خلال مشاركته في فعاليات “الشارقة الدولي للكتاب” الفنان عزت العلايلي: تنبأت بنكسة 67 وتابعني عبدالناصر فأصابني الغرور

الوسط – منصورة عبدالأمير

2

أكد الفنان المصري عزت العلايلي أن الفن مسؤولية وأن الفنانين مسؤولون عن بناء مجتمعاتهم وعن التحدث بصدق وأمانة عما يهدد مجتمعاتهم، ليس بشعارات لا قيمة لها وإنما بفكر موحد.  وقال العلايلي بأنه مواطن مصري عربي يعيش حياته بكل تناقضاتها، وإنه لا يمكن أن يجزم أنه لم يندم على دور واحد في حياته.

من جانبها أكدت الكاتبة والباحثة الكويتية أمل عبدالله، أنها لم تشق طريقها في الفن لأنها لم تكن تملك موهبة فنية، على عكس شقيقتها الفنانة سعاد عبدالله، لكنها أشارت إلى أنها سعيدة بإنجازاتها في مجال البحث والكتابة.

جاء ذلك خلال جلسة حملت عنوان “مشاهير من الفنون العربية” نظمتها هيئة الشارقة للكتاب، على هامش فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـخامسة والثلاثين والتي تقام في الفترة 2-12 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وتمت بمشاركة كل من الفنان عزت العلايلي والكاتبة الكويتية أمل عبدالله.

العلايلي: وهبي والريحاني وشكوكو اسساني

بداية تحدث العلايلي عن بداياته مع الفن، مشيرا إلى أنه نشأ وهو يتفرج على مسرحيات يوسف وهبي ونجيب الريحاني، حيث كان والده يصطحبه إلى مسرحياتهما. واستذكر قائلا “عندما كنت في سن الثامنة اصطحبني والدي إلى المسرح القومي، حيث شاهدت معه واحدة من مسرحيات يوسف وهبي، ففتنت بها. وما أن خرجنا من المسرح حتى تداعت في ذهني صورة وهبي وخشبة المسرح وتصفيق الجمهور”.

أما في مسرح الريحاني، فحاول العلايلي أن يجلس في الصفوف الأمامية، حين اصطحبه والده، وحين علم أن هذه الصفوف محجوزة للوزراء اصابه استغراب حول اهمية تواجد الوزارء في المسرح، لكنه كما أشار “بعد أن تداعت الأيام، عرفت أن قيمة الفنان عالية جداً، لدرجة أن الوزراء يأتون لمتابعة ما يقدمه من فن” مؤكداً بأن الريحاني كان في أغلب رواياته ناقداً للشارع والسياسة المصريين في ذلك الوقت”.

ويتذكر العلايلي كيف استهوته تجربة الفنانين فكان يقدم مونولوجات شكوكو التي كان يحفظها عن ظهر قلب لأبناء الحي في منزل اسرته، مستغلا فترة غياب والديه”.

الفوضى التي كان عزت يحدثها في المنزل لم تغضب والده الذي استشعر عشقه للفن، بل دفعه لصقل موهبته تلك بالدراسة، حيث التحق بمعهد الفنون المسرحية، وتخرج منه بتفوق.

يسقط الإستعمار هي البدايات

عن أول ظهور له في السينما قال العلايلي “كان عمري 12 عاما حين اخبرني احد زملائي ووالده يعمل في السينما، بأن هناك حاجة لثلاثة فتية ليمثلوا مع الفنان حسين صدقي في رواية بعنوان “يسقط الاستعمار” وان التصوير في استوديو شبرا. غلبني الحماس وذهبت إلى هناك دون معرفة والداي، وكنت احمل في جيبي 35 قرشا. بقيت طوال اليوم، ونفذت النقود التي احملها وكنت منهكاً وجائعا ووالدي لا يعرفان عني شيئاً، لكنني أصررت على البقاء وتصوير المشهد حتى الثالثة فجرا”.

وأضاف “هذه الحادثة جعلتني أعيش أجواء السينما والتصوير، وأكدت لدي شغفي بالسينما، وزادت اصراري على ان اكون ممثلا، ولذا حين جاءت دعوة أبي لي لدخول معهد السينما بعد سنوات، لاقت صدى كبير”.

أبو سيف احترمني وشاهين زجرني

3

أما عن عمله مع المخرج صلاح أبوسيف، فتذكر العلايلي “بعد تخرجي من معهد الفنون المسرحية مباشرة، طلبني المخرج صلاح أبو سيف، حيث قابلته في استوديو مصر، آنذاك أذكر أنه قابلني بكل احترام وأنا شاب صغير. وأطلعني على دوري في مسرحية “زقاق السيد البلطي” وكان دور طبيب يعالج ابن الفنان فريد الأطرش.  وقد شحن المخرج همتي لدرجة شعرت معها أنني بطل الفيلم”.

