“السبكي” ينتصر

منذ أن بدأ المخرج المصري يسري نصر الله تصوير آخر أفلامه “الماء، الخضرة والوجه الحسن” وهو الفيلم الذي قدم عرضه الخليجي الأول، في الدورة الثالثة عشر من مهرجان دبي السينمائي الدولي، والأخبار تتوالى عن ذلك الفيلم في مختلف الصحف والمواقع الالكترونية الاخبارية. أحد تلك الأخبار ضم تصريحاً للممثلة ليلى علوي، بطلة الفيلم، قالت فيه أن أجواء الفيلم تذكرها بفيلم “عودة مواطن” الذي قدمه المخرج الراحل محمد خان عام 1986.

تصريح مثل هذا يشجع على مشاهدة الفيلم، وبل يجعل القارئ المتابع مترقباً لمشاهدة فيلما واقعياً يناقش قضية اجتماعية معاصرة بجدية تامة وبمنطق سينمائي راق، كما هو الحال في “عودة مواطن”.

بالطبع سيكون فيلم نصر الله، مهماً لأسباب أخرى، مثل كونه يشكل عودة مخرجه بعد غياب ثلاثة أعوام، عدا عن إن أي فيلم يحمل اسم هذا المخرج يكتسب أهمية ما، كونه قدم أفلام مثل “باب الشمس”، “إحكي يا شهرزاد”، “جنينة الأسماك”، و”بعد الموقعة”، وجميعها أفلام متميزة فنيا وسينمائياً، صنعت له إسماً في عالم الإخراج السينمائي. كذلك فإن ما يجعل لنصر الله موقعاً استثنائياً، هو تتلمذه على يد مخرج متميز مثل يوسف شاهين.

وعودة إلى “الماء، الخضرة والوجه الحسن”، فقد سنحت لي فرصة مشاهدته خلال عرضه في مهرجان دبي السينمائي الدولي، وكلي أمل بمشاهدة فيلما مصرياً رصيناً في طرحه وفي طريقة تنفيذه، إلا أنني لم أجد “عودة مواطن” ولا روحه ولا واقعية محمد خان، ولا جدية قضية الاغتراب التي ناقشها فيلم خان، ولا رزانة ورصانة الطرح السينمائي، ولا هدوء كاميرا خان ولا موقفه الايجابي من السينما.

ما وجدته كان فيلما من إنتاج السبكي، تبدو الخلطة “السبكية” فيه أهم من أي خلطة سينمائية أخرى، وأهم حتى من معادلات مخرج الفيلم ومواقفه الفنية المعروفة.

لا لمسة فنية هنا ليسري نصر الله، ولا موقفا جادا ولا فيلما رصينا، بل سيناريو خال من أي عمق كتبه المخرج بمشاركة احمد عبدالله، وأراد يسري من خلاله تضمين كثير من أفكاره فيه، لكنه حين جاء لينفذه، فعل ذلك بقواعد السبكي.

الفيلم عبارة عن قصة غير محبوكة، تهكم ضحل، مادة سينمائية رديئة، خلطة غير متجانسة، مطعمة بمكونات وضع نصر الله بعضها، فيما جاء بعضها الآخر، وكان هو الأصل، من السبكي.

لعله الاقتران باسم يوسف شاهين ما ظلم نصر الله وفيلمه، وما يشكل نقمة أكثر من كونه نعمة، عليه وعلى غيره من المخرجين ممن يقترن اسمهم دائما بإسم شاهين.  لعله عدم القدرة من الخروج من عباءة شاهين، ثم الـتأريج بين ذلك وبين “واقعية” البحث عن منتج حتى لو عنى ذلك أن يكون “السبكي” وأن يتم تفصيل الفيلم على مقاييس سينماه. ولعله تراجع آخر للسينما المصرية رغم علامات أخرى بشرت منذ سنوات بولادة جديدة لها في أجواء إنتاجيه مختلفة، لكن أن يأتي التراجع على يد من يفترض أن يكونوا هم قادة التغيير فتلك هي قمة المأساة بالنسبة للسينما المصرية.

منصورة عبدالأمير

قدم عرضه العالمي الأول في “دبي السينمائي” الفيلم المصري “مولانا”: التطرف روح يخنقها خطاب ديني جرئ

دبي – منصورة عبدالأمير

 

“من السهل جدا أن يتحول متشدد ما من النقيض إلى النقيض، فالتطرف في نهاية الأمر ليس مبنياً على عمق وتبصر في العقيدة ولا على اقتناع وإيمان بأي فكرة، لكنه روح قطبية رافضة لأي شيء وربما لكل شيء”.

هذا تصريح جرئ نوعا ما، على الأخص حين يأتي في صيغة سينمائية فنية، وعلى لسان مخرج معروف مثل مجدي أحمد علي. ستبدو جرأته تلك مغامرة بإسمه وبتاريخه الفني وربما بوصول أفلامه وقدرتها على الصمود في وجه أي جهة لا تعجبها آرائه تلك.

علي أطلق ذلك التصريح فنيا وسينمائياً عبر فيلمه الأخير “مولانا” الذي قدم عرضه العالمي الأول في الدورة الأخيرة من مهرجان دبي السينمائي الدولي (7-14 ديسمبر/ كانون الأول 2016)، وبعبارات مباشرة وصريحة خلال المؤتمر الصحفي الذي تلى عرض الفيلم والذي أقيم ضمن فعاليات المهرجان أعلاه.

التطرف بحسب علي، ينشئ وسط بيئة فاسدة، يحتضنها نظام سياسي فاسد. في الواقع ينطلق التطرف من عمق هذا النظام، من قلبه، ومن داخل بيته. تماما كما حدث في فيلم “مولانا” حين جاءت قمة التطرف من داخل بيت “الرئيس”، متمثلة في صورة شقيق زوجة إبن الرئيس.

تجديد الخطاب الديني

عبر قصة مشوقة وأحداث متشعبة وطرح مثير للجدل، يطرح فيلم “مولانا” الحل لمواجهة الفساد السياسي والديني وما ينتجه من تطرف وجهل وتخلف وضياع، وذلك عبر تجديد الخطاب الديني، وإعادة تفسير أحكام الدين وتوضيح ما يلتبس على العامة منها وما يبدو كتناقض صارخ بين ما يدعو إليه الإسلام وما تستوجبه الحياة في مجتمعات حديثة.

عبر قصة حاتم (يقوم بدوره عمرو سعد)، رجل الدين الشاب العصري، الذي تقوده الظروف لأن يتحول إلى مقدم برامج دينية على إحدى الفضائيات، يسلط المخرج أحمد علي والكاتب إبراهيم عيسى، الضوء على ما يمكن أن تواجهه الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني من معوقات وصعاب في مجتمع متأثر بدعاوي التشدد.

في الفيلم المأخوذ عن رواية تحمل الإسم نفسه للكاتب إبراهيم عيسى، نتابع رحلة صعود الشيخ حاتم، من شيخ صغير يؤم المصلين في مسجد حكومي ويلقي خطب جمعة غير اعتيادية وجريئة إلى حد ما تنتقد النظام السياسي الفاسد وتنذر المسئولين الفاسدين المستغلين لمناصبهم، إلى داعية تلفزيوني شهير، تُعجب الجماهير بجرأته في طرح آراء مخالفة ومغايرة لكل الآراء المتشددة التي اعتادت هذه الجماهير تلقيها وسماعها من رجال الدين الآخرين في المجتمع نفسه.

الشيخ يدفع ثمن جرأته

على مدى 130 دقيقة، يتناول الفيلم بكثير من التفصيل الضغوط التي يعيشها الشيخ حاتم كرجل دين وكإمام جمعة وخطيب ومن ثم كداعية يتابع برنامجه آلاف المعجبين، ويقدم فتاوي جريئة وغير مألوفة، تستفز المؤسسة الدينية أولا، وتثير اهتمام النظام السياسي ثانياً، فيسعى لإدخال الشيخ في اللعبة السياسة، واستغلال جماهيريته وشعبيته العاليتين لخدمة أهداف سياسية.

جرأة الشيخ حاتم تأخذه إلى عالم السياسة المعقد، وتجعله هدفا لمؤسسات أمنية تسعى للسيطرة عليه حينا، ولتوريطه حينا آخر، مستغلة نقاط ضعفه لخدمة أهدافها من جانب، ومن جانب آخر تستهدفه جهات سيادية عليا، وهي في الفيلم تتمثل في إبن رئيس الدولة،  وذلك بهدف الاستعانة على ما يبدو في حل مشكلة أحد أبنائها، ومن ثم التورط في دماء أبناء الشعب، وانتهاءاً بمشاكل أسرية يكاد يفقد عائلته الصغيرة على إثرها.

الشيخ حاتم يغضب الجميع بأرائه غير المألوفة، بدءا من رجال الدين والمؤسسة الدينية المتشددة، وذلك بتشكيكه ومناقشته وتناوله لعدد من القضايا المثيرة للجدل رافضا أفكارا مشبوهة تحاول أن تشوه صورة الإسلام وتنال من صورة الرسول مثل قضية حدود الإقتداء بالرسول والإشارة إلى أن الرسول كان يعيش بما يمليه عليه عصره،  منتقداً أولئك المتهمين من يخالفهم الرأي في ضرورة التمسك بكل ما جاء في عصر الرسول بإتباعهم لمنهج المعتزلة وإنكارهم سنة الرسول، والإيمان بنظرية المعتزلة حول معرفة الله بالعقل.

نخاسة بإسم الدين

وتصل جرأة الشيخ حاتم لأن يقوم، سواء من خلال برنامجه أو عبر أحاديثه مع مختلف الأطراف، إلى التطرق إلى الحديث حول قضية الإعتراف بالآخر،  المختلف في الدين أو الطائفة، منتقداً تكفير المسيحيين واعتبارهم أهل ذمة، ومعترضاً على الهجوم الذي تعرض له الصوفية في مصر من ضغوط واجبارهم على ترك البلد واتهامهم بأنهم أصحاب بدع إذ ابتدعوا زيارة المقابر واقامة الأضرحة واقامة الموالد.

ومن القضايا التي يركز عليها الشيخ حاتم، قضية زينب بنت جحش وما استتتبعه ذلك من تصوير للنبي بأنه يشتهي النساء، وصولا إلى تجارة الرقيق وخطة الاسلام للقضاء عليه ومن ثم التضاد بينه وبين ملك اليمين، وأخيرا إلى استغلال تلك التعبيرات لممارسة النخاسة من قبل البعض اليوم.

ولا ينسى كاتبي الفيلم، أن يتطرقا على لسان الشيخ حاتم، لقضايا حرية المرأة في الإسلام والمساواة وقضايا الميراث والشهادة وحتى إلى قضية لعن الملائكة للمرأة التي تهجر فراش زوجها وبالطبع لن يغفلا مهزلة الفتاوي الكارثية الشهيرة التي أساءت للإسلام بشكل كبير.

