الفنان القطري فالح فايز: لا أخاطب الأطفال في مسرحياتي… وأتوق للدراما القطرية

منصورة عبدالأمير

36_1_1

قال الفنان والمخرج القطري فالح فايز السعيد أن العصر الذهبي للدراما القطرية انتهى منذ ان توقف انتاج الدراما التلفزيونية والإذاعية ومنذ ان امتنع الفنانون القطريون عن الظهور في أي أعمال درامية. وأشار السعيد إلى أن المسرح هو الآخر يعيش حالة تدهور وتراجع ليس في قطر وحسب لكن في مختلف أرجاء العالم العربي.

“فضاءات” الوسط أجرت لقاءاً مع الفنان السعيد خلال زيارته البحرين في عيد الأضحى المبارك، لتقديم مسرحية “الصياد والقراصنة” على مسرح نادي بتلكو في الهملة. يومها أكد السعيد أن مسرحيته ليست موجهة للأطفال، بل للعائلة بأكملها، مشيراً إلى أن مسرح العائلة مصطلح أكثر دقة من مسرح الطفل، وأنه يعنى بتقديم موضوعات تناسب جميع أفراد العائلة، وترتفع بمستوى الأطفال. فيما يلي نص اللقاء:

  • تولى مسرح الطفل إهتماماً كبيرا، ما جعلك تنجز عدد من المسرحيات الموجهة للطفل في السنوات الأخيرة. لماذا هذا الإهتمام والتركيز على هذا المسرح دون سواه؟.

أحب أولا أن أؤكد أن مسرحية “الصياد والقراصنة” التي أقدمها في البحرين ليست موجهة للأطفال، بل  تحاور العائلة بأكملها.  وحقيقة كنت أقدم مسرحيات للطفل في سنوات سابقة، لكنني بعدها وجدت أنه من الأفضل أن أجعل خطابي مناسبا للأطفال الصغار وأيضا للأطفال الأكبر سناً الذين لا يعتبرون أنفسهم أطفالا. بعدها قررت أن أتوجه للعائلة بأكملها وليس للأطفال من مختلف الأعمار فقط. في الواقع هذه ثالث مسرحية اقدمها في الأعوام الثلاثة الأخيرة، مخاطباً من خلالها جميع أفراد العائلة.

  • تتحدث عن مسرح عائلي وليس مسرح أطفال، ما الفرق بين المسرحين، وهل يمكننا القول إنك من بين القلائل من المسرحيين ممن يتوجه لهذا المسرح.

ربما يكون مفهوم مسرح العائلة جديداً، لكن هذا المسرح موجود في الكويت ويسمى بمسرح العائلة. وحقيقة بدأ الأمر عندي حين وجدت أن اقبال الجمهور يتزايد ويتنوع حين تضم المسرحية بعض النجوم، وبدأت ألاحظ أن جميع أفراد الأسرة كانوا يستمتعون بالعروض، ولذا بدأت أقدم مسرحيات تحاكي هؤلاء جميعاً، وفي نفس الوقت تضمن تقديم خطاب يرتقي بمستوى الطفل.

  • كيف يمكنك تحقيق هذه الموازنة في العمل بحيث يكون مناسباً لجميع أفراد الأسرة باختلاف مستوياتهم الذهنية. ألا يشكل الأمر مهمة صعبة وحرصا عاليا لكي تختار موضوعات تشد جميع الفئات العمرية والعقلية وتكون ذات قيمة لهم جميعاً؟

يعتمد تحقيق هذه المعادلة على نوعية الخطاب وطريقته. دائما أؤكد على من يتعاون معي من الكتاب أنه من الضروري تقديم النص المسرحي على شكل حكاية، وعدم اللجوء لحشو العمل بالشخصيات الشهيرة التي يحبها الأطفال. وحتى لو تم تضيمنها، أؤكد عليهم ألا يتم ذلك إلا حين تصبح هذه الشخصيات جزءاً من المغامرة أو القصة التي يرويها العمل.

في عملي الأخير مثلا “الصياد والقراصنة” نتحدث عن الاخلاص ومساعدة الناس، الغني يساعد الفقير. كذلك لدينا موضوع حب الوطن والانتماء للبلد ولقيادتها وأن يبذل الإنسان كل ما بوسعه من أجل وطنه. كما يزرع العمل الكثير من القيم بطريقة غير مباشرة فالملك هنا يتم تسميمه من قبل القراصنة، ما يدفع ابطال المسرحية للذهاب في رحلة بحث عن علاج لهذا السم، وخوض مغامرة صعبة من أجل الوصول لهذا العلاج.

  • ماذا عن الأعمال المسرحية الأخرى، هل تركتها من أجل التخصص في مسرح العائلة؟

انا لست متخصص في مسرح العائلة، لدي أعمال أخرى موجهة للكبار وتتحدث عن قضايا مهمة. الآن مثلا كان لدي عمل يفترض أن أقدمه خلال فترة عيد الأضحى المبارك لكني لم أتمكن بسبب انشغال المسارح جميعها في قطر. هذا العمل يناقش الصراعات الحاصلة في العالم اليوم  وهو عمل كوميدي ساخر.

  • كيف تصف المسرحيات التي تقدمها، للكبار، هل هي مسرحيات نخبوية ام جماهيرية

لدي اعمال نخبوية، وأخرى جماهيرية، قدمت الكثير منها من خلال مهرجان الدوحة المسرحي. ومن بين الأعمال النخبوية المميزة قدمت عمل “المسعور” الذي أثار ضجة كبرى، بالإضافة إلى عمل مثل “اللظى” الذي يتحدث عن العبيد، ثم جاء “السردال” الذي يسرد جزءا من تاريخ الخليج، وهناك عمل “الجوع” وهو آخر عمل قدمته للمسرح النخبوي، ويتحدث عن اشخاص يحتجزون في خندق، فيبدأون في إلتهام بعضهم البعض.