أما مع يوسف شاهين فكانت الحكاية مختلفة قليلا إذ يتذكر “في صباح أحد الأيام فوجئت بشخص يدق باب بيتي وحين استعلمت عمن الطارق قال لي “افتح يا ولد”، استغربت عمن يكون هذا الشخص وحين فتحت الباب فوجئت بيوسف شاهين الذي زجرني وقال لي “لماذا لا تأتي حين ارسل لك”، ثم عرض علي أن أشارك معه في فيلم “الأرض”. وافقت بالطبع وحضرت كتابة الفيلم وتعرفت على السيناريست حسن فؤاد، والروائي عبد الرحمن الشرقاوي.  مثلنا الفيلم بكل ما فيه من الام وأوجاع ومصاعب، ثم سافرت مع الفيلم إلى مهرجان كان السينمائي، وهناك وجدت العالم الحقيقي للسينما، وانبهرت كثيرا، كما التقيت هناك بناقد فرنسي كبير، قال لي أنه شاهد الفيلم، وأن لدي مستقبل كبير، وطلب مني المحافظة على نفسي، وأن أكون مسؤول عن الكلمة التي سأقولها يوما ما. بقيت هذه الكلمة في ذهني حتى بعد نجاح الفيلم وحتى التقيت هذا الناقد مرة اخرى”.

رحلة اليوم مع عبدالناصر

بعدها تطرق العلايلي للحديث عن تجربته مع المسرح، حيث قال “بعد تخرجي تم تعييني في التلفزيون مخرج ارضية Floor Manager .  لم يعجبني الأمر فقررت ترك العمل، وحين هممت بالمغادرة قابلتني رئيسة البرامج الثقافية وادخلتني الى مجال البرامج الثقافية”.

ويضيف “هناك قدمت برامج ثقافية مهمة جدا من بينها برنامج “رحلة اليوم” الذي كنا نتناول من خلاله في كل اسبوع محافظة من المحافظات بالتفصيل، وقد بلغني يوماً أن الرئيس جمال عبد الناصر يتابع هذه الحلقات التي كانت تبث أيام الخميس، ولذلك سعدت كثيرا واصابني الغرور”.

الطريق الى مسرح التلفزيون

عند هذه المرحلة، كما يتذكر العلايلي “قررت تقديم اعمال مسرحية خصوصا فاتفقت مع رشوان توفيق واحمد توفيق ان نقدم مسرح تلفزيون ونقدم من خلاله مسرحيات عالمية يشاهدها الناس. عرضت الأمر على الوزير آنذاك فطلب مني تقديم دراسة شاملة عن الأمر، وانتدبني الى لندن لعمل دراسة عن مسارحها. قمت بعمل الدراسة فعلا، وتم الترتيب لتأسيس هذا المسرح الذي حقق نجاحا كبيرا، حيث كان قادراً على استقطاب الجمهور على الرغم من ارتفاع تكلفة التذاكر أكثر من مرة، وقال: “على خشبه هذه المسرح قدمت الكثير من الأعمال مع الزملاء عادل إمام وسعيد صالح، وصلاح السعدني، ومديحه حمدي، ومحمود مرسي وسناء يونس، وقدمنا العديد من الأعمال الكلاسيكية التي نجحت كثيراً مثل “انا وهو وهي” و”غلفدان هانم” وغيرها”. وتابع: “نجاح مسرح التلفزيون قادني إلى أن اطلع على الروايات، واذكر أنني قرأت يوماً على الصفحة الأخيرة في جريدة أخبار اليوم رواية “ثورة فلاح” بقلم محمد التابعي وهو كان اكبر صحفي في مصر، وقد أعجبتني كثيراً، وقمت بإعادة كتابتها للمسرح، بعد الاستئذان من مؤلفها،  فاعجب بها كثيرا، وتم اختيار حسن كمال لإخراجها، واستطاعت أن تحقق نجاخ باهر”.

تبنأت بالنكسة فلم يصدقوني

نجاحه العلايلي في الكتابة دفعه للمزيد، إذ يتذكر”من خلال قراءاتي السياسية في فترة الستينات كتبت حلقات تحت عنوان “اعرف عدوك” تناولت من خلالها تاريخ الحركة الصهيونية منذ مؤتمر بازل عام 1901 حتى ذلك الوقت. وقال: “اعددت 22 حلقة، وقدمتها للتلفزيون عام 1966. تنبأت في هذه الحلقات بنكسة 1967، حينها لم يصدقني أحد، ولم يصدق قولي الا بعد وقوعها، وحينها مثلت حلقاتي في التلفزيون بعد النكسة”.

القادم فنياً … أفضل

حول التحولات الكثيرة في الفن، وهبوط مستواه، قال العلايلي “العالم كله يتحول الى مفاهيم وسياسات جديدة، وهناك غليان بين القبول والرفض لبعض السياسات والاتجاهات على الأرضية الثقافية، كما إن ما يحدث الآن من تقلبات في العالم العربي أمر محير جدا للكتّاب واصحاب القلم، يكتبوا لمن ومن يستوعب ومتى يكتبوا وحول أي موضوع”.

وواصل مؤكداً “سنعبر هذه المرحلة الى مرحلة جديدة، انا لست متشائماً فحين اتحدث مع الأدباء والمفكرين الشباب اجد لديهم فكر ناضج جدا وواثق أن انتاجهم القادم من كتب ومسرحيات وافلام سيكون افضل”.

