تركز في كتاباتها على معاناة زوجات العسكريين الأميركان الكاتبة الأميركية… شوبان فالون: يؤلمني عدم تقديري لحجم معاناة بعض النساء  

“هل تعرف كيف تصبح الأمور حين يغيب الرجال؟” وهل تعرف ما يؤدي إليه “ارتباك اللغات”؟ وهل تعرف

 

 ما يمكن أن تعيشه خمسة عشر إمرأة يغيب عنهن أزواجهن لفترات قد تطول لعام كامل، قد يعود هؤلاء الأزواج منها على قدمين مبتهجين سعداء يعانقون أطفالهم وزوجاتهم، وقد لا يعودون.

الكاتبة الأميركية شوبان فالون، مؤلفة كتاب You Know When the Men are Gone تعرف تماماً حجم تلك المعاناة، تنقلها على لسان خمسة عشر إمرأة من تكساس، يسافر أزواجهم لأداء خدمة عسكرية، فتنقل شوبان معاناتهن تلك في ثمان قصص قصيرة في مجموعتها القصصية هذه. ثم تقرر أن تنقل معاناة مختلفة لزوجات عسكريين ينتقلون بزوجاتهم بعيداً عن الوطن. تعيش هي هذه المعاناة، كما عاشت الأولى، فتنقلها عبر روايتها التي تلت المجموعة القصصية أعلاه والتي أطلقتها تحت عنوان The Confusion of Languages  ..

عن الكتابة التي تعالج الألم، وعن معاناة النساء التي تنقلها نساء أخريات، وعن العسكريين الذين يغيبون ولا يعرف أحداً عما تعانيهم الباقيات في انتظارهم… تحدثت مع الكاتبة الأميركية شوبان فالون التي زارت البحرين أخيراً… فدار بيننا حوار جميل أنقله لكم.

  • يبدو كتابيك وكأنهم جزء من برنامج علاجي (ثيرابي) لعائلات الجنود، الزوجات على الأخص. ما الذي تتحدثين عنه في كتابيك، المجموعة القصصية أولا ثم الرواية؟

في الكتاب الأول  أسرد نصف القصص على لسان النساء سواء كن زوجات أو شريكات للعسكريين الغائبين، أحكي المعاناة ومن وجهة نظرهن ووجهة نظر أسرهن، أما النصف الآخر فيأتي على لسان العسكريين أنفسهم، وهكذا يطرح الكتاب المعاناة من وجهة نظر نسائية ورجالية في آن واحد، كما يعرض مختلف الضغوط التي يتعرض لها الأزواج والزوجات المنفصلين عن بعضهم لمدة قد تصل إلى عام كامل.

  • لماذا قررت الكتابة حول هذا الأمر، هل يعود ذلك لكونك زوجة عسكري ولتعلق خاص بتجربتك الشخصية؟

أنا متزوجة من عسكري وهذا ما جعلني أصبح جزء من مجتمع أسر العسكريين، هذا هو العالم الذي أعرفه وأنا في الواقع أحب دائماً أن أكتب حول ما أعرفه.  منذ بداية دخولي هذا العالم كنت أدون الكثير من الملاحظات حول حياتي الجديدة دون أن يكون لدي نية للكتابة، ثم تجمعت لدي الكثير من الأشياء الصغيرة التي بدأت أشعر بأني أريد الكتابة عنها وربطها في قصة متكاملة لكني لم أخطط للكتابة حول أي ثيمة معينة، فقط أعرف أنني أهتم دائما بالمجتمع الذي أصبحت جزءاً منه، وعلى الأخص بالطريقة التي شاهدت فيها كيف تتأثر حياة الزوجات دون أن يلاحظ أحد أو يشعر بحجم المعاناة التي يعشنها. بالإضافة إلى ذلك، هناك أمور صغيرة كنت أود تضمينها في أي عمل سأكتبه، مثل شخصية بائع الزهور الرائع الذي اعتدت شراء الزهور منه طوال الفترة التي عشتها في عمّان عاصمة الأردن.  أردت تضمين هذه الشخصية في كتاب بأي طريقة، وهكذا كان، إذ تجمع لدي الكثير من الصور المختلفة التي أحببتها وأردت الكتابة عنها، ثم وجدت أنها تشكل قصص متكاملة.

