في أولى رواياته “آريامهرنامة، سيرة نور الآريين” عقيل الموسوي يستكشف الماسونية، يلتقي الشاهبانو، ويستشرف ما بعد رييع العرب

منصورة عبدالأمير

unnamed (2)

منذ عام 2010، وعلى مدى خمسة أعوام متواصلة، بدأ الكاتب عقيل الموسوي رحلة بحث مميزة وخاصة، جاء نتاجها هذا العام في هيئة رواية، هي الأولى له، وهي التي وضعته بين مصاف الكتاب والروائيين البحرينيين. دشنها أخيرا تحت عنوان “آريامهرنامة، سيرة نور الآريين” في حفل نظمه الكاتب في مرسم عباس الموسوي وقع خلاله الرواية لجمهور غفير حضر حفل التدشين.

  يوثق الموسوي في الرواية تجربته مع الحضارة الفارسية، مستشهدا في محطات كثيرة بما نتجت عنه مراسلاته المتعددة مع فرح بهلوي، زوجة شاه إيران رضا بهلوي.

بداية فكرة الرواية جاءت حين زار الموسوي إيران، هو المولع بالأسفار وهو الحالم بزيارة العالم بأجمعه، وهو الذي تمتلئ صفحاته على مواقع التواصل الإجتماعي بصور لرحلاته التي لا تنتهي والتي يسعى من خلالها لتحقيق ذلك الحلم.

يقول الموسوي “زرت حضارات الشرق والغرب لكنني حين زرت إيران بهرتني الحضارة الفارسية، وتوقفت عند كلمات حافظ وسعدي والعطار. بهرتني جغرافية فارس، بصحاريها وجبالها وأنهارها وبحارها المالحة والحلوة التي انتجت شعوب مختلفة، قصصهم مختلفة، ملابسهم مختلفة، اشعارهم مختلفة، لكن يجمعهم أمر واحد وهو الجنس والأصل الآري”.

بهرته قصص الحضارة الايرانية واساطيرها التي لا تنتهي بأبطالها من العفاريت والجن وبتفاصيل قصص الحب والانتصارات وأخبار الممالك التي تقوم والتي تسقط. يقول “بالنسبة لغير الإيراني، تبدو هذه القصص من خيال ولكن ليست كذلك، فهناك بالفعل ممالك قامت وهناك ملوك أحبت وكتبت شعراً ووثقت كل انتصاراتها على الجبال والصخور”.

إيران.. مشروع أصغر وأهم

من هنا تولدت القناعة لدى الموسوي ليبدأ روايته “تستحق ايران إن أؤجل مشروعي الكبير في استكشاف العالم، وهو مشروع يبدو مستحيلاً”.

هكذا بدأ الموسوي مشروعه الصغير في استكشاف ايران، بدأ الأمر عام 2010 وانتهى عام 2015، وخلال ذلك بدأ في توثيق ما يراه وشرع في كتابة راويته، بدءا من العام 2014 حتى 2016.

ويوضح “سافرت إلى إيران خمس مرات وأطلعت على أهم كتابها وشعرائها وتعرفت على  شعوبها المنتشرة بين الصحاري ووسط الجبال والتي تعيش بين البحر والنهر”

ثم يواصل “آريامهرنامة هي خلاصة تجربة البحث في ايران هذه، والتي استمرت خمسة أعوام”.

بطل رواية عقيل هو شاب عربي تأثر بأحداث الربيع العربي وحلم، مثل كثير من العرب، بواقع مختلف، لكن مآلات الربيع العربي التي قادت إلى نهايات مظلمة، وربما دموية في بعض الدول، جعلته يلجئ إلى نموذج مقارب لنموذج هذا الربيع العربي.

يقول الكاتب “يلجئ بطل الرواية إلى إيران للبحث في الحالة الإيرانية لأن كل ما موجود في ايران هو شبيه تماما بالحالة العربية مثل وجود النفط وهيمنة الغرب ووجود الأنظمة التقليدية القديمة واهم شيء وجود المؤسسة التقليدية المحافظة”.