نعم للتشكيك

الشيخ حاتم الذي وجد نفسه مجبرا على تصحيح تلك الإشكالات التي يطرحها المتشددون والتي أدت إلى ما بدا كتناقضات صارخة في الدين، جعلته يجد نفسه يطلق تصريحات ذات طابع سياسي تبدأ بدعوته إلى ضرورة التفريق بين الدين ورجال الدين أو من يتحدثون بإسمه، ومن ثم بتوضيحه لجمهوره من المعجبين بأن حقيقة الفرقة في المجتمع طبقية بين غني وفقير، وليست فرقة أديان ومذاهب، وهو بذلك يؤكد حقيقة استخدام الدين كسلاح للتفرقة ومن ثم للسيطرة مشيرا إلى استغلال جميع الاديان في اللعبة السياسية موضحاً بأن المسيحية أصبحت سياسة حين خرجت من بيت لحم وبأن الإسلام أصبح سياسة حين توفي الرسول.

الأهم من كل ذلك هو تأكيد الفيلم، ومرة أخرى على لسان الشيخ حاتم وعبر المعوقات التي تزرع في طريقه أو تحدث له، بأن بيئة التشدد الديني والفساد السياسي المستغل للدين لتحقيق أهدافه عبر تفرقة أبناء المجتمع الواحد إلى أديان ومذاهب وملل، هي بيئة مثلى حاضنه لمختلف أنواع التطرف والتشدد والإرهاب.

وكما جاء على لسان بطل الفيلم الشيخ حاتم، فإن هذه البيئة الرافضة لكل آخر، القامعة للمناهج التي تعمل العقل في فهم الدين، والنابذة لكل تساؤل وتشكيك يمكن أن يوصل صاحبه لرسوخ في العقيدة وثبات في الإيمان، علماً بأن “المنهج التشكيكي وما يستتبعه من عدم تقديس الأشخاص وبالتالي السعي إلى التأكد من كل الأحاديث الواردة والمنسوبة إلى الرسول” هو ضمان لعدم “اهتزاز الإيمان ورسوخه” ولمنع الوصول إلى التطرف والتكفير”.

تحليل سياسي غير مستغرب

الفيلم هو بمثابة درس سياسي تحليلي يتناول بعضا من أخطاء النظام السابق وجانبا من فساده وفساد المؤسسة السياسية آنذاك، كما يتعرض لما أنتجه التشدد في الدين الذي مارسه رجال دين ينتمون لمذاهب دينية متشددة من فرقة في المجتمع وتحقيق للأهداف السياسية المشبوهة.

وبالطبع لن يكون ذلك أمرا مستغرباً من روائي مثل ابراهيم عيسى اشتهر بكونه واحداً من أشد المعارضين لممارسة السلطة السياسية في مصر، بل إن مواقفه المعارضة جعلت السلطات المصرية، إبان حكم الرئيس السابق حسني مبارك، تغلق ثلاث صحف كان يرأس تحريرها، وتصادر بعض رواياته.

وبالطبع أيضا لن يكون مستغربا أن يرغب مخرج وكاتب بجرأة مجدي أحمد علي في اعتماد رواية إبراهيم عيسى “مولانا” المثيرة لكثير من الجدل بسبب ما تضمنته من انتقاد للمؤسسة الدينية والسياسية على حد سواء، وما جاء في الفيلم قليل مما تحتويه الرواية. أعود لأقول لن يكون مستغربا أن يعتمد علي رواية ابراهيم أساسا لفيلمه وهو المعروف بكونه صاحب المواقف الجريئة في أفلامه بدءا من القضايا النسائية في فيلم “يا دنيا يا غرامي” إلى الدفاع عن الهوية المصرية في فيلم “البطل” إلى واقعيته الصادمة في “أسرار البنات” وصولا إلى جرعة عالية مما أسماه هو نفسه بالصدمات الفكرية في فيلم “مولانا”.

التطرف روح وليس عقيدة

جرأة المخرج مجدي أحمد علي العالية في الفيلم ماثلتها جرأة أخرى في المؤتمر الصحفي للفيلم خلال مهرجان دبي، فعلي دعى بشكل صريح إلى الفصل “بين الشخص الداعية وبين ما يقوله”مشيرا إلى أن ذلك “أمر صعب جدا في مجتمع محافظ مثل المجتمع المصري”

كما قال بأن “التطرف لا يبنى على عمق في العقيدة” وبأنه من السهل جدا أن يتحول  المتطرف من النقيض إلى النقيض لأن “التطرف روح وليست فهم دقيق للعقيدة” وقال أن هذه الأفكار التي وردت في رواية ابراهيم عيسى، تم تجسيدها بشكل جيد في الفيلم، مع التركيز على أن “المتطرف ليس شخص يمتلك عقيدة حقيقية لكن يمتلك روح قطبية روح رافضة، ليست مبنية على اقتناع من أي نوع، وهذه هي خطورته”.

وقال “كان من المهم أن نجعل التطرف في الفيلم يأتي من قلب النظام وأن يكون نتاج لكل ما ارتكبوه من أعمال طوال ثلاثين سنة”.

“مولانا” … تحفة

الفيلم مادة مثيرة لكل من يحمل توجه الكاتبين، وينتقد فساد السلطة السياسية ويكره التشدد الديني. وأما على الجانب السينمائي الفني، فقد قدم المخرج مجدي أحمد علي عملا سينمائيا متكاملا من حيث الإهتمام بجميع الفنيات اللازمة لخلق صورة سينمائية جيدة، بطاقم ضم أحمد بشاري في التصوير، ويعد هذا الفيلم ثاني عمل سينمائي لبشاري بعد فيلم “من ضهر راجل” (2015)،  وعادل حقي في الموسيقى، وحقي لمن لا يعرفه موزع موسيقى اشتهر بوضعه الموسيقى الخاصة لعدد من أفلام ديزني مثل     The Beauty and the Beast  وفيلم The Lion King وكذلك بعمله مع المطرب عمرو دياب.

من حيث الأداء تميز الفيلم بطاقم تمثيل عالي بدءا من  عمرو سعد وهو الممثل الذي برز في السنوات الأخيرة في عدد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية وتميز فيها، وهو هنا يقدم أداءا غير مسبوق، يشهد له، ويمكن القول أنه تمكن من شخصية رجل الدين بشكل لم يسبقه إليه أحد في السينما المصرية.

كذلك يتميز باقي الفنانين مثل الممثلة التونسية درة في دور أميمة زوجة الشيخ حاتم، التي تفقد جزء كبيرا من عاطفتها تجاه زوجها بعد تعرض ابنهما لحادث وبقاءه في مصحة علاجيه خارج مصر، ما يشكل ضغطا من نوع مختلف على الشيخ حاتم ويكاد يوقعه في خطأ مع فتاة تدسه لها المخابرات كإحدى معجباته الراغبات في مناقشة بعض الإشكالات الدينية الفكرية معه. وتقوم بدور الفتاة الممثلة ريهام حجاج مقدمة أداء جيدا من هذه الممثلة التي لا يضم سجلها الفني عددا كبيرا من الأعمال.

واضافة إلى ذلك يضم الفيلم عددا من الفنانين المعروفين الذين يظهروا في أدوار صغيرة لكن هامة مثل الفنان أحمد راتب الذي يظهر في دور الشيخ فتحي مطلق فتوى ارضاع الكبير، والفنان فتحي عبدالوهاب في دور الأنبا باهوم الذي يقدم للشيخ حاتم تصويرا يكشف تورط الرئاسة المصرية في حادث تفجير كنيسة القديسين مار مرقص الرسول والبابا بطرس في الإسكندرية عام 2010.

لن تسعفني المساحة هنا للحديث بشكل أكبر عن الفيلم، لكنه باختصار فيلم يشبه بطله الشيخ حاتم تماماً، مثير للجدل، جرئ، وغير مألوف في السينما المصرية.

عرضت فيلهما الروائي الطويل الأول “محبس” في “دبي السينمائي” المخرجة اللبنانية صوفي بطرس: على اللبنانيين والسوريين تجاوز اخطاء الماضي

دبي – منصورة عبدالأمير

1

لا تجد المخرجة اللبنانية صوفي بطرس وسيلة أفضل من الرومانسية والكوميديا لتناول القضية الحساسة، التي تطرحها في فيلمها الروائي الطويل الأول “محبس”، والتي تشير إلى كونها قضية تهم شريحة لا بأس بها من اللبنانيين.

صوفي بطرس، التي قدمت العرض العالمي الأول لفيلمها “محبس” في الدورة الثالثة عشر لمهرجان دبي السينمائي الدولي (7-14 ديسمبر/ كانون الأول 2016)، فضلت الكوميديا والرومانسية لتعالج قضية الحساسية التي يحملها بعض اللبنانيين تجاه السوريين، وهي التي تعود إلى الثمانينات من القرن الماضي وإلى سنوات الحرب الأهلية في لبنان، التي خلفت جروحا وآثارا لم تندمل رغم مرور عقود على انتهاء تلك الحرب.

“الوسط التقت المخرجة اللبنانية صوفي بطرس، على هامش مشاركتها في مهرجان دبي السينمائي الدولي، وحاورتها حول فيلمها “محبس” وكيف يمكن لفيلم سينمائي أن يساهم في معالجة قضايا بالغة الحساسية كهذه القضية.

بداية، وفي إجابتها عن سؤال عما يمكن لهذا الفيلم أن يقدم لقضية قديمة، تعود جذورها لما قبل عشرين عاماً. هل يمكن لفيلم قد يصل للجمهور المستهدف وقد لا يصل، أن يحدث أي تغيير أو أن يكون له أثر ولو بسيط على هذه المشكلة؟

  • الفن لا يعالج، لكنه يطرح المشاكل ويسلط الضوء عليها، تماما كما فعلنا في هذا الفيلم حيث سلطنا الضوء على قضية الحساسية مع السوريين، وهي مشكلة قديمة، لا يسعى الفيلم لمعالجتها، لكن إذا كان طرحنا للموضوع سيداوي ولو نسبة بسيطة جداً من هذا المرض وهو العنصرية فسنكون عملنا خطوة للأمام. لكن العلاج والوصول الى نتيجة لا يمكن أن يتم من خلال فيلم واحد، الفيلم هو خطوة صغيرة إلى الأمام فقط، وتسليط للضوء على أمر قد لا يتجرأ كثيرون للحديث عنه”.

في فيلم “محبس” تتلقى تيريز (تقوم بدورها الفنانة اللبنانية جوليا قصار) صدمة كبيرة من ابنتها الوحيدة (سيرينا الشامي) حين تعرف أن الشاب الذي وقعت الفتاة في حبه لسنوات وتعتزم الزواج به… سوري.

مخرجة الفيلم بطرس أكدت أنه من الخطأ تجنب تقديم رسائل حساسة أو تناول موضوعات مثيرة للجدل في الأعمال الفنية، بل يجب مواجهة تلك الأمور “في الفيلم أقول أن شقيق تيريز توفي بقذيفة سورية خلال الحرب، وهذا واقع، هناك كثيرون توفوا بهذه الطريقة”.