  • من هم الكتاب الذين تتعاون معهم في مختلف مسرحياتك، وما مدى تدخلك فيما يكتبون؟

أتعاون مع الكاتب احمد الشيبة في المسرحيات العائلية، وكذلك أتعاون مع طالب الدوس للأعمال النخبوية. أما عن تدخلي فيما يقدمون، فبالطبع أتناقش معهم منذ البداية، نتفق في أمور ونختلف في أمور أخرى. في السابق اشتغلت على أعمال لكتاب مثل منصور نعمان وغيرهم.

  • ماذا عن الفريق الذي تتعامل معه، يبدو وكأنك تحرص على تقديم نفس الوجوه في أعمالك

أعمل مع الكثير من الفنانين، وأحرض على الإستعانة ببعض الفنانين النجوم الذين قدموا شخصيات محببة للجمهور مثل علي الغرير وخليل الرميثي.  أما بالنسبة للمجموعة الثابتة من الشباب، فنعم أحاول الاستعانة بهم في أعمالي جميعها كما أضيف لهم وجوها جديدة في كل مرة، لأنني أسعى لأن أشكل جيل الجديد من المسرحييين والفنانين، لذا يسموني كفيل الشباب. أنا أغامر بتقديم هذه الوجوه الجديدة، لكنني ولله الحمد تمكنت من تقديم طاقات شبابية قادرة على أن تعمل في الساحة المسرحية وأن تؤسس لنفسها قاعدة جماهيرية.

  • إلى جانب النجوم، ما هو عامل الجذب الآخر الذي تعتمده في هذه المسرحيات العائلية، هل تستعين مثلا بالتقنيات الحديثة في الاضاءة والصوتيات وغيرها في مسرحك؟

نعم، في هذا العرض مثلا “الصياد والقراصنة”، استخدمت الجرافيك على الشاشة لعمل “موتيفات” صغيرة واستغنيت على الديكورات. الشاشة تجعل الجمهور يعيش مع القصة بشكل أكبر. في الواقع توظيف التقنيات يجعل تكلفة العمل أعلى، لكنه من جانب آخر يسهل الحركة والانتقال على المسرح.

واقعاً،  لا أحتاج الديكورات فالشاشة تغني عنها جميعها، وهي أكثر جذبا للجمهور. في العام الماضي عملت حركة البانتومايم في أحد أعمالي العائلية حيث يتوقف المشهد فجأة ويبدأ الممثلين في التحرك بشكل بطيئ، وقد لاقى ذلك اعجاب الجمهور بشكل كبير، في هذا العمل عملت على ايقاف الحركة على المسرح ونال ذلك استحسان الجمهور أيضا.

  • ماذا عن علاقتك بالدراما التلفزيونية، وهل تركتها من أجل المسرح؟

أشغل الآن منصب كبير مخرجي الدراما في اذاعة قطر، لكن للأسف لا يوجد لدينا أي أعمال درامية في قطر، القسم شبه ملغي. كانت الدراما الإذاعية القطرية قوية في فترات سابقة وكان لها متابعين كثر أما الآن فتوقف كل شيء. حتى الدراما التلفزيونية تم إيقافها منذ فترة، هناك نصوص تقدم للتلفزيون نسمع عنها، لكن لم يتم انجاز اي منها. نتمنى أن ترجع الدراما القطرية لعهدها الذهبي حيث كنا نقدم 5- 6 اعمال في السنة، أما الآن فتوقف كل شيء ولم يعد أحد من الممثلين القطريين يعملون.

  • كيف تقيم الوضع المسرحي العربي بشكل عام

المسرح العربي اليوم متدهور وذلك بسبب طبيعة الأعمال التي تقدم والتي أبعدت الجمهور عن الصالة، إذ أصبحت موجهة للنخبة فقط. ليس كل عمل مسرحي يجب أن يقدم للنخبة. للنخبة أعمال خاصة، ونحتاج لأن نعيد الجمهور العادي للمسرح. المسرح يحتاج لجمهور متنوع ولأعمال مختلفة. نحتاج لأن نقدم معاناة الناس على المسرح، لكن بشكل كوميدي أو بأي شكل آخر يجذبهم للمسرح. نحتاج لأن نصنع نجوما مسرحيين من جديد.

يشار إلى أن الفنان فالح السعيد، يشغل منذ عام 2011 منصب كبير مخرجي الدراما بإذاعة قطر، وهو عضو باللجنة الدائمة لمهرجان الخليجى المسرحي لدول مجلس التعاون، وقد تم تكريمه كأحد رواد الحركة المسرحي في الخليج في المهرجان الخليجي العاشر بالكويت عام  2009.

هو خريج المعهد العالي للقنون المسرحية (الكويت84-1985م) قسم تمثيل واخراج. كانت بداياته المسرحية من خلال المعسكرات الكشفية والاندية الصيفية، وهو احد مؤسسي فرقة مسرح السد عام 1973. قدم أول أعماله المسرحية بعنوان (حرام يامطوع) عام 1968، أما أول عمل تلفزيوني فجاء عام 1973 وكان بعنوان “ام غويلينة”. قدم أكثر من 25 عمل اذاعي، كمخرج أو ممثل، كما قدم أكثر من 25 عمل تلفزيوني،  وأكثر من 40 عمل مسرح

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s