بعد إعلانه تقديم نسخة سينمائية من مسلسل “سعدون”… الفنان  البحريني جمعان الرويعي: لن يكون بطل فيلمي مظلوماً، وسيشاركني فنانان سعوديان

0W6A1517

يحب الفنان البحريني جمعان الرويعي الشخصيات التي يقدمها، سواء أكانت مسرحية، أو تلفزيونية أو سينمائية. يعيشها بشغف، يتوحد معها، ويتعلق ببعضها.  منذ أسابيع أعلن عن عزمه إعادة تقديم شخصية سعدون، الشخصية الأكثر قربا والتصاقاً به، والشخصية التي يؤكد جمعان أنها تعني له الكثير “سعدون  جزء من تركيبي، أثر بي وأثرت فيه”، وهو “الروح التي غيرت حياة كثيرين ممن شاهدوا العمل وأحبوه”، روح سعدون وروح جمعان وروح الفريق الواحد والتعاون والحب الذي جمع طاقمه، انعكست على الشاشة نجاحاً وشعبية يحظى بهما العمل حتى اليوم.

الرويعي أعلن عزمه تقديم جزء جديد من مسلسل “سعدون”، لكنه هذه المرة سيكون عملاً سينمائياً يأمل الفنان ذو الشغف الذي لا ينتهي، أن يكون جاهزا للعرض مع نهايات العام الجاري 2018، مؤكداً أن “سعدون” في نسخته الجديدة سيكون باكورة لمشاريع سينمائية أخرى، سترى النور في عامي 2019 و 2020.

حول “سعدون” الفيلم، المشاريع المستقبلية، الفنان الشامل، المتألق تمثيلا، واخراجاً، في المسرح والتلفزيون والسينما، التقيت الرويعي في حوار جاء نصه كالتالي:

  • لماذا تعيد “سعدون” الآن بعد عشرين عاما، ولماذا السينما؟

فكرة انتاج جزء ثاني من “سعدون” موجودة لدي منذ فترة طويلة بسبب شعبية المسلسل العالية والتساؤلات الكثيرة التي أتلقاها من الجمهور حول جزء آخر من العمل. فاتحت الكاتب راشد الجودر والمخرج أحمد يعقوب المقلة، في الأمر فوجدت أنهما يحملان نفس الفكرة بل إن الجودر شرع بالفعل في كتابة النص السينمائي. ستكون عودتنا سينمائية، فالحصول على جهة إنتاجية لمسلسل أصعب بكثير منه فيما لو كان العمل سينمائياً. كما إن المسلسلات التي تنتج منها أجزاء ثانية، تُظلم دائما حين تتم المقارنة بين أجزائها. أضف إلى ذلك المسلسلات لم تعد تقدم جديداً وأتوقع أن الوقت القادم سيكون وقت السينما ولذا أريد أن أبني جمهوراً يقبل على عملي ويبقى مع ما أنوي تقديمه من أعمال سينمائية مقبلة”.

  • تتحدث عن صعوبة الحصول على منتج، ألا يمكن التعويل على شعبية المسلسل والنجاح الكبير الذي حققه؟

العملية الإنتاجية أصبحت أصعب، ولا يمكننا المجازفة بإنتاج العمل على حسابنا الخاص ثم البحث عن جهة إنتاج، ثم إن صناعة الأفلام بحسب المعايير في الخليج أقل كلفة من الدراما التلفزيونية، كما إننا يمكننا التحكم في العرض بعمل اتفاق مع دور العرض والتسويق للعمل بشكل جيد.

يؤكد الرويعي أنه سيحرص على نقل معظم شخصيات المسلسل إلى الفيلم، وسيؤديها ذات الفنانين مثل علي الغرير وأحمد مجلي وأحمد مبارك وإبراهيم بحر وهدى سلطان ومبارك خميس، مضيفاً بأنه يعتزم الإستعانة بفنانين سعوديين لم يفصح عن أسميهما “لم أتحدث معهما بعد ولكنني واثق تمام الثقة من موافقتهما على المشاركة”. باقي الشخصيات ستقدمها وجوه جديدة، ستؤدي أدوار الشخصيات في طفولتها، وأبرزها شخصية سعدون، أسأل جمعان عن خطورة المجازفة بشخصية أحبها الناس “ألا تخشى من أن يضعف ذلك حضور الشخصية أو يفقدها روحها، إذ قد لا يكون الممثل الذي يؤديها قادر على إيصال الروح التي أوصلها جمعان؟

فيقول “من مصلحة العمل أن نقدم الشخصية بشكل جديد ومختلف. أريد أن ينسى الجمهور سعدون الذي حفظوا كل عباراته ومشاهده. سأبدأ معه في الفيلم منذ صغره، وسأقدمه بشكل مختلف”.