  • يبدو وكأنك من أوائل من كتب عن معاناة النساء المرتبطات بالعسكريين؟

نعم في وقت نشر مجموعتي القصصية عام 2010، كانت مجموعتي القصصية إحدى أوائل الأعمال الأدبية التي كتبت حول هذا الأمر والتي تصدر على لسان من ينتمون لمجتمع عوائل وأسر العسكريين. كان هناك بعض كتب المذكرات ولكن لم يكتب أي شخص قبل ذلك أي عمل قصصي، لكن بعد ذلك نشرت العديد من الروايات والقصص المشابهة، وهناك مجموعة لا بأس بها من الكتّاب الجيدين ممن كتبوا حول الأمر، وذلك من بين زوجات وشريكات العسكريين الذين يخدمون في مواقع مختلفة ويشغلون وظائف عسكرية متنوعة، ونحن نتواصل فيما بيننا ونطلع على كتابات بعضنا من خلال مدونة خاصة ننشر فيها أعمالنا.  

IMG_13221

  • كيف تجدين وعي المجتمع الأميركي بالمعاناة التي تعيشها هؤلاء النساء في مقابل التركيز الكبير من قبل وسائل الاعلام وغيرها على معاناة العسكريين واهمال ما تمر به أسرهم؟

لا أظن أن المجتمع يحمل وعياً كبيراً بما تمر به أسر العسكريين أثناء غيابهم، لأن التركيز في وسائل الاعلام وغيرها يكون على العسكريين وكيف يغادرون ثم بأي حال يعودون، دون أي إلتفات لما يحدث لأسرهم حين يغيبون. لذلك أردت أن أركز على أمر لم يكتب عنه أي أحد ولم يسلط عليه الضوء في العالم في وقت كتابتي، ففي الواقع تعاني الزوجات والشريكات الكثير من الضغوط عدا عن تحملهن لمسئولية اعالة ورعاية الأسرة بأكملها، أضف إلى ذلك المعاناة الناتجة جراء قلقهن على أزواجهن.

  • لكن هل تتوقف معاناة هؤلاء النساء عند ما ذكرتي، أم إن هناك جانب آخر أكثر تفصيلا وعمقاً تتناوله مجموعتك القصصية وروايتك؟

نعم بكل تأكيد هناك جانب آخر تناولته في الكتابين، إذ إن جزء من المشكلة التي تعيشها هؤلاء النساء هو أنهن تحاولن دائماً أن تظهرن للجميع أن كل شيء بخير وترسمن ابتسامة غير حقيقية لتظهرن بمظهر قوي. هذا جانب مهم دفعني للكتابة فأنا أعرف تماماً صعوبة هذا الأمر، لقد مررت به شخصياً، ولذا أريد أن أتحدث عنه وأن أخبر الآخرين عن مدى صعوبته. كنت أحاول قدر جهدي أن أظهر للجميع أن الأمر سهل، بل إن ما زاد الأمر سوءاً بالنسبة لي هو كون زوجي قائد مجموعة كبيرة من الجنود والعسكريين، وكنت أنا حلقة الاتصال مع الأهالي، وكان يتوجب علي أن أطمئن الجميع وأشجعهم، وحين أنتهي منهم كنت أتوجه لنفسي لأواسيها، كانت هناك بعض الأوقات التي كنت أريد فيها أن أعتني بنفسي فعلاً. ما كان يزيد الأمر سوءاً هو إنني كنت أشعر بالذنب في بعض الأحيان لإعتقادي بأنني قد أغفل عن إدراك عمق المعاناة والألم التذي تمر به بعض النساء لإنشغالي بتشجيعهن واقناعهن بأنهن قويات وقادرات على تحمل الأمر وبأن الوقت سيمر سريعاً في حين أنه لم يكن كذلك أبداً.  ومن هذا الإحساس جاءت رغبتني في كتابة القصص لأتذكر الأشخاص الذي يمرون بظروف أصعب من تلك التي كنت أمر بها، ولأتواصل بشكل أكبر مع هؤلاء الأشخاص وأتفهم معاناتهم بشكل أفضل.