الفيلم الذي تدور أحداثه في قرية جبلية لبنانية، يتعرض لقضية الكراهية التي يختزنها بعض اللبنانيون للسوريين، عبر قصة تيريز، المرأة اللبنانية القروية، التي تفقد شقيقها الوحيد في الثمانينات من القرن الماضي جرءا سقوط قذيفة سورية. تظل تيريز حاملة للوعة فقد هذا الأخ لسنوات، ويظل حضوره قويا في حياتها وذلك عبر صوره المعلقة على حائط منزلها والتي تتبادل معها أحاديث وحكايات يومية لا تنتهي بمرور السنوات. وبقدر ما تذكرها هذه الصور على الدوام بشقيقها المقتول، فإنها تجعل عاطفة الكره التي تحملها تجاه السوريين ثابتة وقوية.

وبطرس تؤكد “أنا أواجه هذه الحقيقة في الفيلم لأنها حدثت فعلا لأنني أريد أن أصل إلى نقطة أنه يجب أن نتجاوز الماضي لأن الاختلافات الموجودة بين الوطنين أصغر بكثير من التشابات”. ثم تقول “في نهاية الفيلم، جعلت العائلتين، اللبنانية والسورية، تحبان بعضهما، تتقبلان بعضهما وتتعاليان على الماضي واخطاءه. تيريز التي تمثل شريحة لا بأس بها من الشعب اللبناني قبلت بهذا الشاب السوري الذي وجدت فيه الكثير من الجوانب الايجابية هو وأهله وتعالت على جرحها وتقبلته ليكون زوج ابنتها”.

بطرس التي كتبت سيناريو الفيلم بالاشتراك مع ناديا عليوات، اختارت أن تعالج هذه القضية البالغة الحساسية بطريقة رومانسية كوميدية، لأنها ترغب في أن تتجنب أن تكوت صدامية في تناولها لهذه المشكلة، أشارت خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد للفيلم خلال فعاليات مهرجان دبي السينمائي الدولي، أنها أرادت أن يستوعب الجمهور الفكرة الدراماتيكية التي تطرحها عبر الفيلم وهي فكرة العنصرية، عبر طريقة خفيفة. كما أكدت بأنها أرادت أن تقرب الفكرة للمشاهدين، ورغبت في أن تقول كل شيء وان تتحدث عن هذا الأمر بطريقة يقبلها الجميع، لم تشئ أن تصدم المشاهدين بل عمدت إلى استخدام أسلوب تقديم رسائل سلبية لكن بشكل ايجابي.

 وفي ردها على سؤال للوسط حول ما إذا كانت تؤمن بقدرة السينما والأفلام بشكل عام على إحداث التغيير والتأثير في آراء الناس وتغيير قناعاتهم حول أي شأن، قالت:

“الأفلام مثل أي فن آخر، تأثيرها يتفاوت من مكان لآخر، كما يتوقف ذلك على مدى اطلاع الناس على أنواع الفنون المختلفة وتقديرهم لها”، ثم أضافت “الفن لا يسعى لعمل تغيير جذري لكنه يقدم رسائل صغيرة هنا وهناك تغير شيئا من تفكير الناس وتجعلهم يطرحون الأسئلة. هذا هو دور الفن، وإن لم يقم به، يصبح عقيما لا قيمة له”.

تيريز بطلة فيلم بطرس هي المرأة التي تقود الأحداث، إن سلبا وإن إيجاباً، وهي التي تقود التغيير ، للأسوأ ثم للأفضل. وبطرس في اجابتها على سؤال الوسط حول ثيمة تمكين المرأة والقيادة النسائية للتغيير، وحول حضور المرأة القوي في فيلمها، في مقابل الحضور المحايد او السلبي للرجل، وعما إذا كان إنعكاس لواقع لبناني تنقله في فيلمها، أم طموح واستشراف للمستقبل، قالت:

“لا أشعر أنني مؤهلة لعمل قياسات لدرجات نقاط القوة والضعف والتمكن وغير ذلك ولكن أحببت أن أبني شخصية تيريز وهي الشخصية الأساسية، أردتها قوية وتستطيع أن تتخذ قرارات وتقود الأحداث في الفيلم. هذه المرأة التي خسرت شقيقها ولا تزال متعلقة به ولذا تكره السوريين، هي من يجب أن تأخذ بالقصة إلى الأمام، وتبلور هذا الأمر بشكل أكبر حين قررت أن تترك زوجها بعد خيانته لها”.

وتضيف “تيريز تحاول أن تجد نقطة إلتقاء مع إبنتها لأنها تريد أن تراها سعيدة وتجمعها مع حبيبها السوري، لكنها لا تتقبل خيانة زوجها وتفضل تركه وترفض العيش مع فكرة الخيانة. أن تتخذ إمرأة في الخمسينات من عمرها هذا القرار، فهو قرار قوي ولا يترجم على أرض الواقع بكثرة، ربما لا يحدث هذا الأمر كثيرا في مجتمعنا الشرقي والعربي لكننا أحبننا أن تكون تيريز ما نطمح للمرأة العربية أن تكون عليه، ولذلك اشتغلنا على الاستثناء وهي تيريز لأننا نريد أن ننقل صورة إمرأة غير اعتيادية، إمرأة أنضج وأوعى من أي شخص عادي”.

يشار إلى أن صوفي بطرس، وهي شقيقة الفنانة جولي بطرس، حاصلة على شهادة في الإخراج التلفزيوني والسينمائي من الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة، وقد عملت في إخراج العديد من الفيديوهات الغنائية لمطربين عرب بارزين.

عرضت “عسل ومطر وغبار” في “دبي السينمائي” وقدمت “سالم” لـ “أي دبليو سي” المخرجة الإماراتية نجوم الغانم: أضع شخصيات أفلامي في مواقف تتطلب الإرتجال

دبي – منصورة عبدالأمير

Nujoom Alghanem- Director_Producer Photo

المشاهد الأنيقة، المفعمة التفاصيل، والكاميرا الشاعرية” التي تتحرك ببطء مدروس، مراقبة وكاشفة كافة تفاصيل المشهد بما يخدم جمال الصورة، وقبل كل هذا بما يوصل رسالة الفيلم بأبلغ ما يمكن. هذه هي كاميرا المخرجة الإماراتية نجوم الغانم، وتلك هي مشاهد ولقطات أفلامها. مشاهد جميلة، تمتلئ بلحياة، وإن كان معظمها صامتاً، أو متضمناً حوارات متناثرة ليست سوى مكاشفات تفضي بها شخصيات الغانم المميزة كالمخرجة تماماً. أفلام وثائقية طويلة، مثرية، كاشفة لآفاق جديدة، مشرعة نافذة على عوالم مختلفة  و… ممتعة.

نجوم الغانم،الكاتبة، الشاعرة، والمخرجة السينمائية الإماراتية المتخصصة في تقديم الأفلام الوثائقية غير الروائية، عرض لها مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الأخيرة (6-14 ديسمبر/ كانون الأول 2016) فيلم “عسل ومطر وغبار”، وهو الذي تستعرض عبره الغانم جزء من حياة سيدتين إماراتيتين تعدان الأكثر شهرة في مجال البحث عن عسل وجمعه في الإمارات.

ومثل كثير من أفلامها السابقة، كما في “سماء قريبة”، تتحرك الكاميرا بأناقة، بسلاسة، وبنفس شاعري، هو المميز دائما في أعمال الغانم، متتبعة (أي الكاميرا) سيدتين إماراتيتين تقليدتين هما عائشة وفاطمة غريب، في رحلتهما اليومية لجمع العسل من خلايا النحل الموزعة على الجبال في المنطقة الشمالية في دولة الإمارات.

HRD_Nujoom_Alghanem_Poster_English_9

الغانم تواجدت في دورة مهرجان دبي السينمائي الدولي الثالثة عشر، سواء أثناء عروض فيلمها “عسل ومطر وغبار” وكذلك عبر ترشحها لجائزة “اي دبليو سي للمخرجين” وذلك عن مشروع فيلمها القادم “سالم”، وهو فيلم روائي على ما يبدو من موجز السيناريو الخاص به إذ يتبع العقبات التي تواجه سالم وشمسة، وهما شابان يحاولان التأقلم مع الحياة العصرية في دولة الإمارات، في حين يقف ماضيهما المؤرق، وعاداتهما وتقاليدهما، بينهما وبين رغباتهما.

ورغم عدم فوز الغانم بأية جائزة في هذه الدورة من المهرجان، إلا أن حضورها السينمائي المميز لا يخطئ ولا يمكن إغفال مكانة الغانم كمخرجة خليجية عربية استثنائية.

“الوسط” التقت الغانم لتحاروها حول توجهها المختلف نحو الفيلم الوثائقي، أسلوبها النسائي في تقديم الوثائقي، شخصيات أفلامها الإستثنائية، والنفس الشاعري الذي يلاحقها ويعطي لأفلامها نكهة سينمائية خاصة جدا.

سألتها بداية عن الإنتقال إلى الفيلم الوثائقي ومن ثم تفضيلها هذا التوجه وبقاءها فيه       منذ فيلم “المريد” (2008) حتى “عسل ومطر وغبار” (2016) ، وذلك بعد تجارب قليلة في “الروائي” جاءت عبر أفلام قصيرة مثل “الحديقة” (1997) وآيس كريم (1997)

 كنت قد عدت من استراليا أثناء دراسة الماجستير في عام ١٩٩٩ على أمل العمل على قصة تنتمي إلى الشكل السردي المرتبط بالأفلام الروائية التي كنتُ قد بدأت فيها هناك ومن قبل في أميركا في منتصف التسعينيات، ولكن وضع الإنتاج السينمائي كان صعباً في دبي حينها وكان علي تحديد موضوع مشروع التخرج والبدء بالعمل عليه فوراً حسب الخطة الأكاديمية وكان الحل الأسلم هو عمل فيلم وثائقي حتى يمكن السيطرة على التكاليف والجوانب التقنية والفنية المترتبة على الإنتاج.

وهكذا كان أول عمل لي في الإمارات هو الوثائقي وبعدها وللسبب نفسه بدأت أعمل على فيلمي الوثائقي الطويل الأول وهو “المريد”. ولكن أمر المعالجة الروائية كانت دائما حاضرة في جميع الأفلام التي قمت سواء بكتابتها أو بإنتاجها أوبإخراجها وقد أنتجت خلال السنوات الماضية فيلم (عشاء سلمى) وهو روائي قصير بالإضافة إلى العمل على المشاريع المؤسساتية الروائية.

