أنا البحرين… هذه الوجوه التي تشبهك

منصورة عبدالأمير

الوجوه البحرينية الأصيلة، بكل عفويتها وبساطتها. شوارع البحرين القديمة، الأزقة القديمة والطرقات التي تحمل رائحة البخور والزعفران وخلطة البهارات البحرينية وخبر الرقاق والحلوى والرهش.. سوق المنامة القديمة، سوق القيصرية وسوق المحرق، وجوه “المناميين والمحرقاويين”، وغير ذلك الكثير من الروائح والصور التي تعبق بها سلسلة أفلام فيديو كليب قصيرة أطلقها  المخرج الشاب أسامة سيف، أخيراً، تحت عنوان “أنا البحرين”.

الأفلام التي جاءت متزامنة مع احتفالات البحرين بأعيادها الوطنية. تضج بتفاصيل الحياة اليومية، في البحرين، من غير رتوش، وبلا ألوان، ومن غير تكلف أو اضافات، هي البحرين فقط، في عيون إبن من أبنائها، هي البحرين كما أحبها أسامة وهي الصور التي تكاد تتلاشى من بين أصابعنا بعد أن غزت واجهات المباني الزجاجية طرقاتنا القديمة، وبعد أن غيرت المدنية ملامح “فرجاننا” وشوهت “زرانيقنا” وصنعت أحياء لا نعرفها، لا تلامسنا ولا تمت لذاكرتنا بصلة.

فكرة هذه الأفلام بدأت مع سيف منذ عام 2011، حين صور سلسلة أفلام قصيرة لصالح المجلس الأعلى للمرأة وكانت تحمل العنوان نفسه “أنا البحرين”. كانت تلك الأفلام تركز على نبذ الطائفية وإيصال فكرة مفادها أن البحرين بلد واحد تتجانس فيه الطوائف والأديان وتتعايش بسلام، لكن سيف وجد أن شعار الأفلام يحتمل المزيد من الأفكار وأنه أوسع من أن يختصر في موضوع الطائفية وتجانس الأديان والمذاهب أو في مدينة حديثة تمتلئ بمبان زجاجية شاهقة.

بالنسبة لسيف، البحرين هي وجوه البحرينيين، كل الوجوه، مجردة،  دون أي انتماء سياسي أو مذهبي أو ديني أو غير ذلك. البحرين هي الروح العفوية البسيطة المحبة، البحرين هي المكان، هي شارع الشيخ عبدالله وسوق المنامة القديم، هي سوق المحرق وهي الطرقات والأزقة الضيقة.  هي تفاصيل الحياة اليومية التي تشبه البحرينيين. البحرين هي الإحساس الذي يفتقده أسامه في شارع الشيخ عبدالله والذي ظل كذلك حتى الثمانينات حين كان أسامة فتى صغير يجوب طرقات المنامة القديمة و”زرانيقها”، البحرين هي صور اعتادت عيناه عليها في الثمانينات من القرن الماضي، صور لا يجدها أسامة اليوم لكنه يحن إليها، ويعلم  أن قليل منها لا يزال باقياً حتى اليوم وأنه يجب أن يقبض على ذلك القليل كي لا يتسرب منه، وأن يبقي على تلك الذاكرة عبر توثيقها في هذه الأفلام القصيرة، خوفا من أن تفلت منه.

ولذا عاد المخرج الشاب بعد ستة أعوام وتحديدا في شهر ديسمبر 2017، ليوظف فكرة شعار “أنا البحرين” بشكل مختلف وليضمنها كل الاسقاطات والأفكار التي اختمرت في رأسه منذ عام 2011. قرر أسامة أن يصور البحرينين كما هم، وأن يبرز البحرين كما هي.

يقول أسامة أنه يقدم البحرين التي يعرفها ويشعر بها، ويريد أن يشعر بها كل البحرينيين.  هي ثوان معدودة تلك التي يستغرقها عرض الصور في كل “كليب” لا تتعدى العشرون الثانية، لكنه يسعى لأن يجعل من كل “كليب”  لوحة مكتملة العناصر، تتناسق ألوانها وملامح الأشخاص والوجوه فيها لتشبه البحرين التي يعرفها، تلك المتناسقة الملامح المتآلفة الأرواح.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s