  • كيف تمكنت من الفصل بين تجربتك ومعاناتك الشخصية، وبين تجربة الآخرين، في حال الكتابة، ألم تتأثر إحداهما بالأخرى، وألم تطغى التجربة الشخصية على تجربة الآخرين؟

حاولت أن أقدم أكبر عدد من التجارب المختلفة بقدر الإمكان، تحدثت مثلا عن قصة زوجة العسكري والأم التي تعاني من السرطان ثم تفقد إبنتها في أحد الأيام وفي وقت كانت تعيش فترة قلق على زوجها وتمر بحالة صحية حرجة. كذلك تناولت قصة الزوجة الصغيرة التي تزوجت توا من أحد العسكريين واضطرت لمغادرة أميركا معه، ثم وجدت نفسها فجأة في بلد آخر وفي ثقافة أخرى، وحيدة ومضطرة لأن تتعامل مع المجتمع الجديد والحياة الجديدة لوحدها. وهكذا حاولت أن أقدم تجارب مختلفة لأشخاص مختلفين من فئات عمرية مختلفة.

  • كيف أثرت تجربة غياب الزوجة فيما تعيشين في الغربة على ثراء تجربتك الشخصية؟

نعم، كان هناك إثارة من نوع خاص، فمن جانب لم أكن مستقرة كما لو كنت في بلادي ووسط أهلي وأصدقائي، لكنني في الوقت ذاته كنت أتعلم الكثير، تعلمت كيف أعيش بشكل مستقل في بلد جديد، بالطبع كانت هناك لحظات صعبة جداً، فبعد وصولنا إلى الأردن بفترة بسيطة تركني زوجي ليذهب في مهمة عسكرية، لم أكن أتحدث العربية حينها، كنت أتعلمها ولكني لم أكن سريعة التعلم، كنت في الواقع أتصرف في بعض الأحيان بطريقة جعلتني أشبه إحدى شخصيات روايتي، فقد كنت ساذجة جدا ولم أكن أعرف حقاً كيف أعيش في بلد آخر.  كنت خائفة في البداية لأنني لم أكن أعرف الثقافة، كنت قد وصلت للتو وكنا نتلقى رسائل من السفارة تخبرنا أنه يفضل أن نبتعد عن بعض الأماكن وكان لدي ابنة صغيرة كان يتوجب علي أن أقلها للمدرسة يوميا، لم أكن أعرف طريقي جيدا، وفي بعض الأوقات لم أكن أريد أن أغادر المنزل أبداً ولكن لم يكن لدي خيار. في الكتاب كانت لدي إمرأتان جسدتا الشخصيتين المختلفتين، شخصية المرأة القوية التي تعرف كيف تعتني بنفسها وأسرتها، والشخصية الأخرى للمرأة الضعيفة التي لم تكن تحسن القيام بأي شيء بدون زوجها والتي توجب عليها أن تعيش وأن تتعلم.

  • كيف يمكن لمثل هذه الكتب أن تساعد زوجات العسكريين، وما الذي فعلته لك أنت شخصياً؟ واي نوع من المسئولية يلقيه هذا الأمر على عاتقك؟

أتلقى الكثير من الرسائل الالكترونية كما التقيت بالكثير من زوجات العسكريين وأخبرنني كيف جعلتهن كتاباتي يشعرن أنهن لسن الوحيدات اللواتي يعانين. أحب فعلا أن أكتب حول القضايا النسائية وأشعر أن الأمر يبدو طبيعيا بشكل أكبر حين أكتب بصوت نسائي، بالطبع يتوجب علي الكتابة عن وجهة النظر الرجالية الرجالية، ولكني لا أشعر بأي نوع من الضغط لفعل ذلك.  

