكن لها أيضا أن تمرر رسائل توعوية، ايجابية أو سلبية، عبر أفلامها.

لا ألوم سينما هوليوود كما يفعل الناقد الذي عارضني، لإهتمامها المفرط بالصناعة، السينما على أية حال تحولت إلى سلعة منذ بداياتها، تحديدا بعد عقد واحد منذ ظهور أول الأفلام، إذ وإنه وبمجرد أن لمس صناع السينما الأوائل اقبال الجمهور على الأفلام الأولى، بدأت الأمور تأخذ منحى تجاري وبدأ التفكير يتوجه نحو تقديم المزيد عبر شاشة السينما، ونحو تأسيس صناعة تعود بالأرباح على جميع الأطراف الداخلة في صناعة أي فيلم وتقديمه في شكله الإبداعي الأخير.

السينما الأميركية دخلت على هذه الساحة الربحية للأفلام منذ البدايات، وبحلول عام 1910 أصبح للأفلام الأميركية الحصة الأكبر من اقبال الجمهور على دور العرض في استراليا وفي أوروبا، مع الأخذ بعين الإعتبار أن الحديث يومها لم يكن عن هوليوود بل عن الأفلام الأميركية. ثم جاء المخرجون الأميركان الذين أدخلوا تجديدات هامة على المجال السينمائي، أفلاما ودور عرض، وهي التي عززت الإقبال الجماهيري على السينما ودعمت صناعة الأفلام. المهم في الأمر أن هوليوود كانت هي من استلم زمام الأمور منذ البدايات، وتمكنت باقتدار، مالي وتسويقي، من انتزاع البساط من تحت قدمي بريطانيا وغيرها من الدول الأوربية التي أسست لهذه الصناعة، حتى اصبحت في فترة ما هي المحتكرة لجمهور السينما عالمياً. دول كثيرة وعت لضرورة تقديم أفلام تنافس هوليوود فجاءت الأفلام الأوربية التي لم تتمكن بداية من ضبط الوصفة السنيمائية التجارية لكنها شيئا فشيئا أثبتت وجودها أمام أفلام هوليوود، أصبحت منافسة لها وربما تغلبت عليها. لا ننسى الأفلام الإيرانية أيضا وهي التي تحتل الصدارة في الإبداع، قصة وفلسفة وصورة وان جاءت بتقنيات وميزانيات بسيطة.

اليوم نجد أن هوليوود غير قادرة على الاحتفاظ بألقها، إذ إن افراطها في التركيز على الناحية التجارية، جعل أفلامها في العقود الأخيرة تبدو مبتذلة خاوية لا تتقصد سوى الإثارة، في مقابل أفلام أوربية وأسيوية وشرق أوسطية بدأت تقدم العميق في الطرح والجميل في الأداء والإتقان والإبداع وحتى السحر في الصورة رغم تفاوت التقنيات والميزانيات المخصصة للأفلام.

هوليوود لا يمكن لها أن تحتكر أذواق الجمهور ولا وعيهم إن أدركوا أن المتعة والترفيه يمكن الحصول عليهما من أفلام أخرى، ولكن هل يعني أن يسعى الجمهور العادي للحصول على نسخ تلك الأفلام من أي مصدر ممكن. هل يعني أن يوجد لدينا قاعدة جديدة من جمهور السينما المثقف الواعي الذي لا يقبل بأي وجبة تقدم له على  الشاشة. الطموح كذلك، عزيزي الناقد، لكن الواقع لا يزال يطبق خناقه على قلمي لأركز أولا على هوليوود. فماذا تقولون؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s