ويكمل “يبدأ البطل يبدأ بالحفر في إيران بحثا عن أوجه التشابه واستشرافا لما قد يحدث في الوطن العربي لو تطورت الأمور واخذت مجاري مثل ما جرى في ايران”.

unnamed

الشاهبانو الرائعة

وإلى جانب هذا البطل “الحقيقي”، تمتلئ رواية الموسوي بأبطال “من خيال” كما يصفهم هو، ويقول عنهم “الأبطال الحقيقون كان لا بد أن يلتقي بهم البطل، وحين بحثت عمن تبقي من رجال ونساء الدولة  البهلوية ممن عاصروا الفترة المهمة وعاصروا الشاه لم أجد أفضل من الشاهبانو نفسها، إمرأة أقرب ما يكون للشاه، كانت حبه الأخير وأم ولي العهد، كما إنها شهدت أهم الأحداث في الدولة البهلوية، بالإضافة إلى ذلك فهي تحمل شخصية رائعة محبة للفن وعاشقة للتاريخ وأصيله بطريقة لافتة”.

أبطال رواية عقيل، الحقيقيون والخياليون، جاءوا ضمن عملية بحث مطول قام به الموسوي، استمر خمسة اعوام أو يزيد بقليل، ولعله ذات البحث الذي يقوم به بطل روايته، وهو بحث تاريخي متشابك، يقول عنه عقيل “في الرواية بحوث تاريخية متعددة متشابكة متداخلةـ لكن لها مسار تاريخي واضح والقارئ يجد سلاسة في هذه البحوث”.

الأمر الوحيد الغريب على القارئ في الرواية، كما يشير كاتبها هو “الماسونية ودخولها في صميم الأحداث في الدولة البهلوية”، موضحاً “الماسونية عالم غامض ومثير وسري ومليئ بنظريات المؤامرة، ونظريات جديدة تخرج علينا كل يوم، وهذا ليس غريب على مؤسسة تتخذ من السرية قاع لأعمالها” لكنه كما يشير “أنا معني بالماسونية في الشرق الأوسط وعلاقة العرب والمسلمين بالماسونيةـ والأهم هو دور الماسونية في الدولة البهلوية وتغلغلها في أهم الأحداث إلى درجة أن أصبحت البوصلة التي ترسم العلاقة بين ايران والدول الأجنبية”.

رواية الموسوي “اريامهرنامه” تقع في 361صفحة من القطع المتوسط قسمها عقيل إلى أربعة أجزاء، عنونها بـ “العرش”، “الإبن”، “الطريق”، “المشروع البهلوي”. وعبر هذه القصول تتداخل الأزمنه السردية، لتقحتم الرواية العالم الإيراني بكل تفاصيله وتعقيداته التاريخية والجغرافية والسياسية والدينية والقومية.

“آريامهرنامه” … قراءة مختلفة

a69e8da619576b10

 الكاتب والناقد نادر كاظم، الذي كان واحدا ممن أهدى الموسوي روايته لهم، وصف الرواية بأنها “ثرية ومشوقة، ستجدون فيها روائي هو عقيل الموسوي وهو روائي جديد على الرواية البحرينية والرواية العربية لكنه مثل الروائيين المميزين يكتب برأسه وبيديه وبقلبه وبقدميه”، وكاظم هنا يشير إلى الزيارات المتعددة التي قام بها الموسوي إلى إيران، مشيرا إلى أنه “لم يبقى جزء مهم في تاريخ إيران وثقافتها وفيما يتعلق بالدولة البهلوية والديانة الزرادشتيه إلا ذهب بنفسه وزاره، وبالتالي نحن امام روائي من نوع جديد، يكتب بكل ما بامكان الكتابة به، باليد وبالرأس وبالقلب وبالقلم”.

