تروج لحقوق الطفل الاعلامية عبر الأفلام والورش المخرجة ومنتجة الأفلام فردوس بلبلية: فاجأتني جودة أفلام “الشارقة السينمائي للطفل”

الوسط – منصورة عبدالأمير

فردوس بلبلية

عضو لجنة تحكيم مهرجان الشارقة السينمائي الدولى للطفل فردوس بلبلية هي مخرجة ومنتجة أفلام مستقلة حصلت أفلامها على الكثير من الجوائز من مختلف مهرجانات الأفلام في جميع أرجاء العالم. هي أيضا مدرّبة تقدم الكثير من المشاريع التطويرية والورش التدريبية التي تسعى من خلالها للترويج لحقوق الطفل والمرأة ولدعم الشباب الأفريقي وتوعيته بحقوقه. هي أحد المساهمين في تأسيس ميثاق أفريقيا الجنوبية حول حقوق الطفل، ورئيسة مجلس ادارة محطة  ABC الإذاعية الخاصة بالأطفال، التي أطلقتها عام 2010 من نيجيريا. بالإضافة إلى ذلك، تترأس بلبلية مجلس إدارة المركز الدولى لأفلام الأطفال والناشئة.

ومن أبرز الأفلام التي قدمتها بلبلية عبر مؤسستها الانتاجية فيلم “مدينة صغيرة تدعى ديسنت” A Small Town Called Descent  وهو فيلم روائي طويل، انتجته بلبلية عبر مؤسستها الانتاجية Moments Entertainment   عام 2012 وحصل على جائزة أفضل فيلم روائي في مهرجان بان افريكان للأفلام Pan African Film Festival الذي يقام في لوس انجلوس وغيرها من الجوائز الهامة.

“فضاءات” الوسط التقت فردوس بلبلية على هامش مشاركتها كعضو في لجنة تحكيم مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل، وحاورتها حول الأفلام المشاركة في المهرجان وحول جهودها في دعم حقوق الإنسان في بلادها جنوب افريقيا.

  • ما هي الآلية التي تعتمدها لجنة التحكيم في تقييم الأفلام المشاركة في المهرجان، إذ توجد لجنة تحكيم واحدة معنية بتقييم جميع فئات الأفلام المشاركة، فهل تم اعتماد معايير واحدة لتقييم جميع الأفلام المشاركة، على اختلاف فئاتها ومستوياتها؟

الأمر صعب وقد تطلب منا الأمر وقتاً طويلا، فنحن نحكم مختلف انواع الافلام الروائية والوثائقية والقصيرة وأفلام التحريك. الأمر الجيد هو أنه تم إرسال بعض الأفلام لنا مسبقا. ما سهل الأمر هو أن جودة الأفلام كانت عالية ومدهشة. حقيقة لم أتوقع أن يقبل صناع الأفلام على المشاركة في مهرجان يقيم دورته الرابعة فقط. اعتقد ان ما فعله هذا المهرجان في وقت قصير جدا هو حرصه على تقديم أفلام ذات مستوى وجودة عاليين، ما جعل صناع الأفلام ذات المستوى العالي يقبلون على المشاركة فيه، كما رفع عدد الأفلام الراغبة في المشاركة عاماً بعد عام حتى وصل الى 500 فيلم في هذا العام، تم قبول 126 فيلم منها فقط. القواعد والمعايير الأساسية موجودة، لكن فيما يتعلق بالمحتوى، فبالطبع سيكون معيار تقييم المحتوى المقدم من قبل الصغار مختلفاً عن سواه قليلا، على الرغم من انك تبحث دائما عن الجودة العالية وعن القيمة الانتاجية والقصة والسرد والمحتوى الابداعي، ومدى تمكن صناع الأفلام من رواية قصصهم باستخدام هذا الوسيط وهو امر مهم للغاية ثم هنالك التكنولوجيا وفيما إذا تم استخدامها في حال الحاجة إليها، وبالشكل المناسب للقصة، وبعد التمكن من توظيفها بشكل صحيح.

  • كيف وجدتي الأفلام المشاركة في هذه الدورة من المهرجان، بشكل عام؟

هذه اول مشاركة لي في مهرجان الشارقة واعتقد ان جودة الأفلام عالية جدا في جميع الفئات المشاركة، واستمتعت بمشاهدتها كثيراً. أنا أحضر الكثير من المهرجانات سنوياً واشاهد الكثير من الأفلام من أوروبا واميركا الجنوبية وآسيا ومن دول كثيرة، ويمكنني القول أن الأفلام المشاركة في مهرجان الشارقة للطفل هي بنفس مستوى الأفلام التي شاهدتها في مختلف المهرجانات. هناك فارق بسيط بين تلك الأفلام والأفلام التي يقدمها مخرجون من المنطقة العربية، ولكنها جميعاً أفلام ذات مستوى مثير للاعجاب.

