تنافس على جائزة “المهر الخليجي القصير” في “دبي السينمائي” الفيلم البحريني “الأشقر” يكشف كواليس عالم مصارعات الديوك في البحرين

دبي – منصورة عبدالأمير

dbbaa3869a7d3566

من  قضية العنف الأسري إلى عالم مصارعات الديوك، يأخذنا المخرج البحريني الشاب سلمان يوسف في رابع أفلامه القصيرة “الأشقر”، الذي يعرض ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان دبي السينمائي الدولي، لنستكشف معه حقيقة ما يجري من عنف ووحشية في هذا العالم، وما يمكن أن يكون لذلك من انعكاسات سلبية على واقع اللاعبين (المتراهنين) الذي يديرون أطراف اللعبة.

 

 

الفيلم الذي يتنافس مع خمسة عشر فيلما خليجيا على جوائز المهر الخليجي القصير التي يقدمها مهرجان دبي السينمائي في كل عام، يقدم عرضه العالمي الأول في المهرجان الذي اطلق دورته الثالثة عشر مساء الأربعاء الماضي (7 ديسمبر/ كانون الأول 2016)، ويختتم أعماله يوم 16 ديسمبر 2016.

وعبر قصة سالم الذي يقوم بدوره الفنان البحريني عمر السعيدي، يأخذنا يوسف لنستكشف عالم حلبات مصارعة الديوك، المراهنات التي تتم فيه، المتراهنين، رهاناتهم الخاسرة والفائزة، كواليس المصارعات، والمبالغ غير المعقولة التي تبنى عليها المراهنات. والأهم من كل ذلك يكشف يوسف عبر فيلمه القصير هذا كيف يمكن أن يؤثر كم العنف والوحشية اللذين يعيشهما المتراهنون ويمارسونهما، على حياتهم خارج حلبات المصارعة.

يروي فيلم “الأشقر” قصة مصارع ديوك يدعى سالم يمتلك ديكا أشقر لا يهزم في أي من المصارعات التي يخوضها ما يجعله يتسيد الحلبة دون منازع. لكن هذا التسيد وهذه السيطرة، تبدو وكأنها تنتزع سيطرة ونفوذ أحد رواد هذه الحلبات، وهو بوجاسم الذي يقوم بدوره الفنان عادل شمس، فيبدأ صراع “بارد” بين بوجاسم وسالم  حول سيادة حلبة صراع الديوك هذه، سرعان ما تصبح له تداعيات خطيرة، تنعكس على سالم والأشقر وأخيراً على هدى، زوجة سالم، التي تقوم بدورها فوز الشرقاوي  والتي تدفع ثمناً غالياً للشغف الدموي الذي يحمله زوجها.

وبحسب مخرج الفيلم يوسف فإن السيناريو الذي كتبه بنفسه فيما قام السيناريست فريد رمضان بتطويره، مبني على أحداث وقصص حقيقية، ربما حدثت في الواقع بشكل منفصل وربما أجرى عليها يوسف بعض التغييرات، لكنها قصص واقعية، أبطالها وضحاياها حقيقيون.

ويشير يوسف إلى أن هذه الوقائع جرت في الوقت الذي كانت مصارعات الديوك تتم خلاله بشكل سري في بعض المزارع في البحرين وذلك قبل ان تتم مداهمة هذه المزارع ومنع هذه الممارسات بشكل حاسم.

ولعل المفارقة الطريفة في الأمر هي أن يوسف، حسبما أشار  خلال لقاء “الوسط” معه، لم يكن على علم بعالم مصارعات الديوك هذا حين كتب نص فيلمه قبل أربعة أعوام من الآن.

يقول يوسف “كان فيلمي يتحدث بداية عن العنف الأسري، وكنت أنوي نقل قصص واقعية عرفتها عن قرب لضحايا هذا العنف. كان الزوج في قصتي الحقيقية مربي حمام، لكن فريد رمضان وجد الحمام بعيدا عن العنف، واعترض على تحميله كائن مسالم كالحمام رمزية عنف ووحشيه”.

وبحسب يوسف فقد وجد رمضان مهنة تربية الحمام مهنة لا يقوم بها إلا  أشخاص مسالمين محبين، عدا عن رمزية السلام التي يحملها الحمام، ما يجعل أمر تضمينه في قصة عنف أسري أمر  غير سليم، لذا اقترح تغيير مهنة الزوج من مرب حمام إلى شئ آخر.

في الوقت ذاته وعن طريق الصدفة، كما يؤكد يوسف “سمعت عن مصارعات الديوك التي تجري في البحرين بشكل سري يومها”

وهنا، والحديث ليوسف “جاءت فكرة صراع الديوك، وجاء الدخول إلى هذا العالم الدموي”.

سلمان يوسف

ظل يوسف متابعاً عن كثب لما يجري في مصارعات الديوك، تعرف على كواليس هذا العالم وحقيقة الصراعات التي تدور فيه، حتى وصلت إليه قصة أحد المتراهنين فيه، وقصة عنفه الذي لا ينتهي مع انتهاء جولات المصارعة بل يمتد ليطال زوجته التي كان يحتجزها ويلقي الديوك عليها كلما غضب منها.

