استضافته السفارة الأميركية لتقديم ورش لطلاب المدارس في البحرين المصور الأميركي رينزي رويز: صورة “عادية” جعلتني أتخصص في تصوير الشوارع

الجفير – منصورة عبدالأمير

u1020497559-o583833478-53

يفضل المصور الأميركي رينزي رويز  تصوير الشوارع Street Photography  على أي نوع آخر من أنواع التصوير، إذ يؤمن بأنه التصوير الذي يتضمن كماً أكبر من الإبداع ويمنح المصور فرصة أكبر للإستكشاف ولإثبات موهبته.

رويز الذي سئم العمل الإداري والروتين المكتبي إذ كان يعمل مديرا لقسم التصميم الغرافيكي في شركة تكني كولور Technicolour ، وقرر أن يتحول إلى مصور مستقل يجول شوارع لوس انجليس، مستكشفاً وموثقا لحياة الناس اليومية فيها، زار البحرين أخيراً، بدعوة من السفارة الأميركية، ليقدم عدداً من الورش التدريبية في عدد من مدارس البحرين.

“الوسط” إلتقت به على هامش زيارته للبحرين فجاء الحوار التالي:

  • ما الذي جعلك تقرر التخلي عن العمل في مجال تخصصك في التصميم الغرافيكي والتحريك الحاسوبي  ومن ثم ترك المنصب الإداري في هذا المجال الى التصوير الفوتوغرافي لشوارع لوس انجليس؟

كنت ابحث عن أمر أبدع فيه، كنت أعمل في شركة تكني كولور  Technicolor وقد تغيرت وظيفتي من مصمم غرافيكي حيث كنت أقوم بعمل فيه كثير من الإبداع إلى منصب إداري. حينها أصبح العمل مملاً، ولذا بدأت في البحث عن عمل أبدع فيه، وذلك في محاولة لإيجاد نفسي من جديد.

ولأنني كنت مصورا في الأساس، فقد شعرت بحنين للأيام الماضية التي كنت أحبها كثيراً، لذا فكرت في العودة إلى التصوير أو إلى أي نشاط ابداعي مشابه يجعلني قادرا على أن أقضي ساعات مع نفسي، وأن أخرج من المنزل وأن استكشف الشوارع والطرقات. قررت أن أعود إلى الكاميرا مرة أخرى وشعرت حينها بسعادة كبيرة.

  • كيف قررت أن تتخصص في تصوير الشوارع والأماكن العامة، ما الذي جعلك تتخذ هذا الإتجاه في التصوير؟

عند ما بحثت عن التصوير الفوتوغرافي على الانترنت، لم تعجبني الكثير من انواع التصوير الموجودة والمعمول بها. كنت اريد ذلك النوع  من التصوير أو النشاط الذي يجعلني على تواصل مع البشر، وأثناء بحثي وجدت هذا النوع من التصوير الذي يتضمن استشكاف الأماكن وتصوير الناس. اعجبني ذلك كثيرا فبدأ في البحث والتعمق أكثر في هذا المجال، وانتقلت من صفحات الانترنت إلى البحث في المكتبات، وهناك اطلعت على أعمال المصورين الكبار في تصوير الشوارع، أعجبت بأعمال بعضهم كثيرا مثل أعمال المصور ري كيه مدسكر الذي ألهمتني أعماله كثيرا.

في احدى المرات، استوقفتني صورة في أحد الكتب لشارع عادي وامرأة تسير في وسطه. أعجبتني الصورة كثيراً، وبدت وكأنها أخذت بيدي إلى ما كنت أبحث عنه، إذ وجدت حينها رغبة كبيرة بداخلي لتقديم صور تشبه تلك الصور التي رأيتها. قلت لنفسي حينها هذا هو فعلا ما أريد أن أفعله. أستعرت الكتاب يومها وأطلعت على جميع الصور الموجودة بداخله والتي التقطها مصورون مختلفون في مدن أوربية مختلفة. كانت معظم الصور بالأبيض والأسود، وكانت صور قديمة التقطت في سنوات الأربعينات وصولا إلى الستينات من القرن الماضي، في فرنسا وفي مدن أوربية أخرى، كنت أعرف انني لن اتمكن من تقديم صور مماثلة لتلك الصور لأنها ملتقطة في مكان مختلف وبضوء مختلف، وبكاميرا مختلفة. ولذلك قررت أن أدرس الضوء في لوس انجليس وأتعرف على الأوقات المناسبة للتصوير. تطلب ذلك مني الكثير، وكنت استغل اجازاتي الأسبوعية لعمل ذلك. كنت أقضي الوقت كله اتجول في الشوارع والتقط الصور واتدرب على استخدام الكاميرا، وفي الوقت نفسه كنت أتعرف على المزيد من أعمال مصوري الشوارع. بعدها التحقت بدورة في تصوير الشوراع والتقيت بمصورين آخرين في نفس المجال.

  • قررت إذن أن تعود إلى الإبداع، وأن تفعل شيئا يكسر روتينك، فعدت إلى التصوير، هل عدت إلى نفس النقطة التي توقفت عندها، أم إنك استفدت من تجربتك في مجال التصميم الغرافيكي لتقدم أمراً مختلفاً فيه جدة وابتكار.