  • ماذا عن الموضوعات التي تناولها صناع السينما في أفلامهم مع العلم بأنها مقدمة لمهرجان سينمائي خاص بالطفل.

الأمر المثير للإهتمام هو أن معظم الأفلام القادمة من منطقة الشرق الأوسط تناقش قضية ما تأتي في نطاق الموضوعات التي تهم المنطقة، وقد انتقل التركيز الآن من القضية الفلسطينية إلى سوريا.   كذلك هناك الأفلام التي تناقش موضوعات وقضايا تعلم الأطفال كيف يتعاملون مع حياتهم، على الأخص الأفلام التي تناقش أوضاع اللاجئين. اعتقد ان هذه الأفلام تشكلة نقلة في المنطقة، تتعلق بمن يحكي قصتك وأين تحكيها، ففي الغالب يأتي اشخاص من الخارج ليرووا قصص الصغار بدلا عنهم. لكن الصغار الآن يروون قصصهم بأنفسهم دون حاجة إلى طرف ثالث يتولى الأمر، وهذه مساحة مهمة تستحق البحث فيها.

  • لكن هذه الأفلام،هل هي موجهة للأطفال، أم إنها تتحدث عنهم، بشكل عام هل يتحدث المهرجان بلسان الأطفال ولهم أم عنهم؟

اعتقد ان المهرجان يحاول ان يبنى جمهورا من الاطفال، و يوجه افلامه للاطفال لكن ليس بشكل تعليمي ولكنه يسعى إلى تقديم أفلام تناسب مستوى الأطفال، ربما تكون أعلى بقليل لكنها تأخذهم إلى مساحات جديدة وتفتح لهم نوافذ أخرى. المهرجان يسعى لخلق هذه القاعدة من جمهور الأطفال ليس عبر الأفلام فقط، لكنه يعمل ايضا على تنظيم ورش لتفكيك هذه الأفلام، تعلم الصغار كيف ينظروا لما وراء الصورة فيعرفوا كيف جاءت هذه الأفلام. اعتقد ان النية لدى منظمو المهرجان هي ان تكون الافلام موجهة للاطفال ويبدو ذلك واضحا في الطريقة التي تم عمل هذه الأفلام بها. عموماً فإن قضية المحتوى المقدم للاطفال هي قضية يتم مناقشتها منذ 20 عاماً. وفي كثير من الأوقات نميل لأن نقدم فيلما عن الأطفال وعن أوضاعهم وحياتهم ولكن الفيلم بعدها لا يوجه للأطفال وقد لا يناسب مستواهم، قد لا يتم التركيز على الطفل وقد لا يتم تمكينه في القصة. لو اخذنا فيلم “أنا سامي” على سبيل المثال، وطرحنا السؤال التالي هل يحكي الفيلم حقا قصة سامي أم أن هناك شخص بالغ يتحكم في سرد القصة. أعتقد أن الفيلم رائع في اداءه ومبني بشكل جيد، لكن إذا قسنا تأثيره على مشاهديه من الصغار والكبار فسنجدأنه أشد تأثيرا على الكبار. هذا هو التحدي وهو أن يكون لدينا رواة قصص، يعلمون جيداً كيف يحكون قصة الفيلم ولمن يحكوها وعلى أي مستوى يقدموها.   أيضا هناك قضية أخرى تتعلق بالأفلام الموجهة للأطفال وهي أن تطور ونمو الاطفال مختلف من منطقة لاخرى في العالم، فما يناسب الطفل في جنوب افريقيا قد لا يناسب الطفل من نفس العمر في انجلترا، لأن الأخير له قدرة اكبر على الوصول الى الاعلام والتكنولوجيا.

  • بشكل عام، هل وجدت فرق في مستوى الأفلام القادمة إلى المهرجان من المنطقة العربية وتلك القادمة من جميع انحاء العالم، على الأقل فيما يتعلق بالقيمة الانتاجية لهذه الأفلام؟

نعم هناك فجوة اعتقد انها حدثت بسبب القدرة على الحصول على التدريب أو التمويل اللازمين، ولكني لن أقول أن مخرج افلام ما افضل من الآخر في أدواته لكن سأقول في الموارد التي يحصل عليها، فكلما كانت الموارد افضل كلما كان الفيلم افضل فيما يتعلق بقيمته الانتاجية، لكن فيما يتعلق برواية القصص فهذا لا يكلف مالا، ان تكون قادرا على الكتابة يعني ان تكون قادرا على ان تقدم قصة جيدة. التحدي المتعلق بالموارد المادية يضمن توفير كاميرا افضل مثلا او طاقم عمل اكثر تخصصا. وهناك ايضا تحدي آخر يواجه صناع أفلام الأطفال هنا وهو، أنه لا يتم انتاج عدد كافي من أفلام الأطفال كما يحدث في الدول الاسكندنافية، وفي ألمانيا وهولندا مثلا. هؤلاء يولون أفلام الأطفال عناية خاصة منذ عقود  وهم رواة قصص رائعون ولديهم الصيغة الصحيحة فيما يتعلق بالمحتوى المقدم للاطفال.

