في ندوة بملتقى الفجيرة حول دعم الإعلام العربي للقراءة اعلاميون ومثقفون: اللوم على الديكتاتوريات، الأمية، و”المزبلة الإنترنتية”

الفجيرة – منصورة عبدالأمير

اقترح الكاتب السوري نبيل سليمان الإستعانة بفن المراجعة الصحافية كوسيلة لإعادة القراء إلى صفحات الجرائد، مؤكداً على الإرتقاء بهذا الفن والبعد به عن الشللية والتحزب. من جانبه لام الاعلامي اللبناني أحمد الزين الرقابة على المصنفات الثقافية في إنحسار مستوى القراءة وعزوف القراء عنها في العالم العربي.

جاءت تلك المقترحات والتوصيات خلال أولى جلسات الدورة السابعة لملتقى الفجيرة الإعلامي (24-25 أكتوبر/تشرين الأول 2016) الذي نظمته هيئة الفجيرة للثقافة والاعلام في فندق كونكورد الشارقة تحت عنوان “الإعلام والقراءة.. الواقع والدور المنشود”، وتم بحضور نخبة من المثقفين والاعلاميين والمهتمين بشأن القراءة والمعرفة.

أقيمت الجلسة تحت عنوان “هل يدعم الإعلام القارئ العربي؟”، وتمت بإدارة  الإعلامية منتهى الرمحي، وبمشاركة كل من الروائي والصحفي اللبناني أحمد علي الزين، والمؤلف السوري الناقد في الأدب والثقافة نبيل سليمان، والشاعر الروائي الإماراتي ناصر الظاهري.

الرمحي: التكنولوجيا والرقابة والأمية

الرمحي

بداية أكدت الرمحي على الدور الكبير والمؤثر للقراءة في رفع مستوى الذائقة الأدبية، ومستوى المعرفة والخبرات، وأشارت إلى ضرورة تسليط الضوء على العديد من الأمور  التي تندرج تحت موضوع “الدعم الإعلامي للقارئ العربي”.

وأشارت الرمحي بأنه لا يمكن تشجيع الأبناء على القراءة في ظل وجود الرقابة على بعض انواع القراءة والكتب في العالم العربي، مؤكدة “الكثير من الكتب ممنوعة في معارض الكتب في العالم العربي”.

وأضافت “التكنولوجيا جعلت القراءة تتدهور وهي التي نقلتنا من مرحلة  البلوغرز إلى الفيس بوك، ثم الى التويتر وأخيرا إلى السناب شات وربما تنقلنا إلى لغة الصم والبكم” متسائلة “كيف نشجع أبناءنا على القراءة في ظل هذا العالم التكنولوجي”

وتدليلا على كلامها، قالت “تفاجئني التعليقات التي يضعها بعض قراء المقالات المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي. هذه التعليقات لا علاقة لها بمحتوى المقال بل بعنوانه فقط، ما يدل على أننا أمة لا تقرأ”.

واستعرضت الرمحي بعض أرقام اليونسكو المتعلقة بالأمية في العالم العربي مشيرة إلى أنه “لدينا 22 مليون أمي في مصر، 11 مليون في السودان، 7 مليون في اليمن، 5 مليون في الجزائر ومثلها في المغرب،  4 مليون في سوريا ومثلها في العراق و2 مليون في السعودية و1 مليون في الكويت وكذلك في ليبيا”

ثم تساءلت “حين يكون لدينا هذه الاعداد في العالم العربي، كيف يمكن لنا أن نقنع الجيل الجديد بالعودة الى القراءة وليس الاكتفاء بوسائل الإلهاء التي توفرها التكنولوجيا الحديثة”.

وعادت أخيرا لتشيد بـ”المبادرة الاهم في عام 2016 وهي مبادرة “تحدي القراءة العربي” مشيرة إلى أنها اجتذبت ملايين الطلاب في جميع أنحاء العالم العربي وحفزتهم على القراءة”.

أحمد الزين: تخصيص درجات لنشاط القراءة

الزين

بعدها قدم الكاتب والصحافي اللبناني أحمد الزين أولى أوارق الجلسة، إذ استعرض دور الإعلام في الترويج للمعرفة وأهمية القراءة كوسيلة للخروج من العتمة، كما أكد ضرورة التنويع في مجالات القراءة والابحار في أعماقها للاستفادة منها قدر الإمكان.

الزين لام الرقابة التي وصفها بالعمياء واعتبرها معوقاً أمام القراءة، كما حذر من الفوضى التي تحدثها وسائل التواصل الاجتماعي مشيرا إلى أنها “ربطت الحابل بالنابل”.

واقترح الزين “تعميم نشاط القراءة وتخصيص علامة له” لكنه أرجع المسئولية في التحفيز على القراءة إلى الأسرة  قبل كل شيء” كما أشاد بمبادرة “هيا نحتفل بعام القراءة” التي أطلقتها طيران الإمارات بالتعاون مع غوغل طوال شهر اكتوبر 2016.

وقال الزين “بريطانيا ودعت الأمية في الثلاثينات، والإمارات ودعتها عام 2015، وهذا معيار لقياس المشروع الثقافي، اما ان تكون لدينا أرقام ونسب الأمية التي ذكرت في باقي أرجاء العالم العربي فهذا لا يعني أننا بخير”.

وأخيراً اقترح تشكيل “منظومة اجتماعية كاملة تعمل من اجل الانتقال من حال الى آخر، يجب أن تكون هناك قوانين وتشريعات تشجع على القراءة، كما يحدث في الإمارات”.