وقال  كاظم بأن هذه الرواية “تقتحم عالماً جديداً غير مألوف في الروايات العربية هو عالم إيران المعقد المتشابك المتقاطع معنا عربيا وجغرافيا وتاريخيا وثقافيا”، مستدركا “مع ذلك ومنذ قيام الثورة في ايران والتلقيات العربية والقراءة العربية لايران مصطفة على جانبين ولا تخرج عن نوعين من القراءات، اما قراءة تمجد ايران إلى حد التقديس أو قراءة  تذم وتقبح في ايران إلى حد الشيطنة” مؤكدا بأن “الرواية تتجاوز هاتين القراءتين وتقدم قراءة مختلفة ومغايرة تذهب مباشرة بمعزل عن الحمولات المسبقة لهاتين القراءتين وتقرأ ايران بطريقة مختلفة”.

شفرة دافنشي

المصور الفوتوغرافي والكاتب حسين الصيرفي قال بأن الرواية “تجذبك إليها وتجعلك تعيش في عالم موجود في زمن ما في ايران القديمة، تربطك بالتاريخ”

ويشبه الصيرفي “اريامهرنامه” برواية “شيفرة دافنشي” للكاتب دان براون، مشيراً “لهذه الرواية قصتها التاريخية الخاصة بها، لكن كلا الروايتان تتشاركان في شغفهما بالمؤسسات السرية والصراع على السلطة، والأحداث التاريخية التي شكلت المنطقة. الرواية تذهب اكثر من ذلك وتصل الى رموز الحضارة البابلية. انها رواية قوية تقدم لك التاريخ بطريقة مثيرة، بطريقة تجعلك تفهم من الشخصيات والتفاعلات الأحداث التي أدت إلى ما أصبحت عليه إيران اليوم”.

ويضيف الصيرفي “في احدى المرات أوضح لنا عقيل أهمية جبل دماوند، كنا ننظر إليه جبل كأي جبل آخر لكن بعد أن شرح لنا عقيل تاريخه، أصبحنا ننظر إليه بشكل مختلف لأن دماوند كان ملجئ وكان العمود المهم للثورة في ايران، كلما جاء الغزاة إلى ايران لمهاجمتتها يلجئ الإيرانيون إلى دماوند، ولهذا فان هذا الجبل هو ايقونة وليس جبل فقط. عقيل بتمكنه من اللغة والربط يشرح لك القصة فتتغير نظرتك إليه، تبدأ في النظر إليه بطريقة الإيرانيين المتعلقة به روحيا وليس مجرد جبل يقف وسط سلسلة جبال”.

مصصمة غلاف اريامهرنامة أماني الطواش، زوجة الكاتب التي كانت أيضا أحد من أهداهم الموسوي الرواية، تقول ان أكبر تحدياتها في تصميم الغلاف هو أنها عاشت الرواية وكذلك في “كثرة أبطال الرواية الذين كان بعضهم حقيقيا، فيما مثل عقيل الجزءالآخر المتمثلة في الدرع البهلوي، برموز”.

الجزء الثاني من التحدي كما تشير الطواش، يأتي “من أزمان الرواية، وهنا فكرنا وتناقشنا وتوصلنا إلى أن أخذ الرموز الموجودة في الدرع واحولها الى مجسمات ثلاثية الأبعاد . وهكذا تغلبنا على التحدي الأول، أما فيما يتعلق بالتحدي الثاني فاخترنا ان تكون رقعة الشطرنج هي من تمثل امتداد ازمان الرواية”.

يشار إلى أن رواية “أريامهرنامة” صادرة عن دار الفارابي اللبنانية وتقع في 361 صفحة من القطع المتوسط. وتعد الرواية الأولى للكاتب وطبيب الأسنان عقيل الموسوي، وقد أهداها إلى ابنيته ليال ورزان وزوجته أماني الطواش  وهي مصممة الغلاف وإلى صديقه نادر كاظم.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s