  • بعيدا عن المهرجان، لديك سبعة افلام روائية، وتعملين على فيلمين جديدين. حدثيني عن هذين الفيلمين

  • descent

اعمل على سلسلة أفلام أقدمها تحت عنوان “افريقيا مانديلا” Mandella’s Africa  وهي تتحدث عن نيلسون مانديلا في الوقت الذي كان لا يزال ناشطاً سياسي وشاباً ومتحمساً، يؤمن بأن الطريقة الوحيدة لمقاومة حكومة التمييز العنصري هي عبر الكفاح المسلح، ولذا سافر الى بعض الدول الأفريقية عام 1962 للحصول على دعم لذلك. الفيلم يقتفي اثره منذ مغادرته جنوب افريقيا حتى زيارته للسودان ولمصر والجزائر وتونس وإلى 16 دولة افريقيا وأخيرا إلى انجلترا.

ومن أجل تصوير هذا الفيلم اطلعنا على مذكراته، ونحن الوحيدون الذين تمكنا من الإطلاع على هذه المذكرات، وقد ورد في هذه المذكرات اعجابه بقوة مصر العسكرية، التي غيرت نظرته للأفارقة بشكل كامل، إذ يقول إن حالة العزلة والنبذ التي يعيشها الأفارقة في جنوب افريقيا جعلته يعتقد أن أنهم لا يملكون القدرة على مقاومة ذلك الوضع لكن كل ذلك تغير حين زار مصر ووجد هذه القوة التي لا تقل عن قوة جيش جنوب افريقيا الأبيض.

كذلك أعمل على فيلم آخر بعنوان Liberation  “التحرير”، وهو مبنى على قصة حقيقية لدبلوماسي زار جنوب افريقيا خلال فترة الحكم العنصري، وخلال ذلك تعرض لحادث سيارة اصابه بتلف في الدماغ واضطره للعودة الى ايطاليا. المثير في قصته هو انها حدثت في وقت تشكل جنوب افريقيا الجديدة وتحررها، وحين عاد إليها بعد 15 عاماً، اكتشف ان كل شيء كان يعرفه  عن جنوب افريقيا لم يعد موجوداً.

  • هل تحرصين على أن تكون افلامك ذات طابع تعليمي، بحيث يتناسب ذلك مع الجهود التي تقومين بها في جعل الأفارقة يؤمنون بثراء قارتهم وبقدراتهم، أم إنها أفلام ذات طابع فني بحت يتناسب مع المهرجانات والعروض الخاصة.

أفلامي موجهة للجميع، ولا أقدم أفلام مهرجانات، ربما قدمت فيلما واحدا من هذا النوع وهو فيلم “صرخة الحب” Cry of Love  الذي يناقش قضية العنف ضد الأطفال في بعض الدول الأفريقية. من أجل تصوير هذا الفيلم سافرنا الى خمس دول أفريقيا للبحث في هذه القضية.  بالإضافة إلى ذلك لدي افلام اخرى تتحدث عن قضايا قاسية في المجتمع الأفريقي لكننا نحاول عرضها بطريقة ممتعة قليلا، وذلك عن طريق ادخال بعض الفقرات الفنية والموسيقية. وبالفعل عرضنا أفلامنا هذه في عدد من الجامعات والمعاهد ولقيت قبولا كبيراً. ويأتي ذلك ضمن جهودي لدعم حقوق الإنسان في افريقيا.

  • ماذا عن جهودك الأخرى لدعم الشباب، هل قدمت أي أفلام ضمن برنامجك الدعم للشباب في أفريقيا؟

نعم أنا أعمل في مجال دعم الشباب والأطفال منذ بداية التسعينات وقبل استقلال جنوب افريقيا. كنت اقدم ورش تدريبية للأطفال على الأخص في المناطق التي لا يلتحق فيها الاطفال بالمدارس. بالإضافة إلى ذلك اقدم ورش للشباب ليتمكنوا من ايجاد حلول لبعض قضاياهم بطريقة ايجابية، اعرفهم بحقوقهم وبالكيفية التي يتمكنوا من خلالها من مساعدة الآخرين في مجتمعاتهم. عندما بدأنا مؤسسة الأطفال والإعلام لأفريقيا روجنا لموضوع أن الحقوق الاعلامية للأطفال تعادل في اهميتها الحقوق الاخرى، وأن أطفالنا من حقهم الوصول الى التكنولوجيا كالأطفال في المجتمعات الأخرى، وأن الطفل الذي لا يملك اليوم قدرة على الوصول الى التكنولوجيا، لن يكون قادرا على التعلم.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s