–         هناك تطور كبير حصل في أسلوبك تقديمك في الفيلم الوثائقي، على الأخص في الأعمال الأخيرة “سماء قريبة”، و”عسل مطر وغبار” في استخدام تقنيات واخراج تصوير مختلفة اعطتك لأفلامك شكلا خاصا لا يشبه كثير من الأفلام الوثائقية التي تأتي من المنطقة العربية، ما هي  اهم الأمور التي تركزين عليها في توثيقك السينمائي؟

حين أضع مقترحات الأفلام فإنني عادة ما أضع الأسلوب السردي لها أولا وفي هذا تصرف يتعدى مسألة التسجيلية وعندما أعمل مع الشخصيات فإنني أضعهم في مواقف تتطلب منهم ردة الفعل أو الإرتجال وهي تقنيات جاءت من خبرة العمل الروائي والتدريب عليه أثناء الدراسة الجامعية.

ولكنني منذ البدايات اخترت أن تكون جميع الأفلام الوثائقية التي عملت عليها شخصية ومنحازة للذاتي وليس الموضوعي وتنتمي إلى الفني أكثر من انتمائها إلى أسلوب التحقيق الصحفي السائد الذي يُطل من خلال القنوات التلفزيونية وال

تي تُفضل إنتهاج المعالجات المباشرة كلغة. أما فيما يتعلق بالأفلام الأخيرة فقد شجعتني موضوعاتها وشخصياتها على الذهاب بشكل أكبر نحو الرمزية الجمالية بسبب تحفظ الشخصيات وصعوبة مناقشة بعض الموضوعات من وجهة نظرهم وذلك لإعتبارات شخصية بحتة. كنتُ مضطرة لإيجاد حلول بصرية لمعالجة تلك الموضوعات بشكل غير نمطي وكنتُ أيضاً أحب أن ينحى الشكل إلى الأسلوب التعبيري الذي يشغلني بشكل شخصي سواء في الكتابة الشعرية أو التناول الأدبي. قد يكون الشعر قد سيطر على كل تلك الحالات ولم أتمكن من التملص من سطوته ولهذا إنعكس ذلك على الإقترابات البصرية التي تضمنتها الأعمال الأخيرة.

–         الموضوعات التي تركزين عليها، أو الشخصيات التي تقومين بعمل وثائقياتك عنها، هي شخصيات نسائية قوية ومتمكنة في مجتمعاتها، هل يأتي ذلك بناءا على توجهات نسوية خاصة لديك ربما تسعى إلى ابراز المرأة الخليجية القوية والمتمكنة أم إن الأمر لا يتعدى تقديم نماذج مختلفة من المجتمع

بالطبع كانت تلك النماذج النسائية الإستثنائية هي واحدة من أهم الأسباب التي جعلتني أقرر الذهاب إلى عوالمهن لإكتشافها وتقديمها للجمهور لأنها تستحق تسليط الضوء عليها. إنهن يمثلن أمهاتنا وشقيقاتنا في جميع أنحاء الخليج العربي ومع أنهن يمارسن أدوارهن بملابسهن التقليدية وبراقعهن إلا أن ذلك لم يكن عائقاً أبداً من تواجدهن في مواقع العمل وفي الجغرافيات النائية والقاسية. أنا ممتنة لهن لأنهن سمحن لي بدخول حيواتهن ومشاركتي قصصهن التي وجدت طريقها نحو الشاشة وإلى قلوب الناس.

–         النقلة من الشعر إلى السينما تبدو واضحك جدا في توثيقك، من حيث حركة الكاميرا، طبيعة اللقطات، الحوارات، سرد القصص، كيف توظفين نفسك الشاعري في سينماك وهل يمكن أن يكون لهذا النفس الشاعري تأثير على نوعية الجمهور الذي تجتذبه أفلامك.

الشعر يحضر رغماً عني وهو الزاد الذي أبدأ به كل قصة وهو الرفيق الحقيقي والأمين، هو عيناي وأذناي وهو قلبي الذي يرى الأشياء قبل أن تصل إلى عقلي. الإنتاج السينمائي يحتاج للعقل والمنطق كثيراً. ولكن الشعر هو الذي يجلب الأحاسيس والعواطف ويقبض على الشخصي والمختلف والمبهر في كل حكاية وفي كل معالجة. ولأن السينما فن جماهيري فإن الجمهور يُقبل حتماً عليها لأنها تنقل له قصصا من الواقع الذي ينتمي إليه أو يسمع عنه وخاصة حين يجد فيها تشابها مع شخصيات الحياة التي تتقاسم معه نفس الظروف المعيشية والتغيرات المجتمعية وعندها يمكن حتى أن يراها بعين أخرى ليست بالضرورة بنفس النظرة الواقعية التسجيلية. من الممكن جداً أن يتقبل الجمهور رؤية بعض الموضوعات والشخصيات في سياقات أخرى لم يعتد عليها. من تجربتي الشخصية ألاحظ أن الجمهور يمكن أن يحب حتى الأسلوب والشكل والمضمون بدرجات مختلفة وبدون عنف. الرسائل تصل للقلوب حين تكون صادقة وغير مدّعية أو متكلفة. وأفلامي استطاعت أن تحصل على حب الناس والنقاد بنفس الدرجة وصرت ممتنة جداً لكل تلك المحبة التي تأتيني من الإتجاهين رغم كل شيء”.

Fatima Kisses the Camel

يشار إلى أن نجوم الغانم هي أديبة وشاعرة إماراتية ومخرجة سينمائية، حاصلة على شهادة البكالوريوس في الإنتاج والإخراج التلفزيوني من جامعة أوهايو بأميركا، في عام 1996، وكذلك حاصلة على شهادة الماجستير في الإخراج السينمائي من جامعة غريفيث بأستراليا، في عام 1999. أصدرت الغانم عددا من الدواوين الشعرية قبل أن تتجه إلى السينما، ومن أهم اصداراتها الشعرية ديوان مساء الجنة (1989) وهو أول ديوان لها، ن مساء الجنة (1989)،  جاء بعده “الجرائر” (1991)، “رواحل” (1996)، “منازل الجلنار” (2000)، “لا وصف لما أنا فيه” (2005)، “ملائكة الأشواق البعيدة” (2008).  بعدها اتجهت الغانم نحو السينما، لتقدم بعد إنهاء دراستها في جامعة أوهايو، فيلمين روائيين قصيرين، هما “الحديقة”، و”آيس كريم” وهما من إنتاج عام 1997. وبعد حصولها على شهادة جامعية أخرى من جامعة غريفيث الاسترالية عادت لتقدم أفلام وثائقية جاء أولها فيلم “ما بين ضفتين”، عام 1999، وكان ذلك فيلم تخرجها. ورصدت الغانم من خلال هذا الفيلم تجربة “العبرة”، ما بين ضفتي خور دبي.

بعدها أخرجت فيلم الوثائقي الطويل “المريد” وهو أول انتاجاتها وجاء عام 2008، وحصل هذا الفيلم على عدد من الجوائز هي جائزة أفضل مخرجة إماراتية للإنجاز في مهرجان دبي السينمائي الدولي 2008، وجائزة أفضل فيلم وثائقي خليجي طويل في مسابقة أفلام من الإمارات. كما حصل الفيلم على شهادة تقدير خاصة من مهرجان الخليج السينمائي عام 2008.  بعد ذلك قدمت الغانم فيلم وثائقي آخر هو “حمامة” عام 2010، وحصل الفيلم على جوائز عديدة هي جائزة “المهر الإماراتي” من مهرجان دبي السينمائي الدولي (2010)، وجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان الخليج السينمائي في دروته الرابعة التي أقيمت عام 2011.  وللغانم أفلام وثائقية طويلة أخرى منها “أمل” (2012)، و”أحمر أزرق أصفر” (2013)، و”سماء قريبة” (2014).

اختتم “ليالي السينما الكورية” مساء غد بمجمع السيف السفارة الكورية تأخذ المشاهدين في رحلةرومانسية عذبة مع فيلم The Beauty Inside

منصورة عبدالأمير

ماذا لو استيقظتe1538d7076253cd3ab67d26fff5b97f5 من نومك صباح أحد الأيام.. لتجد وجهاً آخر يطالعك في المرآة بدل وجهك الذي اعتدت التأمل فيه كل صباح. ماذا لو تكرر هذا الأمر بشكل يومي، فأصبح لك وجه مختلف في كل صباح. قد يكون وجه رجل أو إمرأة، شاب أو عجوز، أسود أو أبيض، أسيوي أو أفريقي أو أوروبي.  هل سيشكل ذلك الأمر لك مشكلة، أم ستكون فرصة لك لتجربة العيش في “جلابيب” جسدية مختلفة؟؟ والسؤال الأهم ماذا لو شكل ذلك عائقا كبيرا يمنعك من الوقوع في الحب؟؟

بالنسبة لووجين، مصمم الأثاث، في الفيلم الكوري الجنوبي “الجمال الداخلي” The Beauty Inside ، فقد شكل ذلك مصدر حزن شديد في حياته. حزن جعله يعتزل الحياة، يعجز عن الحصول على عمل دائم وينعزل في مخزن كبير يصمم فيه قطع أثاث مميزة للغاية ويعرضها للبيع على موقع الكتروني.

ووجين، بطل الفيلم الذي سيعرض مساء يوم غد الأربعاء (الموافق 28 ديسمبر/ كانون الأول 2016) في سينما 13 بمجمع السيف، يعجز أيضا عن اقامة علاقة حب دائمة مع أي إمرأة، وكيف له ذلك، ووجهه ووجسده وكل ما يتعلق بمظهره الخارجي يتبدل بعد نومه مباشرة ليستفيق في كل يوم بوجه آخر وجسد مختلف.

الفيلم منذ البداية يلمح إلى أن حال يوجين لن يتبدل ولن يجد هذا الشاب مخرجا له من حالة الحزن والانعزال والوحدة التي يعيشها سوى عن طريق الحب. هكذا إذن، يلتقي بطل فيلم الرومانسي هذا بفتاة تدعي اي سو، تعمل بائعة في محل لبيع الأثاث، يعجب بها، يتعامل معها كزبون مختلف في كل يوم، إنه الشخص ذاته لكنه شاب وسيم في يوم ما، ورجل عجوز في يوم آخر، وربما فتاة يابانية يافعه في يوم ثالث، ورجل خمسيني أوربي في يوم رابع، وهكذا..

تقع الفتاة في حبه وهو في صورة شاب وسيم، لكنها وبعد تطور علاقتهما تكتشف الأمر وتعرف أنه لحبيبها وجوه وأشكال وأجساد لا حصر لها، ولذا فإنها حين تعجز في تذكر تلك الأشكال وحين تجد أن تحولات حبيببها لن تتوقف، تقرر التعرف عليه من ملمس كفه ومن رائحته.

fullsizephoto599746

الفيلم يقوم على فكرة بسيطة، خيالية، وينتمي إلى أفلام High Concept  التي تناقش، بشكل موجز، فرضية غير منطقية تقوم على مبدأ “ما الذي سيحدث لو…” وهي أفلام لا تحتاج لكثير من الجهد في تنفيذها الفني، تكفيها الفرضية الغريبة، والأداء الجيد الذي جاء في هذا الفيلم عبر ممثلي دراما معروفين لمتابعي الدراما الكورية الجنوبية. كذلك لا بأس أن  تطعم مثل هذه الأفلام بموسيقى داعمه كما حدث في هذا الفيلم، وذلك عبر موسيقى انتجها جو يونغ ووك، الموسيقي الكوري الجنوبي الشهير بوضع موسيقى كثير من الأفلام الكورية الجنوبية.