هكذا وجد بطل قصة يوسف التي كتبت منذ أربعة أعوام، مهنة لائقة به،  وكما يقول يوسف، ظل السيناريو غير مكتملا حتى وجدت هذا التناسب الغريب بين العنف الأسري الذي كنت أريد أن ألقي عليه الضوء في فيلمي والعنف الممارس في حلبات مصارعة الديوك”.

أتم يوسف السيناريو، طوره مع السيناريست فريد رمضان الذي أعجب بالفكرة وقام بإنتاجها في فيلم من خلال شركة نوران بيكتشرز.

وهكذا جاء الفيلم، بنص مبتكر وأخراج جيد من مخرج شاب أثبت حضوره في ساحة الفيلم القصير رغم حداثة تجربته في الفيلم إذ يشكل العمل رابع تجربة له في الفيلم القصير. وإلى جانب ذلك جات لمسات فريد رمضان الاحترافية في كتابة السيناريو.

جزء مهم من نجاح الفيلم تمثل في الأداء البارع للممثلين الرئيسين الثلاثة في الفيلم، ويأتي على رأسهم الفنان عادل شمس، وهو المقنع دائما في أداء أدواره وأهمها أدوار أصحاب السلطة المتنفذين، ربما يملك شمس مقومات جسدية تدعم قدرته على تأديه هذه الأدوار وعلى كونه مقنعاً حين يتقصمها، لكن الأمر لا يبدأ بمقومات جسدية بل بخبرة طويلة في التمثيل وبراعة عالية في تقمص الشخصيات وتجسيد الأدوار المختلفة، يشهد لها كل من يتابع مسيرة شمس في المسرح والتلفزيون وفي الأداور السينمائية القليلة التي قدمها.

وبالإضافة إلى شمس، يتألق عمر السعيدي، هذا الممثل الشاب المختلف كثيرا عن أقرانه. السعيدي كعادته يتقمص شخصياته وأدواره التي يقدمها بصدق كبير، يهتم بأدق تفاصيل الشخصية، يعتني بشكلها، باللسان الذي تتحدث به، بل إن بعض الشخصيات تتلبسه في بعض الأحيان كما يبدو من صدق أداءه على الشاشة.

فوز الشرقاوي أيضا تقدم أداء جيداً، وهي بالمناسبة ممثلة جيدة على المسرح، نشاهدها الآن في السينما بقدرات لا تقل عن قدراتها على المسرح، في دور المرأة المعنفة التي يسخرها زوجها لخدمة ديوكه وتدفع في النهاية ثمناًغالياً لإذعانها ذاك لشغفه ورضوخها لتسلطه وعنفه.

وعودة إلى فريد رمضان، لكن بإعتباره منتجاً للفيلم هذه المرة وذلك من خلال شركة نوران بيكتشرز، فقد حرص على تقديم فيلم بإنتاج عال، راعى فيه كل تفاصيل نجاح الفيلم السينمائي، ومن أجل ذلك تم اختيار طاقم فنيين متميزين على كفاءة عالية ساهموا جميعا في خلق فيلم بحريني قصير بجودة سينمائية عالية.

يأتي على أرس هؤلاء مصور بارع متمكن قادر على تقديم صورة سينمائية “حقيقية” لا تشبه كثير من الصور التلفزيونية في الأفلام الخليجية القصيرة، وهو المصور التونسي شاكر بن يحمد، يتعاون معه موسيقي يفهم الدور الذي تلعبه موسيقى الأفلام في تقوية الحدث في الفيلم، وفي تشكيل ثيمة تضاف إلى ثيمات العمل.

أيضا تبدو لمسات المونتير صالح ناس ظاهرة وجلية في الفيلم وفي صوره السينمائية ذات الدرجة العالية من الوضوح والدقة والجمال والقدرة على الإقناع. صالح أجرى عملية تصحيح ألوان أنتجت صور سينمائية متناسبة مع أجواء الفيلم وروحه، وقادرة على احداث الاقناع والتأثير المطلوبين، بإختياره الألوان المناسبة لكل مشهد وكذلك درجات الضوء والظلال في هذه المشاهد.

بكل تأكيد فإن فيلم ذو إنتاج عال كهذا الفيلم يحسب لكل من شاركوا فيه من ممثلين وفنيين، وهم إلى جانب من ذكروا أعلاه، كل من إسماعيل مراد، يعقوب القوز، علي إصبعي، محمد السعدون، إبراهيم الطلاسي في التمثيل، ومحمد علاء الدين في الصوت، وعبدالله جمال في هندسة الصوت، وطلال جلاف في الكلاكيت، وصالح ناس في المونتاج، وجمال وأمينة بوعلاي في الماكياج، وسلمان الزياني في الجرافيكس، وفهد المعجل في الترجمة، ونوف إصبعي منسقة للمناظر، وحسن الساعاتي في تصميم البوستر، وفريد رمضان منتجا منفذا، ومحمد شاهين مخرجا منفذا.

الفيلم من انتاج صالح ناس وسلمان يوسف، وتولى إدارة الإنتاج فيه حمد الخجم. أما مساعدي المخرج فهم أحمد التميمي (مساعد مخرج اول)، ورانيا قدروة (مساعد مخرج ثاني)، إما انتاج الفيلم فكان من خلال شركتي نوران بكتشرز و إليمنتس سيني برودكشنر، بتعاون مع وزارة الداخلية.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s