  • لماذا جعلت أحداث كتابك الثاني وهو رواية The Confussion of Languages تدور في خلفية أحداث الربيع العربي؟

شخصيتا روايتي هما إمرأتان أميركتيان متزوجتان من عسكريين أميركيين وتعيشان في الأردن في بدايات عام 2011، في الوقت الذي كانت الأردن تعج بالفوضى وهو ما خلق نوع من التوتر لدى الشخصيتين، حيث لم تكن المرأتان تعرفان ما سيحدث ولم يكن الناس أصلا يعرفون ما يحدث. احدى المرأتين كانت زوجة حديثة وأم لم تعش في الخارج أبدا وتجربتها مختلفة جدا عن المرأة الثانية التي تعيش في الأردن منذ سنوات قليلة وليس لديها أي أطفال وكانت تعيش معاناة مزدوجة بسبب عدم قدرتها على انجاب الأطفال اضافة إلى غياب زوجها. هاتين التجربتين المختلفتين أفرزتا أسلوبي حياة مختلفين تعيشه كل إمرأة، غير طريقة تعاملهن مع المجتمع في الأردن وعلى تفاعل المرأتين مع الأحداث.

  • ما هي مشاريعك المستقبلية

أعيش في ابوظبي الآن منذ اربعة اعوم ونصف ولذا سيكون كتابي المقبل عن أبوظبي، وعن النساء اللواتي يعشن هناك، من جنسيات مختلفة وبأصوات متنوعة لم نسمع بعضها مسبقاً. أود الكتابة عن كل هؤلاء لأتعلم أكثر عن نفسي. 

يشار إلى أن شوبان فالون كاتبة أميركية حاصلة على الجائزة الأدبية لمركز نادي القلم الدولي الأميركي لعام 2012 عن مجموعتها القصصية You Know When the Men Are Gone وهي صادرة عام 2010، كما حصلت الرواية نفسها على جائزة إنديز تشويس أونور لعام 2012 وجائزة معهد تكساس للآداب للرواية الأولى.  نشرت شوبان كتاباتها في مجلة واشنطن بوست، وهافينغتون بوست، وفي عدد من الصحف والمجلات المتخصصة. تخرجت من كلية بروفيدانس وقضت عاماً كاملا في جامعة كامبريدج في انجلترا. انتقلت مع أسرتها إلى الأردن في عام 2011، وهم يعيشون حالياً في أبوظبي.

2 Replies to “تركز في كتاباتها على معاناة زوجات العسكريين الأميركان الكاتبة الأميركية… شوبان فالون: يؤلمني عدم تقديري لحجم معاناة بعض النساء  ”

  1. حوارك مع الكاتبه شربان فالون فتح عيوننا لان ندرك ان معنا اناس ممن كنّا نعتقد انهم يتمتعون بامتيازات وأنهم هنا رغم. ارادتنا ولا نتفاعل معهم هم بشر مثلنا لهم معاناتهم أيضا كما نعاني ولذى فان حوارك يحفز لاقامه علاقات انسانيه فيما بين كل من يعيش على ارض هذا الوطن بل وتفهم معاناه مختلف صنوف. البشر واذكر ان من بين هوءلاء. النساء من كان يتفاعل مع مناسبات التضامن مع فلسطين في بدايه هذا القرن .هنا

    Liked by 1 person

  2. حوارك مع الكاتبه شربان فالون فتح عيوننا لان ندرك ان معنا اناس ممن كنّا نعتقد انهم يتمتعون بامتيازات وأنهم هنا رغم. ارادتنا ولا نتفاعل معهم هم بشر مثلنا لهم معاناتهم أيضا كما نعاني ولذى فان حوارك يحفز لاقامه علاقات انسانيه فيما بين كل من يعيش على ارض هذا الوطن بل وتفهم معاناه مختلف صنوف. البشر واذكر ان من بين هوءلاء. النساء من كان يتفاعل مع مناسبات التضامن مع فلسطين في بدايه هذا القرن .هنا

    Liked by 1 person

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s