ولم يضير هذا الفيلم، اقتباس قصته من فيلم اميركي “اجتماعي” قدم عام 2012 على صورة ست حلقات تلفزيونية، وهو فيلم يحمل الاسم نفسه The Beauty Inside وكان من اخراج دريك دوريموس (مخرج فيلم Like Crazy)، وكان الفيلم يوجه نقداً لموقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك عبر قصة شاب يتغير شكله يومياً على صفحته الخاصة على الفيس بوك.

لم يوجه الفيلم الكوري الجنوبي اي نقد لأي جهة، بل التزم بكونه فيلماً رومانسياً مع جرعة لا بأس بها من الكوميديا، ولعل ما خدمه وأنقذه من ورطة النسخ من الفيلم الأميركي هو إطالة القصة وتضمينها معاناة الحبيبين قبل وبعد انفصالهما ثم ما يمران به من صعوبات وآلام وصولا إلى قراراهما بالعودة واستئناف العلاقة.

الفيلم رومانسي لكنه غير اعتيادي في كونه يخرج قليلا عن النمط المألوف لهذه النوعية من الأفلام بتضمينه الفرضية الخيالية، وهو رغم بساطته، يأخذ مشاهده رغم طول مدته لعالم العاشقين الجميلين اللذين تحبهما رغم غرابة اطوارهما وغرابة القصة التي يعيشانها. الفيلم باختصار يريد أن يقول أن الشكل الخارجي لا يهم  وأن جمال الروح هو الباقي. فكرة بسيطة، تنفيذ بسيط أيضا، لكن أداء جميل وأجواء رومانسية ستأخذ محبي الأفلام الرومانسية في رحلة حب عذبة جميلة و… ممتعة.

بقي أن نذكر أن الفيلم يختتم برنامج “ليالي السينما الكورية” الذي تنظمه السفارة الكورية طوال شهر ديسمبر 2016 وذلك بعرض فيلم واحد مساء كل أربعاء. وعرض ضمن البرنامج ثلاثة أفلام في الأسابيع الثلاثة الماضية هي “قصيدة إلى والدي” An Ode to My Father  (2014)، القراصنة The Pirates  ( 2014 )، وفيلم A Violent Prosecutor  (2016).

فاز مشروع فيلمه “مطلع الشمس” بجائزة “آي دبليو سي” في “دبي السينمائي” المخرج الإماراتي عبدالله حسن أحمد: سينماي بسيطة وأحداث فيلمي تدور يوم دفن الشهداء

دبي – منصورة عبدالأمير

بس150133_gal_968_645_DX2I0468يناريو “مطلع الشمس”، الذي يسرد أحداث يوم دفن الشهداء، يوم من أصعب الأيام التي مر بها الإماراتيون، في وقت ليس ببعيد، فاز المخرج الإماراتي عبدالله حسن أحمد بجائزة “آي دبليو سي للمخرجين” خلال الدورة الثالثة عشر من مهرجان دبي السينمائي الدولي (7-14 ديسمبر/ كانون الأول 2016).

إدارة مهرجان دبي السينمائي الدولي، ودار الساعات السويسرية الفاخرة “آي دبليو سي شافهاوزن”،  التي تقدم الجائزة في كل عام، أعلنتا فوز عبدالله حسن أحمد بالجائزة، في ثاني أيام الدورة 13 من المهرجان وخلال حفل عشاء نظمته شركة “آي دبليو سي”، ضمن فعاليات المهرجان.

وتدور أحداث “مطلع الشمس” في منطقة جبلية صحراوية، وعلى مدى يوم كامل، هو يوم دفن الشهداء، إذ يتلقى والد إماراتي خبر استشهاد ابنه الذي يقاتل في إحدى الحروب البعيدة، ويبقى في حيرة من أمره حول كيفية ايصال الخبر المفجع لزوجته الحامل، دون أن يسبب لها الكثير من الألم.

الفيلم الذي سيخرجه أحمد، وهو المخرج الحائز على جائزة أفضل سيناريو إماراتي قصير عام 2007 من مهرجان دبي السينمائي الدولي، مبني على فكرة لمحمد حسن أحمد، وإنتاج خالد المحمود. كتب السيناريو يوسف ابراهيم وذلك في ثاني تعامل لأحمد معه، إذ كتب له سابقاً سيناريو فيلم “فستان” عام 2004 وهو الفيلم الذي حصد عددا من الجوائز.

 “الوسط” التقت أحمد بعد فوزه بالجائزة، وأجرت معه الحوار التالي:

  • ما مدى استعدادك لخوض تجربة الفيلم الروائي الطويل للمرة الأولى

استعدادي لهذا الأمر بدأ منذ سنوات طويلة، أولا من أجل الحصول على نص استطيع أن أخرجه وأقدمه في فيلم، وبالفعل حصلت على هذا النص الذي يسرد حكاية إنسانية، ويقدم تفاصيل حياة هذه الأسرة التي عاشت فاجعة استشهاد ابنها، كما عاشتها كثير من الأسر الإماراتية، كما يبرز المشاعر والأحاسيس والحكايات المختلطة التي عاشتها هذه الأسر الفاقدة لأبنائها بين الحزن والمشاعر الوطنية وغير ذلك في يوم دفن الشهداء. هذا النص حصل على جائزة وزارة الداخلية الإماراتية للسينما في دورة العام الماضي من مهرجان دبي السينمائي الدولي، بعدها قمنا بتطويره وتقدمنا بها لجائزة “أي دبليو سي للمخرجين”، وحصلنا عليها، ونحن الآن نسعى للحصول على الميزانية اللازمة للفيلم، وبعدها يفترض أن نبدأ في تصويره مع منتصف شهر مارس/ آذار أو بدايات أبريل/ نيسان 2017.

  • لديك خبرة أكثر من جيدة في مجال الفيلم القصير، إذ أخرجت أكثر من 13 فيلم قصير، وأنتجت ما يقرب من 30 فيلم قصير، لكن ألا تخشى أن تواجهك اشكالية الإنتقال إلى الفيلم الطويل والخلط بينه وبين الفيلم القصير الممطط، وهي اشكالية واجهت كثير من المخرجين الشباب حال انتقالهم من الفيلم القصير إلى الفيلم الطويل.

مسألة الإخراج بالنسبة لي مسألة احترافية، فأنا لا أعمل أي شيء آخر سوى الإخراج، والإخراج هنا لا يتعلق بالفيلم القصير او الطويل لكنني أتعامل بشكل احترافي مع الكاميرا والأدوات السينمائية والتلفزيونية سواء لتقديم الأفلام الوثائقية أو المواد التجارية من إعلانات وغيرها. كذلك فأنا منتج أفلام أصلا ولذا فإن نظرتي تجاه الفيلم الطويل وتجاه الصعوبة فيه تتعلق بالجانب الإبداعي منه فقط أكثر من أي شيء آخر، وكل ذلك بالطبع يرتبط بالميزانية التي تخصص للفيلم. صحيح أن النقلة مخيفة للفيلم الطويل لكن يبقى أن لدي خبرة ولدي احترافية في هذا الجانب، كما إن الميزانية تساعد دائما فكلما كانت أعلى كلما استطعت توفير أدوات افضل وكلما أصبح لدي وقت أطول للتصوير وبالتالي نضج أكبر في الفيلم.

150133_gal_968_645_DX2I0476

  • هل تعتزم أن يكون فيلمك الروائي الطويل الأول فيلما فنياً خاصا بالمهرجانات، أم ستراعي الناحية التجارية بحيث تركز على جمهور صالات السينما وتقدم فيلمك بشكل يضمن وصول الفيلم إلى هذا الجمهور؟

بداياتي كمخرج كانت من المهرجانات ولم أعرف أي شيء اخر، ولذا فإن جمهور المهرجان وجمهور الأماكن الثقافية هو عالمي، وفي فيلمي الأول لن أخرج من هذا العالم، والأمر ليس بيدي فأنا داخل هذا العالم طوال حياتي. بالتأكيد أعول على العرض الجماهيري لفيلمي، فالجمهور الموجود في المهرجانات، جزء منه من الجمهور الخارجي، ولذا نعم أريد أن يحب الناس فيلمي، كما أريد ذلك من جمهور المهرجانات. في الحقيقة أنا أعول على الجانبين.

  • اذن أنت تنوي تقديم خلطة سينمائية مختلفة في فيلمك الطويل عن تلك الخلطة المعتادة في أفلامك القصيرة؟

الهدف من اخراج الفيلم الطويل هو المهرجانات ورأي النقاد والجمهور في داخل المهرجان والجمهور العادي أيضا، أما في الفيلم القصير فهدفي من اخراجه وتقديمه، فعلياً، هو الحصول على الجائزة لإرجاع رأس المال، وكذلك الحصول على آراء النقاد وإنضاج تجربتي السينمائية. المعادلة في الفيلم القصير تتحقق دائما في لعبة المهرجانات، أما في الفيلم الطويل فالأمر مختلف فالمقياس هو أن يحب الجمهور فيلمك، ولذا أنا متخوف من ذلك، أن يحب الناس فيلمك ليس أمرا سهلاـ لكني تلمست هذا الأمر في الأعمال التي قدمتها للتلفزيون أو الأعمال السينمائية القصيرة، وسأحاول أن أنقل هذه الأمور إلى فيلمي الطويل.

  • لكن في مقابل الحصول على هذا الحب الجماهيري، هل أنت مستعد للتنازل عن أي من أدواتك كفنان؟

في مشروعي الطويل الأول أو الثاني، لن أتنازل. وعموما، دائما ما ينظر للمخرج في تجربته الأولى من ناحية الفنيات، تقبل المهرجانات والجمهور العادي وهو جمهور كبير يكون بهذا الشكل، وأنا لا أبحث عن سينما صعبة، بل أود تقديم السينما البسيطة التي تصل.

  • فأنت لا تزال تعول على جمهورك المثقف بشكل أساسي للحصول على القبول والحب؟

كلا نهائيا، اذا تابعتي المهرجانات، مثل مهرجان دبي السينمائي الدولي، ستجدين أن جزء كبير وواسع من الجمهور، هو جمهور متذوق للسينما، منتقي، وهو ليس ذلك الجمهور الذي يذهب للمجمع ويدخل اي فيلم يُعرض. أعتقدأن هذا الجمهور يعرف ما يشاهده تماما، ثم لا تنسي أنني أحب العمل البسيط والسينما التي أقدمها ليست سينما معقدة بل سينما يمكنها أن تصل إلى أي جمهور.