نبيل سليمان: المعارك والمراجعات النقدية مفتاح الحل

سليمان

بعدها تحدث المؤلف السوري والناقد في الأدب والثقافة نبيل سليمان، عن الإعلام الأدبي العربي مناقشاً مدى دعمه للقراءة والقارئ. وبدأ سليمان حديثه من آخر ما وصل إليه الإعلام الأدبي وهو الإعلام الإلكتروني، واصفاً إياه  بـ”المزبلة الأنترنتية” مشيراً إلى أنه “بدلا من أن يكون الإعلام الالكتروني وسيلة داعمة للقراءة والقارئ، أصبح مضللاً له” وبأنه تم “الإكتفاء فيه بالبرشامات الأدبية والثقافية” مؤكداً بأنه رغم ذلك، لا يمكن اغفال “كثير من الصفحات والمواقع الالكترونية التي تقدم فائدة حقيقية للقراء وبالتالي تؤشر الى الوجه الناصع لما يمكن ان يكون عليه الاعلام الأدبي الالكتروني”.

وقال سليمان أن الإعلام بمختلف أنواعه، ورقيا وإذاعيا وتلفزيونياً، يحرض القارئ والقراءة. لكنه أشار إلى أن الأعلام الأدبي في هذه الأنواع أصبح عرضة لـ “هيمنة الخطاب السياسي، والشللية والعصبوية”.

وقال أن هذه “السوءات” انتقلت إلى الإعلام الالكتروني الذي أصبحت وطأة الأعلام السياسي فيه أشد منها في الأعلام المرئي والورقي، موضحاً بأن هذه السوءات “جاءت تحت وطأة الزلازل التي زلزت بلاد العرب”.

وقدم سليمان عدداً من المقترحات لتحفيز القراءة واعادتهم القراء الى صفحات الجرائد، أولها عودة نشر الروايات المتسلسلة، مشيراً بأن أول رواية مسلسلة نشرت على صفحات الجرائد كانت رواية خليل الخوري “وي، إذن لست بإفرنجي” وكان ذلك عام 1950 حين نشرتها جريدة الأخبار، ثم جاءت رواية “أولاد حارتنا” وغيرها من الروايات في مجلة روز اليوسف”.

وبالإضافة إلى ذلك، قال سليمان “كانت بعض البرامج الأدبية تقدم مسرحيات وروايات شيهرة على حلقات، والآن هناك بعض الانتاجات المرئية التي تعتمد على أصول أدبية”.

والآن، أضاف سليمان “اختفت ظاهرة الرواية المسلسلة من اعلامنا العربي الأدبي بنسبة 99%”، ولذا اقترح أن “يفكر الاعلاميون والجهات القائمة على الاعلام جديا بأمر الرواية المتسلسلة” معتبرا ذلك “أمر مهم في هذه المرحلة التي نعيش فيها فوران روائي عربي”.

ومن أهم ما اقترحه سليمان، لإعادة القراءة ولتحفيز القراءة الإستعانة بفن المراجعة والإرتقاء بهذا الفن، موضحاً “الصفة الغالبة التي كانت غالبة على الإعلام الأدبي العربي هي “فن المراجعة”، وهذا الفن الرفيع كان يسند إلى كبار النقاد والاعلاميين، ولا يزال كذلك في أرقى صحف العالم، أما لدينا فأصبح فن المراجعة بحالة لا يحسد عليها، كما أصبح ذو علاقة بالصحبة والشللية، ولذا فإنه بدلاً من أن يقدم خدمة اعلامية ادبية للقارئ، أصبح يضلله”.

كذلك اقترح الناقد سليمان “الاهتمام بنشر المعارك النقدية”مؤكداً أنه لا يعني بها “المشاكسات والتحزبات” مذكراً بمعارك طه حسين وعباس محمود العقاد التي قدمت خدمات كثيرة للقراء والقراءة.

ومن اقتراحات سليمان توفير “عنصر المتعة والتسلية في كتاباتنا” مشيراً  إلى أن “اكثر كتاباتنا جادة ومتجهمة. عنصر المتعة والتسلية فيها أصبح عنصراً ضعيفاً بعد أن كان عنصراً محترماً في السابق”.

وأضاف “سيكون ذلك عنصراً قوياً محفزاً للشباب، والمسئلة الأكثر أهمية هي أن نرى ما على الواقع من إيجابيات ونقاط مضيئة وندعمها”.

نبيل الذي أشاد بمبادرات التحفيز على القراءة، اختتم حديثه قائلا “أنا افكر بمستوى اخر. عن اي نوع من القراءة نتحدث، في بلدان لا تؤمن فيها لقمة العيش ولا نعمة الأمان. عن أي قراءة نتحدث في بلدان يوجد فيها التخندق الفكري والايدولوجي والسياسي والديني المتجلبب بلباس الاسلام. عن اي قراءة نتحدث في ظل الديكتاتوريات.لنعيد الحياة أولا إلى بعض الدول قبل أن نتحدث عن القراءة”.

ناصر الظاهري: الأسرة هي الأساس

بعدها انتقل الحديث للكاتب الإماراتي ناصر الظاهري، الذي أكد بأن وسائل الإعلام في بدايتها كانت مستجيبة للقارئ وتساعده في مختلف مجالات حياته، كما أوضح كيف ساعدت تلك الوسائل على تشجيع القراء بدءا من الصحف وصولا للاذاعة والتلفزيون مؤكداً دور المدرسة والأسرة في التحفيز على القراءة.

وقال الظاهري “باستطاعتنا أن نجذب قراء جدد بوسائل جديدة تناسب عصرنا اليوم فجيل اليوم اكثر ذكاءا وتطوراً من الأجيال السابقة، لذا يجب ان نجد له بعيداً عن الوسائل التقليدية. هذه مسئولية مجتمعية”.

الظاهري

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s