  • جعل صناع المسلسل الأحداث تدور في حقبة زمنية سابقة، تم اسقاطها على سنوات التسعينات. هل سيتحقق الأمر ذاته في الفيلم؟

ستظل الأحداث تدور في ذات الحقبة الزمنية، وبالطبع سيكون الفيلم محملا بالإسقاطات على الوقت الحاضر، وهذا ما جعلني أسند كتابة السيناريو لمجموعة من الشباب لأطلع على رؤيتهم في الأحداث، ثم سيأتي دور راشد الجودر لعمل التركيبة الثانية للشخصيات.

يأمل الرويعي أن يكون سيناريو العمل جاهزاً للتنفيذ مع نهايات شهر فبراير ليبدأ التصوير الفعلي في شهر أبريل أو مايو 2018، ويؤكد أن شخصية سعدون ستكون مختلفة في السينما “لن يكون الشخص الذي يظلم دائماً، لكن البحريني الذي يسعى جاهداً لبناء بلده والعيش فيها بشكل منسجم ومتناغم”.

775c1c90-e8b0-45bc-ac1a-969bb554184a

سألته عن سر تعلقه بالشخصيات التي يؤديها، وعن التصاقها به، وعن حكايته مع الفن من بداياتها، فقال “ولعي بالفن قديم جداً، لطالما أغرمت بمتابعة المسرحيات والمسلسلات الكويتية وكنت أنتظر اليوم الذي سأتمكن فيه من أن أحقق حلمي وأصبح ممثلا.  ظل هذا الهاجس في ذهني حتى دخلت الفن عام 1981 على يد استاذي صالح الفضل،وأتذكر تماما كيف إن الدنيا لم تسعني في اللحظة التي أخبرنا فيها عن عزمه على تشكيل فرقة مسرحية للمدرسة. للأسف لم تكتمل فرحتي بتلك الفرقة التي حلها مدير المدرسة بعد أسبوعين من بدء التدريبات المسرحية بحجة حرمتها”.

عاد حلم جمعان ليتحقق بعد عام من ذلك، حين استدعاه صالح الفضل مرة أخرى مع مجموعة من الطلبة وعرض عليهم المشاركة في مسرحية للأطفال سيقيمها نادي توبلي تحت عنوان “باسمة والساحر”. كان جمعان ممثل احتياط فيها،  ويتذكر “كنت أحضر البروفات يومياً وأتابع الحوارات بشغف. حفظت جميع الأدوار، وكنت انتظر بفارغ الصبر اللحظة التي يقرر فيها مخرج المسرحية حمزة محمد منحي دوراً”.

لازمه الشغف منذ البدايات إذن، وكان حينها يحمل ثقة لا يعرف مصدرها بأنه سيقوم بأحد أدوار العمل. وبالفعل صدق حدسه، حين تغيب الممثل الرئيسي عن بروفة هامة للمسرحية، وكان هو بديله. يقول “صعدت خشبة المسرح لأفاجئ الجميع”.

أذهل الفتى الهادئ الصغير الجميع، شخصية أخرى اعتلت المسرح، تتحرك بخفة، يعلو صوتها مرة وينخفض أخرى. شخصية لا تمت بصلة لشخصية جمعان الصامت غالباً. كان ذلك هو الدور المسرحي الأول الذي يسند إليه، أشاد به الجميع، ومنذ ذلك اليوم أصبح جمعان والمسرح لزيمان لا يفترقان.