  • لكن لديك هذه اللمسة الشاعرية في افلامك القصيرة، هل ستنقلها إلى فيلمك الطويل

جربتها كثيراً في أفلامي القصيرة، جربت السينما السحرية التي فيها سحر الواقع وخيال الواقع مع الحس الشاعري لكنني احب الواقعية أيضا وأتمنى ان يكون فيلمي الروائي الطويل الأول فيلما جيدا، خصوصا مع حصولي على جائزة “أي دبليو سي للمخرجين” وهي جائزة مهمة جدا يقدمها القطاع الخاص للمشاريع السينمائية التي لا تحصل على فرص تمويل الذي لا يحصل على فرص، وهي بدعمها المادي الكبير تساهم بشكل كبير في تأسيس السينما في الخليج.

 يشار إلى أن “جائزة آي دبليو سي” هي جائزة نقدية تبلغ قيمتها 100 ألف دولار أميركي وتقدمها دار الساعات السويسرية “آي دبليو سي شافهاوزن” للمخرج الفائز، وذلك لنقل مشروعه من الورق إلى الشاشة الكبيرة.

وتغلب سيناريو أحمد على مشروعي سيناريو آخرين تقدما للجائزة ووصلا للمنافسات النهائية وهما مشروع فيلم “سالم” للمخرجة الإماراتية نجوم الغانم، ومشروع فيلم “رحلة البحث عن دانة النجوم” للمخرج القطري حافظ علي.

المخرج البحريني عمار الكوهجي رئيسا للجنة تحكيم “المهرجان الدولي للفيلم القصير”

الوسط – منصورة عبدالأمير

IMG_5368

يشارك المخرج البحريني الشاب عمار الكوهجي في المهرجان الدولي للفيلم القصير والشريط الوثائقي بالدار البيضاء، الذي تنطلق دورته الحادية عشر يوم غد الخميس (الموافق 22 ديسمبر/ كانون الأول 2016) في مدينة  الدار البيضاء بالمغرب. ويترأس الكوهجي لجنة تحكيم المسابقة الرسمية بالمهرجان للأفلام القصيرة والوثائقية. وتضم اللجنة في عضويتها، كل من الفنان اللبناني داني نور والممثل التركي محمد شاغرا والإعلامية اللبنانية هنا الحاج.

المهرجان الذي تقام فعالياته في الفترة (22-25 ديسمبر 2016)، يكرم النجمة المصرية ياسمين عبدالعزيز، وينطلق تحت شعار “دور السينما في استكمال الوحدة الترابية لمسيرة 40 سنة من التنمية”. وكان المهرجان قد كرم الفنان المصري مصطفى شعبان في دورته الماضية عام 2015.

وبالنسبة للكوهجي تعد هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها فعاليات المهرجان الدولي للفيلم القصير والشريط الوثائقي، إذ سبق وأن حصد فيلماه “بالأمس” و”سكون” على جائزتين من جوائز المهرجان في عام 2010، وهما جائزتي لجنة التحكيم الخاصة لفيلم “بالأمس”، وجائزة أفضل دور نسائي لفيلم “سكون”.

يشار إلى أن للكوهجي أخرج عدداً  من الأفلام القصيرة المميزة أهمها “بالأمس” و”أحبج” و”سكون”، شاركت في أكثر من 80 مهرجان سينمائي، وحصدت أكثر من 10 جوائز عالمية.

ومن بين الجوائز التي يفخر الكوهجي بالحصول عليها جائزة التميز في الاعمال السينمائية البحرينية وتمثيل البحرين على الصعيدين العربي والدولي في مهرجان أفلام الطلبة من قبل وزارة التربية والتعليم في البحرين.

وبالإضافة إلى أفلامه الثلاثة القصيرة، شارك الكوهجي كمخرج مساعد في الفيلمين الإماراتيين “ثوب الشمس”، و“ساير الجنة” لمخرجهما سعيد سالمين المري، كما شارك كمخرج مساعد في الفيلم الهندي “الخدامة” للمخرج الشهير كميل، أحد أفضل المخرجين في شمال الهند.

خلال مؤتمر فيلم “الماء والخضرة والوجه الحسن” في “دبي السينمائي” المخرج المصري يسري نصر الله: أفلامي ليست وثائق تقريرية بل دعوات إلى الحب

دبي  – منصورة عبدالأمير

1472718476

قال المخرج المصري يسري نصر الله أن فكرة آخر أفلامه “الماء والخضرة والوجه الحسن” جاءت كرد فعل على “سيطرة بعض الأفكار واستحواذها على الناس اليوم، مثل الموت الذي أصبح القيمة العليا،  بالإضافة إلى أفكار مثل التقشف والأزمة الإقتصادية، وكثير من الأمور البشعة التي تفرض علينا كمصريين والآن تفرض على العالم بأجمعه”.

وأضاف نصر الله، خلال مؤتمر صحفي عقد ضمن فعاليات  مهرجان دبي السينمائي الدولي (7-14 ديسمبر/ كانون الأول 2016) “أردت أن أقدم فيلماً عما أحبه في الحياة وما الذي يجعل الإنسان يتمسك بها”

وعرض الفيلم ضمن برنامج “ليال عربية” أحد برامج مهرجان دبي، متنافساً على جائزه المهر الطويل التي يخصصها المهرجان لأفضل فيلم طويل يشارك في المهرجان.

الفيلم من بطولة ليلى علوي، ومنة شلبي، وعلاء زينهم وباسم سمرة وأحمد داود،  وأحمد فراج وأنعام سالوسة، ومن تأليف أحمد عبدالله ويسري نصر الله، وأخراج يسري نصر الله، وانتاج أحمد السبكي.

وعودة إلى حديث مخرج الفيلم خلال المؤتمر الصحفي، الذي تم بمشاركة كل من الممثلين باسم سمرة وأحمد داود، أكد نصر الله أن فيلمه الجديد هذا “هو دعوة إلى الفرح”، مشيراً إلى أن معنى الفرح موجود في كل أفلامه، على الأخص فيلم “مرسيدس” الذي يجده كثير الشبه بفيلم “الماء والخضرة والوجه الحسن”، وعنه يقول “كان فيلماً مرحاً وكوميدياً لكن الناس فهمته  على أنه متجهم وجاد”، مضيفاً “حين صنعنا “مرسيدس” كنا نعيش مرحلة جديدة، كانت تشهد ظهور الإرهاب، وانهيار مرحلة جميلة بأكملها” ولذا “قررت أن أصنع فيلم أقول فيه أن هناك أمور ستبقى مثل الحب، وهذا أكثر وجه تشابه بين الفيلمين، فهناك أمور ثابتة في أفلامي دائما مثل موضوع الحب”.

كذلك شبه نصر الله فيلم “الماء والخضرة والوجه الحسن” بفيلم “باب الشمس” الذي قدمه عام 2004، مشيراً إلى أن الفيملين يركزان على ثيمة الحب، مؤكداً  “كثيرون أرادوا أن يشاهدوا فيلما عن القضية الفلسطينية لكن “باب الشمس” لم يكن كذلك، وليس هذا تبرأ من القضية الفلسطينية، لكن الفيلم كان يتحدث عن الفلسطينين وعن قصة عاشق”.

ويصور “الماء والخضرة والوجه الحسن” قصة يحيى (علاء زينهم)، الطباخ الماهر الذي يعمل مع إبنيه رفعت (باسم سمرة) وجلال (أحمد داود) في مجال تجهيز الطعام في الأفراح الشعبية والمناسباتهم العائلية الكبرى. تعتز عائلة يحيى كثيراً بمهنتها وتجد فيها مصدرا للحفاظ على كرامة العائلة وحرييتها. يعرض على يحيى وأبنائه مشروع يرفضونه فتتغير الأمور حولهم ويتحول الأمر إلى تهديد حقيقي لا ترضخ له العائلة.

74377-الماء-والخضرة-والوجه-الحسن-(3)

عرس شعبي يعني مغني وراقصة

ولأن الفيلم برمته، يناقش أحوال طبقة اجتماعية محددة في مصر، هي الطبقة الشعبية، فقد جاء محملا بالكثير من التفاصيل التي توضح حياة هذه الطبقة وأسلوب معيشتها، بدءا من مواقع التصوير والملابس وصولا إلى أسلوب حياة “محدثي الثراء” من هذه الطبقة، وانتهاءاً بتفاصيل الفرح الشعبي.

ولعل تفاصيل الفرح أو العرس الشعبي هذه، واقترانها بفيلم يحمل إسم يسري نصر الله، المخرج الذي يفترض أن يكون متفرداً فيما يقدمه، وهو من يعتبر أحد تلامذة المخرج يوسف شاهين. هذه التفاصيل وحقيقة اهتمام نصر الله بسردها في فيلمه وتخصيصه وقتاً لا بأس به من مشاهد الفيلم لها، أثار جدلا ما على الأخص حين يكون منتج الفيلم هو أحمد السبكي، الشهير.

نصر الله دافع عن تضمينه المبالغ فيه لمشاهد العرس الشعبي، وعلى الأخص عن تضمينه الفيلم أغنية شعبية ما جعل الفيلم يتوه بين أفلام “الهلس” وأفلام المهرجانات، نافياً أولا أن تكون تلك الأغنية مفروضة ومقحمة على سيناريو الفيلم، من قبل المنتج أحمد السبكي،  مؤكداً “الأغنية مكتوبة في السناريو منذ نسخته الأولى، فنحن هنا نتحدث عن عرس فيه راقصة ومغني، والعلاقة بين شخصيتي رفعت والراقصة مكتوبة منذ النسخة الأولى للسيناريو”

مضيفاً “ما حدث هو أن المنتج السبكي اقترح الإستعانة بالمغني الشعبي محمود الليثي ليمثل دور المغني في الفيلم، لكنني لم أوافق، وكان السبكي أصلا اقترح أن يتم تضمين الأغنية في التريلر الترويجي للفيلم فقط، لكنني وبعد أن صورت مشهد الأغنية اعجبني وقررت تضمينه في الفيلم”.

ومواصلا دفاعه “نحن نقدم فيلماً يتحدث عن طباخين يطبخوا في أفراح شعبية، والفرح الشعبي يعني راقصة ومغني”

سأستفزكم بشخصياتي الإرستقراطية

نصر الله، رفض انتقاد حضور المؤتمر لتضمين فيلمه جرعة شعبية مبالغ فيها، وأكمل دفاعه عن وجهة نظره، مشبها “الماء الخضرة والوجه الحسن” بأفلام حسن الإمام “من حيث الألوان الصارخة جدا”، مهاجما منتقديه “شخصيات الفيلم ارستقراطية في داخلها، لديها مشاعر راقية جدا ولديها كرامة، والمتفرج ليست معتاداً على أن يراها في السينما المصرية. هذا امر واقعي”.