نعم بدأت أصور الناس في الشوارع، الناس الذين لا أعرفهم، وكان الأمر بالنسبة لي جميلا، جميل لأن الناس يتفهمون الأمر ويقبلون تصويري لهم. التقيت بالكثير من الأشخاص سواء ممن يعملون في المجال نفسه أو من الأشخاص العاديين. تعرفت على الكاميرا نفسها بشكل أكبر، شعرت أنها أداة كما هو القلم أو الفرشاة أو جهاز الكمبيوتر، جميعها أدوات، وعلينا أن نتعرف على الجوانب التقنية لها وعلى تقنيات استخدامها. كنت سعيدا بالتعرف على كل ذلك وبدخول هذا المجال، ولعل هذه السعادة وهذا الحماس هما ما جعلني أتمكن من تقديم صور ناجحة .

  • كيف استفدت من خبرتك السابقة في مجال التصميم الغرافيكي والتحريك الحاسوبي Computer Animation في  مجال التصوير الفوتوغرافي الذي تخصصت فيه؟

معرفتي بأساسيات وطرق تركيب الصور وتغيير أشكالها، وخبرتي في مجال استخدام الاطر  المختلفة، ساعدني كثيراً. في عملي السابق كانت مهمتي تتركز في إنشاء القوائم الرئيسية لأفلام الدي في دي للأفلام، وتصميم واجهة لها تعطي نفس أسلوب واحساس الفيلم، ولذا فحين بدأت في إلتقاط صوري الخاصة، وجدت أنني قادراً على إيجاد طريقة تميزني عن كثيرا من المصورين في هذا المجال.

كذلك فإن دراستي للضوء والتركيز على توظيفه بالشكل الصحيح في صوري، جعل صوري مميزة ومختلفة وجعل لي اسلوبا خاصا بي. بالطبع استفدت من أعمال مصورين آخرين، لكن رغم ذلك فإن في أعمالي لمسة واسلوب خاصين بي، بسبب خبرتي السابقة وبسبب تركيزي على موضوع الضوء والظل.

  • كيف تنظر الى عملية التصوير الفوتوغرافي اليوم، هل تجد التصوير موهبة فنية ومعرفة تقنية أم إنها عملية توثيقية ذات رسالة هامة، بالدرجة الأولى؟

الأمرين على ما أظن. يمكن لنا جميعنا أن نرسم لكن أولئك الذين يحملون قدرة ابداعية وقدرة على الابتكار وعين مختلفة هم من يمكنهم أن يقدموا أمرا مختلفاً.  كذلك الأمر في الصور،  جميعنا يمكن له أن يلتقط الصور لكن يتطلب الأمر عينا مختلفة وذهنا مختلفا وابداع مغاير لنتمكن من تقديم شيئا مختلف يمكنه ان يلامس روح المتفرج.

  • لكن الموهبة والفن والقدرة الابداعية لا تكفي، هل تغفل أهمية الدراسة والمعرفة والدراية بأنواع الكاميرات وتقنيات عملها وما إلى ذلك؟

هذه المعرفة هي ما تجعلنا قادرين على استخدام الاجهزة فقط، أما الصور المميزة والأعمال الابداعية فلا تحتاج إلا إلى عين ابداعية وقدرة على اختيار الموضوعات والزوايا والأوقات وما إلى ذلك.

  • فأنت تقول أن هناك مصور قادر على التقاط الصور التي لا تشكل فرقا كبيرا في مقابل مصور فنان قادر على ابهارنا والتأثير فينا بصوره؟

نعم، وقد لاحظت هذا الأمر  حين التحقت بمدرسة الفنون لتعلم تقنيات التصميم الغرافيكي والتحريك الحاسوبي، إذ إنني وجدت أن الكثير من الأشخاص يمكنهم استخدام التقنية بالشكل الصحيح وانتاج أعمال تبدو جيدة لكن هذه الأعمال لا تنقل أي إحساس ولا  يوجد فيها أي روح، في المقابل هناك اشخاص قد يواجهون صعوبة في النواحي التقنية وانا اعتبر نفسي احدهم، لكن  هؤلاء يمكنهم أن ينتجوا أعمالا تشد المتفرجين وتقول الكثير. التصوير فن، والمصور الفنان يضع قلبه وروحه في العمل الذي يقدمه. يحتاج لان يعرف التقنيات لكنه قبل كل ذلك يحتاج عقلا مبدعا ينتج أفكار مختلفة فيها من الابتكار والجدة الكثير.

يشار إلى أن رينزي رويز، هو مصور أميركي مستقل، يعيش في مدينة لوس انجليس الأميركية، عرضت أعماله  في جريدة لوس انجليس تايمز ضمن زاوية So Cal Moments ، إحدى زوايا معرض YOU ARE HERE الإبداعي، كذلك عرضت أعماله في جاليري هاتاكياما لصور الشوارع.

أقام أول معارضه الشخصية هو معرض Street Zen  في  جاليري Perfect Exposure Gallery وهو أحد أشهر الجاليريهات الفنية في لوس انجليس. وبالإضافة إلى صور الشوراع، تشمل أعماله أيضا بورتريهات، ومناظر طبيعية landscapes ، وصور المدن والمناسبات وحفلات الزفاف.

درس رويز الفنون الجميلة في عدد من الكليات، تخصص في التصميم الجرافيكي والتحريك الحاسوبي في معهد الفنون في لوس انجليس. قضى عشرة أعوام في شركة تكنيكولور كمصصم غرافيكي ثم أصبح بعدها مديرا لدائرة الفنون التابعة لإدارة التصميم الغرافيكي.  بعدها أصبح مهتماً بالتصوير الفوتوغرافي وعلم نفسه كيفية استخدام الكاميرا.  أنتج مجموعة من الأعمال الفوتوغرافية بنمط أصبح معروفا به بشكل واسع.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s