التصق الرويعي بصالح الفضل ومن بعده عبدالله السعداوي، تعلم منهما الكثير، وحين توفي الفضل، زاد التصاقه بالسعداوي، الذي أخذه لأجواء الفن الساحرة وتنقل معه بين المسرح حيث الصالات المغلقة إلى مسرح الشارع ثم إلى عروض متنقله وأخيرا إلى كاميرا ظلت مصاحبة له على الدوام فوظفها لتصوير أفلام قصيرة. سحرته تلك الأجواء وزادت شغفه، أصبح معروفاً في الأوساط المسرحية كطاقة واعدة. وحين أنهى دارسته الثانوية عارض رغبة أسرته في الالتحاق بالجيش وفضل المعهد العالي للفنون المسرحية في دولة الكويت.

 السعداوي، ومسرحياته المميزة جعلت الرويعي يبرز ويصبح ملحوظاً من قبل أساتذة ومخرجين كبار في المجال المسرحي، ومن بينها مسرحية “الرجال والبحر” التي كانت ذات شكل مختلف عما هو موجود في المسرح البحريني، أبرزت موهبته، ومهدت له الطريق ليحضر  مهرجان بغداد المسرحي عام 1987، ومنه إلى المهرجان الخليجي الأول في الكويت. في بغداد والكويت، لفتت موهبته أنظار فنانين مسرحيين كبار، ما سهل عليه الإلتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت.

 

المحطة الهامة في حياة الرويعي جاءت خلال رحلة فنية اصحبه فيها السعداوي إلى القاهرة ليلتقي فيها بالأستاذ المسرحي عبدالرحمن عرنوس، الذي طلب منه ارتجال مشهد مسرحي، “بعدها مباشرة عرض علي المشاركة في عمل مسرحي في اجازة الصيف،  حين سافرت صيفاً، حدث الغزو العراقي للكويت فانتقل المعهد المسرحي إلى مصر، لتنتقل دراستي إلى المعهد العالي للفنون المسرحية في القاهرة ولأبقى فيه  حتى بعد انتهاء الغزو العراقي للكويت”.

يقول جمعان “جاء أول عمل تلفزيوني لي عام 1983، كانت سهرة تلفزيونية بعنوان “فجر يوم آخر” مع الفنانين محمد ياسين وشفيقة يوسف وفي الشرقاوي. فازت السهرة بجائزة أفضل عمل عام 1983″.

ظل الرويعي يتنقل بين المسرح والتلفزيون، حتى عام 1993 وبعد نجاح مشاركته في مسلسل أولاد بوجاسم، يقول “قررت أن أحترف التمثيل، وكان عمري حينها 24 عاماً”

بعد أعوام جاء عمل “سعدون” ليشكل نقطة تحول في حياة الممثل الشاب الذي شغف بالشخصية، ومنذ ذلك الحين، أصبح يتعامل مع التمثيل بشكل مختلف “بدأت أركز على الوصول للمرحلة الطبيعية البسيطة في أداء الشخصية لأقدمها بأسلوب ولكنة مختلفين في كل مرة”.

  • كيف انتقلت من أمام الكاميرا إلى خلفها، وكيف نجحت كممثل ثم كمخرج بارع في إدارة الممثلين وقادر على السيطرة على العملية الفنية؟

صورت في بداياتي بعض الأفلام القصيرة، لكن بذرة الإخراج الأولى جاءت حين جعلنا السعداوي يوماً، نرتجل أدورانا ونخرج الجزء الخاص بنا في مسرحية “الرجال والبحر” التي قدمناها قبل التحاقي بالمعهد المسرحي. أتذكر أنه أعجب جدا بالمشهد الذي ارتجلته وضمنه في المسرحية من دون أي تغيير.

ويواصل “اتجهت للتلفزيون عام 1995 كمساعد للمخرج بسام الذوادي في مسلسل “حسن ونور السنا”. علمني الذوادي كل أسرار العمل التلفزيوني وتفاصيله بما في ذلك السيطرة على موقع التصوير  وضبط ايقاع العمل. تعلمت منه الكثير واكتسبت خبرة وبنيت علاقات مع الممثلين، كما تعلمت الفرق بين المخرج السيء والمخرج الجيد”.

عام 1995 كان أيضاً العام الذي أخرج فيه الرويعي للمسرح أعمالا متميزة، كذلك حتى أخذه التلفزيون مرة أخرى عام 2007 ليقدم مسلسل “شاهين” مع المخرج محمد دحام الشمري ولتتبعه بعدها خمسة أعمال أخرى قدمت على مدى ثلاثة أعوام.

0W6A1508

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s