وأضاف “هناك امر استفزازي وهو أننا كمتفرجين نسعد كثيرا حين نشاهد أن الشعب يتألم، وننزعج حين نراه سعيدا وفرحا، ولذا فإن جزء من رغبتي في عمل الفيلم هو ان استفز المشاهدين”.

وعما إذا تمكن فيلمه من تمثيل الطبقة الشعبية التي يقدمها بشكل ايجابي، قال “الإثنين، وأنا لا أفكر بهذه الطريقةـ ما يهمني حين أصنع فيلما أن أعجب بالشخصيات وأن أشعر أنها أذكى مني، وهذا ما يجعلني أعجب بها وأحب أن أصورها”.

وعودة لمهاجمة منتقدي فيلمه، أكمل “جزء كبير من سياسة أي دكتاتورية هي أن تجعلك تكره نفسك وأن تشعر بالإحتقار لنفسك، وأنا  لا أصنع أفلاماً تجعل المتفرج يحتقر نفسه، بل أصنع أفلامي لأنني أريد من المتفرج أن يحب نفسه بعد مشاهدتها”.

807

أكره النفاق والديكتاتوريات

عن الانفتاح لدى الشخصيات في الفيلم وكونه انفتاح مبالغ فيها بالنسبة للطبقة التي تنتمي إليها وهي الطبقة الشعبية، عدا عن كونه انفتاحا مبالغا لفيلم مصري، بالإضافة إلى تصوير الفيلم لتقبل هذه الفئة لقضية الخيانة الزوجية وانتشار هذا الأمر بينها بشكل غير واقعي،  قال “الموضوع أبسط بكثير مما يتصور المتفرج، فنحن نتحدث عن شخصيات وأنت دائما تطلب من الفيلم أن يكون وثيقة تقريرية عن مجتمع. الفرق الاساسي بين أفلامي وأفلام أخرى هي أنها ليست كذلك فانا اتحدث عن أفرادـ والفرد بطبيعته مختلف. الحديث عن أفراد يعني التفرد” مضيفا “الأمر الآخر هو إننا نتحدث عن أشخاص يتنقلوا من عرس لآخر، فهؤلاء بالتأكيد أشخاص منفتحين ومختلفين، وهم لا ينتمون للطبقة الشعبية التقليدية”، متسائلا “لماذا نريد أن ننسب كل شيئ للنفاق العام في العام، شخصياتي ليست منافقة”.

للأسبوع الثالث على التوالي، وفي سينما “السيف مول” السفارة الكورية تواصل عروضها السينمائية مع A Violent Prosecutor

منصورة عبدالأمير

kang-dong-won_1454438837_AVP1

حين تظلمك المؤسسة الرسمية، وعندما يخدعك مسؤلوك بإسم القانون ثم تجد نفسك مسحوقاً من أجل مصالح هؤلاء الشخصية. وحين تكتشف، بعد فوات الأوان، أن رجال القانون، ومن يفترض كونهم مطبقيه ومنفذيه، هم أول  المتلاعبين بمبادئه، المستغلين لفجواته والمنتهكين له مع سبق الإصرار والترصد. حين يثبت لك استغلال رجال القانون هؤلاء لمناصبهم الرسمية للتستر على جرائمهم وفسادهم المالي والقانوني.

وحين تجد نفسك فجأة وسط شبكة عنكبوتية كهذه، وحين ترى أنك تستميت لتأدية واجبك وإن عنى ذلك ان تتحول لوكيل نيابة قاس حاد الطباع وعنيف، لكنك في مقابل ذلك، تُخدع ويتم التضحية بك من أجل مصالح مالية لمسؤوليك.

حين تجد أنك ستدفع ثمن كل ذلك الفساد والتجاوز القانونوي، خمسة عشر عاماً من عمرك، ستقضيها خلف القضبان، مدانا بجريمة لم ترتكبها. حين يحدث كل هذا، فلن يكون أمامك سوى إتخاذ الإحتيال والتزوير طريقاً للإنتقام ممن ظلمك، حتى لو عنى ذلك أن تصبح واحدا من أولئك الفاسدين.

سيكون ذلك موجزا للفيلم الكوري الجنوبي A Violent Prosecutor  الذي يعرض في السابعة من مساء يوم غد الأربعاء (21 ديسمبر/ كانون الأول 2016) في سينما 13 بمجمع السيف.

الفيلم الذي يمثل ثالث عروض برنامج “ليالي السينما الكورية” الذي تنظمه سفارة كوريا الجنوبية في البحرين بشكل سنوي، هو من إنتاجات عام 2016، وتدور قصته حول وكيل نيابة حاد الطباع، عصبي المزاج، وعنيف، لا يردعه رادع عن إرتكاب أي فعل أو القيام بأية إجراءات، في سبيل الوصول إلى الحقيقة.

هو الفنان الكوري الجنوبي وانغ يونغ مين، الذي يقوم بدور وكيل النيابة بيون يي ووك، تصل إليه قضية مقتل شرطي على يد أحد المتظاهرين المشاركين في مظاهرة مناصرة لقضية بيئية. يبدأ تحقيقاته بذات القسوة والعنف المعهودين منه مع المشتبه، وفي اليوم التالي يتوفى المشتبه في غرفة التحقيق.

يتهم وكيل النيابة بمقتل الفتى أو التسبب في ذلك، ويُقنع من قبل مسؤوليه بالاعتراف بمسئوليته عن الوفاة في مقابل تخفيف الحكم عليه، لكنه يتفاجئ بتلقيه حكماً قاسياً يودع على أساسه السجن لمدة خمسة عشر عاماً.

في السجن تتكشف له الحقائق، ويعرف مدى تورط مسئوله بالإضافة إلى وكلاء نيابة آخرون في قضية مقتل الفتى وفي قضايا فساد أخرى.

يتخذ السبل القانونية أولا لإيضاح الحقيقة للمحكمة التي أعطته ذلك الحكم القاسي، فيجمع أدلته ويتقدم بطلب رسمي لإعادة  محاكمته لكن يفاجئ بأن طلباته تلك لا تجد طريقها خارج أسوار السجن، وبأن توصية من نوع خاص قدمت لمأمور السجن وحراسة.

حياة السجن بقسوتها، وتواجده إلى جانب سجناء كان قد حقق معهم بأسلوبه المعروف عنه ورغبة هؤلاء في “رد الصاع صاعين” له، ومن جانب آخر ثقته بأنه وقع ضحية خداع مسؤوله وزملائه، يجعله يقرر أن يختط أسلوباً آخر في لحياته في السجن وخارج السجن.

ينجح في استمالة رجال الشرطة مستغلا معرفته بالقانون وبفجواته ومخارجه لمساعدتهم في حل مشاكلهم. ويؤدي ذلك إلى أن يكون لنفسه وضعا خاصا بين رجال الشرطة ثم هيبة وسطوة على باقي السجناء.

أثناء سجنه، يلتقيى وكيل النيابة هذا بشاب أودع السجن بتهمة الاحتيال، هو تشي وونغ الذي يقوم بدوره الممثل يانغ دونغ وون. الصدفة وحدها تكشف لوكيل النيابة تورط الشاب مع زملاءه من وكلاء النيابة ورجال القانون في ذات القضية التي توفي فيها المشتبه به والتي سجن فيها بطل الفيلم. هنا يقرر استثمار قدرات هذا الشاب المحتال والانتفاع منها لتبرئة ساحته والانتقام من ظالميه.

قصة الفيلم لا جديد فيها، هو فيلم إثارة وحركة، يشبه كثيرا من الأفلام التي شاهدناها، لكن العبرة هنا، كما هي في كثير من أفلام كوريا الجنوبية هي في إنتاجه العالي أولا ثم في براعة تنفيذ الفكرة وتقديمها، والبراعة التي أعني تشمل جميع نواحي الفيلم اخراجا وتصويرا وتمثيلا وموسيقى وما إلى ذلك.

ولعل ما يجعل المشاهد يتوقف أمام هذا الفيلم، هو إنه وعلى رغم كونه الفيلم الأول لمخرجه لي يونغ، وهو كاتب السيناريو أيضا، إلا أن فيلمه هذا  A Violent Prosecutor  جاء الثاني على قائمة كوريا الجنوبية لأعلى الأفلام التي حققت مبيعات على شباك التذاكر الكوري الجنوبي في عام 2016، كما حقق الفيلم أرباحا تجاوزت 66 مليون دولار من عروضه في جميع أنحاء العالم.

وبالمناسبة فقد عمل لي يونغ مساعد مخرج في ثلاثة أفلام سابقة هي The Moonlight of Seoul   (2008)، وفيلم My Way  (2011)، وأخيرا فيلم Kundo: Age of the Rampant  (2014).

أجمل ما في الفيلم هو العلاقة ذات الطابع الظريف التي تجمع بين وكيل النيابة (السجين) والشاب المحتال، الممثلان اجتهدا في تأدية شخصيتيهما بإتقان شديد، حيث بدت الشخصيتان مكملتان لبعضهما الآخر، فوكيل النيابة العصبي حاد المزاج المتسلط الذي أصبح له وضع خاص في السجن لا يمكن تجاوزه أو التعدي عليه من قبل  أي سجين آخر في داخل السجن، وهو بحاجة لمن يكسر تلك الهالة المحيطة به، ولن يأتي ذلك إلا على يد شاب مثل تشي وونغ، مزهو بنفسه، كاذب، محتال، مخادع، ظريف، ويحمل من الجرأة القدر الكافي للوصول إلى وكيل النيابة السجين، وربما تحديه في بعض مشاهد الفيلم.

002

الفيلم ممتع رغم امتداد فترة عرضه لما يزيد على الساعتين بدقائق، لكنه يقدم لمشاهده عناصر كثيرة تتنوع بين الإثارة والجريمة والدراما والكوميديا والأكشن والمعلومات القانونية البسيطة، وفوق كل ذلك متعة مشاهدة هي، كما يبدو، لازمة من لوزام أفلام كوريا الجنوبية في السنوات الأخيرة.

يشار إلى أن برنامج “ليالي السينما الكورية”  هو برنامج سنوي تنظمه السفارة الكورية في البحرين على مدى شهر كامل، وذلك بواقع عرض واحد في كل أسبوع.

وانطلق البرنامج هذا العام في سينما مجمع السيف (قاعة 13) يوم الأربعاء (7 ديسمبر 2016) بعرض فيلم “قصيدة إلى والدي” An Ode to My Father ، وهو انتاج عام 2014 ثم عرض في الأسبوع الذي تلاه والذي وافق 14 ديسمبر فيلم The Pirates  وهو من إنتاج العام 2014 أيضا.

وتتواصل العروض في هذا الأسبوع مع عرض فيلم A Violent Prosecutor  (2016) وهو موضع هذا المقال، لتختتم أخيراً مساء الأربعاء الموافق 28 ديسمبر 2016 مع فيلم The Beauty Inside  (2015).  تبدأ العروض في السابعة والنصف مساءاً، علماً بأن الدخول مجاني.