وحول الإبتذال في الفن من قبل السينما المصري قال “سأشارك بعد عودتي من الإمارات في اجتماع لدراسة هذا الأمر. وفي الواقع الموضوع يلاقى اهتماما على مستوى الرئاسة المصرية”

وواصل “البيت العربي بيت  غالي، ونحن نصدر للبيت العربي من البيت المصري، وغير صحيح ان يكون هذا مستوى البيت المصري والعربي”.

تحياتي للعراق الحبيب

أخيرا تحدث العلايلي عن تجربته في فيلم “القادسية” الذي صوره في العراق. وقال: “هذه البلد زرتها في وقت عظيم واعتبرها عظيمه، ولي اخواء اعزاء واصدقاء حتى هذه اللحظة. العراق بلد له قواعد ثقافية وعلمية عالية، وبه فنانين على مستوى عالي. سعدت بوجودي  في العراق الحبيب، التي قضيت فيها مع سعاد حسني نحو 8 أشهر هي من أمتع الأوقات ولم أشعر بها أبدا لشدة كرم الشعب العراقي. تحياتي الى العراق والى شعبها والى ارض بغداد الحبيبة التي اشتقت لها كثيراً”.

امل عبدالله: أنا مثقفة الفريج

من جانبها، تناولت الكاتبة أمل عبد الله في مداخلتها رحلتها الطويلة مع الأدب والفن. وقالت “بدايتي كانت بسيطة تشبه أي فتاة في الخليج، حيث نشأت في بيت بسيط  أقرب منه إلى الفقر، لكن الاسر كانت متعففة ومليئة بالتقاليد والقيم والعادات والموروث والفلكلور وتهتم بالموروث الشعبي والأمثال والحكايات، وهذا كون لدي حصيلة معرفية جيدة وحصيلة البحث والتقصي، إلا أن حياتنا تغيرت بعد أن تيتمنا، حيث اوكلت مهمة الرعاية إلى خالة والدتي التي كانت ميسورة الحال بعد أن تخلت عنا أسرة والدي، وفي هذا الجو تربينا ونشأنا وتعلمنا وكبرنا. لأنني الكبيرة بين اخواتي، وإذ لم يكن لدينا اشقاء، بدأت العمل في سن مبكرة، عملت بالصدفة، ودرست بالصدفة وعملت في الإعلام بالصدفة، لا تتركوا  الصدف لأنها افضل من اي تعليم  وافضل من الف ميعاد”

وعن عملها الأول كموظفة قالت “كان بيتنا خلف وزارة الصحة والعامة، ومدير الصحة كان جارنا، ذهبت إليه وطلبت مقابلته وكان يسميني مثقفة الفريج. طلبت منه ان اعمل موظفة “كيتب” في وزارة الصحة، فاشتغلت بنفس اليوم في قسم البحث الاجتماعي. بعدها التحقت بالعمل في الاذاعة الشعبية واستمر مشواري فيها بين الدراسة والعمل حتى حصلت على شهادة عالية”.

أنا لست موهوبة

4

عن عملها في الفن، قالت عبدالله “لم افلح في الفن، لانه لم تكن لدي موهبة” مشيرة إلى أن شقيقتها سعاد كانت أكثر موهبة منها. وعن بدايات دخولهما المجال الفني تتذكر “في يوم من الايام جاءت الفنانة عودة المهنة وهي سيدة المسرح الفولكلوري وقالت لي ان محمد النشمي يطلب فتيات ليشاركنه في فرقة مسرحية جديدة، والنشمي كان رجل المسرح المرتجل منذ عام 1942 ولكن في عام 1965 كون فرقة مسرحية واراد ان يجمع لها بنات. اخذت سعاد وبعض صديقاتها وذهبنا الى النشمي، فأعطاني دور البطولة في مسرحية “حظه يكسر الصخر” لأنني الأكبر، وكان هذا اول عمل مسجل في تلفزيون الكويت كمسرحية درامية”.

وتتذكر عبدالله بأنها لم تنجح في الدور مضيفة بأنها على العكس من سعاد التي شقت طريقها في الفن بسبب موهبتها “تراجعت أنا، وشققت طريقي في البحث والكتابة ولدي الآن 12 اصدار وأنا مهتمة بالبحث في الفنون والأدب والفولكلور، وأنا سعيدة جدا بمشواري وبكل ما انجزته وسأنجز الكثير لو تبقى لي من الصحة والعمر واللياقة في الكتابة”.

وحول تحديات المجتمع المغلق في فترة الستينات قالت “كانت التحديات التي تواجه المرأة الخليجية كثيرة لكن والدتي كانت سيدة واعية وقوية حتى انني كنت اقرأ لها الصحيفة واشرح لها بعض المفردات السياسية”.

وأضافت “كذلك فإن شخصية الفرد تفرض احترامها، فأنا وسعاد بدأنا وكان هناك اخريات لكن اين هن الآن. نحن اعتمدنا على سلوكياتنا واخلاقنا وجهدنا ولم نعتمد على شيء اخر ولذلك بقينا”.