لم ينتهي “زمن الطيبين المكافحين”

نجحت مبادرة “تحدي القراءة العربي”، حققت دورتها الأولى كافة اهدافها. وليس الحديث هنا عن الزخم الاعلامي والترويجي للمبادرة لكن عن أرقام المشاركة “الطلابية” الواسعة التي حضيت بها المبادرة من جميع الدول العربية. أكثر من ثلاثة ملايين طالبة وطالب شاركوا في التحدي، في حين كان الرقم المتوقع لا يتجاوز المليون. هؤلاء ورغم انهم جاءوا من 54 جنسية مختلفة، إلا أن الجنسيات الأخرى هذه لا تمثل أكثر من 10% من مجمل عدد الطلبة العرب المشاركين.  قرأوا 150 مليون كتاب بدلا 50 مليون كتاب متوقع في عام واحد.

لا أصدق من الأرقام، ولذا فلا حديث إذن عن جيل لا يقرأ، هؤلاء طلبة وطالبات لا يتجاوز عمر أكبرهم الثامنة عشر. وهناك أرقام مذهلة، وكاشفة لكثير من الحقائق التي يجهلها البعض أو قد يحلو لهم ذلك. لا يمكن إذن إتهام هذا الجيل بأنه عازف عن القراءة، ملتهٍ بألعابه الإلكتروني ومواقع “الشات” وما شابه. هنالك نماذج مشرفة كثيرة، وهم شأنهم شأن أي جيل آخر يحملون اهتمامات متنوعة مختلفة، لا يتشابهون فيما بينهم. يقرأ بعضهم فيما يفضل بعضهم اللعب، تماما كأي جيل سبقهم.

محلياً، لن يكون منصفاً أن نطلق أي اتهامات على جيل اليوم، ليس بعد أن حلت الطالبة البحرينية ولاء عبدالهادي أحمد البقالي، في المرتبة الثالثة في تحدي القراءة العربي. ليس بعد أن شارك 18 ألف طالب وطالبة من البحرين في هذا التحدي. ليس بعد أن جاءت مدرسة “مدارس الإيمان – قسم البنات” ضمن التصفيات النهائية للمدارس الثلاثة الأولى. هذه المدرسة التي شاركت 118 طالبة من طالباتها البالغ مجمل عددهن 644 طالبة، في التحدي، اختيرت ضمن المدارس الثلاث الأوائل بسبب نمو مكتبتها بنسبة تزيد عن 25% نتيجة لمشروع التحدي هذا العام.

وإن كان البعض سينظر إلى الأمر من زاوية كون مدراس الإيمان، خاصة، تتبع ربما نظاما لا يشبه ذلك الموجود في المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم، فسأذكركم بأن ولاء البقالي طالبة بمدرسة جدحفص الثانوية للبنات وهي مدرسة حكومية تتبع انظمة وزارة التربية والتعليم.

الحديث إذن ليس عن أنظمة تعليمية تشجع أو تعيق، وإنما عن جيل لا يقل شأن عمن سبقه من أجيال، عن جيل ليس من الإنصاف أبدا إطلاق احكام جائرة عليه، من باب “راح زمن الطيبين” ومن باب الإنتقادات التي لا تنتهي والتي يوجهها كل جيل لمن تبعه، ليبقى محافظا على موقع قد يكون حصل عليه في أوجه، وربما لم يحصل عليه أبداً.

ولاء وطالبات مدارس الإيمان، لسن وحيدات في هذا الشغف بالقراءة، في هذا النهم على التهام الكتب.  كثير من أبناء هذا الجيل يحملون الشغف ذاته، ولا أبالغ إن قلت أن كثير ممن يقرأ هذا المقال سيستحضر صورة طالب أو طالبة من اسرته أو من اقاربه او معارفه ممن ينطبق عليه هذا الكلام. وبشكل شخصي، تلتهم ابنتي، طالبة الثانوية العامة، الكتب، بشكل غير معقول منذ  صغرها، وهي الآن تطالبني بعناوين غريبة لكتّاب لم أصل، أنا شخصيا، بعد لقراءتهم.

أجيال اليوم تقرأ بالعربية كما بالإنجليزية، على أجهزتهم الذكية كما على الورق. رفقا بهم ولنتوقف عن اساليب كسر الشخصية المعتادة لدينا في العالم العربي. لسنا الاسوأ ولسنا الأكثر رجعية وتخلفاً. نحن شعوب واعية ينقصها شيء من المبادرات والعزيمة الصادقتين … رسميا وأهلياً.

منصورة عبدالأمير

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s