استضافته السفارة الأميركية لتقديم ورش لطلاب المدارس في البحرين المصور الأميركي رينزي رويز: صورة “عادية” جعلتني أتخصص في تصوير الشوارع

الجفير – منصورة عبدالأمير

u1020497559-o583833478-53

يفضل المصور الأميركي رينزي رويز  تصوير الشوارع Street Photography  على أي نوع آخر من أنواع التصوير، إذ يؤمن بأنه التصوير الذي يتضمن كماً أكبر من الإبداع ويمنح المصور فرصة أكبر للإستكشاف ولإثبات موهبته.

رويز الذي سئم العمل الإداري والروتين المكتبي إذ كان يعمل مديرا لقسم التصميم الغرافيكي في شركة تكني كولور Technicolour ، وقرر أن يتحول إلى مصور مستقل يجول شوارع لوس انجليس، مستكشفاً وموثقا لحياة الناس اليومية فيها، زار البحرين أخيراً، بدعوة من السفارة الأميركية، ليقدم عدداً من الورش التدريبية في عدد من مدارس البحرين.

“الوسط” إلتقت به على هامش زيارته للبحرين فجاء الحوار التالي:

  • ما الذي جعلك تقرر التخلي عن العمل في مجال تخصصك في التصميم الغرافيكي والتحريك الحاسوبي  ومن ثم ترك المنصب الإداري في هذا المجال الى التصوير الفوتوغرافي لشوارع لوس انجليس؟

كنت ابحث عن أمر أبدع فيه، كنت أعمل في شركة تكني كولور  Technicolor وقد تغيرت وظيفتي من مصمم غرافيكي حيث كنت أقوم بعمل فيه كثير من الإبداع إلى منصب إداري. حينها أصبح العمل مملاً، ولذا بدأت في البحث عن عمل أبدع فيه، وذلك في محاولة لإيجاد نفسي من جديد.

ولأنني كنت مصورا في الأساس، فقد شعرت بحنين للأيام الماضية التي كنت أحبها كثيراً، لذا فكرت في العودة إلى التصوير أو إلى أي نشاط ابداعي مشابه يجعلني قادرا على أن أقضي ساعات مع نفسي، وأن أخرج من المنزل وأن استكشف الشوارع والطرقات. قررت أن أعود إلى الكاميرا مرة أخرى وشعرت حينها بسعادة كبيرة.

  • كيف قررت أن تتخصص في تصوير الشوارع والأماكن العامة، ما الذي جعلك تتخذ هذا الإتجاه في التصوير؟

عند ما بحثت عن التصوير الفوتوغرافي على الانترنت، لم تعجبني الكثير من انواع التصوير الموجودة والمعمول بها. كنت اريد ذلك النوع  من التصوير أو النشاط الذي يجعلني على تواصل مع البشر، وأثناء بحثي وجدت هذا النوع من التصوير الذي يتضمن استشكاف الأماكن وتصوير الناس. اعجبني ذلك كثيرا فبدأ في البحث والتعمق أكثر في هذا المجال، وانتقلت من صفحات الانترنت إلى البحث في المكتبات، وهناك اطلعت على أعمال المصورين الكبار في تصوير الشوارع، أعجبت بأعمال بعضهم كثيرا مثل أعمال المصور ري كيه مدسكر الذي ألهمتني أعماله كثيرا.

في احدى المرات، استوقفتني صورة في أحد الكتب لشارع عادي وامرأة تسير في وسطه. أعجبتني الصورة كثيراً، وبدت وكأنها أخذت بيدي إلى ما كنت أبحث عنه، إذ وجدت حينها رغبة كبيرة بداخلي لتقديم صور تشبه تلك الصور التي رأيتها. قلت لنفسي حينها هذا هو فعلا ما أريد أن أفعله. أستعرت الكتاب يومها وأطلعت على جميع الصور الموجودة بداخله والتي التقطها مصورون مختلفون في مدن أوربية مختلفة. كانت معظم الصور بالأبيض والأسود، وكانت صور قديمة التقطت في سنوات الأربعينات وصولا إلى الستينات من القرن الماضي، في فرنسا وفي مدن أوربية أخرى، كنت أعرف انني لن اتمكن من تقديم صور مماثلة لتلك الصور لأنها ملتقطة في مكان مختلف وبضوء مختلف، وبكاميرا مختلفة. ولذلك قررت أن أدرس الضوء في لوس انجليس وأتعرف على الأوقات المناسبة للتصوير. تطلب ذلك مني الكثير، وكنت استغل اجازاتي الأسبوعية لعمل ذلك. كنت أقضي الوقت كله اتجول في الشوارع والتقط الصور واتدرب على استخدام الكاميرا، وفي الوقت نفسه كنت أتعرف على المزيد من أعمال مصوري الشوارع. بعدها التحقت بدورة في تصوير الشوراع والتقيت بمصورين آخرين في نفس المجال.

  • قررت إذن أن تعود إلى الإبداع، وأن تفعل شيئا يكسر روتينك، فعدت إلى التصوير، هل عدت إلى نفس النقطة التي توقفت عندها، أم إنك استفدت من تجربتك في مجال التصميم الغرافيكي لتقدم أمراً مختلفاً فيه جدة وابتكار.

نعم بدأت أصور الناس في الشوارع، الناس الذين لا أعرفهم، وكان الأمر بالنسبة لي جميلا، جميل لأن الناس يتفهمون الأمر ويقبلون تصويري لهم. التقيت بالكثير من الأشخاص سواء ممن يعملون في المجال نفسه أو من الأشخاص العاديين. تعرفت على الكاميرا نفسها بشكل أكبر، شعرت أنها أداة كما هو القلم أو الفرشاة أو جهاز الكمبيوتر، جميعها أدوات، وعلينا أن نتعرف على الجوانب التقنية لها وعلى تقنيات استخدامها. كنت سعيدا بالتعرف على كل ذلك وبدخول هذا المجال، ولعل هذه السعادة وهذا الحماس هما ما جعلني أتمكن من تقديم صور ناجحة .

  • كيف استفدت من خبرتك السابقة في مجال التصميم الغرافيكي والتحريك الحاسوبي Computer Animation في  مجال التصوير الفوتوغرافي الذي تخصصت فيه؟

معرفتي بأساسيات وطرق تركيب الصور وتغيير أشكالها، وخبرتي في مجال استخدام الاطر  المختلفة، ساعدني كثيراً. في عملي السابق كانت مهمتي تتركز في إنشاء القوائم الرئيسية لأفلام الدي في دي للأفلام، وتصميم واجهة لها تعطي نفس أسلوب واحساس الفيلم، ولذا فحين بدأت في إلتقاط صوري الخاصة، وجدت أنني قادراً على إيجاد طريقة تميزني عن كثيرا من المصورين في هذا المجال.

كذلك فإن دراستي للضوء والتركيز على توظيفه بالشكل الصحيح في صوري، جعل صوري مميزة ومختلفة وجعل لي اسلوبا خاصا بي. بالطبع استفدت من أعمال مصورين آخرين، لكن رغم ذلك فإن في أعمالي لمسة واسلوب خاصين بي، بسبب خبرتي السابقة وبسبب تركيزي على موضوع الضوء والظل.

  • كيف تنظر الى عملية التصوير الفوتوغرافي اليوم، هل تجد التصوير موهبة فنية ومعرفة تقنية أم إنها عملية توثيقية ذات رسالة هامة، بالدرجة الأولى؟

الأمرين على ما أظن. يمكن لنا جميعنا أن نرسم لكن أولئك الذين يحملون قدرة ابداعية وقدرة على الابتكار وعين مختلفة هم من يمكنهم أن يقدموا أمرا مختلفاً.  كذلك الأمر في الصور،  جميعنا يمكن له أن يلتقط الصور لكن يتطلب الأمر عينا مختلفة وذهنا مختلفا وابداع مغاير لنتمكن من تقديم شيئا مختلف يمكنه ان يلامس روح المتفرج.

  • لكن الموهبة والفن والقدرة الابداعية لا تكفي، هل تغفل أهمية الدراسة والمعرفة والدراية بأنواع الكاميرات وتقنيات عملها وما إلى ذلك؟

هذه المعرفة هي ما تجعلنا قادرين على استخدام الاجهزة فقط، أما الصور المميزة والأعمال الابداعية فلا تحتاج إلا إلى عين ابداعية وقدرة على اختيار الموضوعات والزوايا والأوقات وما إلى ذلك.

  • فأنت تقول أن هناك مصور قادر على التقاط الصور التي لا تشكل فرقا كبيرا في مقابل مصور فنان قادر على ابهارنا والتأثير فينا بصوره؟

نعم، وقد لاحظت هذا الأمر  حين التحقت بمدرسة الفنون لتعلم تقنيات التصميم الغرافيكي والتحريك الحاسوبي، إذ إنني وجدت أن الكثير من الأشخاص يمكنهم استخدام التقنية بالشكل الصحيح وانتاج أعمال تبدو جيدة لكن هذه الأعمال لا تنقل أي إحساس ولا  يوجد فيها أي روح، في المقابل هناك اشخاص قد يواجهون صعوبة في النواحي التقنية وانا اعتبر نفسي احدهم، لكن  هؤلاء يمكنهم أن ينتجوا أعمالا تشد المتفرجين وتقول الكثير. التصوير فن، والمصور الفنان يضع قلبه وروحه في العمل الذي يقدمه. يحتاج لان يعرف التقنيات لكنه قبل كل ذلك يحتاج عقلا مبدعا ينتج أفكار مختلفة فيها من الابتكار والجدة الكثير.

يشار إلى أن رينزي رويز، هو مصور أميركي مستقل، يعيش في مدينة لوس انجليس الأميركية، عرضت أعماله  في جريدة لوس انجليس تايمز ضمن زاوية So Cal Moments ، إحدى زوايا معرض YOU ARE HERE الإبداعي، كذلك عرضت أعماله في جاليري هاتاكياما لصور الشوارع.

أقام أول معارضه الشخصية هو معرض Street Zen  في  جاليري Perfect Exposure Gallery وهو أحد أشهر الجاليريهات الفنية في لوس انجليس. وبالإضافة إلى صور الشوراع، تشمل أعماله أيضا بورتريهات، ومناظر طبيعية landscapes ، وصور المدن والمناسبات وحفلات الزفاف.

درس رويز الفنون الجميلة في عدد من الكليات، تخصص في التصميم الجرافيكي والتحريك الحاسوبي في معهد الفنون في لوس انجليس. قضى عشرة أعوام في شركة تكنيكولور كمصصم غرافيكي ثم أصبح بعدها مديرا لدائرة الفنون التابعة لإدارة التصميم الغرافيكي.  بعدها أصبح مهتماً بالتصوير الفوتوغرافي وعلم نفسه كيفية استخدام الكاميرا.  أنتج مجموعة من الأعمال الفوتوغرافية بنمط أصبح معروفا به بشكل واسع.